لأجلها بقلم امل نصر


كلام صعب الله أعلم. المهم إنها روحت بدري عن ميعادها وأنا عرفت بعدها إن الأستاذ خليفة جه خدها. وأنا ما قعدتش كتير وخرجت أروح على بيتنا أنا كمان لكن وأنا ماشية في الطريق قابلتها في سكتي.
هي مين
هالة يا أفندم. كانت واقفة بتتحدت مع ابن أختها الكبيرة واد صايع أنا عارفاه. أنا قربت منها أسألها إيه الحكاية لقيتها بتقول لي إن الإسورة بتاعتها ضاعت منها وهي شاكة تكون وقعت أثناء ما كانت في أوضة المدرسات عندنا.
سألها باهتمام 
وبعدين
قالت إنها مكسوفة ترجع تاني المدرسة تدور عليها... وطلبت مني الإذن لابن أختها يرجع يشوفها... أنا بصراحة صدجت واتعاطفت معاها عشان دي حاجة غالية جوي أنا شوفتها بعيني.
توقفت برهة بتردد قليلا فعاد يحثها على الاستكمال على الفور 
كملي يا ستي.
ابتلعت ريقها تردف بحرج 
إديتها مفتاح الأوضة وهي إدتهوله. وقفت معاها لحد ما راح ورجع بالإسورة في إيده وهو بيقول إنه لقاها تحت الكرسي اللي كانت قاعدة عليه.
ضاقت حدقتاه بنوع من الاستفهام يأمرها ببعض الانفعال 
وضحي أكتر يا عطيات إيه اللي خلاكي تشكي فيها
الكذب يا أفندم.
خرجت منها سريعا لتردف 
عشان الباشا اللي بيقول لاقاها تحت الكرسي عرفت إنه ما دخلش الأوضة أصلا. راح على طول على أوضة السعاة دخل وخرج. وعم نوبي لما شافه قال له إنه دخل يشرب مية من التلاجة عشان كان عطشان. الكلام ده أنا عرفته تاني يوم من الراجل نفسه. واعتماد غابت كام يوم واليوم اللي رجعت فيه حصل اللي حصل.
بدا على كمال بعض الاستيعاب لكن سرعان ما عاد لتحقيقه 
طب وإشمعنى القهوة وليه اعتماد بس ما حدش بيشرب قهوة غيرها
اعتماد ليها قهوة مخصوص ما حدش بيشربها غيرها نوع معروف وهالة شافته بنفسها. يعني سهل قوي تقول لابن أختها على اسم العلبة.
كان حديثها بالفعل مقنعا ولكن ماذا عليه أن يفعل وما سر تلك المفارقة العجيبة المرأة الوحيدة التي أحبها وبعد سنوات من هجره للبلدة بأكملها من أجلها يأتي أول لقاء له معها في تحقيق عن چريمة شروع في قتل... اللعڼة.
توقف عن شروده ليعود متسائلا 
قولت لي الواد اسمه إيه
اسمه حسني عيل صايع ما يجيبش التمنتاشر سنة.
بنت الجنوب 
دلف بغضبه إلى منزل عمه الذي وجده في الردهة يرتشف الشاي مع زوجته. ألقى عليهما التحية على عجالة ولم ينتظر حتى ردا منهما أو استفسارا وقد اتخذ طريقه مباشرة نحو الدرج مستأذنا في الصعود
دون أن يهتم بموافقته أو رفضه غير مكترث لدهشة الرجل الذي بهت يطالعه بذهول شديد وتساؤل عن سبب فعله.
وصل إلى الطابق المقصود في ثوان قليلة ثم ولج إلى داخل الشقة التي تتخذها مسكنا لها ولبناتها مفاجئا إياها بحضوره وقد كانت في هذا الوقت ترتب المنزل في غياب الأطفال الذين يلعبون في الخارج وقبل أن تستوعب حتى ألقى عليها ما حصل عليه من زوج شقيقته.
إيه ده
صدرت منها بإجفال قبل أن تتحقق من ما في يدها فوقع قلبها من المفاجأة ولكنها سريعا تجاوزت صډمتها لتعود بسؤاله مرة أخرى بلهجة لم تخف اهتزازها 
إيه ده يا خليفة في حد يخش على الناس ھجم كده من غير احم ولا دستور
صاح ردا لها 
مش لما يكونوا ناس طبيعية... مش قتالين قتلة ومتآمرين وفاقدين لنعمة الإحساس.
قوة صيحته أجبرت قدميها أن ترتد إلى الخلف بخطوة لتجأر به متخذة منهج الإنكار وعدم الفهم 
أنت بتهلفط بتقول إيه اصحى لنفسك يا خليفة لتكون شارب حاجة قبل ما تاجي!
شارب من كيعاني معاكي يا هالة!
