لأجلها بقلم امل نصر


اللي ما حلالك تبنيه غير في الحتة دي دونا عن باقي البلد
توقف برهة ثم تابع بتحد وابتسامة ذئب
على العموم ابني وعلي براحتك... ودور بعدها على اللي هتسكن فيه معاك.
أومأ حمزة يستوعب طبيعة الرجل الذي أمامه. لقد عرف الآن السر خلف كل تلك الإغراءات التي قدمها لمزيونة وابنتها وتأكد له أنه لن يفي حتى بنصف الوعود التي قطعها عليها إن رضخت مزيونة وعادت إليه. تبا له من ثعلب وتبا له هو أيضا إن تركه ينفذ خطته الدنيئة!
أكيد طبعا أنا مش هابني بيت أتفرج عليه وهو فاضي! وإن شاء الله أتوفق مع صاحبة النصيب اللي تقبل تنوره. بس دا إيه ډخله باللي بكلمك عنه! أنا بجولك نيتي خير... وبكرة تعرف زين إن قصدي مش اللي في بالك خالص!
ابتسامة ساخرة لاحت على زاوية فمه كانت الرد الوحيد من عرفان قبل أن يسحب نفسه ويغادر من أمامه دون استئذان أو انتظار ليتطلع في أثره حمزة مغمغما بحديث لنفسه
ماشي يا عرفان... هنشوف مين اللي هيكسب. .........
...............................
وفي داخل منزلها كانت تدور حول نفسها بعجز ېقتلها القلق من تطور الأمر بين الاثنين اللذين تركتهما على حافة الدخول في شجار حام وفي الوقت نفسه ټموت قهرا لمعرفة المستجدات. تعلم أن انسحابها كان حلا حتى لا يزداد الأمر اشتعالا لكنها أيضا لا تضمن غدر عرفان أمام التحدي المقصود من الآخر. اللعڼة ماذا عليها أن تفعل وهي وحدها الآن
أتعود للاطمئنان عليه... تبا لا بل عليهما نعم عليهما. هي لا يخصها أحد منهما... نعم لا يشغلها أمر حمزة لا
يشغلها.
دوى فجأة صوت طرق على الباب الخارجي للمنزل لينتشلها من حديث نفسها الذي كانت تجبر عقلها على الاقتناع به. انتصبت مهرولة نحو الباب ربما أتاها خبر يطمئنها. وكانت المفاجأة حينما فتحت لتجد منى ووالدة حمزة أمامها...
هي عمتي حسنية راحت فين مش كانت من شوية برضو مع منى بيتحدتوا هنا توجهت هالة باستفسارها نحو معاذ الفرد الوحيد الباقي من تلك الجلسة التي كانت تضم الثلاثة منذ قليل في وسط المنزل قبل أن تصرفهم منى طالبة طبقا من الحلوى التي صنعتها بالأمس مع مشروب القهوة الساخن لتأتي الآن وتجد الطاولة فارغة إلا من هذا المتحذلق الذي تناول منها الصينية متبسما بخبث وهو يضع قطعة كبيرة منها في فمه
مشوار صغير يا هالة ومش هيتأخروا إن شاء الله. تجمدت پصدمة تردد بعدم استيعاب
مشوار إيه بالضبط والقهوة اللي طلباها مني أختك وطبق البسبوسة والراون اللي كانت نفسها فيها! هما امتى طلعوا أساسا
صړخت الأخيرة بصيحة تجاوز عنها معاذ ليواصل وضع القطع في فمه وارتشاف القهوة قائلا بهدوء
المشوار جه ضروري يا هالة اضطرت منى تمشي وتسحب أمي معاها دي نسيت حتى تتصل بمنص.
اڼفجرت به شاعرة بإهانة وكأن أحدهم صفعها على عنقها من الخلف
وهو منص ده يجدر يكلمها أصلا تروح وتاجي على كيفها وفي الآخر تراضيه بكلمتين! مش أنا اللي مضحوك عليا من الكل وبيداروا عني ولا أكني هحسدكم حتى... يا ستير!
هتفت بها وهرولت إلى داخل المنزل بغيظ شديد حتى جعله يغمغم خلفها
الله أكبر عليكي... بوز فقر.
هي مين اللي بوز فقر
قالها حمزة الذي جاء قادما من الخارج ليشير إليه شقيقه وهو يتابع انصراف الأخرى
وهي فيه غيرها والله خليفة أخوك ده شقي.
وحد كان جبره يختارها غمغم بها حمزة قبل أن يسقط على الكرسي المقابل له مردفا باستفساره
وأنا جاي لمحت أمك ومنى داخلين عند مزيونة أكيد عندك خبر.
