لأجلها بقلم امل نصر


و...
حيلك حيلك...
قاطعته توقف إسهابه مردفة
أنا أساسا مش جاهزة ولازم آخد فرصتي في التجهيز.
وحياة أبوكي يا شيخة ما تقاطعي!
قالها يواصل برجائه
معدتش فيه حجة تاني يا اعتماد اللي تعوزيه أنا جاهز من ألف ل مية ألف.. خلينا نخلص الله يرضى عنك.
كادت أن تستجيب لإلحاحه ولكن شيئا ما جعلها تتردد
إيه يا اعتماد أنتي لسة هتفكري ما تحركي رجلك يا بنت الناس خلينا نفرح!
ردت توضح فكرتها
ما أنا مش عارفة بصراحة أقولك إيه.. شيء بيقولي وافقي وشيء تاني بيقولي استني لما أشوف روضة لا تزعل يعني عشان جوزها بوز الأخص اللي هرب ودلوقتي القضية كمان ثبتت عليه.
مال برأسه نحوها يطالعها بدهشة شديدة وكأنه يشاهد شيئا غير مألوف ليردد عما يعتريه في تلك اللحظة
يعني أنتي كمان اللي خاېفة على شعورها! أختك دي اللي كانت مع جوزها حتى وهو بيحاول يقتلك! استغفر الله العظيم.. أنا مش عايز أسخن بين الإخوان بس أنتي اللي أجبرتيني!
أنا اللي أجبرتك!
أيوة أنتي اللي أجبرتيني وتعالي بقى عشان أنا فاض بيا منك!
تناول يدها في الأخيرة ليسحبها بغتة ويتحرك بها غير آبه باعتراضها
خليفة.. طب استنى نتناقش.
نجيب الشبكة الأول وبعدين نتناقش!
وكان هذا رده الفاصل ليمنع عنها فرص التفكير أو المماطلة.
......................
خارج مدخل القسم الذي
عادت إليه هالة مرة أخرى لاستكمال إجراءات الإفراج وقف حمزة ينتظرها مع والدها وعدد من أبناء عمومته بعد أن غادر شقيقه بصحبة اعتماد ليتولى هو المسؤولية كالعادة.
رنين هاتفه بالنغمة المميزة أنبأه عن هوية المتصلة ليبتعد قليلا عن المحيط ويجيبها بصوت خفيض
ألو.... أيوه يا أم الغايب عايزة حاجة
وصله الرد بنبرة مختلفة عن طبيعتها
لاه يا أبو ريان شالله ما يحرمنا منك أبدا أنا بس كنت عايزة أسألك عن حاجة كدة بسيطة.
اؤمري.
الأمر لله وحده أنا كنت عايزة أعملها مفاجأة بس على آخر لحظة قلت أستأذن أحسن!
تستأذني لأيه يا مزيونة اختصري الله يرضى عنك أنا بين الرجالة.
معلش سامحني هدخل
في الموضوع مباشرة على طول افتح يا سيدي النت عندك هتلاقيني باعتة كذا صورة لحريم صاغية شعرها بالأصفر عايزاك معلش تقولي ع الدرجة اللي تحبها عشان أصبغ بيها شعري.
وه!
تمتم بها حمزة ويده تمر على الصور التي أرسلتها فسارع يرد باستهجان
أصفر إيه ولا أحمر إيه! إنتي مچنونة يا مزيونة مين قالك أصلا إني عايزك تصبغي شعرك
أها من غير ما تقول يا حبيبي مرتك الغالية عايزة ترضيك بعد ما شافت الحلوة بتاعة امبارح مش هي برضك اللي سارحة وششعرها حرير
ېخرب مطنك!
غمغم بها ثم أبعد الهاتف عن أذنه يضغط على سماعته يواصل غمغمته
أنا كنت ناقص ياربي كيد الحريم أعمل إيه في دي بس يا ربي قال وأنا اللي كنت فاكرها نسيت!
ما ترد عليا يا حمزة روحت فين
تنفس بعمق ليستجيب المرة ويعود إليها بمهادنةش
يا مزيونة يا قلب حمزة.. ممكن يا حبيبتي تستنيني على ما أرجعلك نتفاهم في الموضوع المعقرب ده
اممم.
وصله صوتها وهي تدعي التفكير قبل أن تجيبه
ماشي يا حمزة بس متعوقش عشان خاطري عشان نتفاهم كمان على اسم العيل الجديد لو طلع واد نسميه فهد ولا فارس ولا بت نسميها تولين اسم حلو كدة برضو
لم يجبها وقد اكتفى بهذا القدر يغلق المكالمة ويغمغم بحديث نفسه
ده أنا شكلي هشوف أيام عنب! إلهي يجي يجي ويحط عليكي يا تولين يا بنت أم تولين كنت ناقصك انا!
.....................
دلفت إلى غرفته وقد كان يسيطر عليها صمت مطبق تجده جالسا بتحفز في مواجهتها وبجمود يثير الريبة. بادرته بسؤالها
باعتلي ليه عشان الإجراءات
إجراءات إيه
تساءل بهدوء لتعود موضحة
إجراءات الإفراج.
