لأجلها بقلم امل نصر


به أحد. لابد أن يعرف بتلك المعلومة ويضعها جيدا في ذهنه.
خليفة... قوم يا خليفة واصحى أنا عايزاك... خليفة...
في الأخيرة قد استيقظ رفع أبصاره إليها بتشتت ليناظرها بصمت لعدة دقائق حتى عاد إليه وعيه فاعتدل بجذعه جالسا فرك بكفيه على عينيه ثم زفر بضيق حتى جعلها تردف بحنق
إيه يا خليفة مالك قلبت وشك ليه اتصبحت بوش عفريت
احتدت ملامحه نحوها ليرد عليها بضيق
يا صباح يا عليم يا رزاق يا كريم إنت جاية من بيت أبوكي تصبحيني بنكدك عايزة إيه يا هالة
عايزة أتحدت معاك ما أنا مش هسيب اللي ما بينا معلق كده لازم أرسي على حل.
صاحت به لتجلس على المقعد المقابل لتخته لينهض هو نافضا فراشه پعنف يحجم نفسه بصعوبة عن الانفجار بها
يعني مقدراش تتصبري على ما أتصبح زي بقية الخلق ولا حتى أشرب كوباية شاي على الأقل أهيئ راسي لللت والحديت معاكي.
ليه وهي راسك مش عمرانة من مشاوير العربيات وتوصيل الهانم هي وأخواتها
أومأ ناظرا إليها باستيعاب وقد فهم الغرض من مجيئها المفاجئ ليرد بحزم ليوقف سخريتها
أولا دي عربيتي وأوصل فيها اللي أنا عايزه ثانيا إنت ميخصكش أنا حر.
صاحت به پغضب متصاعد حر إنك تتجوز عليا تخطب وأنا على زمتك ومن مين من واحدة ما أستنضفش أشغلها خدامة عندي...
اتملي يا هالة بدل ما تجبريني أوقفك عند حدك.
خليني أشوف هتوجفني عند حدي إزاي يا خليفة هتضربني ولا تطلقني في كل الحالات مش فارقة معايا يا حبيبي عشان أنا على حق أنا بت عمك وأم عيالك أنا بت القناوي يتجاب عليا ضرة زي دي
لم ينجر لعصبيتها أو ينفعل بل العكس فرغم غضبه الشديد منها استطاع أن يحجم انفعاله رغم قسۏة ما يعتريه من الداخل كل اللي هامك أنا أنا. عارفة يا هالة المشكلة مابينا إيه هي إن الموضوع عندك ما يتعدي سوي المساس بكبرياءك وإن واحدة زي دي يتقال إنه خليفة فضلها عليكي...
توقف برهة ثم أردف بأنفاس ملتهبة تصدر من حريق صدره ما هو مش معقولة يعني واحدة في جمالك تاخد المغرز مرتين الأولى لما حمزة فضل المهندسة بنت البندر عليكي ودلوك اعتماد ال...
أيه اللي إنت بتقوله يا خليفة متخربطش في الكلام.
صاحت تقاطعه بانتفاضة سرت داخلها تنهيه ألا يتابع إيه دخل ده بده أصلا ولا أنت بتخلق كلام من مخك عشان
تبرر لنفسك
لأ مش ببرر لنفسي يا هالة بس أنا بواجهك بالحقيقة اللي إنت مش عايزة تعترفي بيها مش عايزة تعترفي بنارك اللي لسه قايدة من حمزة... ولا قادرة تنسي عملته ولا عارفة تشيله من مخك أصلا.
احترم نفسك يا خليفة.
صاحت به تنهره تنهض من جواره بجزع لا تصدق ولا تستوعب ما أردف به بسهولة لكنه كان مصرا هذه المرة على إخراج ما في قلبه
تفتكري الكلام ده هين على راجل زيي إنه ينطجه بلسانه ولا إنها سهلة عليا لما أحس إن مرتي مش شايفاني أصلا طول الوقت تغلي من حمزة والمرا اللي يتجوزها حمزة بتكرهيه وفي نفس الوقت عينك ما بتشالش من عليه لو في وسط قعدة فيها مية نفر.
اسكت!
صړخت بها غير قادرة على سماع المزيد واضعة كفها على فمها بجسد يرتجف وقد كان هو بملامح حجرية أمامها صلب وقاسې كأنه أصبح رجلا آخر أو ربما هو نفسه ولكن هذا الوجه الذي تراه منه لأول مرة. ألهذه الدرجة كانت غافلة عنه
على فكرة بقى كل اللي في دماغك دا أوهام إنت زرعتها في مخك.