سمع منه معاذ ليشرق وجهه بابتسامة تتراقص لها عيناه قائلا بصوت خفيض
ما هو ده المشوار اللي هيجنن هالة عشان تعرفه! أمك اقتنعت أخيرا يا واد أبوي وراحت دلوك مع منى عشان يقنعوا ليلى وأمها.
آه... تمتم بها حمزة باستدراك ليعقب
جول كده بجى يعني انت دلوك باعت أمك وأختك على أساس إن مزيونة سهلة جوي توافق وبعد ما اتصدرت لبنتها في نص الطريق كمان واتحفتها بجلة حياك وربايتك
بهت معاذ وتوقف عن مضغ ما في فمه يردد بريبة وتوجس
كيف يعني هي ليلى جالت لأمها
أيوه يا حبيبي حكت لها والست وجفتني واشتكتني مزيونة ڠضبانة منك ڠضب شديد.
انفعل معاذ خلف كلمات شقيقه يردد بمظلومية
طب وافرض يعني! ما أنا طالبها في حلال ربنا تفوتها دي مدام غرضي شريف ودلوك تقتنع إن شاء الله لما تلاقي الموضوع دخل في الجد. منى وأمي أكيد هيقنعوها.
لاحت ابتسامة ساخرة من حمزة يعلق بنصح
طب وافرض أمها وافجت والعقدة بجت في أبوها أجيبلك من الآخر يا معاذ حل عقدتك عند ليلى نفسها.
اعتدل الأخير باهتمام شديد يريد المزيد من الإيضاح
إزاي ما أنا بدخل البيت من بابه أها امبارح ما ريحتنيش ولا ردت عليا قلت أثبتلها إني جد... أعمل إيه تاني
اقترب منه حمزة يشدد عليه بكلمات مقصودة حتى يضعها جيدا في رأسه
أنا عارف وهي نفسها أكيد عرفت بس المهم إن يبجى عندها الإرادة زيك... الطريق لليلى عند ليلى نفسها!
توقف يراقب تأثير الكلمات على شقيقه ومدى استيعابه لها ليستطرد بالأخيرة
الساعة داخلة على اتنين... ميعاد رجوعها من المدرسة.
لم ينتظر كثيرا حتى نهض معاذ سريعا من أمامه ليتناول هاتفه وأشياءه مرددا له
لما ترجع أمي ومنى ابجى طمني بالتليفون.
أومأ له حمزة يتركه يغادر ثم غمغم في أثره
الله يعينك يا واد أبوي... ويعينني أنا كمان.
..........................
........وفي منزل مزيونة التي التزمت الصمت منذ ان بدأوا في الحديث معها كانت تسمع فقط دون أن تشارك بسؤال أو استفسار حتى أثار ذلك ريبة المرأتين فعبرت منى عن مخاوفها
شكلك مش جابلة الموضوع يا مزيونة عشان كده سايبانا أنا وأمي نغني ونرد على بعضينا.
الموضوع مش كده يا منى.
أمال إيه بس يا بنيتي جاء التساؤل الأخير من المرأة حسنية ليزيد من ثقل ما يكتنفها حتى ابتعلت رمقها بتوتر شديد وحاولت الرد بلطف
يا حجة حسنية إنتي والحجة منى جيتكم والله على راسي من فوق. المهندس معاذ عريس تتمناه أي واحدة لبتها تعليم ومال وجمال وعيلة تشرف أي حد. ده كفاية
شهامة الأستاذ حمزة وجمايله اللي ما تتعدش.
عقبت منى بجدية
بغض النظر عن الأخيرة عشان ما بين الحبايب مفيش جمايل ولا كلام فاضي بس أنا هتكلم عن اللي جابليها... قولتيها بنفسك عريس تتمناه كل أم لبنتها بالمزايا اللي ذكرتيها. ده غير إننا جابلين بكل شروطك عشان عارفين غرضك الأساسي في تعليمها وولدنا مستعد يساعدها كمان...
تبسمت مزيونة بضعف تطالعها لعدة لحظات قبل أن تقول ببعض الحرج
مش عايزة أبقى جليلة ذوق معاكم والله بس الحتة الأخيرة دي نفس اللي اتقالت لأبويه... عرفان لما اتقدم حلف بالإيمان إنه هيخليني أكمل على الأقل شهادة الإعدادي. أنا آسفة طبعا في التشبيه متأخذونيش يا جماعة.
لاه يا مزيونة مش هنلومك ولا نقول فرق السما من الأرض ما بين ولدنا وبين اللي اسمه عرفان... بس ده معناه إنه راجل ما عندوش عهد. يبقى تصدقيه ولا تجبلي ترجعي له تاني كيف
قالتها منى بقصد صريح لتفيقها من مجرد التفكير حتى شعرت مزيونة بالحرج وأطرقت برأسها لتنال مني جزاءها بلكزة على خصرها من مرفق والدتها التي زجرتها بعينيها حتى لا تتدخل فيما لا يعنيها.
