لأجلها بقلم امل نصر


نحو الآخر قائلا
تشكر يا ابو حازم يا ابو الواجب مرة تانية ان شاءالله.
مرة تانية ليه بس يا عم حمزة الدنيا واسعة والله ومفيش كسوف حتى تجرب معايا جعدة المسطبة اللي تحت شجرة التين اللي جدامك احلى كوباية عصاري والله تشربها تحتها.
تطلع إلى ما يقصده برضا ثم نقل بصره نحو شقيقته التي بدأ النعاس يغلبها فعدل عما كان يبتغيه مؤجلا الأمر
ان شاءالله يا عم وصفي الايام جاية كتير عن اذنك بقى اوصل الحاجة منى لبيت جوزها الا مقولتليش صح هي ارضكم فين بالظبط هنه
اعتلى الحزن ملامح وصفي وأشار بذقنه إلى الأمام قائلا
الزمام اللي في وشك دا على طول... بس دا كان قبل ما نبيعه وتروح معاه الأيام الحلوة. أمال إحنا هجرنا بيتنا من شوية
في ناحية أخرى
بعيدة إلى حد ما أسفل إحدى الأشجار وقف عرفان يراقب بتركيز شديد وداخله يتوعد ويحلف بأغلظ الأيمان بعد أن تأكد من صدق ما أخبره به عطوة عن ذلك الرجل الذي أقل زوجته وابنته. أيا كان السبب الذي جعلها توافق على ذلك حتى في وجود شقيقها عديم الرجولة لا شيء يشفع لها أن تجيب حتى لو حدثها هذا المحتال الذي استغل هفوته وباغته بضربات متتالية علي رأسه والتي سقط علي إثرها ليسقيه كأس الذل أمام عائلته وأمامها وأمام ابنته.
ليته كسر ذراعي الاثنتين عله يبرد شيئا من نيرانه... لن يكون عرفان الأشقر إن لم ينتقم.
في طريق عودتهم إلى المنزل
لم يتوقف معاذ عن اللغو والعتب على شقيقه الذي ظل صامتا دون أن يتفوه بحرف رغم حنقه عليه ورغبته الأكيدة في لكمه على وجهه عدة مرات حتى يكف ويصمت. ولكن طاقته قد نفدت ومجهود الأمس واليوم كادا أن يقضيا عليه.
حين وصلوا بالقرب من منزل شقيقته توقف متجاهلا الآخر مخاطبا إياها
بس وصلنااا اصحي يا منى وصلنا بيتك منى...
خلاص يا حبيبي سمعت هي غينوة.
تمتمت بها لتفاجئهم بوعيها فيعلق معاذ ساخرا
يعني صاحية يا حلوة وكنتي بتمثلي علينا
لملمت حقيبتها تخاطبه بتحد
أيوه كنت بمثل وإنت طلعت دوهل بقالك ساعة كلت دماغي عن ليلى وأم ليلى وبيت ليلى دا أنا حفظت تاريخ البت ېخرب مطنك.
ضحك حمزة ليعلق في أثرها هو الآخر وهي تغادر السيارة 
آه يا سوسة...
جعدت ملامحها تغيظه بطريقتها فزادت ضحكات حمزة لتقترب فجأة من النافذة المجاورة له وتميل بكتفها من خارج السيارة تضع ساعدها على ذراعه وتعطيه دوره هو الآخر
وإنت عامل نفسك تقيل ومش راضي تتكلم على أساس مكشفتكش دا انت كل أفعالك ڤضحاك.
تجمدت ضحكته وهو يخاطبها بتحذير
لمي نفسك يا منى مش عايز أتعصب عليكي.
تبسمت تغيظه
وإن ملمتش هتعمل إيه مش من مصلحتك أصلا تزعلني دلوك.
عض على شفته بحنق شديد فالملعۏنة تعرف ما يدور برأسه وتلاعبه على هذا الأساس وليس أمامه سوى مهادنتها
امشي يا منى وروحي لجوزك وعيالك منصور على آخره أصلا منك.
تبسمت بدلال وهي تبتعد عنه مرددة
لا يا حبيبي ما تشيلش هم ماي هسبن منص حبيبي مفيش أهدى منه أساسا...
منى.
أتى الصوت الجهوري من شرفة المنزل لتنتبه على وجوده بوقفته المتحفزة وهو يلوح بالتحية لشقيقيها بوجه متجهم وحاجبين معقودين
فتهرول هي من أمامهم مرددة
يا لهوي دا متعصب صح! أروح أهديه جاتكم نيلة عيلة ما يجيش من وراها غير الهم!
بعد قليل
وفور أن خطت السيارة داخل البوابة الحديدية انتفضت هالة التي كانت تطل من شرفة الغرفة الأرضية للحاجة حسنية لتهرول نحوها مرددة
وصلوا ياما وصلوا! الاتنين وصلوا مع بعض في عربية واحدة يبقى خليفة كان عنده حق.
