لأجلها بقلم امل نصر


كمان بتحبيني
سارعت بتنفيذ رغبته رغم ارتيابها والقلق الذي تسرب إليها من نبرته
بحبك وبعشقك كمان يا قلب ليلى وعينها اللي بتشوف بيها بس إنت مالك في حاجة تعباك
جاءها الرد بنبرة يتخللها الارتياح
ولا أي حاجة أنا كفاية بس عليا كلمتينك دول أنام وأصحى عليهم وأنا بالي مطمن منحرمش منك يا أم مؤيد.
.........................
داخل ملهى ليلي فاخر
المكان غارق في أضواء النيون البنفسجية والحمراء الموسيقى الإلكترونية الصاخبة تهز الأرض. وفي ركن لهما وحدهما تحدثت روان بنبرة استنكار مبالغ فيها نحو الأخرى التي كانت تدخن السچائر بشراهة وعيناها تقدحان شررا بعدما قصت عليها ما حدث
هو قالك كدة طردك من بيته يا مريم معقول دا اټجنن ده! طب حتى يكون ذوق في رفضه مش بالعجرفة دي يعني حقيقة أنا اتفاجأت.
جاء رد مريم بصوت حاد ومنخفض من فرط الڠضب
وحياتك لندمه ندم عمره على إهانته ليا هو مين أصلا عشان يشوف نفسه عليا ويرفضني هو أنا أي حد كون إني فكرت فيه وفاتحته بنفسي دا بحد ذاته تكريم ليه.
اهتز رأس روان تدعي الطيبة في النصح
ما أنا عشان كدة كنت بحذرك يا مريم معاذ دا عنيد زي إخواته اسأليني أنا عارفاهم ومعاشراهم كنت عايزة أوفر عليكي التعب
وأقولك اكتمي في قلبك وخلاص باينه كدة بيحب مراته...
ويعني هي مراته دي هتكون أحلى مثلا عشان يفضلها عليا جرالك إيه يا روان
هتفت بها مريم نحوها وكأنها جرحت كرامتها فتصنعت الأخرى الحزن قائلة
أنا بفكر معاكي بصوت عالي يا مريم إنتي دلوقتي حاسة بإهانة الرفض ومعاذ زي ما ذكرتي كدة بيقول إنه هيقدم استقالته هتعملي إيه بقى... هتسيبيه
تفوهت بسؤالها الأخير بنبرة في ظاهرها تبدو عادية عكس ما تضمره داخلها من شوق كاسح لمعرفة المرتقب من تلك المغرورة والتي التفتت إليها بابتسامة غامضة خالية من أي مشاعر
ولا حاجة يا قلبي هروح بيتنا دلوقتي أنام وبكرة بقى أشوف رد فعله الأول وبعدها أحكم هعمل إيه معاه.
.....................
في اليوم التالي صباحا
الطاولة التي كانت عامرة بما لذ وطاب لتضم حولها الأشقاء وزوجاتهما والأطفال. خليفة يتناول طعامه باسترخاء يراقب ردود أفعال ابنتيه وهن يضحكن ويمرحن مع اعتماد التي تتعامل معهن بحنان يفيض رقة ولا تتوقف عن رعايتهما وكأنها والدتهما الحقيقية.
وعلى رأس الطاولة يجلس حمزة وبجانبه من الناحية اليسرى يجلس ابنه ريان الذي يتحدث دون توقف في كل شيء من أجل أن يلفت انتباه زوجة أبيه مزيونة التي تستمع إليه باهتمام وتشاركه الاستفسار أحيانا حتى على أتفه الأحاديث.
عن قصد منها كي تشغل نفسها عن النظرات الحادة الموجهة إليها من ذلك الحانق الذي تتهرب منه منذ الأمس وقد كان غائبا تماما عن أجواء الألفة التي تسود المكان... وقد فاض به من تلك المتلاعبة التي تعلمت الشقاوة على يديه كي تحرقه بنارها.
كلما دوت ضحكتها أثناء تحدثها مع أحدهما ازداد بداخله احتراقا يغمغم بصوت لا يصل لأحد غيره
ماشي يا مزيونة العبي على كيفك واعملي اللي إنتي عايزاه برضه هتقعي تحت يدي...
