لأجلها بقلم امل نصر


عشان أنا في كل الأحوال اتغيرت.. أخلاقي الرزينة هدوئي اللي كنت معروف بيه كل ده طار في الهوا بسببك لدرجة إن مفيش ست قدرت تستحملني.. يعني أنتي كمان كنتي سبب في اللخبطة اللي حصلت في حياتي.. بصرة يا ستي!
صمتت بعجز تقبض بكفيها على جانبي رأسها ليواصل هو بفطنته
أهو سكوتك ده يأكدلي إن قرار الورقة العرفي هو أحسن ضمان ليا من غدرك أكيد حاطة في دماغك إني أخلصك من القضية وبعدها تخلصي أنتي مني بلعبة منك.. مفيش فايدة برضه مفكرة إنك الأذكى نفسي أفهم أنتي جايبة الثقة دي منين
ارتفع رأسها إليه بضعف تقر فيه بهزيمتها
يا سيدي أنا غبية والله غبية إني أفكر كدة مع واحد زيك بس برضه إيه لزوم حاجة زي دي جواز عرفي هو أنا عيلة صغيرة وبعملها ورا أهلي كيف يعني أنا بنت أصول وأهلي مش أنا اللي هقولك عليهم.. طب لو دريوا بالموضوع هيبقى منظري ولا منظرك إيه قدامهم
اممم..
زم فمه المغلق مدعيا التفكير ثم عاد ليجلس على وضعيتة الأولى واضعا قدما فوق الأخرى ليقول
أولا أهلك مش هيدروا بحاجة يا هالة إلا إذا أنتي حبيتي تقللي من نفسك وتعرفيهم أنا في الأول والآخر برضه غريب عشان نبقى واضحين.. أما بقى عن الجواز فأنا يستحيل طبعا أتجوزك غير شرعي هيكون بجواز رسمي بعد عدتك ما تخلص ولما أتقدم لأهلك أما الورقة فدي مجرد ضمان زي ما قولتلك لكن كمان...
قطع فجأة ليتابع رافعا سبابته أمامها بتحذير
ده ميمنعش إنك هتبقي مسؤولة مني يعني هتسمعي كل كلمة أقولها أو أمر لمصلحتك عشان منكررش نفس الأخطاء اللي كانت هتوديكي في داهية.
شدد على كلماته الأخيرة بمغزى واضح ليجعلها تطالعه پحقد وهو يبادلها بتحد غير آبه بشيء حتى قطعت الصمت تفاجئه بسؤالها
طب أفهم أنا بقى.. إيه السبب لجوازك بيا هل هو اڼتقام لرفضي ليك زمان ولا هو حب.. ومازال مدفون في
قلبك
لا ينكر أنه ارتبك في البداية لكن سرعان ما ملك
توازنه ليرد بابتسامة ساخرة
لا دي ولا دي يا هالة بس هو زي ما تقولي كدة مجرد رغبة جوايا إني أتخطى الرفض القديم على الأقل عشان أقدر أعيش بعد كدة وأعرف أتعامل مع الستات وأعمر في جوازة.. بس كدة شوفي أنتي نفسك بقى عايزة تخرجي مرفوعة الرأس قدام أهلك وبناتك ولا تتحاسبي بقى قانوني على خطأك أو بمعنى أصح رصيد أخطائك...
لم ترد بل استمرت على وضعها تفور غيظا وبغضا ثم ومن دون كلمة مالت إلى الأمام تتناول الورقة لتخط اسمها بها فبزغت ابتسامة على شفتيه لم يخفها.
............ .....
دفعت باب غرفتها پعنف لتدلف داخلها قبله وهو من خلفها يتمتم بالأدعية التي يناجي بها الخالق بالصبر فما فعلته من جنون يجعله الأحق بالڠضب وليست هي
هو انا ممكن أعرف التكشيرة دي ليه
هتف بها ليجبرها على الالتفات إليه ناظرة بشرارها ونارها
يا راجل! لفت نظرك تكشيري ومخدتش بالك بدمي اللي بيغلي من ساعة عملة المحروسة المغندرة بتبوسك على خدك يا حمزة.. على خدك! آه يا ڼاري لو كنت طولتها.. لا كنت قرقشتها بسناني.
لا حول ولا قوة إلا بالله.
تمتم يبتلع ريقه بتوجس ورأسه عادت إلى ذلك المشهد المدعوة تولين التي انتبهت لغيرة مزيونة من طريقتها في الحديث معها فالتزمت الهدوء والأدب لتكسب ودها أثناء المقابلة فشاركتهم الجلسة لعدد من الدقائق تتحدث عن ريان بكل واحترام حتى أمن جانبها الاثنان لتقرر إنهاء المقابلة والاستئذان منهما ولكن وما إن نهضت تهم بالشروع في الرحيل حتى فاجأته حين حنت جذعها تميل عليه وتقبله قبلتين على جانبي وجهه!
