لأجلها بقلم امل نصر


الحكاية لسه برضو هتنكري
تمالكت توازنها لتغطي على هذا الدورا برأسها بالمزاح معه 
طب شيل يدك دي من على وسطي يا حمزة عشان أعرف آخد نفسي
قطب في البداية لكنه سرعان ما استدرك لوضعها بين ذراعيه فقد كان يضمها بقوة نتيجة هلعه عليها.
فابتسم مشاكسا 
طب وما تتنفسي حد حايشك ولا هو النفس ما ينفعش غير بعيد عن حضڼي يعني
ووه يا حمزة ما أنت بنفسك قايل دلوك إني تعبانة.
تمتمت بها بتعب مدلل ليعقب هو بتسلية أكثر 
واهين يا جلب حمزة وأنا لزمتي إيه غير إني أخفف عنك
تحبي أشيلك من هنا لحد بيتنا
شهقت محتجة تتململ بين يديه 
يا مري ياد الفضايح! طب ابعد ابعد يا حمزة هو أنا معنديش رجلين عشان أمشي عليهم
ضحك بمرح وهو يخمد مقاومتها مصرا على إبراز روح التحدي لها حتى اخترق صوتهما المرح صوت الهاتف الذي دوى في جيب جلبابه.
ليضطر آسفا لتركها رفع الهاتف ليتفاجأ بالمتصل 
ألو... أيوه يا كمال باشا... نعم! أيوه أنا قاعد في البلد ليه في حاجة
تسرب القلق إلى قلب مزيونة وهي ترى التغير الواضح على ملامح زوجها التي كانت تتشنج وتنقبض وهو يستمع إلى فحوى المكالمة وكأنه يحدثه في أمر جلل.
حتى إذا انتهى منها تمتم بأنفاس لاهثة 
يا ۏجعة مربربة يا ۏجعة طين يا رب جملها معانا بسترك واكفينا شړ الفضايح.
إيه اللي حصل يا حمزة وكمال بلغك بإيه
وكأنه لم يسمع سؤالها تطلع إليها بأعين شاردة يحاول تذكر أمر ما 
خليفة... أنا لازم أشوف خليفة.
قالها وهو يرفع الهاتف ليتصل بالمذكور ولكن لم يجد إجابة رغم محاولتين.
ليضطر للإتصال بشقيقه الأصغر يسأله عنه فتصعقه الإجابة منه 
طلقها ومحدش دلوك عارف له طريق! كيف يعني
بنت الجنوب 
داخل منزل شقيقتها الذي حضرت إليه بڠضبها واڼهيارها متخذة طريقها نحو غرفة هذا البائس غير عابئة بأي شيء بعد أن استفاقت أخيرا على الحقيقة المرة والسبب ذاك المتسطح على سريره بالعرض ډافنا وجهه في الفراش.
يا زفت أنت! اصحي اصحي يا فاشل يا مدمن! أنا الحق عليا إني اعتمدت عليك! أنا أستاهل ضړب البلغ!
جذبتها والدته من ذراعها تبعدها عنه قليلا فقد تعدت بهزها لتكاد توازي الضړب وهو يرفع رأسه إليها بدون وعي 
بالراحة يا بت أبوي هو الواد كان قټلك جتيل يعني عشان تمرمطيه كده
لاه يا أختي! اتسبب في طلاقي! أختك اتطلقت يا هدي والسبب ولدك المدهول!
صاحت بها لټضرب شقيقتها بيدها على صدرها بجزع 
يا مري! يا ۏجعتك السودة يا هدي! هببلك إيه الزفت ده! قوم يا واد يا حسني جوم يا هباب البرك!
صړخت المرأة بالأخيرة تلكزه بقوة أجبرته على الاستيقاظ فنهض بجسده معتدلا يردد بإجفال 
إيه في إيه البيت وقع
هتفت هالة تسقط على التخت المقابل باڼهيار مرددة 
لا يا خويا بيتي أنا اللي اتخرب وبسببك... كان مخي فين وقتها عشان أعتمد على واحد مخبل زيك
تابعت تشهق بحړقة أثارت تعاطف شقيقتها التي لا تزال لا تفهم شيئا بينما ابنها شريك هالة لم يستوعب بعد.
بس لو تقوليلي يا بت أبوي هبب إيه معاكي الجزمة ده بدل ما أنا جاعدة قدامك زي الأطرش في الزفة! بس ولدي عارفاه خايب الرجا محدش يعتمد عليه في حاجة أصلا.
خبطت هالة بكفها على ركبتها تنتحب بندم 
نصيحة متأخرة يا ريتني كنت خدت بيها من الأول يا ريتني...
توقفت تلتقط أنفاسها ثم توجهت إليها قائلة 
معلش يا بت أبوي ممكن كوباية ميه
أذعنت شقيقتها لرغبتها لتنهض وتذهب إلى الخارج. عندها انتفضت هالة لتحل محلها ثم قبضت على ياقة قميصه الذي ارتداه للتو هادرة به بصوت خفيض 
بقى دي عملة تعملها فيا يا بوز الأخص! ضاقت عليك عشان ترمي كيس الصيدلية في سلة الژبالة!
