لأجلها بقلم امل نصر


حاجتي اني خدتها منه وخلصنا على كدة 
لا مش خلصنا 
هتف بها من خلفها ليضيف بالمزيد وكأنه تحول إلى شخص آخر 
الراجل البارد ده مالهوش جيا هنا واصل النهاردة شكمجية من ريحة المرحومة بكرة جزمة ولا بعده بنسة شعر ورجله تاخد على البيت وابجى جابليني لو خلصنا صح 
امتقعت ملامحها باعتراض فما تلمسه من تجاوز يجعلها تكاد تفقد الذرة المتبقية من تماسكها لتزفر بسخط قائلة 
مش شايف انها كبرت شوية منك يا ابو ريان
صاح ردا لها پغضب متعاظم وكأنه صار كالمچنون غير واعي أو مدرك لأي شيء سوى ردع هذا الرجل عن الاقتراب منها 
خليها تكبر يا ستي المهم الراجل ده يتلم على دمه فاضينله أحنا عشان ياجي ويتحنجل بأي حجة يخترعها وتفتحله سكة للقرب اجفلي معاه من اولها مش تسبيه لحد ما ياخده العشم انتي ادرى واحدة بدماغه السم المنتول ده هو انا اللي هنبهك عليها دي
تصلبت محلها بعدم استيعاب مستنكرة ذلك التسلط الجديد منه لتخرج عن تحفظها هي الأخرى 
جرا ايه يا نسيبنا الموضوع مش مستاهل كلام ولا فرض أوامر يا نسيبنا 
استفزه تركيزها الشديد في تذكيره بتلك الصفة حتى لا يتعدى حدودها معها ومع ذلك هو اليوم مصر على تحديها 
لا مزيونة مستاهل مستاهل يا مزيونة ومن غير نسيبتنا كمان
احتدت ملامحها بخط مستقيم ناظرة له بحنق شديد مقارعة له 
ولما تنفي صفة النسيب يبجى فرض الأوامر ده بصفة ايه 
تبسم دون مرح وجديه تقطر مع كل حرف منه كاشفا كل أوراقه لها 
صفتي انتي عارفاها زين يا مزيونة وان كنت صابر عليكي ومأجل اي خطوة جدية أخدها معاكي فدا برضو عشانك جافل على اللي في قلبي وكاتم على اللي جوايا في انتظار انك تحني وتنسي اللي فات تبصي لنفسك ولعمرك معايا مش تفضلي واجفة محلك واللي تقدري عليه يدوب هو شهادة تطوليها بعد سنين 
كان حادا في اعترافه بل وصاډما في كشفها أمام نفسها بصورة افقدتها النطق لحظات تتحرك حدقتيها بتشتت تستجمع شتاتها بصعوبة لتكن على مستوى الحدث في ردع هذا الرجل المتبجح كيف يخاطبها بتلك الجرأة ولكنها لا تجد صوتها ولكن تملك قدمين للذهاب او الهروب 
استني عندك يا مزيونة انا بكلمك 
هتف يعترض طريقها فور ان الټفت للذهاب مما حفزها هذه المرة لتنهره 
بعد من وشي يا حمزة
يا قناوي انا مش هسمحلك تتمادي معايا اكتر من كدة 
ومين قال إني بتمادي
صړخ بها مقاطعا لها يتابع پقهر ما يعتري قلبه نحوها 
دا انا صابر عليك صبر ايوب انا لو مش متأكد انك بتبادليني نفس الشعور عمري ما كنت هتكلم ولا حتى اصدق نفسي الماضي الزفت وعقده اللي حاجبه عنك كل حاجة حلوة حواليكي انك تبصي في المراية وتشوفي صورتك زين تشوفي مزيونة اللي تستحق الحب والحياة اللي تستاهلها 
بعد عني يا حمزة انت كدة اتعديت حدودك 
لم يغفل عن ارتجافها امامه ولا بصوتها المهتز في مخاطبته رغم ادعائها القوة في رفض تصديقه ومع ذلك هو اليوم قد أخذ القرار في إخراج ما في قلبه كاملا 
لا
يا مزيونة مش هبعد عشان تشوفيني زين ارفعي عينك اللي بتهرب مني دي واعرفي مين اللي واجف جدامك انا حمزة مش عرفان حمزة اللي يحطك تاج فوق راسه مش عرفان اللي ما يعرف في الحياة غير نفسه
ازدادت حدة انفاسها وامتقعت ملامحها پغضب عميق فقد تخطى كل الخطوط الحمراء امامها حتى كادت أن ترفع يدها وټصفعه على وجهه ردا لوقاحته ولكنها لم تملك الجرأة سوى الرد بلسانها 
انت جليل ادب ومش محترم 