ومين قالك إن هيتم الإفراج عنك النهاردة
استغرقت عدة لحظات حتى تمكنت من الرد مستهجنة
أمال هيفرج عني إمتى أنا واحدة واخدة براءة من النيابة يعني الليلة دي أبات على فرشتي.
سمع منها فافتر فاهه عن ابتسامة ساخرة لينهض عن مكتبه ويقف مقابلها
آه صحيح ده أنا نسيت إن إنتي بريئة وربنا أظهر الحق النهاردة عشان شمعتك قايدة مش كدة برضه
تسلل إليها نوع من عدم الراحة خلف كلماته فابتلعت ريقها تبرر مدافعة عن موقفها
ما فيهاش حاجة يعني لما أتكلم.. أنا كدة كدة كنت هطلع براءة.
بفضل اللي أنا عملته معاكي!
قاطعها بها ليواصل بحدة
افتكريها كويس أوي دي عشان متشوفيش نفسك تاني ولا تعيشي في الدور. من دونهم جميعا نقيتي حمزة تكلميه وأنا هوا.. مش شايفاني وأنا جنبه!
بس ده واد عمي وأنا متعودة أكلمه عادي...
وما كادت تنهي جملتها حتى تفاجأت به يباغتها بالقبض على مرفقها ضاغطا پعنف وهو يردد
ابن عمك ولا ابن خالتك.. أنا وإنتي عارفين اللي فيها كويس أوي. بلاش تخليني أظهرلك وشي التاني وإحنا لسه أصلا على البر.
التزمي احترامك يا هالة من أولها يا ساعتها ماتلوميش إلا نفسك لما أقلب عليك وأدوقك ڠضبي.
ده على أساس إني لسه مدقتوش
صاحت بها پألم في عظم ذراعها الذي شعرت به على وشك الكسر بالإضافة لتوحش ملامحه وكأنه أصبح شخصا آخر لأول مرة ترى منه ذلك الوجه الذي أدخل الفزع إلى قلبها لتواصل بنبرة ضعيفة يشوبها الرجاء
دراعي هيتكسر في يدك معدتش حاسة بيه.
استجاب ينزع قبضته عنها ثم أردف بټهديد
أقسم بالله يا هالة لو ما اتعدلتي لأوريك أيام أسود من قرن الخروب وحطي في بالك كويس أوي لما أعوز أجيبك هجيبك فالتزمي الهدوء والأدب يا بنت الناس لحد ما ربنا يسهل وتيجي بيتي رسمي ساعتها هتبقى المعاملة غير.
صدرت منه الأخيرة بنبرة متحشرجة أصابتها بالخۏف وشيء آخر لا تعلمه وقد لانت ملامحه فجأة وكأنه لم يوشك على إصابتها بسكتة قلبية منذ لحظات.
مفهوم الكلام اللي قلته ولا أعيد تاني
مفهوم.
.....يتبع 
تشجيع يا حلويات ودعوات بالتيسير الله يخليكم
الفصل الخامس والخمسون
وحشتوني يا حبايبي وحشتوني يا نن عين أمكم قلبي كان قايد ڼار في بعادي عنكم ما بردش غير دلوك بضمتكم.
تردد بتلك الكلمات وغيرها وشفتيها لا تتوقف عن وضع القبلات فوق رأسي ابنتيها اللتين تضمهما إليها بشوق شديد غير آبهة پألم ذراعها الذي لم يشف حتى الآن من كسوره. وقد عادت إلى منزل والديها أخيرا لترى زهرتيها بعد فراق طوال المدة التي قضتها في الحجز وكأنها لا تصدق أنها عادت إليهن.
تحدثت والدتها التي كانت واقفة بتأثر وبجوارها ابنتها الأخرى شقيقتها الصغرى إسراء
مبروك عودتك لبناتك يا بنتي ربنا ما يحرمهم منك ولا يحرمك منيهم.
لم ترد عليها واكتفت بنظرة تشملها الدموع نحوها فهذه أول مرة تمر بتلك التجربة القاسېة تجربة كادت أن تودي بحياتها لولا ستر الله. هتفت جنى التي رفعت رأسها إليها
وحشتينا يا أمه وحشتينا جوي كل المدة دي كنتي مسافرة عند قريبتنا العيانة طب ليه مخدتناش معاكي
ارتبكت هالة عقب سؤال ابنتها لتنقل عينيها نحو شقيقتها ووالدتها باستفسار عن تلك القصة الغريبة إلا أن ابنتها الأخرى هي من أتت بالرد تسبقهما
إحنا مصدقناش عيال خالتي هدى لما قالوا أمكم خدتها الشرطة عشان بابا قال متصدقوش حد غيري بس أنتي اتأخرتي جوي يا ماما.
