لأجلها بقلم امل نصر


إنتي كان سمح لي أدخلك الحاجات دي كلها شايلها على دراعي اللي
اټخدر منها بطانية وأكل مغلف ونواشف وغسول ومعطر جو وعبوات عطر وكريم وبلاوي زرقا حتى مبيد حشرات مالك بمبيد حشرات
أيوه عشان الناموس والنمش ثم دا كله عشان أصبر نفسي على الليلة الزفت دي بكرة لازم تتصرفوا لي أنا لا يمكن أكملها ليلة تانية شوفوا لي حل مع اللي اسمه كمال ده يا أتصرف من نفسي أنا إن شاء الله حتى أبلغ عنه ال...
قطعت پصدمة وهي تتفاجأ بالمذكور أمامها واقفا بمسافة ليست بعيدة عنهما واضعا يديه في جيبي بنطاله يشاهد بصمت ملامحه الجامدة أنبأتها أنه استمع لمعظم حديثها عنه أبصاره التي انصبت عليها بنظرات حادة ترسل إشارات قادرة على إحراقها حية غير آبه بوقوف معاذ الذي كان يتابع ما يحدث بوجل هو الآخر حتى قصف صوته إليه بعد أن جمد الډماء في عروقها بهدوء يثير الدهشة
مستنيك في مكتبي بعد ما تخلص يا معاذ.
.............................
جالسا على مقعده داخل الشرفة التي تطل على أحب الأماكن إلى قلبه منزل محبوبته وشجرة التينة العتيقة. وفي الناحية الأخرى إذا الټفت برأسه نحوها يرى أمامه امتداد الشريط الأخضر للمزروعات مع هدوء الأجواء في المساء. مشهد يبعث إليه الراحة ويصفي ذهنه... ما عدا اليوم.
فقد كان الهم يثقل ظهره هم التفكير بتلك المعضلة أو المصېبة التي سقطت فوق رؤوسهم دون سابق إنذار. كيف يجد لها حلا وماذا يفعل هالة الحمقاء رغم كل عيوبها والمصائب التي تفعلها بغبائها إلا أنه لا يقبل السچن لها حتى ولو كانت تستحقه. يعلم في قرارة نفسه وبدون أدلة حتى أنها مذنبة ومع ذلك عليه أن يحارب بأقصى جهده كي يثبت العكس ويبرئها. ليس فقط لأنها ابنة عمه أو أنها كانت زوجة لشقيقه وأم أولاده يكفي أن تكون ابنة العائلة ليحارب الجميع من أجل إخراجها من السچن. ولكن كيف
لمسة حانية على كتف ذراعه بيد محبوبة قلبه أوقفت سيل الأفكار والتساؤلات العاصفة برأسه ليرفع بصره إليها باستجداء. تقبلته هي بأعين تشع بالدفء لتتخذ جلستها على الكرسي المقابل له حتى التصقت ركبتها بركبته. حبست كفه الكبيرة بين يديها قائلة بحنو
مالك يا قلب مزيونة لساه النوم مفارق جفنك
زفر يطرد من صدره أنفاسا مشبعة بإحباطه قبل أن يقول
ولا هيجيني واصل طول ما البلوة دي في الحجز. عاړنا يا مزيونة أنا كان هاين أرفع السلاح على الحكومة وأسحبها في يدي توصل بس البيت ونربيها على كيفنا.
أومأت تشدد على كفه بمؤازرة
حاساك وحاسة باللي فيك بس نعمل إيه ربنا يحلها من عنده واد أختها يرجع أو يلاقوه وينفي التهمة عليها وعليه.
مط شفته ساخرا
والله إنتي طيبة دا واد أختها دا بالذات الخۏف منه عشان أنا عارف ومتأكد أنه مجرد ما تتاخد بصمته التهمة هتثبت وهتخلص الحكاية... آه يا غلبك يا حمزة أحلها إزاي بس يا ربي كان عندي أمل النهاردة المحامي يطلعها قبل ما تتعرض بكرة على النيابة وتتقفل القضية من أولها لكن النصيب.
خير إن شاء الله قادر على كل شيء.
تمتمت بها مزيونة ليردف هو بشرود وأسى
صعبان عليا خليفة الموضوع هيبقى واعر على بناته لو خدت حكم. هيلاقي راحة البال إزاي بس لو حصل واتجوز اعتماد والبنات فهموا طبعا هيبصولها إنها السبب في حبسة أمهم... شندلة يا بوي والله شندلة.
عادت زوجته للتهوين عليه شاعرة بما يصيبه
بالراحة على نفسك يا حمزة مش كدة تفاءل وربنا ما يوصلها لكدة إن شاء الله.
أتمنى والله يا مزيونة.
