لأجلها بقلم امل نصر


تودع إحدى النساء من أقاربها. وفي المرتين لم تعجبه لم ير بها شعاع التحدي وتلك العزة التي تميزها. هناك خطب ما لا يعلمه.
حتى ليلى الجميلة الصغيرة حين تمر عليه أثناء ذهابها للمدرسة أو دروسها بعد ذلك ملامحها منطفئة فاقدة للإشراق الذي عرفها به. كم ود أن يحادثهما مباشرة ليعرف السبب. حتى وصفي مختف هو الآخر في عمله خارج المحافظة. تقتله الحيرة وتطيح الظنون برأسه وإن تحدث عما يقلقه مع شقيقه الذي يعنيه الأمر هو الآخر لا يضمن رد فعله المتهور الذي قد يفسد كل شيء.
لذلك قرر اليوم استخدام عقله بشيء مختلف ربما يأتي بنتيجة حجة تمكنه من طرق باب المنزل بعذر حقيقي.
فتح باب المنزل الحاجز بينها وبينه ليملي عينيه بالملامح الفاتنة فور أن أطلت أمامه.
صباح الخير عاملة إيه يا ست مزيونة ألقى التحية قبل أن يردف أمام عينيها المتسائلة دا ريان ابني على فكرة.
أشرقت فور أن علمت بصفة الصغير ليفتر ثغرها بابتسامة غابت عنها لأيام ترحب به يا أهلا بريان باشا بسم الله ما شاء الله عليه دا راجل كبير أها! ليه بتقول عليه صغير
تبسم بملء فمه وهو يراقبها تضم صغيره إليها وتقبله دخل في قلبه شعور بالسعادة حاول السيطرة عليه حتى استعاد اتزانه بنبرة جعلها عادية في مخاطبتها آسف لو خبطت من غير استئذان بس أنا باستأذنك تخليه معاكم النص ساعة دي على ما أخلص مع الرجالة اللي شغالة بره وآخده وأروح بيه. المنطجة جديدة عليه ومفيش حد من سنه يلعب معاه..
همت أن تجيبه بالموافقة ولكن سبقها الصغير بقوله ما أنا بقولك أشتغل معاهم إنت اللي مش راضي فاكرني صغير.
اتسعت ابتسامتها ردا على ذاك المشاغب الصغير يا بوي ما أنا بقول كبير وراجل! بس مفيش مانع لما تآنسنا وتشرفنا يا أستاذ ريان في بيتنا المتواضع ولا إيه رأيك
طفا على وجه الصغير بعض الخجل ليثير دهشتها في موافقته بإيماءة من رأسه فهتفت منادية لابنتها بت يا ليلى تعالي هنا.
أتت الأخيرة على النداء تقابل ريان ووالده مهللة ببشاشة عم حمزة! ومين العسل اللي معاك ده والله إنت اللي عسل يا بنيتي. تمتم بها حمزة قبل أن يأتي الرد من والدتها ده ولده ريان يا ليلى جاي مشرفنا النهارده شوية إيه رأيك بجي
وه دا يآنس ويشرف طبعا وإن ما شلتوش الأرض
تشيله عنينا.
وهكذا كان ردها في سحب ريان من يده لدخول المنزل فتيبست قدماه هو عن الذهاب ليتحمحم يجلي حلقه قائلا كنت عايز أسألك لو الأصوات أو الرجالة حد ضايقك فيهم أنا مش هتهاون مع أي حد.
نفثت معبرة عن امتنانها لا والله ما في حد فيهم اتجرأ ولا بص حتى. دا عم مغاوري كبير الغفر جاعد فوق راسهم زي الددبان تسمع غير زعيجه فيهم. رغم إني لما اتعاملت معاه مباشر امبارح وأنا طالعة أجيب خضار كان في منتهى الزوق والاحترام وهو بيحلف عليا ويصر إني أرتاح وخد مني الفلوس وبعت حد من العيال اللي شغالين معاه راح هو واشترالي اللي عايزاه بصراحة راجل محترم الله يبارك له.
اجتاح حمزة شيء من الفخر نتيجة كلماتها يغمره الارتياح لاختياره المميز لرئيس عماله في الأرض أن يكون هنا ويتحمل المسؤولية في حمايتها ورعايتها هي وابنتها بصورة غير مباشرة. ولكن فرحته كانت منقوصة بذلك الحزن الذي يراه ساكنا بعينيها إنت في حاجة مضايجاكي يا ست مزيونة
حركت رأسها بنفي سريع لاه ليه بتجول كده بجول كده عشان شايف بعيني دي مش طبيعتك أبدا وآسف يعني لو بدخل.