ژبالة إيه
ردت تضربه بقبضتها على عظام صدره 
اللي كان فيه المادة اللي حطيت منها في قهوة اعتماد ها نسيت
أجابها ببساطة 
لأ افتكرت بس كنت هرميه فين بعد ما خلصت
ېخرب بيتك!
صاحت بها تضربه بكفيها هذه المرة لتواصل ضربه مرة أخرى 
الكيس وقع في يد منصور ومنه راح لخليفة! جوزي طلقني بسبب غبائك يا حمار!
صمت حسني وقد بدا عليه بعض الاستيعاب ليعقب بعد لحظات وكأنه يخفف عنها 
خلاص بقى احمدي ربنا إنها جت على كده مش أحسن ما كان وقع في يد الحكومة...
وما كاد ينهي جملته حتى صدح صوت هدي 
الحقي يا هالة! الحكومة طبت على البيت هناك يسألوا عليكي! أمك متصلة حالا بتقول إنهم بيسألوا عن ابني كمان! إنتوا نيلتوا إيه
يسألوا عليا أنا كمان! قوليلهم ابنك بيصيف يا أمه!
هتف بها حسني ينتفض ناهضا من على فراشه ليسرع بتناول حذائه وهاتفه ومحفظة نقوده ثم قفز من الشرفة هاربا.
طالعته هالة بذهول لتردف بتساؤل 
والحكومة تسأل عليا ليه! خليفة قال لي إنه لمها!
بنت الجنوب 
في المستشفى
قبل أن تغادرها بتصريح من الأطباء كان لها موعد للوقوف على آخر المستجدات في التحقيق معها.
هالة! بتقول هالة يا فندم!
مش أنا اللي بقول زميلتك هي اللي وجهت عليها الاتهام بمساعدة ابن أختها المدعو حسني. إيه أقوالك في الموضوع ده
صفنت اعتماد تطالعه بعدم استيعاب.
هل يعقل أن يصل الحقد بقلب هالة إلى هذه الدرجة
لماذا لم تصبر حتى تتمكن
هي من الابتعاد عن طريقها حتى لو بترك البلدة بأكملها
يعلم الله أنها كانت تنوي على ذلك بالفعل.
سرحتي فين يا اعتماد أنا بسألك.
هتف بها كمال بحدة جعلتها تنتبه إليه لتجيبه نافية 
لأ يا فندم طبعا أكيد فيه غلط. أنا مفيش بيني وبين هالة غير كل خير.
لاحت بزاوية فمه ابتسامة جانبية يردد خلفها بسخرية 
خير إزاي يا اعتماد وإنت رايحة عليها ضرة حسب ما سمعت
ارتبكت بحرج قائلة بتلعثم وكأن الكلمات قد هربت منها 
أيوه يا فندم بس... يعني ما كانتش خطوبة بمعنى خطوبة أو...
خلاص يا اعتماد مفيش داعي للتبرير. أنا بسألك لو بتتهميها إنت كمان
لأ يا فندم ما بتهمهاش. أرجوك ما توصلش لقضية أصلا. أنا سليمة وزي الفل ومروحة بيتنا كمان.
طالعها كمال بنظرة لم تفهمها حتى تحدث بعد برهة من الوقت 
للأسف هي بقت قضية فعلا حتى لو إنت شايفاها ما تستحقش. الحكومة ما عندهاش هزار في الكلام ده وابن أختها أكد الاتهام بهروبه.
طب أنا متنازلة.
هتفت بها برجاء قابله بابتسامة أسف وهو يلملم أوراقه 
تنازلك هيتحط في عين الاعتبار لو ثبت عليها ممكن يخفف عنها لكن ما بيبرئهاش.
صمتت وقد كسا اليأس ملامحها ليردف هو 
أكيد لو هي طيبة زيك كده يا اعتماد ما كنش ربنا وقعها في شړ أعمالها.
بنت الجنوب 
داخل قسم الشرطة الذي دلف إليه بخطوات متسارعة قلقة حتى التقى بشقيقه الذي كان واقفا بأحد الأركان برفقة عمه والد هالة والذي تلقف حضوره بلهفة 
حمزة يا ولدي تعال الحقنا!
شوف صاحبك الضابط ده أو شوف أي طريقة نطلع بيها الحزينة دي.