توقفت حسنية عن ارتشاف اليانسون الساخن بإجفال لتضع الكوب على الصينية النحاسية بحرص قائلة
هما مين يا جزينة خلعتيني!
اقتربت منها تعيد عليها بلهفة
حمزة ومعاذ ياما راجعين في عربية واحدة يبقى أكيد في مصلحة بينهم. شوفي بقى جضوا يومهم كله فين وإيه الحاجة المهمة اللي تخلي معاذ يلغي سفره عشانها!
أومأت حسنية تراضيها رغم ضجرها من إلحاحها واصرارها على معرفة كل صغيرة وكبيرة داخل المنزل وحتى عن أولادها
حاضر يا هالة روحي لجوزك ليكون عايز حاجة منك.
اعترضت برفض تام
هيكون عايز إيه يعني هو أساسا نام.
أومأت حسنية مرة أخرى لعلمها الأكيد أنها لن تصمت حتى تعرف كل شيء فاضطرت أن تذعن لرغبتها وانتظرت حتى اقترب أبناؤها من مدخل المنزل فهتفت تناديهم بأسمائهم
معاذ حمزة.
التف الأول نحوها وكاد أن يذهب إليها لولا حمزة الذي انتبه لوجود هالة فضغط على كفه محذرا بخفوت
تطلع دوغري على أوضتك وتنام إياك تجيب سيرة أي حرف من اللي حصل النهاردة ولا الموضوع إياه غير لما أنا أقولك.
طب وإمتى هنفاتحها
سأله بريبة ليشدد عليه الآخر
مالكش دعوة أنا هتصرف. المهم تسمع كلامي.
أومأ له بطاعة ليرتد بخطواته متخذا طريق المدخل هاربا من والدته. وتكفل حمزة بالقدوم إليها حتى الشرفة المنخفضة المقابلة للغرفة الأرضية ليجيبها مبتسما
نعم يا ست الكل عايزانا في حاجة
عبست ملامحها بضيق تجيبه
أخوك طلع على طول ومعبرنيش!
برر متجاهلا النظر إلى هالة
أخويا هلكان ياما النهاردة كان يوم صعب وفي مية حاجة. أنا كنت جاي أحكيلك.
وضح التحفز على الاثنتين فجاء الرد من حسنية ليصدم هالة
طب مستني إيه ما تيجي. قومي يا هالة اعملي لواد عمك كوباية شاي.
سمعت منها لتبرق عيناها بصورة كادت أن تضحكه لكنه تماسك وواصل مراوغته
خليك مكانك يا هالة أنا بجولك هحكيلك ياما بس دلوك هلكان والله سبيني أرتاح وبكرة إن شاء الله هريحك.
ماشي يا نور عيني تصبح على ألف خير.
وهكذا استطاع بحنكته أن يراضي والدته... ولا عزاء لهالة.
وإلى مزيونة وقد حل المساء
واختفى الضجيج والزحام ولم يبق سوى صوت الليل من حولهم بعد مغادرة الجميع.
رغم إصرار شقيقها على المبيت معهما أو أخذهما إلى منزله إلا أنه في النهاية أذعن لرغبتها وغادر إلى عمله المسائي لتبقى هي مع ابنتها وواحدة من بنات شقيقها التي غلبها النوم بعد العشاء فخلا الجو بين الأم وابنتها.
وقد
تحسن الوضع اليوم عن الأمس فهما نائمتان على السرير لا على الحصيرة كما في البارحة.
حتى وإن كان الفراش قديما لكنه نظيف ودافئ بحضنها لصغيرتها والحديث يدور بينهما
فرحتي يا ما لما اتخطبتي لأبويا
ارتسمت ابتسامة ساخرة على شفتي مزيونة وأجابتها
والله ما فاكرة إن كان عجبني ولا معجبنيش فرحت بعريس الهنا ولا ما فرحتش كل اللي فاكراة إني كنت مبسوطة بالفستان والدهب اللي اتحط في يدي ومباركة الجيران والقرايب وفرحتهم بيا إني هتجوز قبل الكل وإني هبجى أحلى عروسة.
وبجيتي أحلى عروسة.
بجيت أحلى عروسة يا قلبي لكن بعدها ما شفتش الفرح. كان مقلب وشربته. أبوي نفسه ندم وفضل عمره كله يطلب مني أسامحه... وأنا سامحته بس ده عمره ما هيرجع اللي راح.
أنهت مزيونة حديثها كأنه عرض صغير يلخص تجربة عمرها لتحصل على الرد من ابنتها
أنا عمري ما هتجوز صغيرة يا ما.
...يتبع
تفتكروا ليلى هتنفذ كلامها
الفصل السابع
اختيار الوقت المناسب لطرح قضيتك اهم حتى من عرض القضية نفسها
هذا ما وضعه ڼصب عينيه وسار عليه حينما دلف الى والدته في صباح اليوم التالي بعد صلاة الفجر ليستأثر بها بعيدا عن فضول هالة وجنون شقيقه الذي قد يقلب الأمر رأسا على عقب بكلمة واحدة منه غير محسوبة
ولعلمه بطبيعة والدته وعاطفتها الزائدة تصرف على هذا الاساس
وادي يا امي كل الحكاية مخبيتش عنك اي حاجة واصل.
