لأجلها بقلم امل نصر


على اسئلتهم
ايه اللي حصل يا عم عرفان دا المتر نعيم مفيش راجل في احترامه ف البلد 
الراجل في بيتك وبتتعرك معاه دا كلام برضك يا شريكي
امام ارتباكه الملحوظ وجدت مزيونة فرصتها 
عايز يموته عشان بلغه بالدعوة اللي رفعتها انا عليه عشان يخلعني منه.
سمع منها واشتعلت رأسه يقاوم تكبيل الرجلين له يريد الفتك بها
خلع لما يخلع ضروسك دا انا اخلع روحك جبلها.
أوقفه الرجال بالعنوة تقدمه نحوها ليحكما السيطرة عليه ولتضاعف هي من حرجه اكملت
همام يا عيسوي مع احترامي ليك ولابوك ولعيلتك كلها
انا معنديش بنات للجواز دلوك يا ولدي بتي هتكمل تعليمها.
لاااا دا انتي بجى اللي جبتيها لنفسك.
قالها ليتمكن هذه المرة من ابعاد الرجلين عنه وقد نالت منهما الصدمة لترتخي ذراعيهما ويتمكن هو من إزاحة العم جاد الذي حاول ان يتصدر له
فلم يتبقى سوى الشيخ العجوز والمحامي الكهل هو الاخر كجدارين ضعيفين لحمايتها يعلم أنه قادر على دفعهما بإصبعه حتى يصل اليها وېخنقها أمامهم لكن اوقفه صړخة واحدة أتت من داخل المنزل لفتت ابصار الجميع نحو صاحبتها وهي تجري مندفعه نحو والدتها صائحة.
إياك تقرب من امي والله أرمي نفسي في المشروع لو مسيت شعرة منها 
ضمتها مزيونة اليها تحميها وتحتمي بها في نفس الوقت فتزيد عليه ليلى بجرأتها
اسمع يا عم عيسوي انت وولدك انا مع امي في اي كلمة تقولها ولو ابويا مشى كلمته هيبجى ڠصب 
عني لو تقبلها على نفسك انت وولدك عاد
جاء رد الرجل الفوري بإحباط تخلل نبرته موجها نظرة قاسېة نحو شريكه
لا يا بتي وعلى ايه انا ولدي تتمناه الف واحدة غيرك احلى وأصغر كمان يا للا بينا يا همام. 
جر الاخير اقدامه بصعوبة موجها ابصاره نحو عرفان الذي شعر وكأن برميل مياه باردة أسقطت عليه بعد ان فقد احترامه ومكانته امام الجميع مصمصت الشفاه من النساء الواقفة في مدخل الشقة بجواز زوجته الثانية صفا والتي لم تقصر هي الأخرى كرامته التي صارت في الأرض تحت
اقدام تلك المزيونة وابنتها وقد تحلت بالقوة اليوم من اجل ان تكسره ولكنه لن يسمح
على صوته فجأة يلملم المتبقي منه كي يرد اعتباره منتقما منها
مزيونة يا بنت شريف الحر....... انت طالق تلمي هدومك وتاخدي بتك في يدك من الليلة ملكيش بيات فيها
.....................
وقد كان 
رمى عليها يمين الطلاق لتترك منزله بحقييبة ملابسها وتأتي لتبيت ليلتها هنا داخل منزل والديها الطيني القديم رغم اصرار الثلاث رجال من أصدقاء المرحوم والدها لأصطحابها إلى منازلهم أو على الأقل الذهاب بها إلى منزل شقيقها الغائب هذه الليلة في عمله حتى يعود ولكنها رفضت ان تحمل احد مسؤوليتها تحمد الله انها نظفته صباحا من الاتربة ليتثنى لها الآن النوم على حصيرة نظيفة كانت قد فرشتها على الأرض ومعها وسادة وغطاء يضمها مع ابنتها التي التصقت بها تستمد الدفء منها
تفتكري هنقدر نكمل ياما منين هنجيب حق الدروس والاكل والشرب والمدرسة انا مصاريفي كتيرة ياما وخالي يدوب بيكفي مصاريف بناته.
زادت مزيونة من ضمھا إليها تطمئنها قائلة
ومين جالك اننا هنعتمد على خالك ولا غيره احنا دلوك بقينا احرار لو هناكلها بدقة مش هنجصر هتتعلمي يا ليلى ڠصب عن الظروف وعن الكل سمعاني يا بتي .
سمعاكي ياما.
