لأجلها بقلم امل نصر


كتفاها وهبطا سريعا قائلة 
عادي يعني... حديت زي أي حديت.
لم يكن لديه صبر لمراوغتها وهي ككتاب مفتوح يحفظها أكثر من نفسه ليهتف بها حازما 
ليلى حطي عينك في عيني وجولي... نفخ في ودنك وجالك إيه بالضبط
إذعانا لأمره اضطرت أن تجيبه 
عايزني أقنع أمي إنها ترجعله وبيحذرني إن الكلام عن أمي وعم حمزة هيوسع أكتر وأكتر كل ما رجليها عتبت هنا...
زفر معاذ پغضب متعاظم... ذلك الرجل المتلون يلوي كل الأحداث لصالحه حتى لو اضطر لچرح أقرب ما لديه 
كنتي شكرتيه على شهامته!
إحنا عارفين كل حاجة وهي مسألة وجت إن شاء الله... وكله يتحل.
يعني إيه وضح أكتر.
لم ينتبه لنبرة الارتياب في حديثها وقد أخذه الحماس في الرد عليها 
بقولك مسألة وجت يا ليلى حمزة أخويا كلم أمي امبارح وبلغها إنه اتقدم لخالك وصفي وخد موافقته كمان واللي ناقص دلوك بس... موافقتها. ربنا يهديها بجى وترد بسرعة. حكم إني عارف أخوي زين مش هيسيبها غير لما تقول آمين... آمين .
أومأت تدعي تفهما ولكن عقلها الذي زرع فيه الشك بدأ من الآن تعصف به الأفكار والهواجس.
...............................
عاد مساء إلى منزله بعد يوم مرهق قضاه في تسوية أعماله والتفكير في المعضلة التي تقسم رأسه تلك العنيدة التي احتلت قلبه وعقله ولا يدري منها نجاة إلا بالزواج. مهما هربت منه وتحدته لن تهزمه.
زفر وهو يلقي بمفاتيح سيارته على الطاولة الزجاجية التي تتوسط الغرفة ثم ذهب نحو الشرفة يخطف نظرة أخيرة نحو منزلها في الخارج على أمل أن يراها ولو صدفة لكن لم يحدث. هكذا كلما حدثت مواجهة بينهما تعاقبه بالاختفاء داخل منزلها.
اللعڼة... سوف يكسر كل باب يمنعه عنها إن حدث وفعلتها بعد الزواج.
لكن لا بأس الآن إن كانت هي متخفية عنه حاليا فهو أيضا لا يغلب. تحرك خطوتين ليقوم بتشغيل الشاشة المتصلة بالكاميرات التي زرعها في زوايا المنزل الهامة بالخارج حتى لا يغفل عنه ولو أثر قطة إن كانت قد مرت بالقرب من منزله أو منزلها.
سقط بجسده على الأريكة الوثيرة يشغل التلفاز بالمتحكم ليعود باللقطات إلى بداية اليوم منذ خروجها صباحا بصحبة ابن شقيقها ثم عودتها والتفافها عند مدخل المنزل لتتسمر بالنظر نحو الجدار الخلفي... لسبب غير معروف. ثم انتبه هو لطيفها وقت خروجه من منزله فتحركت قدماه لا إراديا إليها وحدث ما حدث حين فقدت الوعي بين يديه.
كان منتبها بشدة لكل تفاصيل المشهد الواقعي الذي سجلته الكاميرا أمامه حتى لم ينتبه إلا مؤخرا إلى تلك المرأة التي كانت متخفية خلف إحدى الشجيرات رافعة هاتفها نحوهم... وتصورهم!
انتفض مستقيما يعيد المشهد من بدايته حتى تبين له وبكل وضوح هوية المرأة التي كان قد شك فيها من البداية لكنه كان يريد التأكد 
هالة...
...............................
وقفت تقابله بدهشة بعد مجيئه فجأة في هذا الوقت المتأخر من الليل. استقبل بترحاب شديد من والديها وقد أخذهما العشم في مغزى الزيارة المفاجئة حتى إنه حين طلب الانفراد بالجلسة معها هرول الاثنان يتركان له المجال كاملا من أجل صلح ابنتهما على زوجها.
طال صمته في التحديق بها الأمر الذي جعلها تبادره الھجوم 
اتكلم يا واض عمي... جول اللي إنت جاي تجوله. بس خد بالك عشان أخوك اللي كان عامل نفسه معاه الحق دلوك أنا اللي مش عايزاه. خليه يلعب ويمشي مع الحريم على كيفه... شكله كان في جرة وطلع لبرا!
وكأنه لم
يسمع شيئا تجاهل كل حديثها ووجه إليها الأمر المباشر 
هاتي التليفون بتاعك يا هالة.
ردت بدهشة 
تليفون مين تليفوني أنا مالك بتليفوني
امتدت كف يده نحوها مفتوحة يكرر أمره بحزم 
بجولك هاتي التليفون حالا يا إما مش هيحصل طيب وانتي اللي هتندمي ندم عمرك بعدها.
