لأجلها بقلم امل نصر


باللي خدناه النهاردة.
أومأت لها ليلى تهز رأسها بطاعة قائلة بقلق انتقل إليها
ماشي حاضر... بس إنتي جولي لو محتاجة مساعدة أبلغ معاذ ياجي معاكي
ردت اعتماد بصوت يتخلله الأسى وهي تغلق حقيبتها لتهم بالذهاب
المساعد ربنا... متشغليش نفسك إنتي ولا تبلغي حد إن شاء الله محلولة. عن إذنك.
تبعتها أبصار ليلى بحزن لا تدري لم شعرت بتشابه بين تلك المرأة ووالدتها رغم الفروق الشاسعة بين الشخصيتين. ربما وجه التشابه كان في الكفاح وربما في الحظ السيئ الذي يتبعهما كظل لا يرحم.
...
بخطوات تقارب الركض كانت تهرول هابطة الدرج تحاول اللحاق ومنع الکاړثة قبل حدوثها واضعة الهاتف على أذنها لتصلها كل همسة من الجهة الأخرى. قدرها السيئ الذي تمثل في شقيقة كانت وستظل نقطة ضعفها الوحيدة رغم تحليها بالقوة واستغنائها عن الجميع شقيقتها ضعيفة الشخصية لا تجد لها حلا أبدا.
وفي غمرة انشغالها وركضها لم تنتبه لذلك الذي كان يصعد الدرج عكس اتجاهها حتى إذا وصلا إلى نقطة التقاطع بين الطابقين وقع الاصطدام المتوقع وكانت الضحېة هاتفها القديم. حينها سقط من يدها على درجتي السلم القاسيتين متحطما تماما متناثرة أجزاؤه إلى قطع مجهولة الهوية.
نظر إليها خليفة بذهول تام قبل أن يرفع بصره إليها فتلتقي عيناه بكتلة من الڼار التي يتكرر معها نفس الموقف. نظرت بحسرة إلى هاتفها الذي أنقذها رغم قدمه بعد خسارة الآخر وقد تهشم بصورة لا تنبئ بإمكانية إصلاحه ثم نظرت إليه پصدمة امتزجت بمشاعر هوجاء مقدمة طبيعية للعواصف والأعاصير القادمة فهو المتسبب في خړاب الاثنين لها الآن ليخرج صوتها أخيرا بتقطع بداية لما هو آت
إنت... إنت...
أنا إيه يا بنت الناس أنا إيه دخلي بس
تمتم مقاطعا لها ليضرب كفا بالأخرى مرددا
لا حول ولا قوة إلا بالله... طب أعمل إيه معاكي دلوك جوليلي... المرة اللي فاتت رفضتي العوض بدل اللي راح منك المرة دي بجى اعتذار في الجريدة الرسمية يمكن تعفي عني
لم تكن تملك رفاهية الرد بطبيعتها فما ينتظرها غير قابل للتهاون أو المغامرة بالصعود إلى ليلى وإضاعة المزيد من الوقت أو حتى عنجهيتها الزائفة في رفض المساعدة من أحد. فباغتته بقولها
إديني تليفونك.
ارتد برأسه إلى الخلف يعقب بدهشة
تليفوني! كده على طول
أمال يعني بعد ساعة بسرعة هاتو يلا.
أخرج خليفة على الفور هاتفه يعطيها إياه بتوجس. فاختطفته بسرعة تتصل على أحد الأرقام ذاهبة بسرعة مما اضطره لاتباعها
استني! يا اسمك إيه إنت يا آنسة كانك ولا مدام يا أخت!
كانت قد وصلت إلى خارج المنزل عيناها تبحث يمينا ويسارا بعدم تركيز فأجابته
أنا عايزة حد يجيلي تاكسي بسرعة... متعرفش حد يجيبلي تاكسي عاوزاه مشوار بأقصى سرعة.
رد عليها بسخرية
وهتاخدي التليفون معاكي
ياسيدي هديهولك بس أوصل مشواري.
رغم فزعه من صړختها إلا أنه تفهم فقد استوعب أن خلف ثورتها أمر جلل فتحرك نحو سيارته يشعلها بالمفتاح
تعالي معايا وأنا أوصلك في عربيتي.
طالعته بنظرة حادة فهم ليسارع بالتوضيح
اطمني... هوصلك بس عشان آخد تليفوني. تمام كده
....................
كان يجب أن تكون بجوار صغيرتها اليوم تلقي بكلام البشر خلف ظهرها وإن لم تملك الجرأة لتذهب برفقة شقيقها كما قال لها. لكنها لم تستطع فعندما تجد القدرة على الوقوف في وجه الشائعات والمؤامرات يمكن أن تفعل. ولأنها الآن لا تقوى على شيء يكفيها أن تراها عبر شاشة الهاتف وتحدثها باستفاضة.
قضت مع ابنتها ليلى قرابة الساعة ولم يقطع وصلهما سوى دخول مدرستها إعتماد لتنهي معها المكالمة أخيرا وتعود إلى وحدتها رغم وجود شقيقها وزوجة شقيقها التي لم تتركها حتى الآن.
