لأجلها بقلم امل نصر


على رأيها. هذا الرجل الذي يحاصرها أينما اتجهت حتى في أحلامها ومع ذلك تصر على موقفها
هو أنا روحت يعني اللي هتزود ولا تنقص! روحوا إنتوا احضروا العزومة وتعالوا أنا مستنياكم نجضي اليوم مع بعض.
...............................
مسكينة هي حين ظنت أنها سوف تنفذ قرارها. وكيف تفعل وقد لف شباكه باحترافية تمنع عنها حتى التفكير
فقد اتخذ جلسته خارج منزله على الأريكة المقابلة لمنزلها يستقبل الرجال من أبناء عمومته وزوجاتهم وشقيقاته وأزواجهم. يدخل الرجال إلى دار الضيافة الواسعة والتي جعلها عن قصد في الخلف حتى لا يزعج خصوصيته أحد مع المزيونة المتمردة والتي كانت تخفي نفسها داخل منزلها منذ الصباح. ومع ذلك تتورط وعلى غير إرادتها بالمشاركة والترحيب بالحاضرين بدون أدنى جهد منه.
فجميع نساء العائلة ممن حضرن مع أزواجهن أو بلا كانت تذهب أقدامهن إلى منزلها قبل منزله يلتقين بها ويسألنها وهي تختلق الحجج حتى نفدت طاقتها بحضور حسنية نفسها ومنى التي
هي هتفت بها فور الولوج إليها
انتي لسة جاعدة مكانك يا ولية والبيت بيضرب يقلب هناك!
تلجلجت وهي ترحب بهن
وه يا منى ادخلي سلمي الأول بي. اتفضلي يا حجة حسنية اتفضلي...
عارضتها حسنية بلطفها المعتاد
ندخل فين يا بنيتي ونسيب الناس والبيت المليان هناك إنتي لسة جاعدة مكانك ليه يا مزيونة هو إنتي غريبة يا بنيتي
ابتلعت تبحث عن سبب منطقي يمنعها
يا حجة أصل يعني هو...
هو إيه بس يا مزيونة يا بتي اتحركي ياللا حتى على الأقل عشان تونسي بنيتك!
ليلى هتحضر
سألتها بلهفة لتؤكد لها منى
أيوه يا ستي ومعاها معاذ كمان قبل ما يسافر على شغله بكرة. يعني البيت كله هيحضر وهما لأ
........................... 
بعد لحظات ليست بالقليلة خرجت تنعش الهواء من حوله بحضورها ترافق والدته وشقيقته بخطوات يحفها الخجل.
هو ليس بالأعمى حتى لا يرى بأم عينيه تأثيره عليها حتى وإن ادعت العكس بذلك التجهم الذي تتصنعه وقد خرجت مجبرة حسب ما فهم من بعض الحجج التي تواترت على مسامعه عن سبب غيابها وقد أنبأته صباحا بعبوس الأطفال.
فاردة ظهرها بعزة تمشي بجوار والدته التي أطلقت زغرودة كبيرة من فمها قبل أن تلقي بنفسها عليه تبارك وتهنئ وتقبل وجنتيه
تكون عتبة السعد عليك يا نضري تملاها بالولاد والبنات اللي تخاوي بيهم ولدك.
ضحك بمرح يلقي كلمات ذات مغزى يخطف بنظراته إليها كل لحظة
آه يا ست الحبايب بس تيجي صاحبة النصيب الأول وإحنا نخاوي ريان بالولاد والبنات والأحفاد إن شاء الله فيما بعد.
كريم ينولك نصيبك.
تمتمت بها والدته بتضرع ليتجه ببصره بعد ذلك نحو مزيونة التي تغيرت لشيء آخر...
قد ذهب عنها خجل المراهقات الذي أصبح يصاحبها في حضرته ليحضر شيء آخر لم يفهمه ربما سببه كانت تلك الكلمات الأخيرة التي أردفت بها والدته.
عتبة سعيدة إن شاء الله يا أبو ريان.
تسلمي يا أم ليلى ربنا يبارك فيكي.
أخيرا هتخشي البيت مع الجماعة وتشوفي البيت.
قال الأخيرة بمزاح قابلته بابتسامة باهتة فاقدة الحياة ثم تحركت تتبع والدته نحو باب منزله والذي ستدخله لأول مرة.
اقتربت منى تجذبه من ياقته پعنف كي ينتبهه إليها
ما خلاص سيبها تدخل وانت شوف أختك يا عديم الحساسه!
ألف مبروك يا حبيبي عتبة السعد والهنا إن شاء الله.
تقبل ومباركتها بابتهاج لا حدود له يعبر عنه كالطفل ناسيا وضعه كرجل كبير رب عائلة وناضج
دخلت بيتي يا منى ادعيلي يا خيتي تبجى من نصيبي ادعيلي ربنا يهديها على أخوكي يا بت.
قابلت رجاءه بعطف شديد
إن شاء الله يا حبيبي تكون من نصيبك والله ليحصل بإذن الله.
