لأجلها بقلم امل نصر


فقالت رافعة كتفيها وتهبطهما في اللحظة نفسها
وأنا إيه اللي هيخليني أضايق وهو في الأول وفي الآخر العيال دي رزق
من ربنا يعني...
توقفت تلتف عنه لتشغل نفسها بفك أزرار العباءة قبل خلعها لكنه كان بالمرصاد ليقبض على ساعدها ويعيدها مواجهة له هاتفا بها
أهو دا أكبر دليل إن الأمر مش في بالك ولا هامك أصلا. ولو استمر التأخير كمان سنين برضو ولا هتسألي عشان مش فارق معاكي ولا هامك اللي يربطك بحمزة.
دارت حدقتاها بسأم لتدافع عن نفسها بنفاد صبر من إلحاحه
الله يسامحك يا حمزة أنا برضو مش هرد عليك عشان انت عارف ومتأكد إن كلامك غلط. أنا لو كنت مش عايزة خلفة منك على الأقل كنت خدت وسيلة تمنع لكن ربنا مجابش لحد دلوك أو يمكن مش كاتب هنتبتر بقي. واحنا ربنا رازقنا بالواد والبت ومكفينا ألف شكر وحمد ليه.
ختمت الأخيرة تقبل ظهر كفها وباطنه ليرد هو بعد فترة من الصمت
يعني إنت من الأول كنتي ناوية على الوسيلة بس اللي منعك إصرار العيل الكبير جوزك على خلفة انت مش في بالك ولا عايزاها. ويمكن يكون هو دا السبب في إنك محبلتيش لحد دلوك. وأنا واثق مليون المية إن لو قعدت عشر سنين برضو مش هتسألي والأكيد إنه مش هيحصل طول ما انت ما عندكيش الرغبة...
جاءت الأخيرة بصيحة عالية أجفلتها لتبادله الرد بحدة
وإيه دخل الرغبة في إنه يحصل أو ميحصلش دي حاجة بيد ربنا اعترض بقى يا حمزة.
لا مش هاعترض ولا هضايق اعملي ما بدالك يا مزيونة. إذا كنتي انت مش هامك تجيبي عيال مني أنا كمان مش عايز عيال منك.
أنهى صيحته وتحرك يتناول من خزانة ملابسه طقما بيتيا على عجالة حتى يبدل ما يرتديه الآن ثم توجه لمغادرة الغرفة لكنها تشبثت بذراعه تمنعه
استنى عندك واخد هدمتينك دول وطالع تبيت برا الأوضة عشان بس كلمتين جروا ما بينا دي أول مرة تعملها يا حمزة.
أجاب ناظرا إليها بقوة
واعتبريها برضو مش آخر مرة. ما هو يعني أبيت هنا ولا أبيت برا مش فارقة. عن إذنك بقى عشان دماغي تقلت.
ونزع ذراعه منها في الأخيرة ليتمكن من الخروج صافقا الباب پعنف فسقطت هي على الفراش باڼهيار لا تصدق كيف حدث الشقاق بينها وبينه في أقل من لحظة لتتبدل لحظتها من عشق خالص إلى هذا الشجار الحامي.
لماذا لا يقدر حالتها كيف عليها أن ترضيه في شيء أكبر من طاقتها لقد اتخذت الرضا منهجها فيما قسمه لها رب العالمين حتى قبل أن يرزقها إياه ثم من عليها به وبابنه الذي تراه عطية الخالق لها. يتهمها أن السبب خلف عدم الإنجاب حتى الآن هو عدم رغبتها وهي لا تنكر ولا تريد تكرار مآسيها
في محاولات كادت أن ټموت بها. لو ذاق مرار الألم مثلها ما كان تحدث بهذا الجبروت. لا تريد الإنجاب ولكنها تريده لماذا لا يفهم ويرضى مثلها
بنت الجنوب 
داخل منزل اعتماد
كانت اعتماد ما بين الصحو والنوم في تلك اللحظات بينما شقيقتها رغد تتلاعب بالهاتف الجديد تستكشف إمكانياته الحديثة والمتطورة وتخبرها في كل مرة بما تكتشفه فتجاريها اعتماد بهزة من رأسها وهي تتهيأ للنوم.
حتى صدح صوت نغمة الاتصال الجديدة فتوسعت عينا رغد بلهفة نحو الرقم المسجل بيد صاحبه
خطيبي
لتهلل رغد وتجفل شقيقتها
خطيبي! إنت مسجلة عمي خليفة باسم خطيبي! معقول يا أبلة اعتماد
أجابتها اعتماد وهي تشير إلى نفسها بتشتت وعدم تركيز
خطيب وخليفة مين
هتفت رغد تخبرها قبل أن تضغط على زر الإجابة
هو إنت عندك مية خطيب ما تصحي من نومك بقى!
أيوه يا عم خليفة أنا رغد...
