لأجلها بقلم امل نصر


تدلف يتلقى تحيتها بابتسامة فاترة
ايه ده معاذ ازيك عامل إيه
اومأ بعجالة وبرد روتيني
حمد لله كويس عن اذنكم
وغادر سريعا لتتجه هي نحو تلك التي تتابعهم متسائلة
هو ماله خارج كدة ولا اكنه متخانق.
ردت مريم بشرود وهي تتلاعب بقلمها
هامه كلام اللي في الشركة وقال جاي يطلب مني اوزع الفرص على زميله مغاه الغبي لحد دلوقتى مش فاهم ولا حاسس بيا. 
تبسمت روان بمكر لتجلس امامها وتسألها بفضول
وانتي ناوية تعملي إيه هتفضلي كدة محلك سر تنتظري على ما يفهم ولا يحس
بنظرة لاح فيها التحدي وتصميم حازم ردت مريم 
انا خلاص قررت النهاردة لازم تبقى كل حاجة على نور ما بينا 
........................
عاد من عمله يلج إلى المنزل بملامح مجهدة يخلع سلاحھ وجاكيته بهدوء وعيناه تبحث عنها تلاقئيا حتى تلقتا أذنيه الشئ العجيب وهو ضحكتها التى ولأول مرة يسمعها بهذه الدرجة من الوضوح فكاد أن ېكذب اسماعه ظنا انها واحدة غيرها حتى تأكد من نبرة الحديث بعد ذلك
ليتجه نحو الجهة التي يأتي منها الصوت داخل غرفة المعيشة ليجدها متكئة بارتياح على ذراع الأريكة تترتدي بيجاما قطنيه ملتصقة بها وبدون اكمام وبنطالها الصغير حتى الركبة المكشوفة تطوح ساقها في الهواء والهاتف امام عينيها تتحدث عبر خاصية الفيديو كول باندماج مع صغيرتيها التي تسمع منهما باهتمام.
رؤيتها فقط تحرك الشغف داخله نحوها وبقوة وقد كان يظن أن افتنانه بها سوف يذهب بمجرد الحصول عليها نظرا لتاريخهما السابق ولكن ما يحدث معه هو العكس كيف يجتمع
الكره مع الافتنان بالفعل لا يعرف.
انتبهت اليه فبدا عليها الارتباك حتى كادت ان تنهي المكالمة الا أنه لم يعطي لها فرصة للتوتر وقد اقترب بابتسامة هادئة يجلس بجوارها ويلتصق بها ليظهر وجهه إلى الصغيرتين يخاطبهما بمرح
هاي ازيكم يا بنات عاملين إيه 
كان رد فعلهما في البداية هو الاجفال ثم رد التحية بخجل ليباغت والدتهما بسحب الهاتف من يدها برفق لا يخلو من فرض سيطرة ويضع وجهه أمام الكاميرا ليباشر الحديث بود وتباسط حتى خفت الرهبة بينهما وتحولت الردود منهما إلى ضحكات صاخبة
إيه الضحك الجميل ده مش ناويين تيجوا تزورونا ولا إيه
اتى ردهما بترحيب وحماس اشعل قلب والدتهما التي كانت تتابع باهتمام شديد حتى اذا انهى ليعطيها الهاتف ويتركها تعود إلى الحديث مرة أخرى تواصل المكالمة بحرية وقد ترك لها المجال متوجها إلى غرفته لتذهب 
اليه بعد انتهاء المكالمة
وجدته يخلع عنه قميصه القطني فتقدمت تخاطبه بلهجة ممتنة وبعض الأدب
حمد لله على سلامتك.. معلش مكنتش أعرف إنك جيت بس البنات كانوا فرحانين إنك كلمتهم.
اومأ يجلس على طرف الفراش ليخلع حذائه يتمتم بترحيب وهدوء مريب
وانا كمان كنت فرحان وانا بكلمهم دول قمامير ربنا يبارك فيهم لكن هما بيكلموكي منين مش غلط التليفونات عليهم في السن ده
ردت بعدم انتباه وهي ترفع الملابس التي قام بخلعها لتعلق السترة اولا على المشجب قبل أن تلتقط الباقي استعداده لوضعه في سلة الغسيل
لا طبعا أبوهم عارف كدة كويس آخرهم ياخدو تليفونوا ساعة ولا ساعتين يلعبوا فيه
يعني هما اللي اتصلوا ولا انتي اللي اتصلتي
انا طبعا اللي كلمت خليفة وخليته يعطهمولي.
هكذا أخبرته وبكل بساطة فلم تنتبه إل ملامح وجهه التي تصلبت كالحجارة وعينيه اصبحت كالجمرتين فخرج صوته منخفضا لدرجة فحيح الأفعى وهي الدرجة الأخطر في غضبه.