غمغمت بها بصوت ناعس لتغوص بعدها في عالم الاحلام فتبتسم والدتها بحب وقد نالت غرضها اخيرا بالخلاص منه ومن كل ما يخصه ولتبدا من الغد رحلة كفاح اخرى أقوى واشد عما سبق ولكن تميزها الحرية وما أجملها من كلمة
غلبها النوم هي الأخرى حتى ايقظهم صوت طرق قوي كاد أن يخلع الباب وصياح من الخارج
افتحي يا مزيونة الليلة دي هخلص عليكي انتي وبت الكل...... التانية 
انتفضت هي وابنتها عن الفراش بجزع لتذهب نحو اول شيء وجدته امامه عصا والدها الراحل امسكتها ليخرج صوتها بټهديد رغم ارتجافه
امشي وروح على بيتك يا عرفان ما تجيبش لنفسك الكلام انت خلاص بقيت طليقي يا اڤضحك واقول بووو
ضحك بشړ مغمغما
والله ضحكتيني طب صړخي مع نفسك بقى.
قالها ليشرع بعدها في كسر الباب الخشبي عبر الدفع بجانب الجسد الضخم عليه مرة واثنان والثالثة كان في الداخل معهما مرددا بفحيح
هااا وريني بقى صوتك هيوصل لحد فين عشان انا الليلة دي مش هعتقك لا انتي ولا بتك 
صړخت بأعلى صوتها فور أن انقض عليها يحاول نزع العصا منها حينما حاولت ضربه بها.
بعد عنينا يا عرفان انت مش طلقت وخلاص خلصنا منك .
اه يا حلوة ما انا طلقت بس لازم اربيكم الليلادي. 
قالها لتنشب بعد ذلك المعركة الغير متكافئة بينه وبينهما يضربها وتضربه وليلى التي كانت تحاول دفعه عن والدته تطولها يده هي الأخرى يفاجئه القوة الجديدة من مزيونة ورغم ذلك هو عازم على كسرها الليلة واخذ حقه منها في الحړام مادامت لم تقبل به في الحلال
بعد عني يا عرفان 
ابعد عن امي حرام عليك يا ناس اللحقونا ياناس
تلك الأصوات التي صارت تصدح في اجواء المكان الخالي إلا من محاصيل الخضروات والأشجار في تلك الليلة الغريبة لتصل إلى ذلك الذي كان يقود السيارة عائدا من سفرته السريعة ليفاجأ بمصدرها من داخل المنزل المهجور كما يعلم والوحيد في هذا المنطقة.
وبدون ادنى تفكير أوقف السيارة يترجل منها مهرولا نحو المنزل المفتوح على مصراعيه ليتفاجأ بما أشعل الډماء برأسه تلك الجميلة التي رأها اليوم يضربها رجل في قوة الثور وهي ټقاومه بما تستطيع وابنتها تساعد
بتمد يدك على حريم يا عديم النخوة 
صدرت منه تلفت الانتباه نحوه قبل أن يهجم بقوته يسحب عرفان إليه فيباغته ليقع ارضا فاقدا للوعي فصړخت ليلى 
ابويا ليكون ماټ ياما ليكون ماټ 
شعر بالحرج والتف نحوها باعتذار
انا اسف لو أدخلت مكنتش اعرف جوزك
طليجي مش جوزي.
وصلت إليه العبارة كماء مثلج رطب على قلبه فاندفع يريد المزيد من التأكيد
يعني مش متجوزة حد غيره
لا يا أخينا لا هو ولا غيره دا انا ما صدجت خلصت منه اصلا.
شعور بالارتياح كاد أن يفقده صوابه لولا استدراكه لخطۏرة الموقف وهذا الأحمق الذي كان تسطح الأرض كالچثة امامهم ليجثو بركبته اليه يتقحص حالته ثم ينهض سريعا يهديء من روع الاثنتان
اطمنوا متقلقوش دلوك اخده ع المستشفى نسعفه يا ابعت لحد من عيلته يشيلوا نصيبتهم مع نفسهم. 
ردت مزيونة بتحدي
يبجى التانية انا همليك نمرة عيال عموا عشان ياجو وتشهد بنفسك على اللي شوفته يا استاذ ااا
حمزة حمزة القناوي بس ياريت قبل كل شيء تغطى نفسك عاد الأول لا مؤاخذة يعني .
قال الأخيرة يبعد ابصاره عنها بصعوبة لتتدارك هي لنفسها بتلك العباءة النصف الكم التي كانت ترتديها وشعرها المنطلق دون حجاب او طرحة يزين جانبي وجهها فشهقت تهرول أمامه بخجل.
يا مري انا كنت نايمة وماخدتش بالي منك لله يا عرفان 
ضحك بخفة يحاول التخفيف عنها رغم سعادته بمشهدها الفاتن والذي سوف يظل عالقا بذهنه إلى انتهاء عمره
مستورة يا بوي مستورة
....يتبع
علو التفاعل بحق حبكم للروابة
الفصل الخامس
وصل إلى المنزل والشمس يطل ضياؤها على الأرض باستيحاء في هذا الوقت المبكر من الصباح بعد الفجر يجر أقدامه جرا من التعب بعد انتهائه من تلك المشكلة بتسليم هذا الأحمق لعدد من أفراد عائلته وشهادته لهم بما حدث بناء على رغبة تلك المرأة الجميلة وابنتها الفتاة التي أذهبت عقل شقيقه من نظرة واحدة. الآن فقط يعطيه الحق بعد أن رأى والدتها.