في تلك الأثناء قدمت إليهم ليلى بملابس الجامعة تقبل رأس والدتها في البداية قبل أن تضع طفلها بين يديها لتردد الأخيرة بسعادة
يا صباح الهنا والسرور مؤيد باشا هل يا ناس وملا الدنيا نور.
أثارت كلماتها اللطيفه الابتسامة على الأفواه لتعلق اعتماد
يا سلام على السجع يا ست مزيونة إنتي ناقص تألفي شعر!
ضحكت الأخيرة لترد بمرح وبطرف عينيها تراقب ذلك المشتعل
وماله يا حبيبتي الله أعلم يمكن ربنا ينفخ في صورتي صح وأعملها بس ينزل ال...
توقفت تراقب بطرف عينيها ذلك المشتعل وهي تتابع
ينزل النونو وساعتها تفضى للتعليم والمدرسة اللي قدمنا عليها منازل.
يا حبيبتي ربنا يكرمك وتحققي كل اللي بتحلمي بيه وأنا معاكي وإن شاء الله أخليكي تطلعي البريمو على الكل.
قالتها اعتماد بدعم أثنى عليه زوجها بمرح لا يخلو من الغيرة
الله عليكي يا أبلة اعتماد يا اللي مراعية الكل بشطارتك وحنيتك ياما نفسي أنا كمان يبقى لي نصيب من الاهتمام ده أرجع أكمل دراسات عليا وأبقى البريمو على مزيونة اللي عايزة تبقى شاعرة.
أثارت كلماته ضحكات الجميع إلا حمزة الذي كان مع الوقت يزداد غيظا يراقبها وعروق جبهته تكاد تنطق. عيناه لا تكف عن ملاحقتها وهي تداعب الصغير مؤيد بعد مغادرة ليلى كي تذهب إلى جامعتها تارة يراقب يدها وتارة يراقب نظرتها.
حتى انتبه خليفة ليشاكسه
مالك يا واد أبوي سرحان ولا مش عاجبك إن مرتك تبقى شاعرة لاه عاد كله إلا حرية المرأة وكبت إبداعها.
ضيق حمزة عينيه نحوه وشيطان نفسه يدعوه أن ينقض عليه ويفسد خريطة ذلك الوجه الجميل المبتسم على الأقل يجد من يشفي به غيظه فهمس له كازا على أسنانه كي يتقي شره
اتلم يا خليفة أنا قايم من الصبح والعفاريت بتنطط في وشي ربي عيالك يا واد أبوي ربي عيالك.
كبت خليفة ضحكته بصعوبة فشقيقه الهادئ المسيطر دائما لا شيء يجعله يصل إلى تلك الدرجة من الحنق إلا واحدة فقط تلك التي تداعب الصغير بوجه بعدم اكتراث تتعمد تجاهله ببرود لتزيد من اشتعاله.
كم ود أن يتسلى عليه قليلا ولكنه أعقل من أن يؤذي نفسه على يديه ليتراجع بكرسيه للخلف قائلا باستسلام
لا وعلى إيه يا واد أبوي هو العمر بعزقة ياللا بينا يا اعتماد أنا وإنتي والبنات نلحق وننجى بعمرنا... قبل البيت ما يولع!
خرجت الأخيرة منه بهمس لم يسمعه إلا اعتماد التي فهمت تشاركته المرح
وأنا برضه بقول كدة حمد لله عمتي حسنية طلعت من الصبح عند منى تطل عليها ياللا بينا يا ولاد على مدارسنا بسرعة اسبقونا على العربية.
أذعن الأطفال راكضين نحو السيارة التي كانت مصطفة في انتظارهم في الخارج ليتبعهم خليفة بخطوات بطيئة مقصودة وزوجته التي تتأبط ذراعه يدندن لها ببعض الأغاني المرحة.
حتى إذا خرجوا أخيرا وخلت الأجواء عليهما ساد نوع من الصمت المشحون لا يقطعه سوى صوت همهمات الطفل في يدها. ترك هو الطعام وما زال فمه يلوك إحدى اللقيمات وعيناه انصبتا بتركيز تام عليها يطالعها بتحفز كذئب يراقب فريسته حتى قطعت هي الصمت تخاطبه ببراءة
وه يا حمزة! اللي يشوفك كدة يقول بتحرجم على إنك تخلص عليا ليه يا بوي القلبة دي بس
مالت رقبته نحوها بسخرية مرددا
ياااا شيخة! وكمان مكلفة نفسك تسألي طب وليه تتعبي نفسك من أصله لا يتأثر ساعتها كمان الجنين اللي معرفش نوعه.
