لأجلها بقلم امل نصر


في محاولة قتل اعتماد بشراء السم والتخطيط بمساعدة ابن أختك في التنفيذ يعني حتى مع الرأفة وشهادة اعتماد الغلبانة في مسامحتك على أقل تقدير هتاخدي الحكم المخفف ١٥ سنة بس!!
توقف يتمعن النظر بملامح الخۏف التي تجلت عليها شاعرا بشيء من شماتة لا يخفيها قبل أن يتابع بحړق أعصابها
رغم إني متأكد برضه أن المحامي وصلك الحقيقة بطريقة ما لكن كالعادة أنتي رافضة تسمعي غير لدماغك على أساس يعمل سوبر مان ويخرجك وده طبعا لا يمكن يحصل وتسجيل اعترافك بالحرف معايا...
شحبت ملاحها كشحوب المۏتى وانكمشت بفزع فتلك الحقيقة لا تتقبل حدوثها على الإطلاق تطالعه بترقب يقبض على قلبها فتابع بارتخاء واضعا قدما فوق الأخرى
يعني الحكاية كلها بقت في إيدي دلوقتي أنا الوحيد اللي أقدر أطلعك براءة وأصلح غلطتي في كل اللخبطة اللي حصلت في حياتك بسببي ده على حسب كلامك.
ختم قوله بابتسامة استفزتها لتصيح به وقد فاض بها من ألاعيبه معها
ما تجيب من الآخر بدل اللف والدوران ولعبك بأعصابي أنت غرضك إيه من الآخر
ضحك بنشوة وقد مالت رأسه للخلف ثم نهض بزهو المنتصر يضع يديه في جيبي بنطاله ليتحدث بعد فترة من الوقت غير آبه بحالتها المزرية في انتظار الرأفة بفضولها
يعجبني أوي ذكاؤك يا هالة عرفتي أن ليا غرض بمجرد ما ذكرت الفكرة وأنا أكيد مش عبيط يعني عشان أعملها لله لله مع واحدة زيك حتى لو أمر أسرتك يهمني ولا المأساة اللي هيعيشوا فيها بناتك كل ما كبروا وفهموا عن سبب حبسك والدهم ولا عيلتهم مهما عملوا لا يمكن هيشيلوا عنهم صفة أن والدتهم محپوسة في قضية شروع في قتل يعني حاجة تعرهم...
شدد على الأخيرة ليرى تأثير الكلمة القاسېة عليها وقد أغمضت عينيها عن مواجهة خاصتيه پألم قبل أن تفتحهما متوسعتين حين أردف بصوت خفيض
أنا ممكن أدعي أن التسجيل اتمسح من التليفون عن طريق الخطأ.. وأنا لسه مقيدتش المحضر كتابي لم يتم تفريغ
محتوى التسجيل ومع مجموعة التعليمات اللي هتمشي عليها أطلعك منها زي الشعرة من العجين.
تأملت به تستشف الصدق باستجداء فتبسم مردفا
بس ده بشرط...
شرط إيه
سألته بنبرة يفوح منها الرجاء ليصعقها بالإجابة التي ما كانت تتوقعها أبدا
نتجوز يا هالة.
برقت عيناها بذهول شديد تكذب أسماعها في البداية ولكن ابتسامته كانت
خير دليل على صدق ما وصلها لتردد بعدم استيعاب
مين اللي يتجوز أنا وأنت! ليه وكيف حتى لو كنت جد... تفتكر إني هبلة يعني عشان أوافق أنت أكيد قاصد كده عشان ټنتقم مني والأكيد أنك بتظبط القضية عشان تورطني أكتر وتجبرني...
اخرسي...
قاطع هذيانها بحدة يحدجها بنظرة ڼارية جففت الډماء في عروقها فواصل في فرض هيمنته
ما تخليش الجلالة تاخدك وتعيشي الدور أنا مش محتاج أظبط ولا ألفق قضايا حضرتك جايالي بمصيبتك جاهزة والقضية لابساكي من ساسك لراسك يعني بيا ولا من غيري أنتي لابسة لابسة ورجعتك ع السچن والمحاكمة ده شيء مفروغ منه ولو لسه عايشة في وهم إنك تعدي مصيبتك كالعادة من غير عقاپ يبقى تفوقي نفسك كويس وتعرفي وضعك مع المحامي يا تشوفي غيره يقولك عن حقيقة وضعك...
توقف برهة ثم استطرد
وافهمي بقى إني بعمل فيكي جميلة صحوة الضمير اللي أنتي ماسكة فيها دي هي الحاجة الوحيدة اللي خلتني أطاوع أساعدك إنما غير كده لو انطبقت السماء على الأرض ما كان هيحصل أبدا أني أخالف مبادئ مهنتي عشان مچرمة...
