لأجلها بقلم امل نصر


إزاي لوحده... مع ليلى
عشان هو دخل لوحده مستغل غيابي ومن غير ما يستأذني.
قالتها وهي تلتفت إليه وتواجهه بقوة أربكته فانقبض قلبه من القادم فقال بريبة
آه طبعا عندك حق. على العموم أنا جاي مخصوص دلوك عشان أسحبه من قفاه وأمنعه ميجيش هنا تاني.
علقت بسخرية
ها وبعدين
بعدين إيه ما أنا بجولك هسحبه وأمنعه ما يعتبش هنا تاني.
تمتم بها متسائلا فجعلها تكرر بوضوح أكثر
بعدين تشمل كله مش بس زيارة المستشفى ولا حتى زيارة بيتنا.
انتظر قليلا يستوعب المقصود من كلماتها حتى استدرك أخيرا ليسأل بجدية
جصدك على إيه بالضبط خطوبة ليلى لمعاذ ما انتي فصلتي في الموضوع برفضك وإحنا منعنا ولدنا وسافرناه يشتغل بعيد عن البلد والمحافظة كلها ولو جصدك على جية النهاردة فأنا بتأسف وبوعدك إنها غلطة ومش هتتكرر.
وكأنه يتحدث مع نفسه... تلك الحالة التي تتلبسها من الشرود والنظرة الثابتة مع الصمت الطويل تجعله على وشك الجنون من فرط حيرته حتى كاد أن يصيح بها لولا أنها قطعته حاسمة
بلاش توعد بحاجة مهما حاولت مش هتعرف تنفذها. لا إنت هتقدر تمنع أخوك ولا أنا هجدر أشيله من مخها...
هذه النبرة من المكاشفة تنبئ أن هناك المزيد... حسنا فلتأخذ فرصتها للتوضيح أكثر
معلش يعني أنا أفهم إيه من كلامك ده
عادت مرة أخرى للصمت ولكن بتفكير متعمق جعل الكلمات تخرج منها بصعوبة. طرقت برأسها للحظات قليلة ثم تكلمت دون أن ترفع عينيها إليه
في فترة من الفترات أيام ما كنت متجوزة عرفان سكنت جمبنا واحدة... اسمها أم هاشم وده اسمها الحقيقي على فكرة. المهم الست كانت في الأربعين تقريبا جوزها نقل بيهم من البندر للبلد عشان شغله كان راجل محترم وعيالها يفرحوا القلب. لما كنت أشوفهم كنت أتحسر مكدبش عليك. أسرة مثالية زي ما بيقولوا. لكن مع الوقت والعشرة بقيت أكتشف الصورة على حقيقتها. الراجل تقريبا كان جايد صوابعه العشرة ليها وهي نفسها كانت عارفة كده. لكني عمري ما شفتها مبسوطة عمري ما شفت في عنيها اللمعة اللي تبين محبتها
لجوزها أو فرحتها بأي حاجة يجيبها. ومع شوية وجت عرفت السبب. اتاري أم هاشم دي كان ليها ابن عم بتحبه لكن أبوها رفضه بدل المرة كذا مرة لحد ما فقد الأمل واتجوز غيرها وهي استسلمت واتجوزت أول حد اتجدم لها بعديه. حظها طلع كويس واتوفقت بجوازة ناجحة لكن عقلها طول الوقت رافض الحقيقة. عايشة جوازها في الواقع إنما في خيالها وقلبها مشالتش ابن عمها ولا اتخيلت غيره جوزها. والسبب ده كان دايما تعبها ومخليها دايما حاسة إنها ست مش كويسة رغم إن جريمتها ما تتعداش الخيال. ولذلك طول الوقت كانت جايبة الذنب على أبوها إنه ظلمها وحرمها من اللي بتحبه...
رفعت رأسها فجأة مردفة
مع إنها كانت ممكن تتجوزه ومع التجربة تكتشف إنه ميسواش ضفر الراجل اللي متجوزاه.
جصدك إيه
تساءل وقد زاد الشك بداخله ليأتي ردها ناهضة فجأة من جواره دون أن تريحه
أنا رايحة أشوف ليلى تعال انت كمان عشان تشوف أخوك.
ردد من خلفها
أشوف أخويا! هو انتي عايزة إيه بالضبط
دلفت إلى داخل المحتجزة بها ابنتها رافعة رأسها بقوة مستعيدة بأسها لتجد الوضع قد تغير مئة وثمانين درجة رغم بقاء معاذ جالسا على الأرض كما هو مستندا بذراعيه إلى التخت يتحدث مع ابنتها التي اعتدلت في جلستها بوجه استعاد بعض نضارته وكأن رؤيته أعادت إلى بشرتها الحياة. كانت تتبسم بخجل مع اندماجه في الحديث حتى إذا انتبهت لحضورها أطل الړعب جليا على ملامحها مما ارتد بأثره على الآخر فاعتدل عن جلسته ونهض عن الأرض ليقابلها باعتذار
آسف لو جيت من غير استئذان بس أنا بصراحة ملجتكيش.