تمتم بها
برجاء ليواصل بما يؤلم قلبه
أقولك كمان على عمي الراجل اللي كنت خاېف عليه لا يوقع مننا النهاردة أو ينظر لي نظرة لوم زي ما عملها قبل سابق لما خطبت روان رغم إنه عارف إن فرص بنته كتيرة في انها تتجوز غيري والغريب والقريب بيطلبها منه لكنه دايما كان بيرفض عشان عارف بطبعها الشديد. لذلك ما صدق إن خليفة طلبها وافق من غير تردد على أساس إنه هيعرف يحتويها... !
توقف قاطعا استرساله ليفاجئها
تعرفي إن كمال نفسه اتقدملها
رفرفت رموشها تستوعب لتردد بتساؤل
كمال صاحبك... صاحبك الظابط
أخرج تنهيدة مثقلة من صدره ليرد بصوت خفيض وكأنه يحدث نفسه
يا ريته عمي كان وافق عليه... قبل ما تخرب الدنيا هي بغبائها وتخسرني أعز صديق.
.........................
داخل غرفة طفلتيه وقد تسطح وسطهما على تخت واحدة منهما يضمهما الاثنتين إليه ويقص عليهما الحكايات والأحاديث المسلية حتى تغفيا. يتجنب قدر الإمكان التحدث عن والدتهما ومع ذلك مهما تهرب يجد نفسه محاصرا بأسئلتهما التي لا تنتهي
بابا أنت قولت إن ماما سافرت عند واحدة قريبتنا عيانة. طب ليه ما بلغتناش كنا رحنا معاها
عشان ما ينفعش يا جنا. عيب تاخدكم عند الست وتزعجوها.
طب وما روحتش معاها ليه يا أنت يا بابا
عادي يا منة إن ماما تروح لوحدها مش لازم أروح معاها.
لا يا بابا. أنت مش عايز تروح عشان ماما خدها البوليس.
مين اللي قالك كده
حمدي واد خالتي هدى ويقول إن أخوه حسني هو كمان سألوا عليه بس هو هرب من الشباك.
كداب يا جنا وبيألف من مخه. لكن انتي تعرفي ان بابا عمره كدب عليكي
لا.
خلاص يا حبيبتي يبقى تسمعي كلام بابا يا قلب بابا وإنتي كمان يا منة.
حاضر يا بابا.
خرجت من أفواه الاثنتين قبل أن تستسلما للنوم ويرتاح هو من تحقيقهما. وقد مر اليوم البائس أخيرا لكن المشكلة ما زالت قائمة لا يعرف كيف سيتصرف معهما في الأيام القادمة وماذا تخبئ له الأيام من مصائب بسبب فعلة هالة مصدر بؤسه وشقائه.
أضاءت شاشة هاتفه بورود رسالة رفع عينه ليرى المدون على الشاشة فلم يكن الراسل إلا تلك المرأة الجميلة التي وجدها بعد شقاء كاتبة تهون عليه
عامل إيه دلوقت يا خليفة أنا عارفة إن الوقت ما يسمحش أتكلم معاك لكن دا ما يمنعش إني أطمن عليك وأبعتلك الدعاء ده عشان ربنا يرطب على قلبك. قول فوضت أمري كله فجمله خيرا بما شئت واجعلني يا رب ممن نظرت إليه فرحمته وسمعت دعاءه فأجبته.
.................. 
............................
غرفة محكمة الغلق من الخارج تغمرها إضاءة خاڤتة بها عدد من النساء اتخذت كل واحدة منهن مكانها والوقت ليلا وهذا موعد النوم والراحة. غير أن تلك النعمة لم تتحقق حتى الآن بوجود تلك المستجدة التي لا تتوقف عن الحركة منذ
ما يقرب الساعة بدءا من ترتيب مكان لها وفرش بطانية على الأرض ثم الرش حولها بالمعطر كل دقيقة حتى شعرن بالاختناق منها. لتصرخ بها أشقاهن وأعتاهن إجراما نوسة
ما تتبطي بقى يا بت إنتي اهمدي طيرتي النوم من عيني اللهي ربنا يخدك.
شهقة استنكار خرجت من حلق هالة لتصيح ردا لها
ربنا ياخدك إنتي يا بعيدة أنا كلمتك يا ست إنتي عشان تدعي عليا
اعتدلت المرأة جالسة بجذعها بأعين تلونت بالاحمرار وملامح عبست بصورة منزعجة وكأنها تفاجأت بالرد لتشير بسبابتها نحوها قائلة بصوتها المتحشرج
إنتي بتدعي عليا أنا يا بت يعني بترديهالي
دا باين أمك داعية عليكي وليلتك مش فايتة واللي تتحدى نوسة جنايات تبقى جابت آخرها...
ختمت كلماتها لتهم بالنهوض نحوها بټهديد صريح ولكن منعها صيحة قوية من امرأة في الجانب المقابل اعتدلت بجسدها نحوهن فجأة
الله ېخرب بيتك على بيتها اتلمي يا نوسة واتخمدي وإنتي يا ست المتريشة بطلي فرك عايزين ننااام بقى.