توقف يرى بأم عينيه تأثير ثورته وجلد الكلمات التي كانت تنزل عليها كالسياط لينهي الحديث بقوله
قدامك لآخر النهار تفكري مع نفسك قبل ما ينتهي اليوم أكون عارف بقرارك يا تنقذي نفسك وسمعتك واسم عيلتك ومستقبل بناتك يا نكمل بقى قضيتنا بشكل طبيعي وحضري نفسك للقادم والكلام اللي دار ما بينا ده إياك حد يسمع بيه يا هالة يا هتشوفي الڠضب الحقيقي مني وساعتها ما تلوميش إلا غباءك.
...................
مستلقية على فراشها بما يقرب من الساعات لا تعلم بالوقت ولا يشغلها تناجي نوما لا يأتي أبدا رغم حاجتها الشديدة إلى الراحة. منذ أن عادت إلى المنزل وهي تغلق عليها باب غرفتها لتختلي بنفسها بعيدا عن شقيقاتها بحجة النوم.
لا تعرف تفسيرا لما تشعر به تلك المرأة التي اعترضت طريقهما على حين غرة لتعرف نفسها إليها قطعت عليها حالة السعادة التي كانت تكتنفها مع الرجل الذي تفانى اليوم من أجل إدخال الفرحة إلى قلبها ونجح بامتياز ليجعل يومها من أجمل الأيام التي مرت عليها. لقد كانت محلقة في جو سمائها الوردية حتى ظهرت تلك المرأة.
ورغم أن اللقاء كان عاديا جدا إلا أن هناك شيئا ما سرب إلى قلبها نوعا من عدم الراحة هذا الجمود المبالغ فيه من المدعو خطيبها والفعل المعاكس من الأخرى وهي تضحك بابتسامة ملتوية وتطالعها بمكر لا تجهله امرأة مثلها.
كما علمت وتذكرت أيضا أنها طليقة شقيقه تلك المعلومة التي كان يجب أن يسير عليها اللقاء إذن لماذا لم تكن واضحة بالصورة الطبيعية بل إن ما وصلها من طريقة الحديث لم يكن يشير إلى هذا الشيء على الإطلاق.
التليفون بيرن للمرة العشرين يا اعتماد لسه برضه نايمة
كان هذا صوت شقيقتها روضة وهي ټقتحم عليها الغرفة بطفلتها التي تحمل الهاتف وهو يدوي بنغمة الاتصال فنهضت هذه المرة لتلتقطه من الطفلة وتداعبها
لا يا ستي المرة دي صحيت هو فعلا رن عشرين مرة يا دودو
ضحكت الصغيرة حين قرصتها بخفة على وجنتها وتولت والدتها الرد
الله أعلم عشرين ولا أكثر ما ركزتش بس هو فعلا رن كتير وإحنا كذا مرة ننده عليكي لكن مفيش رد أنتي ليه سبتيه أصلا مع دودو وما حطيتهوش تحت المخدة كالعادة عشان تردي سريع
تبسمت لها بارتباك وهي تلمس الشاشة على زر الإجابة
كنت هلكانة ونمت من غير ما أركز.... ألووو..
تركتها
روضة تكمل مكالمتها وغادرت الغرفة لتواصل هي التبرير بكذب نحو محدثها من الجهة الأخرى
أيوه يا خليفة معلش كنت نايمة والفون مع دندون بنت أختي............ لا الحمد لله فوقت دلوقتي معاك عادي اتكلم براحتك......
...............
أما في الجهة الأخرى وبعد أن انتهى من مكالمتها سريعا وذلك لاستشعاره بنبرة الفتور التي تتحدث بها فهو ليس بغبي حتى لا يفهم ما أصابها حتى لو ادعت هي غير ذلك.
لقاؤهما اليوم المفاجئ بتلك الحية روان وطريقتها الملتوية المقصودة في السخرية المبطنة منها كان غرضها واضحا بالنسبة إليه ولكنه كان مضطرا للتعامل بطريقة طبيعية وحتى رده الحاد أحيانا لم يكن بالصورة التي يريدها حتى لا يخرج الأمر عن إطار آخر غير صفتها السابقة بأنها زوجة شقيقه وفقط.
لكن يبدو أنه لم يوفق في التعامل بحرفية مع ذلك الموقف المفاجئ وعليه الآن أن يتدارك الوضع مع اعتماد... المرأة التي أحبها بحق والتي تستحق توضيحا أكبر ولكن كيف...
خرج من شروده منتبها لصوت الشجار الذي أصبح يصله من شقيقه وزوجته... لينهض مهرولا نحو جهة الصوت القريبة.
يعني جاي دلوقتي وعايز تسيبني يا معاذ دلوقتي عايز تتخلى عني في عز ما أنا محتاجالك
مين ده اللي هيتخلى ويتزفت ما تفهمي بقى اللي بقوله وشغلي شوية عقلك التخين ده.
تخين في عينك يا معاذ أنت اللي تخين وطويل وأهبل...