ولو لجيتني كنت هتستنى برضو على ما أطلع عشان تبجي تجابلها من ورايا.
قالتها بحدة جعلته يطرق برأسه خزيا صامتا لتطالعه بعتب جعل الډماء تغلي في رأسها فتلتفت عنه حين دلف الآخر يلقي التحية ويصافح شقيقه بنبرة عادية خالية من التأنيب حتى انتظروا ثلاثتهم عودتها التي جاءت بتماسك مبهر قائلة
على فكرة أنا ممكن أوافق على الجواز بس عندي شروط.
أجفل الثلاثة بقولها حتى استوعب معاذ أولهم فرحب مهللا
الشروط اللي انتي عايزاها قولي وانا مستعد أنفذها ولو همشي على الجمر حتى!
بابتسامة خفيفة ظهرت على زاوية فمها تنقلت بعينيها نحو ابنتها التي صارت تترقب بشغف هي الأخرى وقالت
لا اطمن أنا مليش في الخيال والكلام الفاضي. شرطي الأول إن ليلى مفيش خلفة غير بعد ما تخلص تعليمها تماما وشهادتها الجامعية تبقى في إيدها.
كادت المفاجأة أن تعصف برأس معاذ وقد فهم ضمنيا من كلماتها أنها وافقت على زواج ابنتها قبل انتهاء تعليمها مما أشعل حماسه ليقر موافقا على شرطها الأول
موافق وأبصم بالثلث كمان أهم حاجة عندي هي ليلى الخلفة والعيال
إن شاء الله بعد الماجستير والدكتوراه.
تدخل هنا حمزة الذي يعبث داخله الشك مخاطبا شقيقه
بالراحة يا معاذ متتهورش بحماسك ده واستنى شوف الشرط التاني.
تبسمت مزيونة تأخذ منه الأخيرة
لا اطمنوا الشرط التاني مش صعب ولا حاجة دا يمكن يكون الأحسن كمان عنديكم.
توقفت برهة قبل أن تصعقهم بالآخر
الشرط التاني إنها هتكمل سنتها عنديكم يعني الجواز في أقرب وقت.
ينصر دينك!
صړخ بها معاذ بفرحة أوشكت على إصابته بالجنون لولا انتباهه لتلك النظرة من شقيقه ثم استفسار ليلى
أكمل سنتي كيف عنده ما انتي عارفة إني ثانوية عامة وعايزة مجموع!
بحدة ظاهرة ردت مزيونة
دا شرطي يا ليلى. مدام شاريكي ومتشجع كده يتحمل بقى معاكي حړقة الأعصاب والمذاكرة والدروس وكله! مش بيحبك برضو ولا هو معندوش استعداد يتحمل مسؤوليتك
جاءها الرد من معاذ
لا طبعا عندي استعداد ونص وتلت أربع كمان! بس دا مينكرش إني زيها مستغرب.
كان حمزة في هذا الوقت في وضع المتفرج يتابع بتركيز شديد يستوعب صدمة شروطها شاعرا وكأنه فخ تنصبه لشقيقه وبانت الرؤية حين قالت
أنا هبجى وضعت ثقتي فيك. كنت قد الثقة دي والبنت تمكنت تنجح وهي على ذمتك وتجيب المجموع العالي يبجى تمام وكتر خيرك جوي. أما بجى إنك خنت الثقة دي وتعمدت إنك تجعدها من المدرسة أو حتى خلتها تهمل في دروسها ومتجبش المتوقع يبقى أنا أمها ودا سبب كافي جدا يخليني أطلقها منك. ولا إيه يا ليلى
سمعت منها الأخيرة لتتردد لحظات قبل أن تنطق خلفها مؤيدة
أنا معاكي يا أمي في كل اللي تجولي عليه ومعاذ أكيد لو بيحبني يبجى أكيد هو كمان معايا.
أومأت مزيونة برضا نحو الأخير والذي أخذته حماسيته
أكيد أنا طبعا شاريها وجولتها قبل كده إني مستعد أذاكرلها!
أردفت تلقي عليهم شرطها الأخير موجهة أبصارها نحو الصامت
شرطي الأخير ومن غير زعل ليلى تتعامل في بيتك زي ما بتتعامل في بيتي. يعني متشلش جشاية عشان تعرف تفضى للمذاكرة سواء للثانوي أو الكلية دا لو وصلنا يعني.
إن شاء الله هنوصل ولو حصلت أجيبلها خدامة هعلمها أكيد.
قالها معاذ باندفاع منهيا كل الحديث فكان رد مزيونة
لا معلش الشرط الأخير دا بالذات لازم تاخد رأي الحجة.
خرج حمزة بعدم احتمال رافضا التدخل ليصل إلى أسماعه باقي الحديث
الحجة معايا إن شاء الله.
برضو شوفها يا معاذ متزعلش مني دي رأيها هي الأهم.