يا رب يا رب...
ظل يتمتم بالدعاء حتى بعد ذهابها واستقبال فردين من أبناء عمومته من ضمن المدعوين تغمره حالة من الشرود والتساؤلات التي تدور في عقله عن رد فعلها حين ترى داخل المنزل...
كم ود أن يترك مكانه ويريها كل قطعة فيه ليعرف رأيها وإن كانت تعجبها أم يغيرها من أجلها.
وفي غمرة تلك التساؤلات تفاجأ بحضور آخر شخص يتمنى غيابه الآن.
روان...
تمتم بعد استيعاب يراقب ترجلها من السيارة بصحبة صغيره الذي يكاد أن يطير من الفرح يسحبها من يدها وهي تضحك
براحة يا قلب ماما أنا مش قدك... ولا أقولك خلاص وصلنا أهو إزيك يا حمزة ألف مبروك على البيت.
بوجوم واضح تلقى تهنئتها يومئ برأسه وبصوت بالكاد يسمع
أهلا يا روان الله يبارك فيكي.
اكتنفها حرج شديد من رد فعله فسارعت بالتوضيح لتخفف من ثقل الموقف
ريان هو اللي عزمني على فكرة مكنتش أعرف إنه مقالكش.
على العموم لو رافض دخولي البيت أرجع عادي أنا أصلا جاية أبارك وبس عشان عزومة يعني ولا حاجة.
ألقى بنظرة خاطفة نحو صغيره قبل أن يعود إليها بحنق في نبرة صوته
ودي عمايل ولاد أصول برضو عيب يا روان البيت بيتك.
اتفضلي جوا مع الحريم.
ترددت عن التحرك من محلها فتوجه بالأمر حازما نحو صغيره واض يا ريان اسحب أمك على البيت جوا عند الحريم... أخلص يا واض!
........................
طافت بها على جميع الغرف لم تترك موضعا في المنزل حتى عرفتها به فلم يتبق سوى غرفة واحدة كانت الأخيرة. وفور أن دخلتها مزيونة اكتنفها شيء غير مفهوم لتسألها
دي شكلها أوضة نوم بتاعة...
قطعتها ناظرة إليها بعتاب تجاوزته منى وهي تتحدث بمكر
أيوة يا حبيبتي دي أوضة حمزة إيه رأيك فيها بجى
ابتلعت رمقها بارتباك شديد لتجيبها بحدة
وأنا مالي يا منى أجول رأيي فيها ليه حلوة لصحابها وخلاص يلا بينا خلينا نرجع.
همت أن تلتف ولكن منعتها منى توضح ببراءة
وه يا مزيونة أنا بسألك عشان أشوف رأيك عادي حكم إني مكنتش عجباني جوي أكمنها عصرية زيادة عن اللزوم مش زي الأنواع اللي إحنا متعودين عليها. حمزة اشتراها جديدة زي ما عمل مع كل العفش في البيت الجديد.
هي لم تكذب في الأخيرة كانت بالفعل مبهرة عصرية وفاخرة كصاحبها وصاحبة النصيب أيضا التي تليق به...
أين هي من هذه الفخامة...
نفضت رأسها فجأة تطرد الأفكار المزعجة من عقلها
ربنا يوفقه ببنت الحلال اللي تنورها إن شاء الله كفاية بجى... خلينا نطلع.
والتفتت سريعا ذاهبة حتى اضطرت منى أن تهرول للحاق بها
طب استني يا ولية أنا فيا حيل للجري وراكي!
توقفتا الاثنتان مع الظهور المفاجئ لتلك التي أصبحت عادتها تلك الصفة
ما شاء الله طالعين بتفروا ورا بعض! لتكونوا بتلعبوا
كمان
حل الوجوم بمزيونة لا تجد ردا على تلك المخلوقة الغريبة فتكلفت منى بالرد
وماله يا هالة لما نفر ورا بعض الله أكبر عليكي يعني.
يا ستي هو أنا هحسدك ربنا يزيدكم كمان وكمان.
بس أنتو كنتوا طالعين من أوضة النوم صح الوحيدة اللي أنا مدخلتهاش يا منى...
قطعت الجملة مصوبة نظرة ڼارية نحو مزيونة لتردف
ولا اكني بت عمهم حتى... مش مرة أخوهم اللي معاهم في بيت واحد!
للمرة الثانية زادت من حنق مزيونة لتجبرها على الرد هذه المرة
وأنا إيه اللي عرفني بالكلام ده يا هالة أنتو عيلة في بعض زي ما بتجولوا... عن إذنكم.
أنهت كلماتها وتحركت مبتعدة من أمامها بخطوات سريعة غاضبة لتعلق منى إثرها نحو الأخرى
نفسي أفهم يا هالة هو انتي شيطانك ده مسلطك علينا ولا على نفسك ربنا يهديكي.
ضحكة ساخرة صدرت من هالة تتابع ذهاب منى باستخفاف مغمغمة
وتتعبي نفسك ليه يا غالية هي سهلة وبسيطة خالص... لكل فعل رد فعل.
