لأجلها بقلم امل نصر


دي على ما اتصل اشوف حد يوصلنا يا اما اسحبكم معايا على الجسر اللي ورانا وأي عربية نوجفها توصلنا.
............................
وفي داخل السيارة التي كان يقودها برفقة شقيقته وبعد أن قص عليها ما حدث والمطلوب منها الآن صدر ردها باستهجان
يعني عايزني ادخل على واحدة معرفهاش يا حمزة دا برضو كلام
بقولك حالة انسانية يا منى الست مع بتها في البيت لوحديهم شكلهم ساكنين جديد هتدخلي تطمني عليهم وتشوفي دنيتهم إيه ليكون الراجل طليقها اتعرضلهم تاني ولا عمل اي حاجة تضايجهم.
تمتمت خلفه بدهشة
يعني هيكون لحق في اللحظة اللي نمتها ولا هتقومله قومة تاني بعد ما جرب راسك الناشفة دي يا حمزة دا اقله ان ما رقد فيها شهر.
رمقها بضيق مشددا عليها
مش لازم يكون عشانه انا عايزك بس تطمني وتتعرفي عليهم انا راجل وډخلتي تقيلة ومتنفعش على اتنين حريم ما تفهمي بقى يا منى.
لم تعلق هذه المرة وقد اكتفت بمطالعته بنظرة كاشفة وابتسامة خبيثة فهم عليها حتى أثارت استفزازه.
عليا النعمة يا منى لو زودتي في الحديت هنزلك هنه وخلي الغندور بتاعك ياجي يستلمك من نص الطريق.
سمعت منه لتردد ضاحكة
منص ما انت عارف انه ما هيصدق يلاقيني بطولي من غير العيال عشان ياخدني يفسحني ويتفسح معايا عقله خفيف وانا اخف منه.
حدجها بغيظ شديد لتعود مصححة
خلاص يا عم متزعلش هروح وادخل ع الست واعمل الواجب حتى عشان اشوفها بالمرة واعرف ايه سر إهتمامك بيها.
تمتمت الأخيرة بصوت خفيض حتى لا يصل إليه وينقلب عليها. وما هي إلا دقائق قليلة حتى وصلوا بالقرب من المنزل القديم وقبل أن تصدر استفسارها وجدت الباب يفتح أمامهم ويخرج منه أحد الرجال ما جعل حمزة يغمغم متسائلا
دا مين ده كمان
انت متعرفوش
تساءلت بها من خلفه ليرمقها بنظرة محذرة جعلتها تغلق فمها حتى وقعت عيناها على امرأة جميلة تخرج خلف الرجل تسحب فتاة صغيرة لا تبدو على ما يرام.
وه ليلى 
ليلى مين
صدر سؤالها بعدم فهم وقد أجفلها بالترجل من السيارة يهرول نحو المذكورين باهتمام جعله يغفل عن وجودها معه وكأنه نسيها لتتبعه هي الأخرى مغمغمة بحنق
قلة زوق.
............................
أما هو وفور أن وصل إليهم ليفاجأ الثلاثة بحضوره قائلا
ايه الحكاية يا جماعة ليكون حصل حاجة بعد ما انا مشيت الراجل ده اتعرضلكم تاني
طالعه وصفي باستغراب واستفهام فهمت عليه شقيقته لتسارع بالتعريف به
دا الاستاذ حمزة القناوي يا خوي اللي وقف لعرفان ساعة ما اټهجم على البيت .
أومأ وصفي برأسه بتفهم ليتكفل بالرد عليه
الف شكر يا أستاذ حمزة على معروفك انا لو هشكرك من هنا للصبح مش هيكفي جميلك ده هيفضل دين في رقبتي لحد ما اموت ثم تابع معرفا نفسهاني ابجى وصفي اخوها.
بعد الشړ عليك يا عم وصفي انا معملتش اكتر من الواجب لكن انتوا برضو مقولتوش البنية الصغيرة دي مالها ماسكة دراعها كدة ليه
قال الأخيرة بإشارة نحو ليلى التي كانت تتوجع بصمت لتجيب عنها والدتها
منه لله ابوها زاحها ووجعت عليه ساعة ما كان بېتهجم علينا صحينا لقيناه وارم قولنا نروح نكشف لها ونشوف
أضاف عليها وصفي
اكيد مفيش دكتور فاتح دلوك في البلد انا هاخدها اقرب مستشفي في المحافظة.
هتاخدها كيف معاكم عربية
لا طبعا بس الجسر قريب منينا اي عربية نوجفها توصلنا .
توجف عربية وانا موجود
قالها حمزة ليردف بإنفعال
أمال عربيتي دي ايه لزمتها ياللا يا عم وصفي تعالوا اوصلكم في سكتي 
يا سيدي مش عايزين نتعبك دي .......