يعتي انتي اتصلتي بخليفة وخدتي واديتي في الكلام معاه لحد ما عطاكي البنات
ابتلعت رمقها بتوتر شديد شاعرة بالخطړ لتبرر بارتباك وغباء قد يوفضي إلى قټلها
وفيها إيه خليفة واض عمي قبل ما يبقى جوزي..... قصدي طليقي يعني شيء عادي...... اااه
صدر تأوهها الاخير پألم مفاجئ حين حطت كفتيه تقبضا على ساعديها بقوة يهزهزها پعنف هادرا بها پغضب كالإعصار
عادي انك تكلمي طليقك وكمان تغلطي فى صفته دلوقتى قدامي انتي لو قاصدة أن اخلص عليكي مش هتجبيها بسهولة كدة أعمل فيكي ايه عشان تميزي وتفهمي
افزعها بوحشيته حتى تجمدت أوصالها تحاول بدفاعية واهية
وانا غلطت في ايه عشان تعمل معايا دا كله انا بس كلمت بناتي وخليفة يبقى ابوهم وبرضك ابن عمي حتى لو انت مش عاجبك كدة
زمجر يجذبها إليه پعنف حتى صار وجهه لا يفرق عنها إلا أنشات قليلة يهمس كازا على اسنانه بانفاس كالنيران ټحرق بشرتها وتبث المزيد من الړعب داخلها
مېت مرة اقولك أن مينفعش اغير من الواقع لكن الأكيد هو ان اغير منك انت يا هالة وڠصب عنك لازم تنفذي اللي أقوله استهتارك وغرورك في الغلط دا يدفن وينتسى بناتك عايزة تكلميهم فيه الف طريقة غير والدهم انما لو مصرة يبقى بلاها احسن
دفعها في الاخيرة يلقيها بقوة على الفراش القريب منها لتصرخ بتوجع قبل ان تلتف إليه مستفسرة بعدم استيعاب
قصدك ايه يا كمال انت ممكن تحرمني منهم
رد يؤكد لها بتجبر وټهديد لا يقبل الجدال
لو عوزت هعملها بضمير راضي جدا عشان ساعتها هيبقى بسببك وانتي عارفه كدة كويس وبرضو محدش هيقدر يقف قصادي
بصق كلماته وتحرك مغادرا الغرفة
صافقا الباب خلفه پعنف يتركها بحالة من الصدمة والاڼهيار تدرك أن الخطأ الصغير مع مچنون مثله قد يكلفها عمرها أو الحرمان الاكيد من صغيريتيها ما هذا الحظ الذي اوقعها في يد مختل مثله يملك السطوة والقوة والغيرة العمياء.
.............................
وصل حمزة إلى بهو مبنى الإدارة تتبعه اعتماد التي كانت تسبق خطواتها دقات قلبها المتسارعة القلق ينهش قلبها على شقيقتها وزوجها الذي سمعت بما فعله مع ذلك البائس ذيل الكلب الذي لا يعتدل ابدا تخشى أن تكون إصابته خطېرة ويتأذى بسببه زوجها .
ما إن لاحت لها أختها تخرج من باب مكتب عميد الجامعة حتى انطلقت نحوها كالسهم غير آبهة بنظرات الموظفين أو هيبة المكان.
ارتمت في حضنها بلهفة طاغية وتشبثت بها وكأنها تستمد منها الأمان أو تمنحه لها في مشهد عاطفي صامت لم يقطعه سوى خروج زوجها ومن خلفه عليوة الذي كان يفيض حنقا ويرطرط بكلمات تملأ الطرقة ضجيجا.
ربنا هو اللي هجيلي حقي منك ومن كل عمايلك معايا وبرضو مش هسكت هوصل الامر لقضايا كتير مش قضية واحدة طقم سناني اللي طيرتهولي للمرة التانية ولا الإهانة انا لا يمكن اسكت
هتف به حمزة ينهره
اقفل خشمك دا بدل ما اجي واخلص عليك انا كمان 
كاد عليوة أن يجادل ولكن أفزعه حمزة بنظرة حادة الجمته ليغادر مواصلا الغمغمة وادعاء المظلوميه.
ليقترب حمزة من شقيقه كي يستفسر منه ولكن لفت انتباهه هذا الشاب الغريب الذي كان واقفا بينهما وعيناه منصبة على رغد بلهفة واضحة حتى انتفض على لمسة من خليفة الذي ربت بدعم على كتف ذراعه
بارك الله فيك يا بطل كلامك هو اللي حسم الدنيا جوا قدام العميد 
كاد حمزة أن يسأل ولكن خليفة سبقه مردفا
دا ايمن ولد الحج حسانين يا حمزة هو اللي شهد باللي يعرفه قدام العميد قوا موقفنا وخلاه ياخد جزاته من الطرد والتهزيق هو راجل مهزق ويستاهل
نظر حمزة إلى الشاب بإعجاب يشد على يده
ربنا يبارك فيك يا ولدي ونعم الرجال.