لكن الۏحشة تسكن قلبها حتى في وجود البشر.
غلبها التعب الجسدي والنفسي فقررت الهروب منه بالنوم وكادت أن تنجح لولا ذلك الطرق القوي على باب منزلها بصورة أزعجتها حتى نهضت عن فراشها لرؤية هذا الطارق المزعج.
كانت قد سبقتها محروسة زوجة شقيقها ليصل إليها الجدال فتعرف هوية من يقف خارج المنزل
مفيش حد موجود يا أبو ناصر يعني ما ينفعش ندخلك من أصله.
وأنا مش عايز أدخل أنا عايز بس أشوفها... خليها تطلعلي.
تطلعلك فين يا أبو ناصر بجولك الولية تعبانة.
ليه وأنا هاخدها مشوار دا هما خطوتين لحد العتبة ما هتجدرش تعتبهم ليه اتشلت
بعد الشړ عليها الفال سعد.
أوقفتها مزيونة تسحبها للداخل وتحل هي محلها قبل أن يزيد عليها بفظاظته التي تعرفها جيدا
نعم يا عرفان أديني بطولي واقفة جدامك عايز إيه
تأملها برهة يجفلها بإجابته وقد بدا من هيئته أنه ليس على طبيعته
عايزك.
نعم
رد على استفسارها بتهكم
بجولك عايزك لازم أشرحها بالتفصيل عشان تفهمي
إلى هنا وقد فاض بها من وقاحته لتقرر بحسم إنهاء المقابلة
تصدق إني غلطانة إني عبرتك أصلا ارجع مطرح ما كنت... بلا جلة حياء!
كادت أن تغلق الباب في وجهه لكنه منعه بكفه الضخمة يردد بفحيح
جلة حياء تبجى لمين للراجل اللي عايز يلم لحمه ويرجعك لزمته ست بيتك ولا للنطع اللي داير يلف حواليكي وآخر المتمة خلى سيرتك على كل لسان
صاحت به بعدم إحتمال وهي تجاهد لإغلاق الباب
في وجهه
معاش ولا كان اللي يستجرأ يجيب سيرتي! بعد من بيتي لا أصرخ وأقول بووو! ألم عليك الناس.
تبسم يثير اشمئزازها
وتجيبي فضايح على فضايحك
على العموم أنا برضو أشرفلك من النطع دوكها على الأقل أنا أبو بتك.
جطع لسانك يا عرفان!
صړخت به پقهر غلبها حتى تفاجأت به يسحب أو يختطف بمعني أصح من أمامها وصوت تعرفه جيدا يهدر
هو البعيد ما عندوش كرامة للمرة التانية برضو جاي تتهجم على اتنين نسوان!
وفي أقل من ثوان تفاجأت بالجسد الضخم يسقط كالچثة أمامها بعد تلقيه عدة ضربات نافذة.
نظرت مزيونة إلى ذلك الجسد الذي تكوم أمامها كالخرقة البالية تردد بعد استيعاب
عملتها إزاي كيف قدرت عليه بالسهولة دي
تبسم يجيبها بمرح يكتنفه امتنان غير عادي نحو عرفان الذي أعطاه الفرصة لرؤية وجه القمر... وجهها
ما خدش في إيدي غلوة... دا شارب أصلا غير إني عملتها جبل كده وكان فايق... لو تفتكري يعني
أومأت بحرج وقدماها تعودان إلى الداخل.
أردف يسألها قبل أن تختفي من أمامه
وعيناه تتشرب تفاصيلها
وانتي... عاملة إيه النهاردة
أومأت بصوت بالكاد يخرج
زينة والحمد لله. عن إذنك.
دلفت تغلق الباب عليها لكنه لم يتحرك فصدح صوته من الخارج يجبرها على الابتسام من خلف الباب
طب أتصل بمين ياجي يشيل الچثة
... يتبع
هلاقي تقدير للتعب والسهر مش عايزين نقل على الفصل اللي فات
الفصل التاسع والعشرون
منذ أن قررت أن أحبك وأن تكوني لي أقسمت أن أكون الدرع لا السهم
أن أكون لك السند لا الحمل
أن أكون الرجل الذي إن اختل بك العالم ظل ثابتا لا يميل.
أقسمت أن تكوني أنت وحدك البداية والنهاية.
لن تمسك يد سواي ولن يطال حزن طرف ثوبك ما حييت.
سأكون لك درعا إن اشتد الزمان وسندا إن خذلتك الحياة
وسقفا فوق قلبك إذا ما اهتزت الأرض تحتك.
سامحيني إن جرحتك الآن
لكني أقسو اليوم كي لا يقسو عليك الدهر غدا.
أجرحك الآن حتى يكون الغد خاليا من كل ۏجع
أوقظك بالألم لأحميك من چرح لا شفاء له إن تأخرت.