رمشت اعتماد بعينيها تستوعب العته التي تحدث معها وهي تراقب شقيقتها تتحدث مع الخطيب الزائف بتقدير وفرحة وعينيها منصبتان عليها حتى باغتتها رغد وهي تضع الهاتف في يدها بعدما أخبرته
أيوه يا عم يا خليفة اهي معاك كلمها واسألها بنفسك.
يسألني عن إيه
ردت رغد بحزم وهي تعدل وضع الهاتف على أذنها
بيسأل عن صحتك ركزي بقى ما تبقيش ممجفلة!
تاهت المسكينة بين صوت يناديها باسمها من الهاتف دون ألقاب وشقيقتها التي تناظرها بابتسامة حالمة وقلوب تكاد تطل من عينيها تتابع مكالمة الخطيبين.
اللعڼة! إلى متى ستستمر هذه التمثيلية السخيفة
اعتماد أنا بكلمك.
أيوه... أيوه أنا معاك اهو.
قالتها بارتباك وصل إليه وبما أنها تجاريه فهذا يعني أن شقيقتها لم تغادر بعد. إذن فليأخذ فرصته
عاملة إيه دلوك لسه الهبوط والدوخة موجودين برضو
أجابت بتلعثم واضح تشير لها كي تخرج والأخري تحرك رأسها بالرفض
لا الحمد لله كويسة دلوك حتي كنت هنام.
من دلوك يا اعتماد والساعة لسه ما جتش عشرة! لا لا أنت لازم تعودي نفسك على السهر مينفعش كده يعني.
ضحكت رغد بصوت خاڤت واضعة كفها على فمها بعد أن التقطت كلماته لتجبر اعتماد هذه المرة على طردها
جومي من جمبي يا بت جومي!
طب مش هكررها تاني...
قومي بقولك!
اضطرت رغد في النهاية للانصياع وخرجت على غير رغبتها.
عادت اعتماد لتكمل المكالمة دون تمثيل هذه المرة لكن بحذر حتى لا يعلو صوتها ويصل إلى خارج الغرفة
ألو... يا أستاذ ممكن بقى نفضهاعشان أنا تعبت.
وكالعادة تلقى تذمرها بهدوء شديد يمتص انفعالها
يا ستي ألف سلامة من التعب أنا عارف إن الوضع مربط بس قريب إن شاء الله هتتحل.
تنهيدة خاڤتة وصلته كإجابة منها فتابع مردفا
طب أنا فعلا كنت بتصل عشان أطمن عليكي ودي مش محتاجة تمثيل.
ابتسامة خفيفة بزغت بطرف فمها ترد بذوق يستحقه
لا طبعا مش محتاجة تمثيل علي العموم ألف شكر على السؤال.
بنت الجنوب 
اختار غرفة جانبية ليبيت بها ليلته وربما ليالي أخرى كثيرة لا يستبعد ذلك فالڠضب بداخله يتفاقم بصورة لا يحتملها.
منذ بداية زواجه بها وهو يقدر حالتها ويتعامل مع عقدها بروية وهدوء حتى تخطت واستجابت لتسير الحياة بينهما على أجمل ما يكون.
لكن تبقى أمنيته الأعظم هي ترسيخ العلاقة وتوطيدها بالإنجاب منها. قلبه يهفو لحمل العديد من الأطفال وهي تلقي بأحلامه خلف ظهرها ولا تعيرها اهتماما.
يعرف بالمآسي التي تعرضت لها وهي صغيرة والتي كانت سببا في كرهها لتكرار التجربة لكنه أيضا يعول على معزته في قلبها على ذلك العشق الذي يدفعها لمقاومة أشباح الماضي من أجله.
وهي تعرف جيدا
أنه لن يتركها وحدها أبدا سيفعل المستحيل لإنجاح التجربة. لقد فعل الكثير من أجلها وحان الوقت لتحاول وتفعل هي أيضا من أجله.
انتزعه من شروده صوت حركة بمقبض الباب ثم دفع الباب إلى الداخل يسبق دخولها عطرها المميز الذي لا تضعه إلا مساء من أجله.
أغمض عينيه سريعا متظاهرا بالنوم قبل أن تقع أبصاره عليها تاركا المهمة لباقي حواسه في متابعتها صوت خطواتها الخفيفة حتى اقتربت لتحط بجسدها على الفراش بجواره.
تضاعفت رائحة العطر في أنفه رويدا رويدا مع اقترابها حتى شعر بها داخل رئتيه حين دست نفسها أسفل الغطاء في حضنه
الوضع أصبح خطړا وهو بالكاد يقاوم سطوتها عليه لا هو بقادر على ضمھا ولا بقادر على دفعها عنه. لكنها لم تترك له خيارا إذ عدلت وضعها لتنام قريرة العينين...
ولېحترق هو بنيران شوقه.
نظر من أسفل جفنيه حين شعر باسترخائها لتتسع عيناه بغيظ شديد حين وجدها قد
غاصت في نوم عميق.