تلقى إنكارها بثبات شديد اعتبريه زي ما تعتبريه يا هالة اضحكي على نفسك. إنما أنا بجيبلك من الآخر عشان الكيل طفح واللي كنت بستحمله زمان دلوك ماعدش ينفع. شوفي نفسك بقى عشان أنا عرفت اللي أنا عايزه كويس جوي.
دبت بها روح الكبرياء لتصيح به متناسية كل ما سبق وعبر به عن معاناته معها
وانا بقولك لاه يا خليفة عوز أي حاجة ترضيك لكن جواز عليا لاه يا كده يا كل واحد يروح لحاله.
ارتفع كتفيه وتدليا مرة ثانية يخبرها بهدوء ووضوح والله الإختيار في يدك وإنت حرة.
بنت الجنوب 
يبدو أنها قد عرفت مكانه وميزته لتأتي الآن وتتابعه وهو يسبح في مياه النيل الغبي الذي يعيب من على أصلهم وهو يغوص في المياه العذبة بكل حماقة دون أن يقدر غرضها الأساسي وهو شرب الناس منها. لكنها لا تنكر حرفيته وكأنه غطاس ماهر تعلم جيدا السبب الأساسي الذي جذبها إليه من البداية رغم غيظها الشديد من تعجرفه وغروره عليها بغير حق من هو أصلا ليرى نفسه عليها
تنهدت بخفوت لتقع عيناها على جلبابه والصديري الذي يرتديه فدنت بخفة تلتقطهما ثم تقوم بجولة تفتيش سريعة. أخرجت منه الهاتف وعددا من المفاتيح المتشابهة سحبت أحدها وحافظة النقود التي فتحتها تقلب فيها سريعا لتعرف محتوياتها.
فخرج هو بعد لحظات قليلة ليجدها واقفة في انتظاره تطالعه بجرأة كعادتها والمياه تتساقط منه. فغمغم بسب نابية قبل أن يرد يغمغم بصوت أعلى أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بيطلعوا منين دول
أصدرت من فمها صوتا ساخرا لتردف جنية مية يا غالي يعني أطلع في أي وقت وأي مكان.
تهكم رافعا حاجبه وبنظرة تعرفها جيدا اقترب وجلس على ذلك الحجر ليمسح بالصديري يجفف جسده المبلل وشعر رأسه ليقول بغيظ من متابعتها له أممم طب يا جنية يا اللي بتطلعي في أي وقت مش عيب برضه تبصي على شب غريب وهو لوحده كده وفي حته مقطوعة طب حتى راعي إنه صاحب خطيبك ولا الخشا حتى في دي رايح.
تخصرت أمامه بعدم اكتراث ثم تحدثت مصححة له أولا هو مش خطيبي عشان أعمل حسابه. ثم حكاية الخشا دي خليها مع حد تاني. انت الواحدة تتكسف منك ليه يعني على هيبتك ولا على حالك وجمالك
احتدت عينيه في النظر إليها من أعلى إلى أسفل
يستهزئ منفعلا في الرد عليها لا اسم الله على حلاكي وجمالك انت يا بنت غرك شوية البياض ولا الرجالة اللي بتريل عليكي. لا انت تروحي البيت وتبصي على نفسك في المراية كويس يا بت ولا تسوي بصلة في سوق الحريم.
بضحة واثقة ردت تشير بإصبعها على نفسها لا أنا عارفة نفسي كويس جوي يا حبيبي. لا محتاجة المرايات ولا الرجالة اللي بتلف ورايا كيف الدبان وين ما رجلي تخطي والدليل صاحبك اللي ھيموت على كلمة مني أنا منشفة ريقه وسيباه يلف حوالين نفسه.
وليه بقى سيباه يلف حوالين نفسه مش راضية تردي ولا تريحيه ليه مش قد المقام ولا شايفالك شوفة غيره
لا دي ولا دي الحكاية إنه مش عاجبني أصلا.
قالتها في رد سريع عليه ليتابع سخريته ولما هو مش عاجبك بتعشميه ليه في حبالك الدايبة يا ست البرنسيسة ليلاتي يصرف ويكع ډم قلبه عليكي. إنت وأهلك مزاج عندك يا أختي.
لا مش مزاج يا غالي بس أنا عارفة إن يوم ما أرد عليه هبقى مطرودة أنا وأهلي برا البلد. لكن رفضي لطلبه مسألة وقت مش أكتر... على الأقل بعد ما أرسى
على بر.
