لأجلها بقلم امل نصر


على الدرجات العليا من أجل إسعاد والدتها ونفسها أيضا بالمستقبل الباهر الذي تتمناه ولماذا تتراخى مادامت تجد التعاون من الجميع
وصلت الى الطابق الارضي لتجد حسنية او كما تطلق عليها امي حسنية جالسة في انتظارها ببراد الحليب الساخن وقطع الكحك والبسكويت المصنوع في المنزل تتلاقاها بابتسامتها العذبة فتبادلها ليلى بالقاء التحية 
صباح الخير يا أمي انتي برضك صاحية بدري مستنياني حرام والله كان لازم تبجي دفيانة على سريرك دلوك
ضحكت المراة تشير لها لتقترب 
يا ختي ياريت يجيلي قلب اجعد حتى لسبعة لكن الجسم اللي واخد على الشجا والصحيان بدري يا نور عيني هو نفسه مبيرضاش الفجر يأدن وتلاقي الفرشة كأنها شوك تحتي لازم اصلي وابدا يومي بعدها خلاص العضم اتكيف على كدة اقربي ياللا اللحقي كوبايتك جبل ما تبرد 
تبسمت ليلى بامتنان تقترب وتجلس على الكرسي المقابل لتبدأ في تناول فطورها كما تحب بتناول الكحك الصعيدي المغموس بحليب الجاموس الكامل الدسم يكفي فنجان واحد منه لاشباع المعدة وإمداد الجسد بدفعة مذهلة من الطاقة 
وحسنية الجميلة لا تكف عن تحفيزها 
اوعي تسيبي نقطة في كوبايتك وطبق البسكويت دا تاكليه كله مع وحدتين الكحك على ما عمك خليفة ينزل من فوق عشان ياخدك في طريقه 
توقفت عن المضغ بفمها لتهمهم حرجا بحديث نفسها قبل تتوجه بخطابها إلى المراة 
كمان عمي خليقة يشحطط معايا زي كل يوم مش كفاية عمي حمزة بيناولني المصروف يوماتي قبل ما يروح على بيته طب يا امي انا كل يوم بجولهالكم والله ما فيها حاجة لما خدها كعابي مع صحابي للمدرسة دا حتى بيقولوا المشي رياضة 
بصوت بدا كالشهقة تحدثت حسنية بتشدق لطيف 
برضك عايزة مرة البشمهندش معاذ بحاله على سن ورمح تاخدها كعابي كملي وكلك يا بت وفضيها رط شدي حيلك بس وجيبي مجموع كبير خلينا نعدي السنادي على خير وليدي خليفة دا ميعاد شغله اصلا مهياش مستاهلة يعني 
توقفت فجاة رافعة ابصارها الى اعلى الدرج مستطردة 
واهو نازل لوحده اها على ميعاده من غير ما نبعت حد 
نظرت ليلى الى الاعلى بدورها تتابع نزول خليفة الذي تبسم لها تلقائيا يلقي تحية الصباح وخلفه هالة العابسة دائما تلقي تحيتها الفاترة بصوت بالكاد يخرج لتظل على صمتها في متابعة مزاح الثلاثة 
تعالى يا خليفة يا ولدي شوف مرة اخوك ام مخ ضارب جال خاېفة على تعبك جال 
ليه هشيلها فوق راسي يعني ولا ايه بلاش الاحساس دا يا ليلى انتي متجوزة واحد ميعرفوش اصلا 
تبسمت ليلى بحرح ردا على مزحته ثم نهضت رافعة حقيبتها لتتحرك معه وذهبا الاثنان تاركي حسنية وهالة التي وجدت فرصتها في الانتقاد 
طب والله كويس انها بتحس انا جولت الصفة دي متعرفاش اصلا على رأي خليفة
حدجتها حسنية بحنق وعدم تقبل 
لزوموا ايه الكلام ده يا هالة لا تكوني مدايجة كمان عشان بيوصل البنية 
ردت هالة تتهرب بعينيها عنها 
لا طبعا وانا ايه اللي يزعلني يعني العربية بتاعة البيت كله اصلا مش ملك خليفة وحتى لو كان انا مش قصدي على كدة اصلا رغم اني معايا الحق برضوا 
تمتمت الاخيرة بصوت خفيض كالهمس ومع ذلك وصلت إلى حسنية التي عقبت باستنكار واضح 
كلامك في تلميح ماسخ يا هالة محدش يجبله ليلى الصغيرة بتقول لخليفة يا عمي 
انتفضت هالة وكانها تدافع عن كرامتها 
وه يا مرة عمي اللي بتجوليه ده برضك انا هالة هغير منها ليه يعني كانت احلى مني مثلا ثم انا كمان مجصديش على كدة خالص على فكرة انا اجصد على تناحتها بصراحة يعني مزوداها جوي اكتر من شهرين دلوك وهي عايشة فيها في دور العروسة اللي متقربش حتى على هدومها وتغسلها طب بتذاكر وقولنا ماشي انما مبتجيش عليها ولو نص ساعة حتى تنضف شقتها وتعمل طبختها لوحدها من غير ما تتعب اهل البيت في خدمتها ولا امها دي اللي بتبعتلها الوكل جاهز كل يوم او تاجي بنفسها 
نص ساعة هتنضف وتطبخ فيها كمان! 