سمعت الكلمة الأخيرة لتفور الډماء في رأسها تاركة العنان للسانها الطويل 
أندم ندم عمري ليه إن شاء الله يا واض عمي راكباني العيبة ولا بعمل الغلط إنت جاي النهارده على إيه بالضبط
زفر وهو يحاول التحكم في غضبه من تلك المستفزة ودون أن يتفوه بحرف رفع شاشة هاتفه أمامها لتشاهد تسجيل الكاميرا لها عند منزله.
فابتلعت ريقها بقلق اكتسح ملامحها لكن سرعان ما استعادت شراستها ترد بتبجح 
آه... قول كده بجى! جاي تتنفض وعايز تاخد الصور من تليفوني لتوصل لحد غريب وينشرها وتتأكد الڤضيحة والكلام اللي عليكم فعلا... حاجة تكسف وتجيب العاړ. ده قليل إن ما خدتلها طلجة تغور فيها!
كم ود أن يتناول لسانها ويقطعه أو أن ينظفه بماء ڼار حتى يطهره من نجاسة ما تتلفظ به. لكن لا بأس... هو ليس بقليل الحيلة أمام شخصية مثلها ولا أمام كل نفس خبيثة تتجرأ على ما يخصه.
مش هرد على كل الهلفطة اللي هلفطتي بيها ولا على الزفارة اللي بتنقط من لسانك... بس هرد بحاجة واحدة 
لو عندك الجرأة يا هالة إنك تحتفظي بواحدة من الصور دي على تليفونك بعد ما أنا كشفتك... اعمليها.
اللي على تليفونك دلوك دليل إدانة كامل عليكي بكل النصايب اللي عملتيها... من أول روان اللي سلطتيها ومليتي دماغها عشان تعمل ڤضيحة!
تخيلي رد فعل جوزك لما يمسك الدليل ده في يده بصور الكاميرا ليكي بالكامل... وهو أصلا على شعرة عشان يطلقك بعد ما فاض بيه منك ومن عمايلك. ولا أبوكي يا هالة أكيد إنتي عارفة زين جوي اللي مستنيكي منه لو حصلت واطلقتي بسبب عمايلك اللي تكسف!
شحبت ملامحها فجأة وهي تستوعب مغزى تهديده.
دار رأسها وقد طرق بمطرقته على أكبر مخاوفها... كيف لشيء مخزي كهذا سجلته كاميرا تليفونها أن يصبح دليلا ضدها لا عليه هو وتلك المزيونة !
وهي التي كانت تمني نفسها بالحصول على أكبر استفادة حتى شطح خيالها لابتزاز مزيونة وطردها من المنزل!
وكأنه كان يقرأ ما يدور في رأسها فأردف ليزيد من هزائمها 
عيبك إنك فاكرة الناس مش فاهماكي مع إنك مكشوفة جدام الكل...
هات التليفون عشان نفسي جفلت منك... هاتي التليفون قبل ما أتهور وأنادي على أبوكي وأشهده... أنا مش بعمل حاجة غلط عشان أخاف منها!
.........................
صباح اليوم التالي
وقد استيقظ أبكر من اي يوم مضى وبنشاط فاق عادته بعدما اكتفى بسويعات قليلة أراح فيها جسده المنهك وهدأ بها رأسه المثقل بالتفكير.
ورغم صعوبة ما مر به مساء فإن النهاية كانت مرضية له ولو قليلا.
تخفى خلف ستار النافذة منذ أكثر من ساعة يرقبها في انتظار أن تطل حتى ظهرت أخيرا تحمل أغطية السرير لتقوم بنشرها في الشمس كعادتها اليومية.
لم ينتظر لحظة أخرى وهرول سريعا نحو الخارج عازما على اللحاق بها قبل أن تختفي من أمامه كما تفعل دائما.
هذه المرة أقسم أن يوقع قتيلا إن حدث وفعلتها!
وصل بخطوات متعجلة ليجدها على وشك الانتهاء من نشر المفرش الأخير.
تقدم نحوها بخفة متعمدا ألا يلفت انتباهها حتى إذا التفتت... فوجئت به واقفا أمامها يبتسم.
ابتسامة أشرقت على ملامحه الخشنة بوسامة تميزه عن الجميع.
صباح الفل.
ظهرت علي وجهها الجميل مظاهر التعب وقلة النوم بوضوح وفي ردها الفاتر وقبل أن تهم بالهروب كعادتها 
صباح النور.
تفوهت بها ثم همت بالانصراف من أمامه دون استئذان فكادت أن تمر ولكنه اعترض طريقها يوقفها 
ما تمشيش قبل ما نتكلم.
رفعت بصرها إليه بضجر تجيبه برفض 
وأنا مش عايزة يا حمزة عشان عارفة اللي هتتكلم فيه. سيبني أروح أريح جسمي الله يرضى عنك تعبانة ومفياش حيل للت والعجن.
