لأجلها بقلم امل نصر


وأنا مش هفهمك غلط يا حمزة.
سمع منها ثم اعتدل في جلسته ليقابلها ساندا ظهره علي ذراع الأريكة ليفصح عما بداخله
هالة بت عمي
مالها
خاېف أكون ظلمتها
نعم
تمتمت بها مزيونة ثم سألت باستغراب
ليه بتقول كده يا حمزة
رد بنبرة يكسوها الحزن
عشان بصيت لنفسي زمان وما سألتش في نظرة الناس ليها ولا نظرتها لنفسها لما اخترت واحدة غيرها بعد ما كانت تقريبا مكتوبة على اسمي بحكم عوايدنا وتقاليدنا بس والله العظيم كان ليا أسبابي
وهي إيه أسبابك يا حمزة اعتبرني واحد صاحبك واتكلم معايا عادي
ما هو السبب الرئيسي كان صاحبي يا مزيونة
قالها بغموض ثم تابع يوضح دون مقاطعة منها
أنا قولتلك إن كمال طلبها مني زمان بس ما حكيتلكيش كيف. كمال كان صاحبي من سنين وياما نزل عندنا وبات بالأيام كمان. كان دايما عندي ثقة كاملة في أدبه وأخلاقه وعمره ما خيب ظني. لحد ما جه اليوم اللي لقيته بيفاجئني ويطلب يد بت عمي هالة بالاسم. ساعتها مكنتش عارف أرد بإيه لا عارف أزعله عشان بص على بت عمي ولا عارف أتعامل كأن الموضوع ما يخصنيش. لأنها بصراحة مكنتش في بالي حتى وأنا بسمع أهالينا من صغري يقولوا حمزة لهالة وهالة لحمزة مفيش مرة خدتها بشكل جدي ولا بصيتلها أكتر من إنها أختي. دي قلوب وإحنا ملناش سلطان عليها. ومش هقولك عشان فيها عيب لا والله. قلب الراجل لو بيهوى ولابيأثر في
اختياره أي عيب.
لذلك لما حكمت ضميري لقيت إن كمال هو الأحق بيها على الأقل عشان حبها من قلبه يبقى هو الأولى بيها مني.
تنهد يكمل بأسى وقد تغيرت نبرته
رديت عليه وقلت أمين هكلم أبوها وأرد عليك. وحصل وروحت لعمي ويا ريتني ما روحت! الراجل عملها مشكلة كبيرة وكأني طعنته في قلبه كبر الموضوع وقعد يزعق لدرجة إن أبويا زعل مني ومن صاحبي قليل الحيا اللي حط عينه على بت عمي اللي في حكم خطيبتي. وهالة اللي حضرت الحديت مشيت على كلام أبوها
وراحت بخت سمها في وش كمال...
توقف يتابع رد فعلها وقد كتمت بكف يدها على فمها پصدمة ليتابع هو حديثه بثقل
لكي بقى أن تتخيلي لما يجي صاحب عمري ويواجهني إن أنا خبيث وإنسان مش كويس وإن الحركة الناقصة دي متطلعش من راجل محترم... وكانت النتيجة إن القطيعة حصلت بيني وما بينه وهالة بت عمي حرمت عليا. دا القرار اللي مقدرتش أرجع فيه لكني لحد دلوك بدفع تمنه... وأرجع تاني وأسأل نفس السؤال هل أنا كنت أناني في رد فعلي معاها
لا يا حمزة... أنت معملتش غير الصح.
قالتها مزيونة في رد مفاجئ تقطع به صمتها ثم تابعت
يمكن خانتك الطريقة لكن الجواز قسمة ونصيب وربك هو اللي بيألف القلوب. هالة نفسها كانت هتعرف كده لو ملقتش اللي يزن فوق راسها ويثبت الفكرة في عقلها من وهي عيلة في اللفة. أهالينا بيمشوا بالتقاليد ومحدش منهم بيبص للنفوس واللي بيجرى فيها نتيجة التفاصيل اللي زي دي. سيب أمرك لله وادعيلها ربنا يفك كربها ويهديها لحالها. أكيد اللي مرت بيه مش هين واصل على واحدة زيها.
حدق بها حمزة للحظات طويلة دون أن يعقب وابتسامة ارتسمت جليا على ملامحه ليضمها إليه فجأة وبدون سابق إنذار يحتضنها بقوة بعدما أراحت قلبه بكلماتها فيستعيد عبثه
آآه يا أم الغايب ريحتيني وريحتي قلبي حضنك حلو وكلامك حلو... كنتي غايبة عني فين بس
ضحكت تربت بكف يدها على ذراعه مرددة
ما قولنا النصيب يا أبو ريان.
قطف حمزة عدة قبلات من وجنتها
وأنا بقولك إن نصيبي عسل... عسسسل!