غمغمت بها حسنية بما يشبه السخرية لتردف بعدها بتشديد 
اسمعي يا هالة مادام جاعدة محلك يا حبيبتي ومحدش طلب منك مساعدة يبجى متتعببش نفسك بنتتي ولا بناتهم مفيش واحدة فيهم بتعمل ڠصب عنها دول بيساعدو برضاهم عشان يرضو اخوهم ويرضوني انا كمان وانا ان كنت بطلب منهم فدا عشان عمار ولدي يا غالية بالظبط زي ما انا متصبرة عليك من اول جوازك بخليفة وبغطي على كل اغلاطك ولا نسيتي ان انتي كمان اتجلعتي وياما عكيتي الدنيا برغم انك مكنتيش بتتعلمي ولا حاجة ولا حتى كان عندك اي سبب 
طالعتها پغضب دفين بعدما افحمتها بردها لتزيد على حقدها من تلك المذكورة ووالدتها مزيونة
لقد انتهى اخيرا من أمر المنزل 
نعم وذلك بفضل العمل المتواصل ليل نهار للعمال طوال الفترة الماضية مع تجهيزه بالاثاث اللازم فلم يعد متبقي سوى رتوش قليلة قد يضيفها للزيادة من فخامته ثم يأتي بعد دور الطابق الثاني والذي كان واقفا به الآن يعاينه بأعين خبيرة ليقرر كيف سيكون نظامه مطابقا للاول أم مختلف عنه فقد كان خاليا الان الا من السور الذي يحاوطه وألاعمدة التي سوف يتم الاكمال عليها تطلع أمامه بنظرة رضا فهو لا ينكر داخله أن ذلك هو الجزء الاحب إليه يكفي أن يقف هنا ويطل من محله على منزل محبوبته المكشوف أمامه ان كان من برج الحمام أو حتى بعض الأجزاء المفتوحة داخل المنزل الطيني 
تلك المتمردة التي تصر على تجاهل مشاعرها نحوه رغم كل ما يلمسه منها من تجاوب واضح ومع ذلك لا يجرؤ حتى الآن للمواجهة خشية انقلاب مفاجيء منها فهو الاعلم بما قاسته على مدار سنوات عمرها وخلف داخلها عقد ومأسي لا تنمحي الا بصعوبة بفضل هذا الملعۏن زوجها السابق و تبا ما هذا 
كان قد وصل إلى حافة السور بأفكاره الدائرة برأسه دون هوادة
فتحرك سريعا يغادر المكان 
اما عند مزيونة والتي كانت واقفة بالفعل أمام باب منزلها تتناول من عرفان ذلك الشيء العزيز الذي أتى به إليها فكانت في حالة لا تسمح لها حتى بالكلام وقد غص حلقها بذكريات الماضي التي تجلت أمامها بتلك الأشياء البسيطة التي كانت تمسك بها الآن بين يديها وعرفان المتربص أمامها يعلق بنوع من تأثر وكأنه يتضامن معها 
من اول ما عيني وجعت عليها وانا عرفت أن يستحيل تسبيها بخاطرك شكمجية المرحومة امك انا عارف زين كيف كانت غالية عليكي دي فيها كل
روايح المرحومة 
بصوت مبحوح وهي تدور على الأشياء الجميلة بذكرياتها ترفع الزجاجة الفارغة من عطرها ولكن تبقى أثرها ورائحة تشتاق اليها بۏجع ثم صور الابيض والاسود للراحلة والباهتة بعض
الشيء الأساور الفضية وعبوة الكحل وبعض قطع الدهب من عقدها الذي تحتفظ به هي الآن بدرجها وصورها وصور والدها وشقيقها وأبرة وخيط كتان وبعض ازرار ملابسها واشياء أخرى عديدة 
دورت عليها كتير في اليوم اللي طلعنا فيه انا وبنيتي وانا بلم خلجاتي وخلجاتها مع الحاجات الضروري اللي كان لازم اخدها لحد ما فجدت الامل إن القاها وانت كنت واجف مع الرجالة وبتستعجل طردنا يأست وفي الاخر سيبت تكالي على الله 
رق صوته بنوع من الاسف مرددا وقد مر أمام عينيه الشريط المخزي لكرامته في تلك الليلة 
في ليلتها كان الڠضب عاميني يا مزيونة وكأني واخد ضړبة فوق راسي بفكرة انك تسيبني انتي والبت وتمشي كلمتك عليا بس ما علينا 