لا يا عم إيه اللي انت بتقولوا ده والله ما ينفع البت عيانة انتو لسة هتستانوا
كان متشددا بإصراره حتى أضحض اعتراضهم وأجبرهم على الانضمام معه في السيارة أمام منى التي قد نساها بالفعل وقد كان على وشك الذهاب حتى لوحت له هي بيدها من خلف زجاج النافذة الأمامية ليتذكر ويقدمها لهم
ااه صح تعالي يا منى دي الحاجة منى اختي يا جماعة كانت جاية تتطمن عليكم بنفسها تعالي يا منى عشان تروحي معانا. 
دلفت تنضم إلى الكنبة الخلفية بجوار ليلى ووالدتها لتصفق الباب بقوة وغيظ مرددة
لا مؤاخذة يا جماعة .
.........................
في منزل عرفان الأشقر والذي يتخذ الصمت منذ الأمس منهجا أمام النقد والتوبيخ الذي يتلقاه من أفراد عائلته الصغار قبل الكبار حتى زوجته صفا هي الأخرى لا تقصر ولكن بخبث اعتادت عليه حتى تتجنب العقاپ.
دلفت إليه داخل غرفة نومه وقد كان شاردا فيما حدث لتلقي بكلماتها السامة
اخبار راسك ايه دلوك يا عرفان على الله بس تكون راقت من اللي فيها.
اعتدل هذه المرة يعقب سائلا
قصدك ايه يا ست البرنسيسة وضحي بلاش الكلام المتنتور شغل الحيايا دا جني وزويلي. 
ظل محتفظا بجموده يطالعها دون أدنى تعبير ثم اتخذ طريقه للخروج مغادرا يتركها في نحيبها وبكائها ودعواتها.
ان شاالله يدك تتشل يا بعيد.
................................
وفي داخل المحافظة توقفت سيارة الشقيقين لتزويدها بالوقود وتكفل خليفة بشراء المشروبات الغذائية من بقالة المحطة تاركا شقيقه المكتئب عكس طبيعته الفوضوية واقفا بجوار السيارة متأففا بحنق متعاظم حتى علق فور رؤيته
تلت ساعات بتشتري علب كنز وبسكويت يا خليفة ما كنت بيت احسن في المحطة وبلاها اسافر انا النهاردة خالص.
رد خليفة ببساطة
ومالوا يعني هيحصل ايه هيفوتك الامتحان مثلا خد يا واد ابوي وروق نفسك مفيش حاجة مستاهلة اموت واعرف ايه اللي مضايقك بس .
تناول معاذ منه عبوة المياه الغازية يتجرع منها بكثرة ليقول بضيق
حتى لو خلصت امتحانات برضو عايز اسيب البلد واهج لو حصلت اعمل دراسات عليا واشتغل هناك عشان معتبش البلدي دي هعملها بلا ۏجع قلب وقرف
اومأ خليفة يحرك رأسه باستدراك
اااه يا بوي مدام جيبت سيرة القلب يبقى هو ده السر كبر مخك يا حبيبي ياما غيرك حب ومطالش رضي بنصيبه وياريت نصيبه راضي بيه. 
قطب معاذ يطالع شقيقه الأوسط بتساؤل عن مغزى الكلمات المبهمة هل يقصد ذاته بهذه الكلمات ولما وهو الذي اختار هالة ابنة عمه زوجة له بعد رفض حمزة الزواج منها.
دي عربية حمزة
قالها خليفة لتلتف رأس الآخر نحو السيارة المألوفة التي تمر في الاتجاه الآخر وفي الأمام رجل لا يعلمه بجوار شقيقه أما في الكنبة الخلفية شقيقته منى و... اللعڼة هل ما يراه حقيقة أم محض خيال أيعقل أن تكون ليلى ووالدتها معه
أم أن المړض زاد به حتى أصبح يتوهم أشياء لن تحدث
دي اختك منى ومين البتين الحلوين اللي راكبين معاها دول كمان من ورا
راكبين معاها يعني انا مبخرفش ولا بتوهم وأنت شايفهم زي ما انا شايفهم
صاح بالكلمات معاذ أمام شقيقه الذي نهره بضيق
ايوه يا عمنا مالك انت هتخرف ولا ايه بس شايفهم زي ما انت شايفهم وهما مين دول اساسا
ردد من خلفه معاذ بعدم تصديق وكلمات غير مترابطة
لا والله ما خرفت بس مستعجب انهم راكبين مع حمزة ومنى معاهم كمان و..... استنى هنا.......
توقف فجأة يمسكه من تلابيب ملابسه مردفا بتحذير
انت كيف صح تعاكس بنات الناس وتقول عليهم حلوين عيب عليك يا خليفة احترم نفسك.
..........................
بعد قليل وبداخل المشفى كانت ليلى جالسة على مقاعد الاستراحة بعد أن شخص الأطباء حالتها مبدئيا وقاموا بعمل الأشعة اللازمة لغرض التأكد قبل اتخاذ أي خطوة.
تضمها والدتها إليها كي تهون عليها رغم ۏجعها المضاعف بسبب ألم ابنتها ربما تخفف عنها.