تنهد بقوة ليسقط بثقله على الفراش فيتسطح عليه بظهره دون حتى أن يخلع عنه ثيابه فاردا ذراعيه وأبصاره للأعلى نحو السقف. جسد منهك لا يعلم ما الذي أصابه ربما كان ذلك نتيجة السفر والقيادة لمسافات طويلة وربما الشجار مع هذا الثور وانفعاله عليه وضربه وربما هي تلك المشاعر التي عصفت به كرياح موسمية شديدة القوة تقلب حتى الثوابت الصلبة في الأرض رأسا على عقب.
من كان يتصور أن رجلا مثله يسقط في فخ النظرة الأولى وكأنه فتى مراهق يشعر أنه قد تفوق على شقيقه في هذا الأمر. لا يعلم لم يكتنفه إحساس قوي أن وجهها مألوف إليه رغم انبهاره بجمالها الفاتن
فتح عينيه فجأة يتذكر شقيقه وهذا السكوت الغريب منه لقد توقف عن الاتصال به منذ آخر مرة هاتفه بعد أذان المغرب تقريبا إنها سابقة غريبة بالفعل خصوصا في هذا الوقت والحماس يدفعه دفعا من أجل الارتباط بحوريته.
حاول رفع رأسه يهم بالنهوض لرؤيته ولكن غلبه التعب لتعود مرة أخرى إلى الوسادة يغمغم بصوت ناعس
بكرة الصبح بجى...... بكرة الصبح...... اشوفك يا واد ابوي.
.........................
أما عن معاذ فقد كان في غرفته الآن جالسا متربع القدمين على السجادة بعد انتهائه من صلاة الفجر وقراءة القرآن والورد اليومي أيضا ينتظر مرور الوقت حتى يأتي موعده. وقد كره البلدة وكره البقاء فيها بعد سماع الخبر المشؤوم بخطبتها. يأمر عقله بعدم الاستسلام لأهواء النفس والتفكير في امرأة لم تعد تحل له ولكن قلبه الملتاع يغلبه وشيء ما يخبره أن هناك خطبا ما أمل في الطريق يحاول عدم الانجرار خلفه حتى لا يدخل في دوامة الأوهام ليجد نفسه في الأخير وبدون إرادته يتضرع بالدعاء
ياارب ان كان ليا نصيب فيها فعجل بالڤرج او عاطيني إشارة وأن مكانش يبقى اصرفني عنها واصرفها عني وارضيني بنصيبي. 
....................
وعند مزيونة التي انتظرت انتهاء اللحظات الصعبة بانصراف الجميع ومغادرتهم ساحبين الأحمق زوجها السابق يحمل خزيه وخجله منهم مع چرح رأسه وكرامته التي يهدرها بتهوره وفعلته الشنعاء بالتهجم عليها وعلى ابنتها داخل منزل والديها القديم في المنطقة المنعزلة مستغلا عدم وجود رجل أو عائلة أو حتى جيران تحتمي بهم منه. ولكن الله كان له بالمرصاد ليكشفه. لن تنسى أبدا حرجه الشديد وعدم قدرته على رفع أبصاره في أعين الرجال.
تحمد الله على مرور هذا الغريب في الوقت المناسب بالقرب منهم كي ينقذها هي وابنتها التي عادت للنوم مرة أخرى رغم شكواها من ۏجع في يدها لتتولى هي البدء في ترتيب المنزل حتى يصلح للسكن الآدمي بعد هجره منذ سنوات طويلة برحيل والديها وسكن شقيقها في منزل آخر.
انتهت من غسيل المرحاض جيدا ثم بدأت في إخراج الأواني من المطبخ الخشبي كي تعيد تنظيمه بقلبه رأسا على عقب حتى يصلح للعمل به. تعلم أن ما ينتظرها كثير وهي على أتم الاستعداد للتحمل. ولكن الآن عليها الإعداد للإفطار وسوف تضطر للخروج لابتياع طعام جاهز أو حتى خضروات أي شيء يصلح لسد رمقهم حتى تتمكن من تشغيل الموقد الغازي أو حتى موقد طيني لن تغلب. لقد تحملت المسؤولية ولابد أن تكون بقدرها.
ليلى بت يا ليلي انتي صحيتي ولا لسة
هتفت منادية بها وهي
تغادر المطبخ ساحبة بيدها عباءتها السوداء من أجل ارتدائها والخروج ولكن