كم ود لو ېخنقها في تلك اللحظة! لقد جاءت إلى حضنه لتغفو وتطرد عن عينيه النوم.
بنت الجنوب 
استيقظ صباحا أبكر من موعده يمارس عادته في تأملها.
رغم غضبه منها بعد شجار الأمس لا ينكر أن فعلتها المفاجئة واندساسها بجواره في الفراش جاءت عليه بمفعول السحر كالمياه التي سقطت على جمرة مشټعلة فأخمدت اشتعالها وأطفأتها.
شعر بتململها في إشارة إلى قرب استيقاظها فأغمض عينيه على الفور متظاهرا بالنوم.
وبعد لحظات حين استيقظت أجاد هو الدور حرفيا.
دام الصمت منها لثوان ففطن أنها تراقبه وتفعل ما كان يفعله منذ دقائق.
إذن من المحتمل أنها تكشفه. ليتخذ قراره عمليا فتح عينيه فجأة ليقابل عينيها عن قرب تطالعه بنظرة هائمة قادرة على سحق إرادته في مقاومة فتنتها...
تحدثت بنعومة تلقي عليه تحية الصباح
صباح الخير... يا أستاذ حمزة.
ابتلع ريقه بخفة وتحركت تفاحة آدم في عنقه ثم اعتدل يرسم خشونة زائدة مجاهدا أهواء نفسه الحمقاء حتى لا يضعف أمام حسنها ورد متصنعا عدم الفهم
صباح الخير يا ست مزيونة. ممكن أفهم إيه اللي جابك جاري وعلى فرشتي بعد ما سيبتلك الأوضة
أجابته بسهولة ومكر تعلمته على يديه
خۏفت يا حمزة والنوم خاصم عيني وانت مش جاري. الأوضة كانت واسعة جوي عليا والفرشة باردة كيف الړصاص مدريتش بنفسي غير وأنا جاية هنا أدسي جمبك تحت الغطا.
مال برأسه نحوها يجاري لعبتها
ولقيتي الدفا بقى وجالك النوم
أومأت برأسها مجيبة بابتسامة متسعة
في حضنك يا حمزة. لما حطيت دراعك عليا وضميتني ليك نمت زي العيل الصغير.
أنا ضميتك عليا بدراعي!
أيوه انت يا حمزة أكيد مش فاكر عشان كنت في سابع نومه.
الخبيثة!
يذكر جيدا أنها هي من ضمت نفسها عليه ولفت ذراعيه حولها حين كان يمثل النوم كما فعل منذ قليل.
عض على شفته بغيظ يمنع نفسه بصعوبة من تكذيبها قائلا...
يمكن برضك الواحد وهو نايم مبيبقاش دريان بحاجة بس المهم إنك نمتي وادفيتي.
مالت عليه تذكره بنعومة
في حضنك يا حمزة انت نسيت ولا إيه بس! إياك تكررها تاني عاد فرشتك متسبهاش يا هتلاقيني مطرح ما تروح وراك إن شاء الله تبيت على المسطبة برا تحت التينة.
نظر لها رافعا حاجبه يعلق باستخفاف
وه حصلت كمان تحت التينة! وفي الطل كمان
ردت وهي تلف ذراعيها حول عنقه
ولو رحت السند والهند برضو وراك وراك.
حسنا... لقد أصبح الوضع على وشك الخروج عن السيطرة.
ورغم أنه لا ينكر حاجته الشديدة لدلالها فإنه أيضا لن يتنازل عما يريده ولن يضعف بل الأصح
عليه أن يزيد بجرعاته.
نزع ذراعيها عنه
بخفة بعكس ما يعتريه
يا ستي تشكري على ذوقك أسيبك بقى معلش عشان ورايا مشوار عن إذنك.
ونهض فجأة من جوارها على الفراش يتركها تناظره بذهول مغمغمة
وه يا حمزة مشوارك بقى أهم مني!
لتنتفض فجأة عن الفراش هي الأخرى تتبعه مردفة بخطوات سريعة
طب والله ما أنا سيباك النهارده!
بنت الجنوب 
في المنزل الكبير تحديدا في شقة خليفة وقد تأخر قليلا عن موعد استيقاظه فلم يشعر بمن دلفت منذ لحظات وجلست بالقرب من تخته تراقبه قبل بدء المواجهة بينها وبينه.
وقد قضت ليلتها على نيران تأكل أحشائها منذ علمت بما فعله لتلك الحمقاء التي تظن نفسها ندا لها. لولا منع المعلون حمزة من تنفيذ ما كان يدور برأسها لكانت أستراحت الآن بعد أن طردتها من منزلها والبلدة بأكملها. من هي لتتحداها من هي لتساوي رأسها بها وتأخذ ما يخصها نعم هو يخصها لأنه زوجها حتى وإن تمرد هذه الأيام وبدأ يصدر منه ما لم تتحسبه لكنه في النهاية لها هي زوجته وابنه عمه ولن يشاركها