لأجلها بقلم امل نصر


وتشاكسه
بقيتوا زي الديوك وبتتخانقوا على الواد طب خليك أنت العاقل وصبر نفسك هو أصلا كلها كام شهر ويجي النونو بتاعهم يا معاذ وساعتها كل واحد يلعب بالنونو بتاعه...
تحولت ملامحه من العبوس إلى المرح يستوعب كلماتها وتبسيطها الأمر بطرافة جعلته يضمها إليه بذراعه يقبل رأسها قائلا بابتسامة
أنتي كمان يا أم النونو عايز أشبع منك ومش هاين عليا أسيبك طقت في دماغي أفضها من الشغل الزفت ده بلا سفر بلا هم.
رفعت رأسها إليه تردد بدهشة
تسيب شغلك في الشركة يا معاذ وأنت بتحقق ذاتك وممكن تبقى حاجة مهمة عشان صعبان عليك تفوت النونو ومرتك دا أنت بنفسك ياما حكيت لي عن حلمك اللي اتحقق بالشغل في الشركة الكبيرة والفرصة العظيمة ولا هتنسى وعدك ليا إننا هنحقق طموحنا مع بعض أنا في جامعتي وأنت في شغلك كمهندس
أومأ موافقا ورأسه تعج بالأفكار لا يعرف كيف يعبر عما يشعر به من عدم ارتياح أصبح يلازمه في ذلك العمل المرأة التي ترأسه بالإضافة إلى ظهور روان تلك الحية التي كانت تخدع الجميع بصورتها اللامعة.
ليطرد من صدره تنهيدة مشبعة بحيرته ويعود إلى ضمھا مرة أخرى يلتمس منها الدفء والاحتواء حتى صړخت بين ذراعيه
آه براحة يا معاذ بلاش تضغط بدراعك كدة أنا عضمي كله واجعني ومش مستحملة أصلا.
ردد خلفها بسخرية
عضمك كله! وأنتي فيكي عضم أصلا
اشتعلت عينا القطط خاصتها خلف تلميحه لتهجم عليه بقبضتيها
أمال يعني كائن رخو قدامك أنا ست نفسة دلوك يا بني آدم خلي عندك ډم ومتعصبنيش..... آه أديك وجعت لي إيدي كمان.
ضحك يقبل قبضتيها التي كانت تضربه ثم قبل وجنتيها
سلامة يدك وعضمك يا حلوة بهزر معاكي يا لولة متبقيش حمقية باه عليكي.
.........................
وفي جناح حمزة
الذي عاد بعد انتهاء الاحتفال الصغير وذهاب ابنة عمه مع زوجها كمال إلى منزل الزوجية بالمحافظة توجه مباشرة نحو غرفة نومه وما إن شرع بفتح بابها حتى أتاه صوت مزيونة بتحذير
اقفل على طول يا حمزة لا الواد ياخد برد.
انتبه الآخر أنها تبدل ملابس الطفل ليسارع في غلق الباب مباشرة متوجها إليهما
نقفل بالضبة والمفتاح كمان أهم حاجة مؤيد باشا.
وصل إلى التخت ليجلس من الناحية الأخرى بجوار الطفل يتابعها وهي تلبسه باقي الملابس برقة متناهية لم تؤثر في الطفل وهو نائم أو توقظه فتابع هامسا
تبارك الرحمن الواد شكله كل يوم بيتغير عن اليوم اللي قبله.
تبسمت تحمله إلى كتفها لتحكم اللفة التي تلفه بها بعد الانتهاء فتضمه إليها بحنو شديد قائلة
عندك حق بس هو برضه واخد من مواصفات أمه كتير قوي أولها العيون الملونة اللي هي وراثاها من أبوها أخيرا لقينا حاجة حلوة من عرفان!
ابتسامة مزيونة تحولت لضحكة واسعة حين رأت العبوس يعتلي ملامح وجه زوجها الذي لا يخفي غيرته حتى من فرد كريه إليها مثل عرفان.
إيه يا حمزة قلبت وشك ليه ليكون مش عاجبك كمان الكلام عن مؤيد باشا
امتدت يده إليها يتناول الطفل منها قائلا بامتعاض
والله أنتي عارفة زين سبب قلبة وشي وقرفي كمان قال خدنا منه حاجة حلوة قال! هو الدب ده فيه من الحلى أصلا
توقف ونزل بعينيه نحو الصغير بحجره يتأمله بانبهار
دا اسمه مؤيد معاذ حمادة القناوي يعني مرجلة أبوه وهيبة عمه ومأصل عن جده حمادة القناوي. يمكن خد من بوز الإخص لون العينين مع إن دي مش مضمونة لأنها جايز
جدا تتغير أما بقى عن باقي الصفات والجينات فكلها واخدها من عيلته عيلة الرجالة...