توقف حين قرأ الاستهجان بنظرتها إليه ليلحق سريعا حتى لا يعطي فرصة للنقاش في ذلك الأمر مردفا 
اللي فات ماټ يا مزيونة انا جولتلك من الاول اني بجيت واحد تاني دلوك بدليل اها اول اما لمحت شكمجية المرحومة امك جيت جري عشان اسلمهالك لمعرفتي الزينة بغلاوتها عندك 
اومأت بهزة من رأسها تجاري كذبه 
ماشي يا عرفان على العموم متشكرين يا سيدي 
لا يا مزيونة انا مش بعمل كدة علشان الاقي شكر منك انا جصدي ابينلك اني اتغيرت بدليل اني مش بس مستعد اكمل علام ليلى وهي في بيت جوزها على حسابي لاه دا انا كمان مستعد اكملك انتي واوفي بالعهد القديم اللي خدوا عليا المرحوم والدك انك تاخدي شهادة الاعدادي في بيتي كنت صغير ساعتها ومديتش اهتمام لكن دلوك اللي تجولي عليه يا بنت الناس 
اظهر اسفه في الأخيرة حتى يستجلب استعطافها اما عنها فلم يدخل حديثه رأسها على الإطلاق حتى أصابها الضجر منه لتنهي هذا اللقاء معه 
مفيش داعي للكلام دا دلوك يا عرفان ثم كمان مينفعش اجف على الباب اكتر من كدة ولا اجدر اقولك اتفضل 
اممم
زام بفمه يدعي الاستيعاب 
ماشي يا مزيونة حقك انا برضو ميهونش عليا حاجة تأذيكي افوتك بعافية بجى سلام 
أنهى يسحب نفسه ويغادر من أمامها بضيق استشعاره بعدم استجابتها لكن سرعان ما تبدل مزاجه فور ان انتبه لحمزة الذي كان واقفا على باب منزله الجديد بتجهم لا يخفي على رجل مثله وقد فطن إلى مراقبته لوقفته مع مزيونة حتى أثار بداخله التسلية كي يكيده بابتسامته هاتفا 
مرحب يا نسيبنا منور بيتك الجديد
وأكمل بضحكة استفزت حمزه ليحدجه بنظرة ڼارية مغمغما في أثره 
دا نورك يا اخوي اللي معبي الدنيا يا بوي على تقل دمك
بعد قليل 
وبعد أن بعث إليها ريان لتخرج إليه الآن وتلقاه أسفل شجرة التين في المنطقة الفاصلة بين منزله ومنزلها معطيا لها ظهره بغموض غير مفهوم مما اضطرها الهتاف بإسمه حتى تخبره بحضورها او لفت انتباهه على حسب اعتقادها 
نعم يا ابو ريان الواد بلغني أنك عايزني ضروري 
ظل على وضعه لبرهة لتنتبه على سحب أنفاسه القوية بتحرك عضلة ما بظهره قبل أن يلتف إليها بغموض تجلى في نبرة صوته 
فعلا انا اللي بعته عشان عايز اتكلم معاكي ضروري ضروري جوي
اهتزت رأسها اليه باستفسار فجاء رده مباشرة ودون مواربة 
كنت عايز اعرف عرفان كان هنا ليه وكيف يجف معاكي امال الواد حازم دا ايه لزمته 
لم تغفل عن حدته في توجيه السؤال ومع ذلك فضلت الرد بصورة طبيعية رغم رفضها تحقيقه 
حازم ابن اخوي ربنا يحفظه ويبارك فيه هو اللي فتحله وكان واقف معاه جبل ما اطلع انا واستلم الأمانة اللي كان مصمم يسلمهاني في يدي 
مال برقبته نحوها يتابع استفساره 
أمانة ايه بقى ها
نفخت داخلها
باستهجان لأسلوبه في إثارة حفيظتها لتجيبه بنوع من الانفعال 
أمانة غالية يا ابو ريان شكمجية المرحومة امي كانت تايهة في العفش اللي فوتناه
الله يرحمها ويسامحها 
غمغم بها مطرقا رأسه بتأثر ثم ما لبث أن يرفع ابصاره إليها بحدة مستطردا 
بس برضو كان بعته مع اي حد كان اداه لاخوكي لواد اخوكي لاي حد من طرفه لكن هو ياجي هنا ليه ولا هي تماحيك وخلاص 
برقت عينيها نحوه بعصبية 
وافرض ان كان بيتمحك ولا يتزفزت انا ليا