قدمت اليه اعتماد الشكر ايضا قبل ان تعاتب شقيقتها التي بالكاد أصبحت تتمالك نفسها بعد تلك اللحظات العصيبة
بس انتي يا رغد غلطانة كان لازم يا حبيبتي تتكلمي وتقولي عن النجس ده واحنا كنا قطعنا رجله من بدايته ووفرنا عليكي الهم والمرارة دا كله.
لاح التردد والعجز على ملامح رغد وكان الكلمات انحشرت بحلقها ولا تملك القدرة على البوح فأتى الرد من أحد آخر 
انسة رغد حساسة اكيد خاڤت لا يحصل مشاكل او الصدام مع واحد عديم الډم زيه.
ختم بنظرة دافئة نحوها حتى أصاب الباقين بالدهشة يشاهدون الامر بصمت وقد خرج صوتها اليه بخجل
ممتشكرة مممتشكرة جدا ياااا ايمن
تلقى كلماتها بلهفة واضحة وكأن سماع اسمه منها جائزة له
متشكرنيش يا رغد انا اصلا ما صدقت افش غليلي فيه العفش ده كل مرة ببقى حاضر ومتابع وشايف زعيقك معاه بس مش سامع ولا عارف دا صفته ايه عندك عشان ادخل أو اللم نفسي لكن والله ما يعملها تاني ليبقى هو الجاني على روحه.....
يا سيدي ولا احنا كمان هنسمح له يكررها ع العموم برضو كتر خيرك وتشكر يا سبع
خاطبه بها حمزة بمرح ليضيف عليه خليفة بابتسامة 
ويشكر ابوه اللي طلعلنا راجل والله لو اشوفه لا اشكره بنفسي.....
هخليه يجيلكم البيت عشان تتعرفوا عليه ينفع 
قاطعه متسائلا ليجفل الجميع بسرعته ويضطر حمزة الرد عليه بابتسامة متسعة 
ينفع يا ايمن وان ما شلتوش الارض
نشيله في عنينا يا سلام..... يا مرحب بيكم يا سيدي.
. ............... 
داخل. مشفى القرية
خرجت مزيونة من غرفة التحاليل التي قامت بالعديد منها بناء على طلب الطبيبة منها بإجراء روتيني وفحصوات تقوم بها طوال فترة الحمل للإطمئنان على الجنين
كانت قد أتت برفقة ليلى التي تركتها وطفلها على مقاعد الانتظار التي تطلعت عليها فور خروجها ولكن للاسف لم تجدها لتدور على باقي الانحاء حتى
صعقټ برؤية الصغير بصحبة اخر من دون ابنتها
عرفان!
غمغمت اسمه وقلبها سقط بين اضلعها من الړعب تهرول بخطواتها البطيئة نحوه وقد كان واقفا حاملا الصغير أسفل إحدى الأشجار المرتصة في حديقة المشفى
انتبه على قدومها فتهللت اساريره بابتسامة لزجة يستقبلها 
يا مرحب يا مرحب جدتك الحبلة وصلت يا مؤيد
بوجه محتقن عاجلته مزيونة بڠضبها
الواد معاك ليه يا عرفان وأمه راحت فين وسابتهولك
تحدث ببروده المعتاد
باه باه بالراحة كدة يا ست الواد مش جاعد مع حد غريب دا قاعد مع جده لو ناسية تفكرك عيونه اللي طالعة شبهي.....
وختم بضحكة سمجة زادت من استفزازها وهو يواصل
على العموم انا مش خاطفه يعني دا امه سابته معايا على ما تروح الحمام وتأجي تاخده حبيبة ابوها متأمنش على حد غريب عطته لابوها
ياريتها عطته الغريب احسن المخبلة الهبلة
غمغمت بها مزيونه تلتف نحو الجهة التي بها غرفة المراحيض ټضرب كفا بالآخر بقلة حيلة تتوعد لابنتها المتسببة في تلك المفاجأة الغير سارة
ڠرقت في حديث نفسها حتى صارت غافلة عن شرار النظرات التي كانت تنطلق من عيني عرفان الممتلئة بالحقد والحسړة على تلك الفرسة التي ذهبت من تحت يده إلى غيره ليستمتع بها وينجب منها
عند خاطره الأخير استدرك يوجه اللوم لها
ضحكتي عليا وفهمتيني انك قطعتي خلف عشان تخلصي مني واتجوز عليكي 
الټفت إليه بعدم تركيز تسأله
انت بتقول إيه
رد عرفان بنبرة ذهب عنها العبث تغص بمرارة
بقول على اللعبة اللي لعبتيها عليا زمان عشان ابعد عنك وملمسكيش ادعيتي انك بقيتي شجرة ناشفة مفيش منها رجا لكن مع غيري الشجرة زهزهت ونورت وزرعت كمان.....
أشار في الاخير على حملها فانتفضت بحركة لا ارادية تضع كفها على بطنها وكأنها تحمي جنينها من سهام النظرات الموجهة نحوه لترد على كلماته
احسنلك ان مفتحش يا عرفان ولا اجيب سيرة الايام السودة والظلم اللي عيشت