وما إن أنهى كلماته حتى صدح صړاخ الصغير بحجره ليرفعه بين ذراعيه يهدهده ويسخر
وه وه وأنا اللي بقول عليك راجل أخص عليك يا واض تكسفني!
ضحكت مزيونة لتفتح كفيها إليه فتجبره على إعادته إليها وما إن سكن بحضنها حتى هدأ وتوقف ليصيح به حمزة
يا ابن الكلب بتنصرها عليا حجري أنا فيه شوك ياض
همست مزيونة تنهره بعتب
أخص عليك يا حمزة متشتمهوش ولا ټشتم أبوه لا يزعل.
وه يا ست الحنينة!
تمتم منصبا أبصاره عليها بدهشة فتابعت برقة غير آبهة بسخريته
أيوه يا حمزة أنا مبهزرش دا غالي عليا يمكن أكتر من ليلى كمان طب هتصدقني لما أقولك إني بجرب معاه إحساس الأمومة من أول وجديد
توقفت ثم أردفت بصدق عما تشعر به
والله زي ما بقولك ليلى لما اتولدت زمان أنا كنت صغيرة قوي ودايما كنت تعبانة في رعايتها أمي الله يرحمها تقريبا هي اللي كانت قايمة برعايتها بشكل كامل هي تشيلها وهي اللي تسبحها وهي تهشكها أنا يدوب كنت برضعها ولو شلتها هبابة يبقى زين قوي.
تأثر حمزة وتركها تتحدث دون أن يقاطعها فقد تأكد لديه أن زوجته قد تعافت بالفعل من عقدها القديمة لتتذكر ما فاتها من لحظات جميلة مع طفلتها لم تتمتع بها بسبب ما تعرضت له وقد آن الأوان أن تستعيد تلك اللحظات....
أنا معرفتش ليلى غير بعد ما ماټت أمي وبرغم إن ربنا قدرني وعرفت أشيل مسؤوليتها زين إلا إني بعد ما شلت ولدها حبيب سته الباشا اللي في حضڼي ده بقيت حاسة إن أنا اللي أمه وليلى أكنها كانت أختي الصغيرة و.... أوعى تقول عليا مچنونة يا حمزة!
سمع منها وصدحت منه ضحكة عالية جلجلت في أرجاء الغرفة حتى أثارت استياءها إلا أنه أوضح لها أخيرا
المشكلة إنك لسة مفهمتيش إن الكلام ده بالعكس يفرحني مش يجعلني أستغربك. افتكري يا مزيونة إنك كنت رافضة مبدأ الجواز بيا من أصله ثم عدم اقتناعك إن يبقى في ما بينا خلفة قبل ما ربنا يريد من عنده ويتفضل علينا. معنى كدة إن قلبك انفتح للخلفة والعيال لما إحساسك وصل لكدة مع واد بنتك أشحال بقى اللي هينزل من بطنك دا هتعملي معاه إيه بس
صمتت تستوعب كلماته يبدو أن بها شيئا من الحقيقة أو الحقيقة نفسها لقد انفتح قلبها على مصراعيه لمؤيد. تستنشق رائحته كالمسک يتغلغل في رئتيها والطفل الذي يسكن أحشاءها الآن تستشعر كل نبضة منه بإحساس لا تجد له وصفا.
...............................
وصلنا.
تلك كانت الكلمة التي تفوه بها بعد أن توقف بالسيارة أمام بناية راقية في المدينة التي أسست حديثا في المحافظة لتناسب فئة معينة من الأشخاص ممن لديهم القدرة المالية لذلك.
حي هادئ أمام كل بناية مساحة واسعة وأشجار تميزها نظافة ورقي يناسبان وضعه وضع الرائد كمال رجل الأمن والنظام.
إيه يا هالة مش ناوية تنزلي
ها هو للمرة الثانية يتحدث معها بلطف تستعجبه يعاملها بصورة طبيعية كأنها بالفعل عروس وهي لم تعد تميز الآن إن كان ما تمر به حقيقة أو كابوسا تترجى نهايته أو هروبا ليتها تجد الفرصة إليه.
تحبي أشيلك يا هالة
لا أنا نازلة أهوه.
هتفت بها فور أن فاجأها باقترابه منها لتنتفض مترجلة أمام عينيه المتصيدتين فضحك بخفوت يتبعها هو الآخر ليتلقاه حارس العقار ويحمل عنه الأشياء التي أخرجها من حقيبة السيارة أطعمة وحلوى ومشروبات أتى
بها من منزل أهل العروس سيرا على العادات والتقاليد.
ثم صار الرجل يسبقهما وهو خلفه يسير بخطوات متأنية فباغتها بالقبض على كف يدها يسحبها معه بدون أي كلمة حتى لم تملك إلا الاستجابة لسحبه يخمد ارتجاف يدها داخل براح كفه الكبيرة بضغطة واحدة.