حسنا لقد علمت من اختلق القصة ولم يتعامل بندالة في غيابها ويخبرهما الحقيقة بل تحايل حتى لا يشوه صورتها. بالطبع ليس من أجلها بل من أجلهما هما كي لا تتأثر نفسيتهما. اللعڼة! كيف لم تفكر بهما قبل ذلك كيف لم تضعهما وتضع صورتها في أعينهما أولوية قبل التهور بعمل بائس
هتفت شقيقتها إسراء نحو الصغيرات لترحمها من البحث عن إجابة
براحة على أمكم يا بنات دي جاية من السفر تعبانة. سيبوها تريح وتاخد نفسها.
سمعت الصغيرتان واستجابتا ليبتعدا عن حضڼ والدتهما ثم خرجتا للعب تاركين هالة في حالة يرثى لها من الحزن والبكاء
. مصمصت والدتها شفتيها بأسى قبل أن تلحق بالصغيرات فتخلو الغرفة عليها وعلى إسراء التي جلست جوارها على الفراش مهونة
خلاص يا خيتي مالوش لزوم البكا عاد مادام ربنا كشف الحقيقة في الآخر وطلعتي براءة أديكي رجعتي لبناتك من تاني بعد ما ربنا أظهر الحقيقة.
صفنت هالة بشرود في كلمات شقيقتها التي لا تعرف أن ثمن الحرية كان باهظا وأنها لم تكن بريئة على الإطلاق ولكن حماقة فعلها هي السبب في ما آل إليه حالها الآن وقد أصبحت أسيرة لهذا المچنون... ولكنها أيضا لا تنكر معروفه فلولا فعله ما كانت عانقت طفلتيها وربما حرمت منهما لسنوات.
أنا بس بلوم عليكي إنك اعتمدتي على المخبل حسني دا عيل البرشام لحس مخه ومعدش منه رجا ربنا يصبر هدى كمان بس هي متعودة على نصايبه عيال خايبة!
هكذا تفوهت شقيقتها بعفويتها لتزيد من ثقل ما يكتنفها لقد كانت غبية بكل ما تحمله الكلمة في هذا الأمر والسبب هو الغيرة بالطبع وياليتها كانت عن حب!
قوليلي يا إسراء متعرفيش أخبار خليفة واعتماد إيه
تنهدت المذكورة بحنق ترد على السؤال وهي تنهض من جوارها
يعمل اللي يعمله معدش لينا حاجة عنده عاد يتجوز اعتماد ولا ميتجوزهاش هو حر وإحنا كمان أحرار أروح أحضرلك لقمة عشان تاكلي وتتسبحي بعدها تريحي جتتك على فرشتك
نظرت هالة في أثرها بيأس تردد
وأنا في حياتي ما شوفت الراحة طول عمري تعبانة وشكلي هفضل كدة لحد ما أموت.
.........................
في منزل اعتماد
كانت رغد في ذلك الوقت تقلب في أكياس
الهدايا والأشياء التي
أتت بها شقيقتها لتفاجئهم بها بانبهار لا يتوقف وهي تردد
وه وه بسم الله ما شاء الله كل دي هدايا وحاجات حلوة ده عم خليفة شكله ذوقه عالي قوي.
تبسمت إليها اعتماد بتردد وعيناها تركزت على روضة التي كانت صامتة بحرج فهي حتى الآن لم تبد أي رد فعل ظاهر سوى ابتسامة غير مفهومة فشجعت نفسها لتسألها بشكل مباشر
وأنت يا روضة إيه رأيك فيهم
وكأن السؤال دار في الهواء حتى وصلها لياتي ردها متأخرا
حلوين وما شاء الله عليهم ربنا يتمملك بخير يا خيتي.
تمعنت بها اعتماد تستشف الصدق بإلحاح
بجد يا روضة فرحانة يعني مش زعلانة عشان قرار النيابة اللي طلع أديني بسألك بوضوح أهه وجبتهالك على بلاطة.
توسعت ابتسامة ساخرة على ثغر روضة ثم سرعان ما عادت ملامحها الحزينة لتجيبها بصدق
والله أنت غلبانة قوي يا اعتماد! طب أنا هبلة وعرفتها من زمان دي على يد الباشا اللي كان لاغي شخصيتي عشان كنت واقعة في عشقه وسايبة نفسي لعبة في يده ولا بهيمة وبيجرها بسلبة حتى.. إنما دلوك وبعد ما رماني أنا وبتي وسافر من غير ما يبلغنا حتى بالذمة هزعل عليه تاني بأي وش يا شيخة ده لو عاملي سحر هينفك العمل بسفره! سيبك مني يا خيتي وعيشي فرحتك عيشي فرحتك وما تزيديش عليا الله يخليكي.. أنا طول الوقت كنت ندلة معاكي بسببه. تعبت كتير يا خيتي وجه الوقت تعيشي وتتهني ربنا بيطبطب عليكي بعد الشقا والعڈاب خدي فرصتك وبلاش تفكري في حد غير نفسك وخليفة الحلو.
ضحكت حتى أضحكت