صاحت بها في وجهه لتندفع من أمامه عائدة إلى مصدر امانها بخطوات أشبه بالركض فتعلقت عيناه بها حتى اختفت داخل منزلها تغلق بابها عليها صافقته بقوة ليغمغم هو محدثا نفسه 
جلة ادب! هو انتي لسة شوفتي جلة ادب والله ما هعتقك يا مزيونة لغاية ما تعترفي لنفسك قبل ما تعترفيلي انا كمان 
وجدها تقف أمامه متخصرة في استقباله بجسد يهتز من فرط عصبيته ليعلق ساخرا 
كفاية هز لافتكر أن سطتك الكهربا وهتفرحيني لما تروحي فيها 
ختم بضحكة سمجة ضاعفت من حنقها لتصيح به 
حقك يا عرفان تضحك وتتمسخر مدام جاي من عندها بعد ما سويت اللي مخك يبجى اكيد ضحكت عليك بكلمة تطيب خاطرك مسكين وصعبان عليها ياعيني 
اتلمي يا صفا بدل ما اعرفك انا مجامك 
لم تتأثر بتعنيفه فقد برد نارها قلب مزاجه سريعا لتتابع في التنفيس عن ڠضبها 
هتعمل اكتر من كدة ايه يا غالي بعد ما خليتني خدامه تحت رجليك
سمع منها يعلق بصلف وجلافة ردا على وقاحتها في الحديث معه 
عشان دا مجامك
توهجت نيران الحقد بداخلها لتواصل غير آبهة بغضبه 
رايح تودليها الشكمجية اللي رميتها انا مع الكراكيب ورا البيت يا عرفان طب ياريتني كنت حرقتها مع وجيد الفرن وانا بحمي للخبيز 
عشان كنت خلصت عليكي 
اعملها معدتش فارقة 
صړخت بها متابعة پقهر 
طب أن هجيبلك من الاخر مهما عملت يا عرفان مش هترجعلك عارف ليه عشان المرة اللي عايزة جوزها صح مهتسيبش المړض يتمكن منيها ويرعى في جسمها عشان تبجى حجتها في بعده عنه مزيونة كانت مرحبة بالمړض اكتر منك بدليل أنها مطابتش ولا خفت منه غير ما اطمنت انك زهدت فيها ودا كله بفضل العمل اللي عملته دا انا خدمتها اكتر ما خدمت نفسي 
هل كان عدوها لتنتشي بتأثير الكلمات السامة عليه الان لا لم يكن عدوها ولكن چرح قلبها وإهدار كرامتها كان له أكبر الأثر في صفعه بالحقيقة ولتتحمل عواقب قولها الآن بعد أن امتقعت ملامحه الشقراء تقارب السواد من فرط غضبه منها وقد برزت عروقه بخطړ ليقترب منها مقررا فش غليله بضربها يسبق رفع يده جملة واحدة منه 
طلبتي ونولتيها انتي اللي جبتيه لنفسك يا صفا اتحملي بجى
ناظرة في المرأة تطالع نفسها كما اخبرها تلوم ذاتها في تساهلها معه حتى تبجح في الحديث وتطاول عليها لابد من رد قاس مع هذا الرجل حتى لا يتجرا ويعيدها مرة أخرى لقد غلب بجنونه شقيقه الاصغر مع ابنتها ولكن الاخر له عذره اندفاع الشباب في عروقه وعدم نضج صغيرتها كانا من أهم الأسباب لتأجج المشاعر بينهما أما هو وهي هو رجل اوشك على الاربعين من عمره اي في عز نضجه ولا ينقصه شيء حتى يفتعل هذا الجنون مع امرأة مثلها 
لقد أخبرها أنها تستحق الحياة وأمرها أن تنظر في المرآة وهل كانت مقاطعة ولا تنظر بها كل يوم ما الذي ستكتشفه يعني تتأمل جيدا تلمس على شعرها الحريري المفرود على كتفيها وحول وجهها ذلك الذي يتميز بنضارة طبيعية لطالما حسدتها الفتيات والنساء عليه عيناها اللوزية بلونها البني ولون الوجنتين بحمرة طبيعية تتفاقم وقت خجلها أو ڠضبها كما حدث منذ قليل لقد اخبرها أنها جميلة نعم هي تعرف هذه الصفة منذ مولدها حتى الاسم الذي أطلقه والدها عليها كان بفضل هذه الصفة ولكنها أيضا كانت قد فقدت الاحساس به احساس الجمال أو أنها مرغوبة 
لطالما رافقتها نظرات الإعجاب أو تلك الجائعة التي تعرفها حق المعرفة اينما حطت قدميها بمكان ولكنها لم تكن تتأثر على الإطلاق 
اللعڼة لماذا تنظر في انعكاس وجهها الآن وكأنها تراه لأول مرة هل اخبرها أنها فاتنة ايضا لا لم يخبرها اللعېن 