سمعت حسنية ما قصه عليها فتقلصت ملامحها بتأثر تتمتم بإشفاق
وعلى كدة جاعدين دلوك في البيت القديم لوحديهم محدش معاهم طب البنية المكسور دراعها حالتها ايه بعد اللي حصل
تحركت رأسه باستياء يجيبها
البنية الله يكون في عونها يا امه ولو تشوفي البيت جديم ازاي تحلفي انه ما ينفع مكان للسكن وهما شكلهم ولاد الناس لكن تعملي ايه لغدر الزمن ونقص الرجال .
اه والله يا ولدي منه لله طليقها الزفت كيف جاله قلب يطلعهم ف نصاص الليالي ويجي بعدها ېتهجم عليهم معندوش نحوه ولا احساس.
قالتها حسنية تضيف عليه بانفعال ليستغل هو مضاعفا
ولا حتى رجولة من الأساس ما يعمل كدة غير الناقص دي رجالة عيلته كان وشهم في الأرض من عملته حكم الاحساس دا نعمة.
عندك حق يا ولدي ربنا ياخده وياخد كل راجل عفش زيه والله اللي يجي على الولايا ما يكسب انا عايزة اشوفهم واعمل الواجب يا حمزة مع الست مزيونة وبنيتها.
وكأنه سجل هدف عزيزا في مبارة التأهل للفوز بالكأس أخفى بصعوبة ابتسامة الفرح ليحافظ على اتزانه يهم بالرد عليها ولكن سبقه اندفاع باب الغرفة فجأة يدلف منه هذا المتهور قائلا
عين العقل يا أمة انا عارفك من الاول صاحبة واجب.
ازبهلت حسنية ناظرة له بإجفال اما حمزة فقد تجمد يطالعه پصدمة قبل أن يستفيق على توبيخ حسنية لذاك المتحمس بإغفال عن فعله
انت بتتصنت علينا يا معاذ دي أخلاقك برضو يا متعلم يا تربية الأزهر. 
وهكذا جاء الرد المباغت ليدافع عن نفسه مبررا
هه لا والله يا امه انا كنت معدي بالصدفة وانا راجع دلوك من صلاة الفجر كنت داخلك اصبح عليكي ما سمعتش غير الجملة الأخيرة عن الست مزيونة وبنيتها وانا جاي افتح الباب فدخلت بعفويتي.
اممم وانت تعرفها منين الست مزيونة ولا بنيتها عشان تتنحرر كدة وتدخل عشانهم
يبدو أنه أوقع نفسه بالفخ هذا ماشعر به معاذ وابصاره اتجهت نحو شقيقه حمزة يبتغي الدعم فطريقة والدته في السؤال تحمل شكا صريح ليظل الاخر على جموده يتركه يصارع النجاة وحده
ما هو ما هو ما هو يا أمي أنا شوفتها حالة انسانية وصعب عليا اللي حصلهم.
ايوة يعني عرفتهم منين
مني يا أمي
تفوه بها حمزة اخيرا يجعله يلتقط انفاسه مواصلا اقناع والدته
اصله عرف صدفة من منى لما كانت معايا في المستشفى امبارح.
هي منى كمان عرفت 
نهض فجأة يجيبها على عجل حتى ينهي هذا التحقيق
يا امي ما هي كانت معايا بالصدفة لما جابلنا الجماعة رايحين بالبت على المستشفى اسيبك تقري وردك.
وتحرك يدفع شقيقه ليغادر به قبل أن يزيد الامور تعقيدا
ياللا ياللا.
لتعلق في اثرهم حسنية 
منى كمان صدفة! دا ايه الصدف الكتيرة دي!
.....................
وفي خارج الغرفة ظل يدفعه حتى وصل به إلى الطابق الثاني غير أبها باعتراضه
امشي امشي انت ايه اللي جابك اصلا دا انا مصدقت استفرض بيها في لحضة صفا بعيد عنك وعن دوشة البيت يا بوز الاخص
توقف معاذ هذه المرة باعتراض وسخط
بوز الأخص عشان بس دخلت عليكم وشجعتها على زيارة ليلى وامها أمال لو كنت فاتحتها وخبرتها عن غرضنا الأساسي من كل المشوار ده.
الله ېخرب مطنك اسكت وكفاية كدة .
هتف بها حمزة يغلق على فمه بكفه الكبرى ليسكته عنوة عن التكملة وقبل ان يهم بتحذيره وصل اليهما ما كان يخشاه
وه يا حمزة
هتكتم نفس اخوك هو ايه اللي حاصل
طالع شقيقه بنظرة فهم عليها قبل أن يرفع كفه عنه يجيبها
بنهزر