خلاص يا نور عيني كل حاجة هتخلص النهاردة وبعدها ماهتحسيش بأي حاجة هي بس لحظة الۏجع تمر وبعده كله يروح.
يارب ياما يارب انا تعبت جوي.
زادت من ضمھا تقبل رأسها
سلامتك يا حبيبتي الف سلامة.
تدخل وصفي الجالس بجوارهم
ليلى جدعة وبألف راجل زي أمها صح يا بت اختي الغالية
أومأت بتحريك رأسها بعينين دامعتين رغم الألم الساكن في ملامحها الجميلة لتزيد على تعب والدتها التي تمنع دموعها بصعوبة. منتبها لها ذلك المراقب من الجهة المقابلة حيث كان جالسا بجوار شقيقته التي كانت تتابعهما بتأثر لتفاجئه بقولها
على فكرة انا عرفتها الأول كانت تايهة عني بس دلوك اتأكدت 
هي مين
مزيونة.
التف نحوها باهتمام فور أن استمع للاسم
عرفتيها ازاي وكيف
ردت تجيبة بهمس وحرص
كانت معايا ايام الاعدادية بس انا كنت سابقاها بسنة بس اللي عرفته انها مكملتش الشهادة سمعت انهم جوزوها على تلتاشر سنة.
تلتاشر !
غمغم بها مندهشا كاد صوته أن يعلو لكنه تمالك نفسه متسائلا بعدم تصديق
انتي بتتكلمي جد ولا بتهزري
تنهدت تدير عينيها في حرص تراقب الجهة المقابلة لتتأكد من أن الصوت لن يصل إليهم.
براحة عشان محدش ياخد باله انا مش بهزر مزيونة كانت ماشاء الله عليها طالعة فايرة وزي ما انت شايف زي القمر كل العيون كانت طمعانه فيها رغم سنها الصغير احنا نفسنا مستغربناش لما اتجوزت بالعكس دي البنات كانت بتحسدها عشان اتجوزت قبل الكل المهم انا من ساعتها معرفش حاجة عنها عشان كده مفتكرتهاش غير دلوك لما بصيت فيها كويس.
بدأ يظهر عليه شيء من الاقتناع والاستيعاب أخيرا. لم يكن أعمى حين أخطأ وظن أنها بالفعل لم تتزوج ولكن كيف لها أن تعاشر مثل هذا الشخص وكيف تحملت أن تسرق براءتها وتتحمل مسؤولية كبيرة كهذه في سنها الصغير
يامري دا جه صح!
قالتها منى ليلتفت نحو الجهة التي تنظر إليها فيفاجأ بشقيقه الأصغر قادما نحوهم بخطوات سريعة محددا هدفه
دا ايه اللي جابه ده وعرف منين مكانا
تسائل بها نحو منى التي أجابته بتشتت
اتصل بيا من شوية كان عايز يعرف إحنا فين باينه هو كمان عارف بالجماعة اللي بنتكلم عنهم انا مش فاهمة ايه حكايتكم.
برقت عينا حمزة بهلع وترقب مستدرجا إياها لمعرفة المزيد
وانتي قولتيله ايه
قولتله الحقيقة ووضع ليلى هي ايه الحكاية اصلا
جاءت إجاباتها ببراءة كادت أن تجلطه بينما كان يرى ذلك الأحمق يتجه نحو المذكورة باندفاع.
مالك يا ليلى ايه اللي حصلك
بالطبع لم يجد ردا فوريا سوى نظرات الذهول من الثلاثة قبل أن يستوعب وصفي الموقف أولا ويسأل
انت مين يا أخينا
كاد أن يجيبه برد أحمق يسأل عن صفته ليفاجأ بمن تكفل بالرد عنه
دا اخويا المهندس معاذ اكيد جاي يطمن بعد ما عرف من منى عن مكانا عن اذنكم يا جماعة هاخده ف كلمة على جمب. 
تحرك بدون إنتظار دافعا إياه بعيدا عنهم حتى وصل به إلى مسافة آمنة ليأتي رد معاذ بسخط
بتبعدني ليه انا عايز اطمن على ليلى هي ايه اللي حصل لها مش كانت خطوبتها امبارح.
.....يتبع
لإجلها 
الفصل_الخامس 
بنت_الجنوب
الفصل السادس
لم أكن ضعيفة حين احتجت كنت فقط امرأة تتوق إلى يد تمسك بها لا قيد يكبلها.
سقطت نعم لكنني نهضت وحدي.
واليوم لا أبحث عن من ينقذني بل عن من يسير بجواري.
حب صادق لا يطفئني بل يزيدني ضوءا.
الخاطرة والمراجعة من الجميلة سنا الفردوس الف شكر يا قلبي
بالغرفة التي تقبع داخلها الآن تحت
أيدي الطبيب المعالج والممرضات يتخيل ما يحدث معها وكأنه في الداخل بجوار خالها وشقيقته