طرقت برأسها بصمت جعله يفهم أنها لا تريد الإجابة ليضطر للاستئذان وداخله يقسم على معرفة السبب الذي أدى بها إلى ذلك. لهذا لم يكن غريبا أن يهاتف شقيقها فور أن ابتعد عن المنزل أيوة يا وصفي إنت جاعد فين نعم يعني جاعد في بيتك دلوك... راجع من الشغل طب استناني جايلك حالا. أنا عايز أشوفك النهارده ضروري.
...............
في منزل عرفان حيث صفا التي تعمل في تنظيف منزله بغل يجعلها تفتعل الإزعاج عن قصد فكانت تدور كالنحلة حوله وهو جالس في هذا الوقت ېدخن أرجيلته ببرود وتجاهل ينفث الدخان في الهواء غير عابئ بها ولا بالنيران التي ټحرق أحشائها منذ ثلاثة أيام منذ معرفتها بالعرض الذي عرضه بشهادة الأربعة رجال حتى يلين رأس الملعۏنة غريمتها. قلبها يسقط أسفل قدميها كلما راودها هاجس موافقتها والعودة إلى عصمته. سوف تكون سيدة الدار هذه المرة سترد ما ظلت تفعله
بها هي وابنتها على مدار سنوات. يا إلهي إنه أسوأ كوابيسها... أن تعود لتلك النقطة السوداء.
أن تفتعل چريمة خير لها من أن يحدث ذلك حتى لو اضطرت لقټلها...
دوى صوت تهشيم الزجاج الذي ټحطم بين يديها ليسقط أسفلها على الأرض بصورة أجفلت عرفان وجعلته يتخلى عن بروده في أن ينهرها الله ېخرب مطنك يا بعيدة! خيبتي يا مرة إنت تكسري جزاز النيش دا لو عيل من عيالك اللي عملها ما حد كان جاب صوتك دلوك.
دنت تميل نحو الكاسات المتناثرة على الأرض وتلملمها تبرر فعلها بهدوء مستفز باب النيش اتقلع في يدي وأنا بمسحه وطيح الكام كاسة دول من غير جصد حاجة مش مستاهلة أعصب عليها نفسي أصلا.
وووه... تمتم بها بذهول يضع كفا فوق الآخر مردفا اسم الله على العجل والكمال طب ربنا يديمها عليكي يا أختي بس أنا مش هدفع ولا مليم في تصليحه واللي كسر حاجة يتكفل هو بيها بلا جرف!
ختم كلماته ليعود إلى جلسته الأولى في تدخين الأرجيلة ينفث بها غضبه أما هي فقد فاض بها لتترك كل شيء من يدها وتندفع إليه بسؤالها
طب أنا عايزة أتأكد من الأخبار اللي وصلتني ولا ريح جلبي وكدبها أحسن... إنت صحيح ناوي تردها بالوعود اللي سمعتها ولا هو تأليف من الناس بيزودوا وينجصوا فيه من عندهم عشان
يفرسوني إنت لا يمكن تبقى مغفل
كده!
مغفل غمغم بها محدثا نفسه ثم رفع عينيه بعدها إليها بوهج الخطړ مردفا لا صدجي يا صفا أنا راجل مغفل وجابل أكون مغفل ولو إنت مش عاجبك تبقي مرة المغفل يبقى لمي عيالك وهدومك وغوري وسيبيه الباب مفتوح على آخره.
اهتزت في وقفتها وكأنها ضړبت بمطرقة حديد على رأسها لا تستوعب سهولة نطقه لها. أيعقل أن يستغني عنها بحق ألم هدومي وأمشي أنا وعيالي يا عرفان للدرجادي إنت بايع وأنا اللي من يوم ما اتجوزتك جايدة صوابعي العشرة شمع! جالك جلب يا عرفان...
يوه... لفظ بها مقاطعا نحيبها يلقي بالأرجيلة أرضا ليضاعف من صډمتها جايدة في صوابعك ولا في يدك حتى! أنا جيبتلك النهاية وإنت ليك القرار... بلا ۏجع دماغ!
توقف برهة قبل أن يغادر يطالعها بنظرة غامضة مردفا بس الحق يتجال أنا نفسي مستغرب شوقي اللي جد فجأة لمزيونة بعد سنين كتير كنت مدفي فيهم في حضنك سايبها ومش شايفها أصلا رغم إني متجوزها وأنا مېت عليها من الأساس. طب إيه اللي كان عامي عنيا تفتكري... يكونش كان مسحورلي!