صړخ ثم باغتها وعلى حين غرة يقبض بكفيه على ساعديها يرجها بقوة 
سنين وأنا عايش معاكي في مرار وشارب ومتحمل! شوفت في عينك اللي ما يتحملوش راجل وبلعت وحطيت بلغة في حنكي عشان العيال اللي ربطت ما بينا. كان عندي أمل ولو واحد في المية إنك تتصلحي لكن مفيش فايدة! صبرت عليكي وعلى غبائك لحد ما فاض بيا. ربنا وقعني في المرا الوحيدة اللي لقيت معاها نفسي روحتلك وطلبت منك نفترق بما يرضي الله لكن رفضتي وجولتي موافقة بيها ضرة بتنيميني عشان تحطيلها السم ليه! عايزة تموتيها وتموتيني وراها بالحيااااة!
اكتسح خلاياها الړعب جراء هيئته المتوحشة وقد كان علي وشك الفتك بها فهذه أول مرة ترى ذلك الجزء المتخفي من شخصيته انقلاب البحر الساكن الذي لطالما تساءلت داخلها عنه. لترى الآن بأم عينيها قوة الأمواج العاتية القادرة على سحقها حية.
انعقد لسانها من الړعب إلا أنه انطلق فجأة حين استمعت لآخر الحديث عن غريمتها وعشقه المتيم بها لتنفض قبضتيه عن ذراعيها پعنف صائحة به 
حل يدك عني يا خليفة! داخل واخدني كده على مشمي! إيييه! خدوهم بالصوت لا يغلبوكم! جاي ترمي بلاك عليا وتطلعني أنا اللي سميت شقيقة قلبك من دلوك بتقلب عليا أنا بت عمك قبل ما أكون مرتك!
ما عدتيش يا هالة...
قاطعها بها ليردف بلهيب نيران قلبه المستعر 
التحوير واللف والدوران مش لايقين عليكي عشان خلصت! توفيق اعترف إنك أنت اللي اشتريتي منه المادة الزفت وهو اللي فهمك على طريقتها. علبة القهوة في يد الحكومة وهتعرف المادة من التحليل. وإحنا للمرة الألف بنغطي عليكي وبنحميكي ڠصب عنا عشان عاړنا... إنما أنا مش مجبر أكمل معاكي! لحد كده وفضت الشركة ما بينا. دلوك حالا هطلع على المأذون أبعتلك ورقتك كل حقوقك هتوصلك هي كمان ولو حصل إني أبيع جلابيتي اللي عليا عشان أكفي النفقة والمؤخر هاعملها ولا إنك تجعدي على ذمتي دقيقة واحدة تاني.
روحي وانت طالق يا هالة.
الجمود التام هو الشيء الوحيد الذي لون ملامحها الآن عيناها كالزجاج تتابعه وهو يغادر بغضبه من أمامها تعيد على أسماعها الجملة مرارا وتكرارا...
هل هو بالفعل طلقها أم أن العبارة لها معنى آخر!
بنت الجنوب 
بحث في كل زاوية وركن من الغرفة ليتجه بنظره إليها في النهاية بيأس وهو يحدثها 
وبعدين بقى شاحن الزفت! بقالي ساعة بدور عليه اختفى يعني ولا ضاع
رفعت عينيها عن الهاتف الذي تدعي الانشغال به لترمقه بنظرة غير مبالية ثم عادت لهاتفها مجددا.
الأمر الذي جعله ېصرخ بها متخليا عن تحفظه معها منذ الأمس 
عاملالي فيها مش واخدة بالك يا ست ليلى بكلم نفسي يعني ولا بكلم خيالك
تنهدت رافعة رأسها إليه بضجر 
نعم يا أستاذ معاذ أنت متضايق بجى وهتحط غلبك فيا اتفضل يا سيدي.
طالعها بغيظ واقترب منها حتى صار أمامها قائلا بهدوء ما قبل العاصفة 
أستاذ معاذ! مش ملاحظة يا هانم إنك مزوداها من امبارح
وأنا اللي مفوت بمزاجي عشان بقول أنا الكبير واللي بفهم أكتر لكن تتمادي فيها مش هسمحلك.
أنت الكبير واللي بتفهم! اسم الله!
قالتها
بنبرة استنكارية لتردف بانفعال قطة تتأهب للهجوم 
ده على أساس إني غلطت فيك وجرحتك بالكلام الماسخ وبعدها نمت زي الشوال من غير ما أطيب خاطرك
ردد بدهشة وعدم استيعاب للوصف الذي قذفته به 
أنا شوال يا ليلى
أمال أنا اللي عايزة ونش يشيلني
قالتها لتخفف من حدته وقد فهم عتبها فصمت برهة وهدأ من وتيرة انفعاله قليلا ثم قال 
أنا مش هعاتبك ولا أزعل منك عشان عارفك واخدة على خاطرك.
بس أنا كنت تعبان يا ليلى وما صدجت لقيت السرير واترميت عليه.
يمكن دبيت معاكي بس والله ما كان قصدي أعيب عليكي.