حتى إذا وصلا إلى منزل الزوجية في الطابق الثاني دعاها بعد خروج حارس العقار الذي وضع الأشياء في المطبخ بإشارة من يده أن تلج قبله.
تحركت آليا تخطو خطوتها الأولى داخل الشقة استقبلتها رائحة النظافة المبالغ فيها أثاث جديد لم يستخدم بعد كما ترى أمامها. جالت بنظراتها في أرجاء الصالة كل شيء في مكانه الصحيح اللوحات معلقة بزوايا هندسية دقيقة والسجاد مفروش بمحاذاة الأثاث بشكل يثير الرهبة لا الراحة. كل قطعة موضوعة في مكانها المضبوط ومرتبة بعناية تثير الاستفزاز ليس ما اعتادت عليه هذا منزل غريب عنها.... ورجل غريب عنها لا تحمل له ودا ولا محبة سوى أنه رد لها كرامتها وكبرياء ذاتها. ما هذا الذي فعلته بنفسها كم تتمنى إطلاق العنان لقدميها والهروب!
من خلفها وقف هو يراقب ظلها المرتجف بتركيز تام لا يتحرك ولا يصدر ثمة صوت فقط يراقبها. مشاعره في تلك اللحظة كانت تحمل مزيجا ساما ما بين الرغبة العڼيفة التي لم تخمد يوما منذ أن رآها للمرة الأولى قبل سنوات ولذة الانتصار إنها في الأخير أصبحت ملكه. هنا في مملكته تحت اسمه بعد أن أهدرت كبرياءه قديما برفضها القاطع دارت بها الأيام لتأتي إليه خاضعة وليس حبا كما تمنى وحلم كثيرا. ربما هو لا يعجبه ذلك ولكنه أيضا لا ينكر نشوة ذلك الإحساس الذي يكتنفه الآن بالحصول عليها...
أغلق الباب الذي ظل واقفا خلفه لحظات كثيرة منذ دخوله ومراقبته إياها ليصدر صوتا قويا جعلها تجفل ملتفتة نحوه فالتقت عيناها بعينيه المشتعلتين بالنظر إليها وهو يقول
نورتي بيتك يا عروسة!
حاولت أن تتماسك أمامه ولا تظهر تأثرا لكن عينيها كانتا تفضحان شعورها بالضياع والخۏف. هو عمل طوال الأيام
الفائتة على تغذية ذلك الشعور داخلها نحوه لا ينكر لأنه يعلم جيدا أنها لا يصلح معها غير ذلك الطريق معها طويل وهو عزم على النجاح مهما كان الثمن.
تقدم بخطوات بطيئة رتيبة حتى أصبح أمامها مقابلا لها تماما واضعا عينيه صوب خاصتيها لتمر بينهما لحظة من الصمت قبل أن يتحدث بصوت خرج متحشرجا
بقولك نورتي بيتك يا عروسة ولا أنتي مش حاسة إنه بيتك يا هالة
وكأن سؤاله اختبار بسيط منه إليها ليحكم على أساس الإجابة وكالعادة ردت بصلابة تفاجئه رغم خۏفها منه
بصراحة..... لأ.
ماذا كان يتوقع هذه هي هالة التي يعرفها جيدا. ضاقت حدقتاه پغضب مكتوم في تأمل تلك العنيدة برأسها اليابس الذي يحتاج كسرا ليعيد تأهيله من البداية ثم ومن دون كلمة طوقها من خصرها بذراعه القوي يلصقها بجسده الصلب ثم خرج صوته منخفضا رخيما ومحملا بذبذبات قوية تجعل الجدران تهتز
وماله يا هالة أنا بقى مهمتي أعرفك كويس إن البيت دا بيتك وملكيش غيره وعمرك ما هترجعي منه على بيت أهلك غير زيارة....... وأنا....... أنا جوزك وقدرك اللي مفيش منه مهرب..... سمعاااني
هتف بالأخيرة يهز جسدها حتى دافعت بصوت مهتز تبرر
أنا قصدي إن جوازنا متمش بصورة طبيعية ولا أنت ناسي الاتفاق فعادي يعني لازم آخد وقتي.
بأنفاس ساخنة تلفح بشرتها رد يجيبها عمليا
لا مش ناسي يا هالة ومفيش وقت لسة هتاخديه لأن أنا هجعله دلوقتي على طول هخليكي تصدقي إنه جواز
بحق وحقيقي وعلى يد مأذون مش ورقة اتقطعت أصلا من أول يوم وقعتي عليها.
وقبل أن تستوعب مغزى جملته الأخيرة باغتها يفصل عنها الإدراك التام بقبلة عاصفة كادت أن تزهق روحها عالم جديد عنها لأول مرة تخطو داخله عالم يختلط فيه الشغف بالاڼتقام.
حين تركها أخيرا