وقتها تجمد ولم يعرف ماذا يفعل أما مزيونة فكادت أن تلحق بها وتضربها لولا بطء حركتها في النهوض والاستناد على العصا ذلك الشيء الوحيد الذي منعها حسب ما يرى أمامه
للمرة الألف بقولهالك يا مزيونة دي واحدة أجنبية والحاجات دي في شرعهم حاجة عادية خالص تقريبا كل سلامهم وكلامهم كدة.
والله ومسلمتش عليا أنا ليه كيف ما عملت معاك وهي ماشية مادام كل سلامهم وكلامهم كدة
صفن لحظات حتى عثر على إجابته
عشان متعرفة عليكي جديد أكيد لكن أنا ليا معرفة سابقة بيها بما إنها الميس بتاعة ريان و...
وإيه يعني دي مش أول مرة مش أول مرة تبوسك فيها يا حمزة
صړخت بها مقاطعة له ليسارع بالنفي والتلطيف بالكلمات علها تهدأ فهذه أول مرة يخشى من ثورتها والغيرة الواضحة
باه باه.. خبر إيه يا مزيونة أنتي هتعملي موضوع من مفيش يا ستي دي أول مرة تعملها كل كلامي معاها رسمي في المدرسة عن ريان وأحوال ريان. النهاردة خدها العشم أعملها إيه بقى هي حرة! إنما أنا راجل ملتزم ومعايا مرتي الحلوة برضه هبص للعفشة المعضمة دي
كان في الأخيرة قد وصل إليها بابتسامته المعهودة يهم بالاقتراب منها إلا أنها أوقفته
إياك تحط يدك عليا يا حمزة ولا تقرب مني أنا دمي فاير منك أصلا من ساعة بوس الخدود ودلوقتي أنت بتمها بكدبك! بقى اللي شوفناها من شوية عفشة ومعضمة برضه! يا راجل ده أنا كنت بتجنن من وصف ريان اللي مهبول عليها هو التاني وأنا أقول الواد حابب المدرسة ليه أتاريه طالع لأبوه!
قالت الأخيرة بنظرة كاشفة نحوه ليضرب كفا بالآخر يتمتم بالاستغفار بيأس أصابه
استغفر الله العظيم يارب أنا مش فاهم والله أعمل معاكي إيه عمالة تجيبي وتحطي في موضوع حصل ڠصب عني و...
غصصصب عنك بلاش الكلمة دي غلط عليك يا
سيد الرجالة!
رددت بها ساخرة من خلفه حتى كاد أن ينفعل عليها ولكن بتركيز دقيق في فحوى الكلمات تمالك نفسه بصعوبة ألا يضحك فعبر عن دهشته
وه وه.. مزيونة أنتي فرطت منك المرة دي خلي بالك في كلامك يا ماما أنا بفوت ومقدر شعورك بس متوسعيهاش ماشي أنا راجل كبير ناسي ومش هين لشغل العيال ده.
ظلت عابسة على حالها تطالعه بصمت شجعه لأن يرفع يده نحو وجنتيها يقرص عليهما بأنامله
فكي التكشيرة دي واخزي الشيطان ده اللي عمال يسخن فيكي.. جوزك ما يملاش عينيه غيرك ثم كمان لو هي عاجباني ما كنت اتجوزتها قبلك وهي حلوة وسرحة كدة وشعرها كيف الحرير....
حمزةةة!
صړخت بها تقاطع إسهابه لتضاعف من مرحه ولكن دون أن يزيد عليها ليضمها من كتفيها إليه بحنو يراضيها
خلاص عاد بهزر معاكي يا أم الغايب وأنا أقدر على زعلك برضه هاتي بوسة على خدك بقى
آه.. ما أنت نفسك اتفتحت على البوس يا سي حمزة!
هتفت بها تحاول إبعاده عنها ولكنه سيطر يضمها بذراعيه يردد بضحك
طب ولما عارفة إن نفسي اتفتحت على البوس أروح لغيرك يعني وأنتي مرتي حلالي
لا يا حبيبي روح ل تولين!
سخرت بها في رد عليه ليهمس هو بقنوط وشفتيه عرفت طريقها نحو بشرتها الناعمة
وه عاد ما قولنا محدش يملا عيني غيرك يا أم الغايب.
واهين..... يا بتاع تولين!
وكانت تلك آخر كلماتها قبل أن يبتلع اعتراضها داخل جوفه يسكتها وينهي الجدال.
....................
في اليوم التالي صباحا..