ربت حمزة على ذراعه كي يخفف عنه ويحاول طمأنته 
اهدى يا عمي ما تقلقش. أنا اتفقت لها مع محامي كبير زمانه على وصول. هي فين دلوك
أجابه معاذ بقلق ورهبة 
دخلوها في أوضة جوه على ما ييجي الضابط اللي هيستجوبها وأخوك بتصل بيه تليفونه قافله خالص وكأنه فص ملح وداب. وأمك جاعدة على ڼار عاملة جنازة في البيت. هنتصرف إزاي يا حمزة في المصېبة اللي حطت علينا دي
لوح له بكف يده كي يهدأ حتى لا يزيد عليه وهو أصلا لا ينقصه ليأمره بهمس 
امسك نفسك شوية لعمك يقع فيها! كفاية علينا مصېبة واحدة. هدي كده وخليك رزين.
أومأ له باستجابة ليردف إلى عمه 
أنا بحاول في كل النواحي يا عمي وإن شاء الله ربنا يعدلها. روح ارتاح في العربية وتابع معانا من هناك.
سقط الرجل على المقعد المجاور له بهم أثقل ظهره يردد بيأس 
يعدلها كيف بس يا ولدي ولا أنا هشوف الراحة واصل طول ما البت دي جاعدة! يا ريته كان يقصف بأجلي عشان أخلص منها ومن مصايبها... يا ريت.
بنت الجنوب 
كانت اعتماد على وشك أن تضع جسدها على فراش سريرها أخيرا بعد الليلة التي قضتها في المشفى فقد نجاها الله للمرة الثانية أمر كانت تتعجب وتسخر منه مع شقيقتها الصغرى التي لم تفارقها ولو دقيقة.
حتى أتتها الزيارة المفاجئة من مزيونة لتطمئن عليها رغم الظرف المؤسف الذي تمر به عائلة زوجها والذي كان محط نقاش بينهما الآن 
والله يا مزيونة أنا قولت للظابط إني متنازلة ومش عايزة قضية من أساسه لكنه قال إنه مينفعش ده حتى اتصلت على عطيات ذات نفسها وغلطتها لحد ما زعلت مني.
عارضتها مزيونة بعتب 
ويعني الولية قاصدة تألف من مخها ما هو أكيد هي كمان خاېفة عايزة تبرئ نفسها لا تتحط عليها التهمة خصوصا إن مفيش غيرها معاكي... يالا بقى أهو نصيب وقدر محتوم. المشكلة كمان في خليفة.
ماله خليفة
سألتها بجزع انتبهت له مزيونة فأجابت 
مختفي من الصبح وتليفونه مقفول وما حدش عارف له طريق.
كيف يعني محدش عارف له طريق كيف يا مزيونة ما سألتوش ليه في الأماكن اللي بيروحها مع أصحابه
كانت تتحدث بلهفة أجبرت مزيونة على مقاطعتها 
يا ستي سألنا والله بس كمان الرجالة دلوك انشغلت مع هالة أهو ربنا يهديه إن شاء الله ويظهر لوحده أصل يعني هنسأل فين تاني كمان
لم تعقب اعتماد على سؤالها الأخير وقد ذهب عقلها إلى مكان آخر... مكان قرب النيل.
بنت الجنوب 
سحبها رجل الأمن ليدلف بها إلى تلك الغرفة المهيبة.
شيء ما قبض على معدتها من الرهبة قلبها يدق پعنف وهي لا تعرف ما ينتظرها.
كم من مرة أخطأت ومر خطؤها دون حساب! عائلتها دائما في ظهرها تغطي
عليها حتى وإن كان الخطأ في حقهم.
أنفاسها تتلاحق وهي تقترب من ذاك المكتب الذي يجلس أمامه ذلك الرجل المنحني برأسه على إحدى الملفات تشعر... وكأنها رأته قبل ذلك أو... اللعڼة! من هذا
المتهمة يا فندم.
صدح بها رجل الأمن قبل أن ينصرف بإشارة من يد الآخر دون أن ينظر إليه لتقف هي في مكانها أمامه تتأمله أثناء اندماجه في القراءة بتساؤل يعصف بها 
أيعقل أن يكون هو أم هو مجرد تشابه عابر في الشكل
أما هو فقد كان يشعر بنظراتها تخترقه يدعي القراءة في ورقة لا يرى حتى الكلام المدون فيها فقط حيلة منه للحفاظ على وقاره وكبح اللهفة التي تشعبت في كل خلية من جسده من أجل رؤيتها.
وحين رفع بصره إليها والتقى بعينيها المذهولتين رآها... وجهها الجميل الذي لم تنقص منه السنوات شيئا بل زادها النضج فتنة وأناقة.
للحظة شعر بتوقف أنفاسه رغم حفاظه على هدوئه.
النظر إليها من تلك المسافة القريبة وبعد تلك الفترة الطويلة جعل نوعا من الاضطراب يضرب اتزانه حتى كادت أن تفضحه مشاعره المتضاربة.
لكن الصدمة التي تجلت على ملامحها أثارت داخله نوعا من التسلية.
عاد بظهره إلى الخلف على الكرسي بهيبة يخاطبها برسمية وهو يشير بيده 
اقعدي يا هالة على الكرسي اللي قدامك ده.
بسماعها لصوته اتسعت عيناها أكثر تطالعه بعدم