غمغمت الأخيرة بصوت منخفض وصل إليه مع تلك النظرة التي رمقته بها ليناظرها باستفهام لكن سرعان ما توصل إلى تخمينه هاتفا وه ليكونش عينك مني يا نورة... عينك مني يا بت
هتفت هي الأخرى بنكران مكشوف لا عيني ولا ودني يا خوي بلاش تتغر في نفسك قوي كده يا عم الوسيم انت مين أصلا عشان تملا عيني
قهقه ضاحكا بقوة ليرتدي جلبابه يردد مؤكدا لا أملا عينك يا نورا بالمقارنة مع الدغف عرفان أملا عينك على الأقل أصغر منه وفاضي وعازب ولا ورايا مرا ولا عيال. دا غير إن معنديش تقل ډم عرفان ولا بجاحته في نظرته للمرا. حكم دا غشيم وبصته مفهومة لأي واحدة مفتحة زيك لو ميالة أكيد تعجبها النظرة دي أنما لو كارهة زيك ټخنقها...
لقد أصاب الحقيقة حتى أنها لم تجد الحجة هذه المرة لتكذيبه فقال بتساؤل ولما أنت ناصح وليك خبرة واسعة كده مع الحريم ما اتجوزتش ليه لحد دلوك يكونش أنت كمان عندك اللي تشغل بالك
انتفض بانفعال مفاجئ وقد لامست الجزء الخطړ بداخله ليجأر بها وينهرها رافضا تدخلها السافر في شؤونه شكلك أخدتي عليا جوي يا بت الغجر امشي يا بت من هنا بدل ما يبجى طردكم على يدي أنا امشي...
بحنق مضاعف اشټعل بأوردتها شاعرة بالإهانة تحركت مغادرة من أمامه تنهب الأرض بخطواتها حتى إذا وصلت لمسافة آمنة نادت تلفت انتباهه مرة أخرى عطوة... حاجتك دي
تطلع إلى ما تشير إليه بيدها المرفوعة في الهواء أمامه ليهمهم متذكرا يبحث في الصديري أسفل جلبابه ېخرب بيت أبوكي دي كنها محفظتي والتلفون والمفاتيح هاتي حاجتي يا بت. والله لو لطشتي من المحفظة حاجة...
تحركت رأسها برفض لتلقي الهاتف وسلسلة المفاتيح على الأرض العشبية أسفلها حتى أعطته الأمان. لكن عند الثالثة التي هددها بها فاجأته بدفعها بطول ذراعيها حتى سقطت داخل مياه النيل ليصيح بجزع وعدم تصديق ېخرب بيت أبوكي المحفظة...
وكان ردها ابتسامة متشفية قبل أن تأخذ طريقها راكضة من أمامه موقنة أنه لن يستطيع الإمساك بها وأن فعل فسيصبح أضحوكة أمام الناس الذين سوف تجمعهم عليه بصړاخها.
علق في أثرها بغيظ شديد وقلة حيلة بعد أن ضاعت فرصته في اللحاق بها والاڼتقام
فرسة لما تفرسك ولا ډم يصبغك صبغ.
.... يتبع
الفصل الثاني والأربعون
دوار يلف رأسها منذ ايام ولا يتوقف إلا قليلا بالإصافة للوهن المستمر وكأنها لا تتغذى ولا تاكل اصلا وربما هو كذلك فالشهية عندها
تقارب المعډومة وان جبرت على نفسها لا يظل الطعام بمعدتها
خرجت من المرحاض بعد ان أفرغت ما بطنها تستند بضعف على الجدران حتى اذا وصلت إلى التخت ارتمت عليه تسحب الغطاء لتريح رأسها وجسدها ثم غاصت فى نوم عميق فلم تشعر بنفسها إلا بعد وقت لا تعلمه حين عاد زوجها من الخارج بإزعاجه وندائه 
دا وقت نوم يا منى ارجع الاقي البيت فاضي من العيال وانتي غطسانة في اوضتك مصېبة لا تكوني نايمة من الصبح كمان
بصعوبة شديدة اعتدلت بجذعها لتجلس بنصف نوم وقد عدلت من وضع الوسادة خلفها تطالعه فقط بوجه عابس. ليواصل زوجها حانقا وهو يخلع عنه ملابس العمل ليبدلها بأخرى مريحة
ساكتة يعني مبتروديش يبقى زي ما توقعت حكم الوضع دا بقالوا ايام يا ست منى.
زفرت تقلب عينيها بسأم قائلة
ما تقول عايز ايه يا منصور بدل الغاغة اللي انت عاملها انا صاحية وراسي تقيلة.
التقط الاخيرة ليضيف عليها
تقيلة من كتر النوم يا حبيبتي مش غاطسة في فرشتك من الصبح حقك يا ستي لا وراكي مدارس ولا امتحانات