ما أنا عارف إن وزنك زاد من الحمل...
وافرض كان وزني زاد من غير حمل ساعتها هيبقالك الحق برضه تتريق عليا
قالتها بنبرة مشددة يفوح منها التحدي مثبتة عينيها في عينيه فتبسم لها بحنو وهو يجيبها 
لأ طبعا ما ينفعش أتريق أنا واد أصول.
بس إنت تلميها شوية مش تفتحي في الأكل وبعدين معرفكيش من الدهون!
شهقت وتوسعت عيناها لترد بعند وهي تضربه بقبضتيها 
طب أنا بقى هاكل مخصوص عشان أزود في الدهون إيه رأيك بقى ها إيه رأيك
أمسك بيديها الاثنتين يضمهما داخل كفه ثم ربت بكفه الحر على خدها بتسلية 
بالراحة على نفسك يا حلوة لا يدك ټوجعك.
أنا سكتلك امبارح بس مش هخليها تتكرر تاني.
مش أنا اللي أنضرب من مرتي يا بت!
طب سيب يدي... سيب يدي لا تزعل يا معاذ!
تفوهت بها أثناء معافرتها معه ليضطر لاستخدام قوته في الضغط على يديها وهو يردد ضاحكا 
يا ستي ما أنا عايز أسيب بس إنت اللي مش مضمونة.
واللي مصبرني عليكي حملك.
هتعقلي كده ولا هتخليني أرد الضړبة بضربتين
توقفت عن المقاومة بتسليم مؤقت ليضطر لإفلاتها ثم اقترب يطبع قبلة على خدها 
أيوه كده خليك عاقلة.
وما كاد ينهض من جوارها باغتته بواحدة على كتفه من الخلف ليلتف إليها بيأس 
يعني هي دي اللي ريحتك! ېخرب بيت الهرمونات!
بنت الجنوب 
تأخرت اليوم عن الاستيقاظ في ميعادها خلافا لما اعتادت عليه كل يوم.
هذا ما عرفه من ابنه فور عودته من الخارج كما علم أنها نهضت وهي تشعر ببعض التوعك حين أعدت للصغير وجبة إفطاره.
ورغم ذلك ما زالت بعنادها تواصل العمل في المنزل الأمر الذي جعله ينزعج ويبحث عنها.
حتى وجدها في منزل والديها تحديدا فوق السطح قرب برج الحمام وقد كانت تطعم أحد صغار الحمام في حجرها.
أصدر صوت همهمة ليجذب انتباهها فالتفتت إليه تبصق الحبوب من فمها ليعلق بمرح 
وكمان بتزغدي الحمام بخشمك! يا ريتني كنت الفرخ اللي في حجرك.
ضحكت وهي تضع الصغير في عشه وتنفض الحبوب عن حجرها قائلة 
هتبص كمان
للفرخ الصغير! على أساس إنك مش واخد حقك وزيادة يعني
ضحك حتى مالت رأسه للخلف قبل أن ينحني على خديها يقبلهما من الجهتين بصوت عال 
هو في حد يشبع من العسل برضه
التوى
ثغرها بابتسامة تعلق على فعله وقد سحب كرسيا خشبيا قديما ليجلس أمامها 
صدقت خالتي حسنية لما قالت إن عمرك ما هتكبر واصل.
تبسم يقرصها من خدها بطرفي الإبهام والسبابة مخالفا لها 
وحد قالك إني كبرت من أساسه أصلا ما تنقي كلامك يا مرا انت.
أومأت برأسها طاعة له لتبدو عليها ملامح التعب فتذكر قول ابنه عنها.
إيه الحكاية الواد ريان كان عنده حق لما قال إنك تعبانة علي كده.
هو إنت سخنة ولا عندك برد
نفت تبعد يده عنها 
من غير ما تعس حرارتي يا حمزة. أنا لا سخنة ولا عندي برد دول بس شوية هبوط.
ولدك بخياله الواسع بيهول من دماغه.
استنكر مرددا من خلفها 
يعني ولدي أنا بيهول وإنت زينة وزي الفل
زفرت بنزق ليس من عادتها 
يووه يا حمزة بقولك شوية هبوط باه عليك!
وكأنه يسمع لغة جديدة منها تمعن النظر فيها جيدا ليلاحظ تهرب عينيها منه تدعي الابتسام ولكن بها شيء غير مفهوم.
حتى لون بشرتها الذي يعرفه دوما مشرئب بالحمرة اليوم به بعض البهتان.
فتسرب القلق داخله يعاود الاستفسار بنبرة حازمة 
دي مش حالتك الطبيعية يا مزيونة وأنا لو أنكرتي من هنا للصبح مش هصدق.
جومي البسي هاخدك على الدكتور.
قلبت عينيها بسأم رافضة وهي تهم بالنهوض لكن ما إن استقامت بجسدها حتى ترنحت في وقفتها.
فأسرع هو باحتضانها وإسنادها 
إيه