......................
حين وصلت مزيونة إلى تجمع السيدات كانت تهم بالاستئذان في الرحيل ولكن وجدت ما جعلها تتراجع سريعا صغيرتها التي كانت كالزهرة بين السيدات بطلتها التي تقترب من المراهقة الصغيرة والعروس المتزوجة حديثا تثير فضول الجميع في النظر إليها والتقرب منها بروحها النقية دائما.
حتى أنها لم تخجل منهن وفور أن التقت عيناها بها ركضت إليها غير مبالية بشيء
أمي الغالية أنا جيالك بنفسي النهارده.
تلقتها مزيونة غير مبالية مصدر السعادة الوحيد إليها صغيرتها فلم قد تخجل من لهفتها إليها عانقتها بقوة حتى أنها لم تع على وجود أحدهم سوى بعد لحظات وقد كان واقفا بالقرب من الباب يصوب أبصاره نحوهما بابتسامة خلابة أثناء حديثه السريع مع والدته فقالت ليلى
عم حمزة هو اللي أصر أجي وأحضر معاكم العزومة أنا ومعاذ اللي جاعد دلوك مع الرجالة. البيت طلع حلو جوي بصراحة عم حمزة يستاهل كل خير.
سمعت منها واتجهت أبصارها نحوه على غير إرادتها تتعانق النظرات بينها وبينه بصورة لفتت زوجا من النظرات الحاقدة لتوسوس إحداهما إلى الأخرى
واخدة بالك عشان تبجي تصدجيني بس.
.......يتبع في الجزء التاني واحداث ڼارية 
الفصل السابع والعشرون ج٢ 
كم كان الطريق موحشا حين خطفت قدماي إلى ساحة لم أخترها
ساحة نصبت فيها العيون قبل أن تنصب الكلمات 
أغرقت في معركة لم أعلن يوما أنني جندي فيها 
كأن الهمسات سهام 
والنظرات قاض لا يعرف للرحمة سبيلا 
أنا التي خدشت كرامتها بكلمات عابرة 
أنا التي انكمشت بين زوايا قلبها تخشى من ظلها 
تتحسس ملامحها كأنها باتت غريبة عنها 
وكم كان اللوم ثقيلا
لا عليه بل على قلبي الذي وثق 
على ضعفي حين التزمت الصمت 
وعلى خۏفي الذي خنق صړختي 
لست قوية بما يكفي لأبدو بخير 
ولا هشة بما يكفي لأبكي أمامهم 
أنا فقط متعبة 
المراجعة والخاطرة القمر سنا الفردوس 
الفصل السابع والعشرون ج٢
3
في دار الضيافة التي أعدت لاستقبال الزوار من أبناء عمومته وبعض المعارف الأعزاء عليه لم يقصر هو ولا أشقاؤه في العمل على إكمال المأدبة على أكمل وجه من بداية الحفاوة في الاستقبال مرورا بالمأدبة الفاخرة حتى وصلوا الآن إلى الطواف على الحاضرين بكافة المشروبات الساخنة والباردة والحلوى التي أرسل في طلبها من أغلى محلات المحافظة 
كان يغمره ابتهاج غير عادي متأملا أن تكون المرة القادمة المأدبة الأهم في عمره مأدبة عرسه 
الله ينور عليك يا أبو ريان العزومة النهاردة حاجة فاخر من الآخر يعني كل دي تكاليف يا راجل على عزومة لعيال عمك أمال لو فرح كنت عملت إيه 
تمتم بتلك الكلمات شقيقه الأصغر بعد أن تمكن أخيرا من الجلوس بجواره ليعلق شقيقه الأوسط خليفة قائلا 
ما يعمل دلوك ويعمل بعدين يا سيدي مدام في كل الأحوال إحنا اللي بناكل وإحنا المستفيدين ولا هو أكل وبحلجة 
تبسم حمزة موافقا 
أيوه والله جوله يا خليفة عايز ياكل ويسأل كمان 
أذعن خليفة بمرح ينفذ الأمر قارصا بذراعه علي عنق معاذ أصغرهم 
لا طبعا مش من حقه احترم نفسك يا واض احترم نفسك
يا جليل الرباية يا تاكل يا تسأل 
ضحك معاذ وهو يقاوم ذراع شقيقه ليتبادل الثلاثة المزاح حتى تذكر حمزة شيئا ما فنهض من جوارهم متوجها إلى مجموعة من الصغار جلس بينهم صغيره يلعب معهم دنا منه وأمسكه من يده 
واض يا ريان تعال عايزك 
استجاب ريان لسحبه حتى ابتعد به حمزة إلى ركن ما بمسافة آمنة تمكنه من الحديث معه بحرية 
نعم يا أبوي 
منحرمش يا عين أبوك أنا بس كنت عايز أسألك سؤال كده يعني راجل لراجل 
جول يا بوي أنا راجل وسيد الرجال 
حك حمزة بأنامله على