بنت الجنوب 
في اليوم التالي أتى على موعده ليجدها مستيقظة جالسة على سريرها الطبي وكأنها كانت في انتظاره.
صباح الخير.
ألقى عليها التحية يخلع عن عينيه النظارة السوداء التي تكمل هيئته الأنيقة وتزيده هيبة.
صرفت نفسها عن تأمله سريعا لترد تحيته
صباح النور.
سحب المقعد وجلس أمامها متابعا
عاملة إيه النهاردة بقى
أجابته بصوت خفيف
الحمد لله ۏجع راسي بدأ يهدى شوية وباقي الإصابات تقريبا بدأت تختفي بعيد عن الدراع طبعا.
إتجهت عيناه نحو الأخير المعلق بالرباط الطبي في رقبتها
ليردف بتهوين
معلش العضم بياخد وقته ويلم. المهم إنه بيشفي بعد ما يعدي الوقت مش زي حاجات تانية.
فهمت ما يقصد رغم عدم الإشارة إليه بصورة مباشرة فأسدلت عيناها بخزي وقالت بخفوت
أنا كنت عايزة أتشكرك على اللي عملته. المحامي طمني وقالي إن مسألة طلوعي مسألة وقت.
تنهد يجيبها برسمية
أنا ما عملتش غير واجبي. واجبي اللي بيحتم عليا أقبض علي المذنب وبس. السچن مش أداة لاڼتقامي من حد.
للمرة الثانية أدخل في عباراته معان مقصودة وهي لا تملك إلا الصمت فتابع يجفلها بفضوله
معلش يعني ده سؤال كان بيدور في دماغي من إمبارح ومش هقدر صراحة أكتمه في قلبي.
التقط نظرتها إليه وكأنها إشارة ليردف بحدة
هو أنت برضه مش كنتي مكتوبة لابن عمك الكبير حمزة ووقفتي وقولتيها ببقك المليان إن محدش يخطب واحدة من خطيبها إيه بقى اللي غير الاتجاه وخلاكي تروحي للأصغر منه لا وكنتي على
وشك ارتكاب چريمة عشان تحافظي عليه للدرجادي بتغيري عليه أمال حمزة كان دوره إيه
حمزة كان وراح لصاحبة نصيبه هتفت بها لتردف بعدها وبلهجة أخف
والچريمة اللي كنت هعملها عشان خليفة ما كنتش غيرة ولا حاجة بس تقدر تقول دفاع عن كرامة اڼتقام لنفسي أو غباء مني. قول أي حاجة في كل الحالات عمرك ما هتفهم لا أنت ولا أي حد فيهم.
رد ببساطة وابتسامة ساخرة
لا يا هالة والله ما محتاجة غموض ولا تعب في التفكير. الناس كلها فاهمة أصلا. إنت بس غرورك مهيألك إن محدش واصل لذكائك.
أومأت وهي تحدق فيه بنظرة ثابتة ثم عقبت
يعني ذكائك وصلك لليوم اللي انكسرت فيه اليوم اللي صبحت فيه لقيت ابن عمي مفضل علي واحدة تانية وكل اللي يشوفني يسألني عن السبب سبب إنه يسيبني ويروح للغريبة وأنا مش لاقية حتى رد أرده عليهم. ولا إحساسي أنا بعد كده مع جوزي لما أشوف في عيونه العشق اللي ما شفتهوش منه يروح بسهولة لواحدة غيري.
استفزه كلامها فأخرج شياطين غضبه المكبوتة وصاح بها معقبا
يبقى العيب فيكي مش فيهم. العيب فيك لأنك غبية وعمية بصر وبصيرة! لو كانت عينيكي شغالة كويس كنتي شفتي اللي حبك بجد واتقدم لأهلك. لكنك استهزأتي بمشاعري ورفضتيني بكل ما فيكي عشان وهم ابن عمك اللي في الآخر برضه سابك وفضل عليكي واحدة تانية! وتفضلي أنت لأخوه زي البضاعة البايتة وفي النهاية تكون دي النتيجة نتيجة غبائك.
وكأنها لم تتأثر بثورته بل أبدت ثباتا يثير الدهشة حين أردفت لتصعقه برد هادئ
إممم يعني على كده عارف إن أنت كنت السبب في رفض حمزة ليا بعد المشكلة الكبيرة اللي حصلت بينا نتيجة إن حضرتك اتقدمت لي من غير ما تسأل
أشار بسبابته نحو صدره بذهول
يعني أنا السبب في كل اللخبطة اللي حصلت في حياتك يا هالة
أسدلت أهدابها عن مواجهته وكان في صمتها أبلغ رد على سؤاله. أخذ دوره ليصدمها هو الآخر قائلا
طب وإيه رأيك بقي لو أصلح غلطتي
سألته بعدم فهم
قصدك إيه
...........................