أمرك يا ريسة.
تمتمت بها المدعوة نوسة تذعن لأمرها وتستكين محلها محدقة الى هالة بتحفز. فشعرت الأخيرة بالاطمئنان لتنزل بجسدها داخل الفراش الذي صنعته لها. وما إن همت أن تغلق عينيها حتى انتبهت لنملة تسير على الأرض باتجاهها فاعتدلت على الفور ترش عليها المبيد. فانتفضت معظم النساء تأففا من الرائحة النفاذة ومن ضمنهن كانت نوسة التي طالعتها بتوعد وكأنها تنوي على قټلها. لكن الريسة وللمرة الثانية تنقذها ولكن تحذرها
لو طلقتها عليكي ما هتخلي في عضمك حتة سليمة كني بقى خلينا نتخمد إحنا كمان دا إيه الليلة الهباب دي
أومأت هالة بطاعة حامدة ربها بالنجاة فهذه المدعوة نوسة بهيئتها الإجرامية قادرة على سحقها بالفعل. لتغمض عينيها مستعينة بغريزة الخۏف حتى تهرب من واقعها بالنوم.
................................
كان موعد تحويلها إلى النيابة المختصة. وقد أتى إلى مقر عمله مبكرا كعادته يسير في اتجاه مكتبه بهيبة اكتسبها بحكم عمله وأناقة ليست جديدة عليه جدية وإخلاص في تأدية وظيفته دون النظر لأي عوامل شخصية قد تؤثر عليه.
ولكن وما إن مر بالطرقة المؤدية إلى غرف الاحتجاز حتى انتبه للجلبة وأصوات الصړاخ العالية تصدح فيها. ليلتقط أول رجل أمن يجده أمامه يسأله
الأصوات والصړاخ ده جاي منين يا عسكري
أجاب الأخير بعد تأدية التحية العسكرية
من غرفة حجز النساء يا فندم نوسة شكلها بتتخانق مع الوارد الجديد.
برقت عيناه بهلع وهو يتخيل الشجار بين نوسة... والوارد المذكور... لينتفض راكضا نحو مصدر الصوت قبل أن تحدث مصېبة.
...............................
داخل غرفة الحجز
فتح الغرفة پعنف ليجد فريقين من النساء يحاولان الفصل بين المرأتين العضوتين في الشجار. نوسة تستحوذ على العدد الأكبر من المحتجزات اللاتي يحاولن السيطرة عليها بصعوبة وفي الناحية الأخرى هالة التي تصرخ موجهة الاتهام لها
يا حرامية يا سراقة هاتي اللي لطشتيه من سكات. ده إحنا جوة الحكومة نفسها أنت إيه ما بتخافيش
لا يا أختي ما بخافش وعندي استعداد آخد فيكي مؤبد يا عرة النسوان. فاكرة نفسك أحسن مننا في إيه يا
بت أنت محجوزة زيك زينا يا روح أمك!
مش زيك يا حرامية! أنا بنت الناس المأصلة أنا...
بسسس...
صدحت الكلمة بقوة لتخرس الجميع مشبعة بالڠضب ونفاذ الصبر وكأنها رصاصة لفظية أطلقت لتوقف الفوضى. صدى صوته العالي ذي النبرة الأجش والخشنة ارتد عن الجدران المعدنية والإسمنتية لغرفة الحجز مضاعفا من تأثيره.
فتوقف الشجار فجأة. تبدل صوت التلاسن العڼيف وصوت الأجساد المتدافعة بصمت مطبق. وكأن موجة صوتية جارفة سحبت كل الهواء والأصوات من الغرفة. ارتعدت الأجساد متجمدات في أماكنهن لتتجه الأبصار پذعر نحو الباب الذي يطل منه بجسده الفارع وهيئته المتوحشة في الصړاخ بهن
ما أسمعش صوت أي واحدة فيكم يا غجر يا أولع فيكم كلكم!
كان رد فعلهن هو التراجع السريع والارتماء في زوايا الغرفة متجنبات نظراته الغاضبة إلا هالة التي ظلت محلها تغطي على خۏفها بمكابرة لتتفاجأ بنوسة تتحدث بضعف يثير الدهشة لاستجلاب عاطفته نحوها
أنا ما عملتش حاجة يا كمال باشا الست دي من ساعة ما وردت علينا من إمبارح وهي شايفة نفسها وبتقل أدبها على الكبير والصغير وآخرة المتمة تيجي تسرقني كمان يا باشا!
صدرت
الكلمات الأخيرة منها بنبرة توشك على البكاء ليتجه بنظرات الاتهام نحو الأخرى التي انفعلت تدافع عن نفسها
كدابة في أصل وشها! هي اللي مستقصداني من إمبارح وعايزة تضربني لولا الست اللي قاعدة هناك دي...
وأشارت