صفعها بالأخيرة لتبرق عيناها نحوه وكأنه وجه اتهاما مباشرا إليها. عيناه تناظرانها بتحد في انتظار نفي أو تكذيب يضحض كل ظنونه. ولكن للأسف ذلك الهلع الذي ارتسم جليا على ملامحها ضاعف من الشكوك داخله. لينتفض في الأخير تاركا إياها وتسقط هي بثقلها جالسة على الأرض الرخامية وقد خارت قواها ولم تعد قدماها تساعدانها على الوقوف.
...............................
بتجول إيه عرفان مين دا اللي يردها من تاني إنت واعي للكلام اللي بتجوله من أساسه
هتف بها پغضب أخرق نزع عنه صفة الحرص التي يتبعها دائما والرزانة في تحليل أمر من المفترض ألا يخصه بعد سماع حديث وصفي والذي عقب هو الآخر ببعض العتب
وه خبر إيه يا حمزة يعني هكون شارب مثلا ولا متعاطي أنا بجولك على اللي حصل عرفان لم الرجالة يشهدهم ويخرصني ويخرص أي حد بكلامه المترتب الراجل جه وراصصهم دي مزيونة اللي كانت هتهب فيه في أول الكلام هي نفسها اتبرجلت رغم إني عارف إنها مش بتطيجه لكن متأكد برضه إن لأجل مصلحة بتها ممكن ترمي نفسها في الڼار.
ارتجف قلبه من الداخل أيعقل أنها بالفعل تفكر في العودة أن تكون قد بلعت الطعم من هذا الماكر اللعڼة الآن قد يجزم أن عاطفتها القوية نحو ابنتها قد تقودها للهلاك.
طب أنا عايز أعرف دلوك هي وافجت ولا لسه بتفكر وعندها نية... للموافقة
وجه سؤاله بحسم نحو وصفي والذي أجابه بتشتت هو الآخر
بصراحة معرفش لأنها ساكتة وبتفكر من يومها مسكينة الحيرة واكلاها ما بين مصلحة بتها والعيشة مع واحد كارهاه بقالها سنين.
انتفض حمزة ناهضا من جواره بثبات يحسد عليه رغم العواصف التي تضربه من الداخل توشك أن تجعله يخر راكعا من أجلها حتى لا تفعلها وتقضي عليها وعليه ولكن ما الفائدة والآخر يملك الكارت الذهبي... وهو ابنتها. أما هو فماذا
رايح فين ما إنت جتعد
تحمحم يجيب وصفي بنبرة عادية أتقنها
ورايا مشوار مهم للمديرية في قنا عايز أخلصه بدري بس قبله هروح أطل على الرجالة والشغل عشان أروح ولدي كمان أسيبك إنت ترتاح ونتلاجي العشية إن شاء الله عن إذنك بجى.
............................
أما عنها وقد كانت تتابع الصغير في هذا الوقت ومشاكسته مع ابنتها التي غمرها الفرح بوجود من يؤنس وحدتها اليوم. لطالما تمنت أن تنجب أشقاء لها بعيدا عن أولاد صفا التي تكرهها وکرهت الأطفال بها.
طفلتها
الوحيدة التي تحارب الدنيا بمن فيها من أجلها ټقتلها الحيرة منذ أيام من أجلها أيضا. عرفان الذي قدم عرضه فاتحا صفحة جديدة أمامها لمستقبل ابنتها التي تتمنى رفعتها ولو على حساب كرامتها وعمرها أيضا ولكن...
عادت تشرد في حديثه تستعيد كل حرف دار في تلك الجلسة حينما صړخت به
يعني إيه القانون في صفك هو إنت تعمل ما بدالك وتقول إن القانون في صفك! أنت من ساعة ما طلجتني أديلنا شهور سألت ولا حتى شوفت اللي ناجصها رغم إنك عارف تعليمها ومصاريفها اللي بالآلفات دلوك افتكرت إنها بتك هو إنت كنت أب ليها وأنا على ذمتك عشان تبجى وأنا مطلجة منك
كان انفعالها يبلغ أقصاه هذا المتبجح يساومها على ابنتها وكأنه ېقتلها بدم
بارد ليظل على صمته وهدوئه متابعا همهمات الرجال ومحاولاتهم تهدئتها
اهدي يا خيتي ليجرالك حاجة بتك ملهاش غيرك زي ما جولتي.
اسمعي كلام أخوكي يا مزيونة العصبية الشديدة دي غلط عليكي يا بتي.
يعني إنت
عاجبك يا شيخ خميس إنه جاي يستغل موجف زي ده وحاجة مش في يدي عاجبك يا عم جاد عاجبك يا أستاذ نعيم
في هذه اللحظة تحدث عرفان يصدم الجميع بكلماته
أنا مش