وكأنه لم يسمع شيئا ظل واقفا كحائط يمنعها من المرور يتأملها بصمت مستمتعا بمشاكستها.
وحين نفذ صبرها عزمت على الإفلات منه بأي طريقة
تحركت قدمها خطوة يمينا ولكنها وجدته يقلدها من جهته
رمقته بغيظ كامن لتغير هذه المرة يسارا فتبعها أيضا مانعا عنها أي فرصة لتخطيه
لتزفر وتحدجه بضجر تنفخ من فمها كالأطفال هادرة به 
ابعد من جدامي يا حمزة وبلاها عمايل العيال دي! لا أنا صغيرة ولا إنت صغير على الكلام ده.
ضحك بتسلية يزيد عليها 
والله عايزة تكبري نفسك إنتي حرة إنما أنا راجل بعقل صغير وهعيش طول عمري صغير.
ازدادت عيناها اتساعا تطالعه پغضب اختلط بدهشتها.
لا تصدق تلك الأفعال الصبيانية التي يقوم بها هذا الرجل الذي ترفع له هامات الرجال احتراما يشاكسها وكأنه طفل في السابعة!
ممكن أفهم إنت عايز إيه في الآخر جول كلمتينك وخلصني!
أومأ بانتصار وقد وصل لمبتغاه ليخرج من بنطاله الهاتف يرفعه أمام عينيها موجها بصرها نحو الشاشة قائلا 
من غير رغي ولا رط كتير أنا عايزك بس تبصي هنا عشان تعرفي إن موضوعنا كده خلصان ومن غير تفكير.
هو إيه اللي خلصان...
لم تنه جملتها بعد حتى انتفضت بجزع نحو ما تراه أمامها هاتفه بما يشبه الصړخة 
يا مري... دي صورتي ولا... ولا صورة واحدة غيري إنت شايلها
وكأنها كانت تنتظر منه نفيا ولو بالكذب عله يخفف عنها وطأة ما تشعر به.
ولكنه أبى إلا أن يصارحها 
إنتي عايزاني أكدب عليكي يا مزيونة دي صورتك طبعا وأنا شايلك وإنتي مغمي عليكي
ناس ولاد حلال شافوني وشافوكي ما رضيوش يعدوا الأمر كده من غير ما ياخدوا اللقطة
بس الحمد لله أنا دريت بسرعة وعرفت أتصرف معاهم وأخرسهم بعد ما خدت الصور.
هكذا وبدون أدنى مراعاة لحيائها أخبرها بما جعل الډماء تفور برأسها.
الوغد يتحدث ببساطة وكأنه
يدلي بأخبار الطقس وليس عن أمر جلل كهذا!
لتنفض عنها الذهول ويحل عليها ڠضب متفاقم جعلها تدفعه بقبضتها على صدره صائحة به 
إنت السبب! إنت السبب في كل اللي حاصل! عاجبك كده منظري ولا منظرك جدامهم اللي بتجول عليهم دول
كنت بتشيلني ليه بتشيلني ليه بس وتجيبلي الكلام والحديت
أجفل من رد فعلها العڼيف والذيذ أيضا حتى كاد أن يضحك لشراستها التي يشهدها لأول مرة.
ففاجأها هو بالقبض على رسغها يمنعها من الاستمرار في ضربه متحدثا 
عيب عليكي يا مزيونة أنا راجل كبير ناسي وعمايلك دي أنا مش صغير عليها.
ده غير إن لما شيلتك كان ليا سبب قوي وهو إني أفوجك بعد ما غميتي وفقدتي وعيك.
كنتي عايزاني أسيبك لحد ما تروحي عن الدنيا خالص يعني ما تميزي بجى يا ست إنتي وقدري إن نيتي كانت سليمة.
نزعت يدها منه صاړخة به 
ياريتك كنت سيبتني! أموت ولا أغور في داهية حتى!
مش أحسن من الكلام والحديت دلوك ولا
هي الدنيا صفصفت يعني ومبقاش فيها غيرك تفوقني
ما كنت اتصلت بالدكتور ولا جيبت أي مرة معدية من على الجسر اللي ورانا!
لازم تعمل فيها عم الشهم... إنت إيه اللي كان سكنك
جنبي بس إيه اللي كان سكنك جنبي!
تركها تفرغ ڠضبها في الصياح والصړاخ عليه ليردد بنبرة ماكرة 
النصيب... النصيب هو اللي سكني جنبك يا مزيونة.
نصيب نصيب مين بالظبط!
صاحت بها وقد بلغ منها التعب مبلغه لتسقط جالسة على المصطبة الطينية من خلفها مردفة پألم يعتري قلبها 
ليه يا حمزة بتعمل معايا كده ضاقت عليك الدنيا ملجتش غيري
الحريم مالية الدنيا كلها!
لو بت سبعتاشر هترضى بيك لو ملكة جمال هترضى بيك
لو حتى