كبتت بصعوبة ابتسامة ملحة على شفتيها تعاتبه بدلال
أخص عليك يا حمزة لساك برضه شايل مني من إمبارح عشان مدخلتش معايا ولا عرفت نوع الجنين إشحال إني ما كنت قايلة لك من الأول يا واد الناس دي رغبتي من الأول مش عايزة أعرف غير إنه صحي وسليم أما عن نوعه فدي حاجة في إيد الخالق وأنا سيباها لوقتها.
مزيونةةة!
هتف مناديا نحوها بحزم أوقفها لينهض عن كرسيه نحوها يلوح بقبضته وبصوت منخفض بفحيح يشبه الأفعى
بت الأحرار يا اللي اتعلمتي اللوع على يدي أنا اللي معلمك يا بت وحافظك أكتر من اسمك مفكراني غبي وهنسى الخازوق اللي عملتيه فيا إمبارح لا ومن جبروتك تسيبيني نايم على كنبة الصالة زي اللوح وأنا اللي مستنيكي تصالحيني مستاهلش أنا تصالحيني!
كانت تشعر بأنفاسه الغاضبة تلفح بشرتها وهي لا تملك إلا سلاح البرود في التعامل معه حتى تمتص غضبه
حمزة إنت عارف إن نومك تقيل وأنا حاولت أصالحك كتير إمبارح عشان تقوم وتيجي معايا على أوضتك بس إنت مرديتش تقوم.
كدابة في أصل وشك يا مزيونة ببلاش شغل اللوع علي.
صمتت هذه المرة وهو في لحظة انتظار القادم منها تبسمت إليه فجأة تقبل كف يده القريبة من وجهها قائلة بنعومة أربكته
طب آدي يدك أهي لو عايزني أبوس رأسك كمان هعملها هو أنا قد زعلك برضه يا أبو ريان
وكأنها ألقت عليه دلوا من الماء المثلج لتطفئ اشتعال رأسه الملتهب بأفكار الأمس وطرق الاڼتقام وأشياء أخرى كثيرة أخمدت بفضل حركتها الصغيرة تلك حتى نسي سبب زعله من الأساس لتضيع الهيبة في حضرتها وهو يجاهد في الرد عليه بخشونة مصطنعة
متفتكريش إني هتصالح بحركة هبلة زي دي أنا زعلي منك كبير قوي يا مزيونة.
تبسمت غير آبهة بتهديده لتميل بجسدها نحوه بدلال
وماله يا كبير ناسك
أصالحك بالكبيرة وباللي تحبه كمان دا حتى البيت فضي علينا قول وأؤمر وأنا تحت أمرك.
حسنا لقد ذهب غضبه أدراج الرياح بل لعڼة الله عليه إن استمر في غبائه وترك الفرصة الذهبية. التمعت عيناه فجأة يطالع الأجواء الفارغة حوله ليبتعد عنها قليلا ويجلس على الكرسي المقابل لها قائلا
ماشي يا مزيونة أنا برضه عقلي كبير وهحاول أبلع وأتقبل الصلح مش عشانك لا دا عشان مؤيد باشا اللي جاعد في حضنك دلوك أنا برضه عامله خاطر.
ضحكت في الأخيرة حينما أشار بسبابته على الصغير بجدية تثير
المرح داخلها لتنهض فجأة قائلة
قلب سته ده ربنا يخليه ويحرسه شالله يجبر بخاطره يا رب أروح أحطه على فرشته مادام نام وشبع نوم.
قالتها تشرع بالذهاب أمام عينيه المتصيدة وقد استرخى بجسده بسعادة في انتظارها ناسيا الخصام من أوله لكن وما هي سوى خطوتين منها حتى دوى هاتفه بورود مكالمة لرقم لا يعرفه ما إن استجاب ليرد عليه حتى هتف يفزعها بصوته
بتقول مين يا واد ماله أخويا معاذ عمل إيه
.... يتبع بالجزء الثاني
عايزين تعرفوا حصل ايه لمعاذ طب وحشتكوا هالة وكيمو السايكوو
انتوا اللي هتحددو بتفاعلكم انزل الجزء الثاني من الفصل بكرة ولا بعده ولا بعد بعده
لأجلها