لن أتركك لنفسك
ولن أتركك لغيري.
أنا من سيحمل عنك أعباءك ويقتسم معك مخاوفك
أنا من سيقف بينك وبين كل ما يؤلمك.
ستكونين لي كما لم يكن لي أحد قط
وسأكون لك كما لا يليق بك سواي.
من الآن لن تواجهي شيئا بمفردك.
أنا هنا وسأبقى دائما
الخاطرة الروعة والمراجعة من الرائعةسنا الفردوس 
.........................
الفصل التاسع والعشرون
توقف بالسيارة أمام مقر الجمعية التي اشتهرت في البلدة بوظيفتها المعروفة إقراض الناس مقابل فوائد مضاعفة تسدد أقساطا على مدار شهور. يلجأ إليها المضطر أو المديون فهي في ظاهرها جمعية لستر الناس وفي باطنها خړاب بيوت تمتص دماء الفقراء بمصيدة تسمى قروض التيسير وهي في حقيقتها باب من أبواب الربا.
والربا محرم شرعا ومن يقدم عليه فلينتظر حربا من الله ورسوله كما جاء في قوله تعالى
يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين 278 فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله ۖ وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم ۖ لا تظلمون ولا تظلمون
البقرة 278279
فما الذي يدفع زوج شقيتها إلي طرق هذا الباب.
تساءل داخله وهو يراها تترجل من أمامه مهرولة إلى مدخل الجمعية دون سلام أو استئذان وهاتفه على أذنها تتابع الحديث مع شقيقتها.
اللهم طولك يا روح
تمتم بسخط وهو يترجل خلفها يغلق سيارته ثم يتبعها إلى داخل ذلك المقر.
أما هي وحين ولجت إلى الداخل كانت عيناها تدور باحثة في الأجواء حولها أثناء الحديث عبر الهاتف حتى اصطدمت أبصارها بصاحب الجسد النحيف زوج شقيقتها بهيئته المنزعجة يتجول بعصبية في الطرقة الفاصلة بين الغرف وفمه لا يكف عن الټدخين بشراهة تجعل السحب الدخانية تلازمه كظله.
تراجعت خطوتين قبل أن ينتبه لها لتصدر أمرها نحو الطرف الآخر معها في الحديث
أنا وصلت أهو ودخلت اطلعي يلا من الحمام اللي متخبية فيه... اطلعي يا بت وسيبي الباجي عليا أخلصي.
كادت أن تنهي المكالمة حتى انتبهت إلى المذكور يقف أمامها متحفزا
مين هي اللي تطلعلك يا غالية وانتي جاية هنا أصلا ليه
تصنعت الدهشة وبحركة روتينية اعتادت عليها وضعت الهاتف في الحقيبة لتعطي انتباهها إليه كاملا وهي تستقبله
وه محمود جوز أختي إزيك يا راجل مش تسلم الأول
تطلع إليها بملامح كارهة وقد استنتج سريعا سبب الاختفاء المريب لزوجته داخل مرحاض الجمعية منذ أكثر من نصف ساعة.
اعتماد تماثله في العمر تماما واحد وثلاثون عاما لكنها تملك شخصية قوية تناطح من أمامها بندية بل ولا تخشى حتى غرز أظافرها في وجه من يتجرأ عليها بالكلمة على عكسه هو الذي ېخاف حتى من أخيه الصغير ووالدته وقد وجد ضالته في امرأة ضعيفة الشخصية يوجهها كيفما يريد ويحصل منها على قدر ما يستطيع ولكن أحيانا لايقدر بسبب تلك اللعېنة التي تقف له دائما بالمرصاد.
هي اللي اتصلت بيكي ولا إنتي اللي اتصلتي بيها وعرفتي منها
سخرت بابتسامة صغيرة بزغت بطرف ثغرها
في الحالتين إيه الفرق
إيه الفرق!
ردد بها من خلفها بنبرة غامضة تبدلت فجأة حين أتت زوجته بعد خروجها من المرحاض ليباغتها بالقبض على ساعدها بشراسة لا يعرفها إلا معها
بقالك ساعة مدسية في الحمام بحجة إن بطنك وجعاكي واتاريكي عاملاها حيلة
عشان تستني المحروسة. طب حركي رجلك يلا البت الموظفة بقالها ساعة مستنية على إمضتك!
إمضة مين
تمضي على إيه بالظبط أختي مش هتمضي على ضمانات ولا كلام فاضي. عايز تسحب قرض ربا شوفلك حد غيرها يكون ضامن. دا لو محتاجه فعلا
وإنتي إيه اللي يخصك واحد ومرته إيه دخلك بعدي من وشي الله يرضى عنك مش ناجصة هي وقف حال.
تعالي يا بت إنتي هنا بالذوق أحسنلك.
لم يصدر من روضة أي رد فعل سوى أنها ازدادت التصاقا بشقيقتها باعتراض لا تقوى على التعبير عنه إلا في وجودها.
اهتاج ڠضبا أمام صلف الأولى واحتماء