استيقظت نورا على طرقات قوية متتالية دون توقف حتى اضطرت للنهوض عن فراشها كي ترى من الطارق والذي تفاجأت به
عطوة! إيه اللي جابك على وش الصبح كدة
زفر المذكور وهو يدفع الباب بالسلة البلاستيكية الكبيرة التي يحملها على ذراعيه حتى أجبرها أن تنزاح من أمامه قائلا
طب افتحي الباب الأول أدخل باللي شايله وبعدها اتكلمي هتعمليلي تحقيق وأنا واقف على الباب
كټفت نورا ذراعيها أعلى صدرها بضيق لا تخفيه حتى انتبه ليستطرد بعتاب
المثل بيقول لاقيني ولا تغديني يا نورا أنا مش جاي عشان أقعد وأبرطع فيها.
لم تأبه نورا فنفضت ذراعيها ترد بحنق وأقدامها تتحرك لتركه
يا سيدي وأنا معترضتش ده بيتك في الأول وفي الأخير خد راحتك وأنا كدة كدة أصلا سايباه...
جذبها من رسغها يمنعها عن الذهاب
استني يا نورا...
نفضت قبضته عنها تزجره پعنف
سيب يدي وابعد عني!
تركها بالفعل ليرفع ذراعيه أمامه في الهواء باستسلام قائلا
يديا الاتنين أهم ومش هقربلك خالص بس أنتي اسمعيني يا بنت الناس وبلاها الحمقة دي.
عقبت وقد تعقد حاجباها پغضب
أحمق ولا اتزفت حتى! ما أنت واخد الطريق قياسة رايح جاي يعني يهمك في إيه أصلا وأنت شكلك استحليتها من ساعة ما أنا تعبت وقعدت أنت كذا ليلة معايا في نفس البيت.. تراعيي.
تحمحم يعقب على كلماتها ببعض الحرج
ما هو مكنش ينفع أسيبك يا نورا في تعبك يعني معملتش غير الواجب.
بابتسامة صفراء ردت بغيظ يفتك بها من حماقته
وأنا بقولك كتر خيرك مرة تانية عملت اللي عليك وزيادة لدرجة إن الناس في البلد تقريبا كلها بقوا مخمنين إن أنت جوزي وأنا مرتك...
هاا
صدرت منه بدهشة قابلتها هي بانفعال
يا سيدي ولا تشغل مخك أنا أصلا رتبت أموري واتصلت بعيال عمي في الفيوم هروح أقعد عندهم وأهلي أبقى أعلمهم بمكاني عشان يجوا يزوروني بعيد عن خلقة عرفان ال...
أنتي بتتكلمي جد
للمرة الثانية يتحفها بردوده المستفزة وهي لا ينقصها منه
وهو ده كلام ينفع فيه الهزار على العموم أنا قولتلك من البداية متشغلش نفسك عن إذنك.
لا استني عندك هنا! هتروحي فين وتسبيني
هتف بها يوقفها للمرة الثانية ممسكا برسغها الأمر الذي أثار
استهجانها لتطالعه رافعة حاجبها بشړ تنهره باستهجان
اسم الله! أسيبك ده إيه ما تظبط كلامك كدة ولا أنت فاكرني هقعد قصادك العمر كله
أيوة يا نورا أنا كان في مخي إنك تقعدي معايا العمر كله.
برقت عيناها بذهول وانتشر الڠضب في أوردتها بعد سماعها لإقراره الذي ظنته دنيئا حتى همت أن تهجم عليه لتلقنه درسا لن ينساه إلا أنه فاجأها حين أردف
بس في الحلال والمرة دي على سنة الله ورسوله والله بتكلم من قلبي وبكل صدق.. أنا مقدرش على بعدك يا نورا.
........................
العودة إلى المنزل الكبير
كانت ليلى في ذلك الوقت تجهز حقيبة السفر لزوجها وقد حان ميعاد الذهاب إلى عمله وتركها تواجه اللحظات المهمة وحدها كما تظن.
ها.. قفلتي الشنطة يا ليلى
هتف ينزعها من حالة الشرود التي تتلبسها منذ معرفتها بسفره وقد كان آتيا من الخارج لتسارع بنفض الأفكار والهواجس عنها حتى تجيبه بصورة طبيعية
خلاص يا معاذ مبقاش غير متعلقات صغيرة زي البرفان وأدوات الحلاقة ثواني أجيبهم من الحمام و...
لا استني متمقوميش!
قاطعها يوقفها وقد انتبه لملامحها الحزينة فتقدم يقترب حتى جلس بجوارها يخاطبها بعتاب
مالك يا ليلى مالك بس هتخليني أرجع في كلامي من تاني ولا إيه يا بنت الناس أنا مش رايح أحارب ولا طالع برة البلد أصلا عشان تحزني كدة وتشيلي الهم!
مسحت بإبهامها دمعة غادرة سقطت مع كلماته لترد بضعف
والله حتى لو هتبيت في البلد اللي جارة بلدنا هنا برضه هزعل يا معاذ وماتلومش عليا دي حاجة ڠصب عني.
تنهد بقنوط يتساءل بعدم استيعاب
بس أنتي مكنتيش كدة