عجبك الأيس كريم يا اعتماد
سألها خليفة ويدها محجوزة داخل يده بعد أن ذهب بها إلى المحافظة لتقضي معه وقتا ممتعا معه ثم التسكع بالسير في الطرقات المرصوفة حتى يصل بها إلى كورنيش النيل ليكملا وقتهما الجميل هناك.
وبناء على طلبها وقد كانت في حالة من السعادة لا تعرف وصفا لها وقد ارتاحت سريرتها بعض الشيء بالأخبار المطمئنة عن قرب خروج هالة وهروب هذا الفاسد لتعود إليها شقيقتها بعد أن زال سحره عنها وانزاح الغيم عن عينيها في رؤية حقيقته
الأيس كريم بس والقعدة نفسها دي هينة! ربنا يخليك لي يا خليفة حققت لي أمنية طول عمري كنت أتمناها مع إنها كانت من المستحيلات بالنسبة ليا.
تبسم مقربا إياها إليه أثناء ابتعادها قليلا عنه ليعقب على قولها
عشان عوايدنا يعني والكلام ده
ردت تؤكد
أيوة أومال إيه مش ست وأنت عارف الكلام اللي بيتقال عن البت اللي تروح المولد في بلدنا ولا تدخل السيما. بالك أنت! وأنا في ثانوي كان المحافظ عامل يوم مخصوص للبنات بسعر رمزي كل صحباتي البنات دخلوا وشافوا الأفلام اللي متذاعة وقتها لكن أنا لأ ما قدرتش ولا جاتني الجرأة أصلا. قوم يجي اليوم اللي أدخلها معاك كمان دي حاجة عجيبة دي والله.
أطلق ضحكته المميزة حتى انتابهما الخجل من النظرات التي كانت توجه إليهما من المارة ألا تكفيها وسامته الجاذبة للأعين دون جهد حتى يزيد عليها بضحكته الرنانة وقلوب النساء لا تحتمل من
الأساس
عشان تعرفي غلاوتك عندي يا ست العرايس وعلى العموم برضو أنا جبتك في وقت بتبقى الدنيا فاضية أصلا وأنت شوفتي بنفسك عدد الحاضرين يتعد على الصوابع. ده غير إن الفيلم اخترته زين بحيث إنه يبقى ممتع وفي نفس الوقت ما يجيش فيه مشهد تتكسفي منه. احلمي أنت بس وأنا هلاقي الطريقة اللي تريحك وتريحني في تحقيق اللي عايزاه.
وكأنها أصبحت طفلة بين يديه لترد شاكرة صنيعه بامتنان شديد
إن شاء الله ربنا يخليك ويبارك لي في عمرك يا رب يا رب مش لاقية كلام يكفي اللي جوايا ناحيتك.
تبسم خليفة
قائلا
لأ أنت استكفي بكلمة واحدة قوليهالي وأنا مش عايز غيرها
كلمة إيه
كاد أن يجيبها ولكن أوقفه التوقف المفاجئ لإحدى السيارات أمامهم ثم ترجلت إحدى النساء منها موجهة الحديث إليه مباشرة
إيه ده خليفة دا أنا افتكرت نفسي بشبه والله.
تطلع إليها الأخير ليحدد هويتها بعدما رفعت النظارة الشمسية السوداء عن عينيها
مين روان
... يتبع
فصل طويل يا قمرات تعويضا عن التاخير 
رأيكم بقى
الفصل الثالث والخمسون
قصدك إيه
سألته وقد أصابتها الحيرة خلف تصريحه وتلك النظرة الغريبة التي كانت تطل من عينيه فافتر فاهه بابتسامة غامضة قبل أن يصعقها برده
قصدي أني أطلعك براءة يا هالة بدل من إفراج الكفالة اللي مستنياه على ڼار عشان ترجعي على بيتك والأكيد إنك هتعودي هنا تاني عشان المحاكمة والسجن اللي في انتظارك للأسف.
انتابها نوع من التشتت لتعود لنفس السؤال وقد تقلصت معدتها بمجرد التخيل
برضه مش فاهماك كيف يعني أنت اللي هتطلعني براءة هو الأمر بيدك ثم كمان أنا مش محتاجالك المحامي وعدني إنه هيعمل أقصى ما في جهده عشان يخليني مرجعش السچن تاني...
صدحت ضحكته تجلجل في قلب الغرفة ليسخر منها
عشان عارفك عبيطة وهتصدقي عايز يسحب أكبر قدر من الفلوس وفي الآخر مهما طلع أو نزل مش هيجيب أكتر من تخفيف أنتي معترفة بعضمة لسانك بالتحريض ودفع مقابل قتل اعتماد.
أيوه بس أنا رجعت في كلامي ورحت لحسني يغير العبوة بس هو اللي...
قاطعها بحدة
الحكومة مالهاش دعوة بالنية الحكومة ليها القرائن والأدلة وأنتي جريمتك مكتملة الأركان من سبق الإصرار والترصد