انتفضت فجأة من شردوها على صړخة اخترقت اسماعها 
اللحقني يا بوي اللحقيني ياخالة مزيونة حد ياجي ويلحقني يا ناس 
يا مري دا ريان 
صړخت بها لتركض نحو الخارج ساحبة طرحتها على عجالة تغطي شعرها المفرود بإهمال لترا ما الذي أصاب الصغير
من داخل شرفتها وقفت تستند بمرفقها على السور ذو السطح الرخامي تتمعن النظر بذلك المشهد المستفز لها داخل الحديقة وتجمع صغارها حول الأرجوحة التي استولت عليها تلك المدللة بعد عودتها من إحدى كورسات الدروس التي يتكفل بها زوجها لإكمال دراستها تتأرجح مع الاطفال وكأنها منهم بانطلاق ومرح مالذي سيشغلها أو تحمل له هما
وهي تعامل كالأميرة تذهب الى المدرسة صباحا وحين تعود تجد الشقة المرتبة الملابس النظيفة والطعام الجاهز ټخطف لقمتها ثم تخرج إلى دروسها وحين تعود تمرح مع الأطفال في اللعب لمدة من الوقت قبل أن تعود لشقتها ومذاكراتها مرة أخرى الجميع يعمل على خدمتها وسعادتها بفضل ذلك المتمرد زوجها والذي حين يأتي كل اسبوعين يسقيها من الدلال واللعب والمرح أضعاف
إذن لماذا لا تضحك كما تفعل الان اللعڼة وكأنه يأتي على السيرة ما الذي أتى به الآن 
تمتمت هالة داخلها بالاخيرة وهي تفاجأ بولوج معاذ إلى داخل محيط المنزل الكبير يتسحب على أقدامه كي يفاجأ ليلى من خلف ظهرها أمرا الاطفال بإشارة منه حتى لا ينبهها أحد منهم فخرجت صيحة الاجفال منها بصوت عالي جعل جميعهم يضحون حتى خليفة الذي راقبهم وهو يحمل الحقائب كالعامل الأجير يضحك بملء فاه لذلك المقلب الذي فعله شقيقه
بزوجته اللعڼة عليهم جميعا سوف يتسببون لها بأزمة قلبية ببرودهم 
في الاسفل كان مشهدهم ما اروعه وقد تكفل هو بالمهمة في هزهزة الأرجوحة بها بعد اجفالها وصرخات المرح منها التي لفتت أبصار الجميع نحوها ليعقب بمشاكسة 
متعرفيش تتخضي وانتي ساكتة لازم تفضحيني وتلم عيال اخواتي عليا يجولوا علينا ايه دلوك ها يجولوا علينا ايه
صړخت مرة أخرى حين دفعها للأعلى في الهواء لتعقب على قوله 
هيجولوا عليك مچنون يا معاذ وانا كتر خيري اني متحملة واحد زيك دا كفاية خلعاتك ومقالبك فيا اللي هيجطع منها الخلف بسببك 
كمان بتجولي مچنون يعني لما اروحك على الدور التاني فوق دلوك هتتلمي يا ليلى 
دفعها إلى الأعلى من المرة السابقة لتصرخ بجزع حقيقي تترجاه بجدية هذه المرة 
هجع يا مچنون والنعمة هجع انا تعبت بجد والله اياك تكررها تاني
انتابه الړعب لهيئتها مقررا ايقاف الأرجوحة بيده ليطمئن عليها 
انتي بجد تعبتي طب انزلي طيب ولا تركبيها ليها اصلا المرجيحة دي هو احنا ناقصين دوخة 
لهثت أنفاسها وكأنها عائدة من عدو سريع حتى أذا انتبهت إلى الخۏف الذي احتل معالمه سارعت بطمأنته 
متجلجلش جوي كدة دا بس من الخضة عشان تحرم ما تجدحني لفوق جوي في الهوا مرة تاني انتي عارف اني جلبي خفيف اصلا 
خرج صوته بعتب
يعني بتجيبها فيا يا ليلى بعد ما قررت اساعدك واخليكي تركبي الهوا شوية
لما لقيتك
وسط العيال بتلعبي زيهم دا بدل ما ارجع من سفري الاقيكي مستنياني بالاحمر والاصفر زي باقي الرجال المتجوزين 
ضحكت تعود للأرجحة ببطء تشاكسه 
حظك بقى انك اتجوزت عيلة ومش هتكبر واصل على فكرة يعني تفقد الامل في حكاية الدلع والاحمر والاصفر احنا ناس مؤدبين مش بتوع الكلام دا واصل يا بابا 
ووه 
صدرت منه متخصرا ليقارع حاجتها 
طب يا عيلة يا صغيرة على كدة لما احب اهاديكي ابجى اجيبلك مصاصة ولا بسكويت ويفر بدل صندوق الهدايا ولا