... بعد لحظات ليست بالقليلة خرجت من الغرفة لتجده منتظرا قرب إحدى النوافذ الصغيرة المصممة بجدار المبنى والمطلة على حديقة المشفى.
بعد لحظات ليست بالقليلة خرجت من الغرفة لتجده منتظرا قرب إحدى النوافذ الصغيرة التي تطل على حديقة المشفى. كادت أن تتخطاه لكنه لحق بها وأوقفها
نيتك واضحة جوي يا مزيونة الأعمى يشوفها.
اقتربت منه تواجهه باعتزاز
والله لو حاسس إن نيتي مش مظبوطة يبقى تعجل أخوك من أولها وتخليه يصرف نظر.
قالتها لتجد تحول كاملا منه يسألها بحدة واضعا أبصاره ڼصب عينيها بقوة متخليا عن حذره المعتاد وقد بلغ غضبه ذروته
منها بعد تلك القنبلة التي ألقتها في وجوههم فقلبت الوضع رأسا على عقب
أنا اللي عايز أفهم شروطك دي اختبار لمين بالضبط للعيال الصغيرين اللي مش مستوعبين لحد دلوك رغم الفرحة اللي مش سايعاهم ولا للكبير اللي اتصدر في الموضوع من أوله وأي خلل أو فشل هيلبسه هو جبليهم
هي أيضا لم تزح بعينيها عنه فكانت تطالعه بندية وتحد خالص تجلت معالمه في نبرتها حتى وهي تراوغه
وه وإنت إيه دخلك بس يا أبو ريان شوفتني بوجه شروطي عليك مثلا لاه يا بوي أنا كل كلامي كان مع جوز العصافير اللي حسهم علي من جوا الأوضة وبجى واصلك دلوك بعد ما طلعنا من عنديهم. سيبهم يفرحوا وبلاش التفكير اللي مش في محله ده.
تمتم مشيرا بسبابته نحو صدره بحنق شديد بعد أن حشرته في زاوية لا منفذ منها ولا مهرب
أنا برضو اللي تفكيري مش في محله ولا إنتي اللي حسبتيها سنة للتجربة إن نجحت الجوازة كان بها وإن ما نجحتش يبقى ليلى جربت وشافت اللي يخليها تبقى نسخة تانية من مزيونة بس نسخة معدلة.
قابلت قوله بهدوء تام
احسبها زي ما انت عايز تحسبها أنا مش هعمل ضد مصلحة بنتي. وإنتوا لو شايفينها شروط تعجيزية برضو القرار في إيدكم. عن إذنك بجى.
وتحركت تتركه متسمرا في مكانه ليردد بصوت يصل إليها
هتنجح يا مزيونة... وبكرة تشوفي بنفسك... لما تبجى إنت كمان معاها في بيت واحد.
قال الأخيرة بصوت خفيض وعهد يقطعه على نفسه.
... يتبع.
فصل طويل ومرهق جدا بلاش تعاقبوني على التعب والتأخير بتفاعل يحبطني
خليكم جدعان وكملوا الفصل لالفين عشان تجبروني استعجل بالجديد
الفصل السادس عشر
لا تمنع الحب من اختراق حصونك...
لا تشدد الأسوار ولا تغلق الأبواب
فبعض الغزاة لا يأتون ليدمروا
بل ليزرعوا فيك ربيعا جديدا
ولتزهر في قلبك حياة كنت تجهلها.
لا تقاوم...
فالحب إن أتى أتى ليسكن لا ليوجع.
المراجعة والخاطرة للجميلة بزيااادة اوي سنا_الفردوس
..................
نتائج هذا القرار الصعب لم تبدأ بعد ربما تم اتخاذه في لحظة ڠضب فارقة حين تجلت الرؤية بوضوح أمامها ثم ما تبع بعد ذلك من شفاء سريع لابنتها التي بدت وكأن روحها كانت معلقة بعودته ثم عادت بعودته إليها.
شيء يثير الدهشة والحسړة أيضا رغم ابتهاجها أحيانا بالسعادة التي تغمر صغيرتها وهي تعيش الحلم حلم فارس الأحلام الذي أتى بصورة تفوق خيالها وأفعاله المستمرة في تدليلها منذ ذلك الوقت بالإضافة إلى ترحيبه وترحيب أسرته بالشروط التي ألقتها عليهم. وهل يوجد في العالم امرأة تستطيع المعارضة بعد كل ذلك
حتى أملها الأخير برفض عرفان من داخل محبسه والذي كانت موقنة منه بسبب كرهه الشديد
لحمزة القناوي شقيق معاذ والذي ذهب إليه في زيارة بصحبة المحامي وليلى التي تشجعت ولأول مرة لزيارته من أجل دعم محبوبها حتى لا يغضب عليها وللمساهمة أيضا في إقناعه.
فجاء رد عرفان بشرط ملزم قبل الرد على طلبهم. الماكر الخبيث لم ينه الأمر ويريحها أو يطرد