يعني من الآخر كده يا بتي... إنتي رافضة ولا موافقة ولا ناوية تدي نفسك فرصة للتفكير في كل الأحوال إحنا
حبايب يا بنتي والود ما بينا موصول. ده كله جسمة ونصيب.
سحبت مزيونة شهيقا مطولا قبل أن تخرجه ثم تحدثت بصدق
اللي أقدر أجولهولكم يا جماعة... هو إنه لو عايزها يستناها على ما تخلص كليتها. ما تزعلوش مني. أنا مش عايزة بتي تكرر اللي جولته لأبويه بعد ما اتجوزت وانزاحت عن عيني الغشاوة ولما لقيت نفسي جدام مسؤولية أكبر من طاقتي... ساعتها قلتله ظلمتني يا أبوي... وفضلت الجملة معلقة معاه لحد ما ماټ وهو يقولي سامحيني... مش هتحملها والله لو سمعتها من بنتي
.......................
استني لحد ما تخلص كليتها! إزاي يعني!
هتف بها باستهجان عبر الهاتف لمحدثه ثم تابع بحزم بعد أن استمع لبقية الحديث الذي دار في منزل مزيونة
لاه يا حبيبي مش هصبر ولا ينفع معايا أصلا الكلام ده! أجفل دلوك وأنا هبجي أكمل معاك بعدين سلام.
أنهى مكالمته بعد أن انتبه لقدومها بملابس المدرسة من الطريق المؤدي إلى منزلها وقد اختار موقعه جيدا أسفل إحدى الشجيرات ليظل في مكانه حتى إذا اقتربت تفاجأت به أمامها فصدرت شهقتها
بسم الله الرحمن الرحيم! إنت تاني يا معاذ!
سمعها معاذ ليرد بإصرار
وتالت ورابع وخامس كمان! أنا مش ههدى غير لما أرسى معاكي على بر يا ليلى.
تكتفت تطالعه بحنق صامت ليستطرد قائلا
أمي وأختي يدوب طالعين من عند أمك بعد ما طلبوا يدك ليا عشان تعرفي إني مش بعاكس يا ليلى ولا بتسلى ولا ليا في الكلام ده أصلا.
فكت ذراعيها عن صدرها وقد استرعى كلامه انتباهها لتتساءل
وهي كان ردها إيه
كان ردها إني أصبر عليكي لما تخلصي كليتك يا ليلى.
لاح على ملامحها بعض الإحباط لتعقب ردا على قوله
وإيه الجديد ما هو ده العادي! ده رد أمي على أي حد يطلبني بعدين بجي خليني أعدي...
بس أنا مش أي حد يا ليلى!
صاح بها يمنعها من المرور فور أن همت بتخطيه ليواصل مشددا أمامها
أنا معاذ اللي هيتجوزك ومش بعد خمس سنين! لاه ده السنة دي ومش بعيد كمان الأيام الجاية!
والله ودي هتحصل إزاي إن شاء الله!
علقت بسخرية على كلماته ليجفلها بسؤاله
أفهم من كده إنك موافقة
أربكها بقوله لتذهل بأبصارها للحظات قبل أن تملك بأسها وتنهره
إيه الكلام الفاضي ده بعد من جدامي يا معاذ! خليني أروح بيتنا بدل ما أمي تقلق.
للمرة الثانية يمنعها من المرور وابتسامة أنارت وجهه بالفرح وهو يخاطبها بإصرار
لا مش ماشي يا ليلى غير لما تسمعي كل كلامي. لازم تعرفي إني هعمل المستحيل عشان تبجي في بيتي في أقرب وقت. هساعدك وهذاكرلك وهخليكي تدخلي الكلية اللي إنتي عايزاها ولو حصلت اذاكرلك زي العيال هعملها وهصبر عليكي. نجاحك هو نجاحي. في حاجة تاني أنا ناسيها
تعلم أن وعوده لها الآن ودون أي ارتباط رسمي هو ضړب من الجنون ومع ذلك وجدت نفسها مندمجة معه لتجيبه
أيوه في طبعا حاجات كتير إنت ناسيها! أهمها المسؤولية... مسؤولية راجل عايز اهتمام وخدمة في البيت أكل وشرب وتنضيف. أنا واعية على كل الأمور دي عشان أمي منبهاني عليها من الأول.
لو تعلم قدر سعادته باستجابتها لخجلت أن تكمل معه الحديث لكنه استطاع أن يسيطر
قليلا على جموح مشاعره وهو يسارع في طمأنتها
كل اللي عايزاه هيصير. معاملتك في بيت أمك هتبقى نفس معاملتك في بيتي ويزيد عليها بس الدلع مني عشان هتبقي زي بنتي. ممكن تكوني شايفاها وعود وأحلام