ما تخلينيش أتعصب عليكي يا ليلى أنا على آخري منك.
بس بس أنت وهي ليه الزعيق والعراك ده في إيه
صاح بهما نحوهما بعد أن صعد إليهما داخل شقتهما التي كانت مفتوحة على مصراعيها ليتابع بعدها بأمر
اخزوا الشيطان أنتم الاثنين وخلوني أفهم منكم بهداوة.
..................
بعد قليل
كان الموضوع قد توسع ليشمل باقي الأسرة وقد اجتمعت الآن للتباحث حول صلب المشكلة.
تحدث حمزة يصدر أمره نحو الطرفين المتشاجرين
اتكلموا براحة وفهمونا بالضبط سبب الخناقة الكبيرة ما بينكم.
بدأت ليلى بنبرة باكية
هو اللي غلطان من البداية للنهاية وأنا لو غلطت يبقى رد فعل منه وبرضه هو السبب.
شايف يا حمزة أهي بتنكش من تاني وترجع بعدها تشتكي.
صاح بها معاذ مشيرا بالسبابة نحوها فجاء رد الآخر بحزم
فضها يا زفت وادخل في المهم على طول مش هنقعد إحنا اليوم كله في شغل العيال بتاعكم ده.
سمع منه ليطرق بوجوم ثم خرج رده بنبرة يكسوها الهم
الإدارة اتغيرت في الشركة اللي متوظف فيها وصاحبك يا حمزة اللي كان نافعني طول الشهور اللي فاتت هو بنفسه اللي اتصل بيا النهاردة وبلغني إن مسك مكانه ناس تانية وهو اتنقل لفرع تاني يعني لازم أرجع أنتظم في الشغل زيي زي أي موظف عشان مخسرش شغلي ولا يجي حد غيري يمسك مكاني. وبس بلغت الهانم بالوضع لقيتها قومتها حريقة إني عايز أسيبها في الهم لوحدها وفي عز ما هي محتاجاني طب هو بمزاجي يعني والله ما هو بمزاجي أنت اتصل بصاحبك وهو اللي يأكد كلامي.
صمت حمزة باستيعاب أما مزيونة التي كانت تحتضن ابنتها الباكية فعلقت بنبرة عاتبة
بس هي بتقول إنك غلطت فيها يا معاذ.
والله ما حصل.
كداب!
صاحت بها ليلى لتتلقى التوبيخ من والدتها عبر قرصة خفية منها ونظرة حازمة
بلاش الغلط.
فصاح معاذ
قدامكم أهه دي أتفاهم معاها إزاي بطريقتها دي
معااااذ!
صدر النداء الغاضب من حمزة الذي مسح بكفه على صفحة وجهه بتعب ليستطرد
أنا هشوف الأمر ده وأشوف إن كنت أعرف حد
من الإدارة الجديدة أنسق معاه يتحملوك المدة اللي باقية دي على ما
أطمن على مرتك.
عارضته مزيونة تفاجئه برأيها
مفيش داعي منه يا حمزة الكلام ده هو يروح شغله وعلى ما يجي يومها إن شاء الله يرجع زي كل الناس ما بتعمل ملهاش لازمة وقف الحال وإحنا كلنا معاها.
سبقت ليلى الجميع پصدمة نحوها
أنتي اللي بتقولي الكلام ده يا أمه!
ردت مزيونة بحزم وإقناع
أيوه أنا اللي بقول الكلام ده معاذ لو فضل مربوط جنبك لحد ما تولدي مش هيكمل كمان والعيل على دراعك. يا بنتي إحنا معاكي وحواليكي وعلى العموم برضه هو أكيد هيرجع على نفس النظام الأولاني ويجيلك مرة ولا مرتين في الشهر ولا إيه يا معاذ
لم يجبها المذكور وقد كانت الحيرة ما زالت تنهش تفكيره وهو لم يحسم قراره بعد أما حمزة فقد طالعها بفخر كالعادة فهي لا تتوقف أبدا عن إبهاره برجاحة عقلها وقدرتها في اتخاذ القرارات الحاسمة.
..................
داخل مشفى السچن
وقد أتت والدتها في زيارتها اليومية من أجل الاطمئنان عليها وإطعامها من الطعام الذي أعدته في المنزل تلك الميزة الاستثنائية التي حصلت عليها في ذلك المكان بعد إصابتها والفضل يرجع إلى ذلك المچنون الذي يعود لطلبها للزواج مرة أخرى وبعرض يجعل عقلها مشلۏلا عن التفكير في حل آخر.
كانت في تلك اللحظة تلوك فمها بقطعة اللحم التي وضعتها والدتها بفمها وعقلها الشارد يسبح في فضاء الحيرة التي تجتاحها لتعلق المرأة بعد فترة من الحديث معها بضيق من تجاهلها
وه عليكي ده