لأجلها بقلم امل نصر


في بداية جوازنا يا ليلى أنا كنت بسافر بقلب مطمن وأرجع وأنا فرحان وملهوف عليكي محصلش ولا مرة وحزنتي إني ماشي.
جاءت إجابتها بصدق ما تشعر به
يمكن عشان كنت فاضية من غير نونو ممكن ينزل في أي وقت ده غير إن المذاكرة كانت واخدة كل وقتي.
ظل على صمته مفضلا أن يسمعها لتتشجع على المتابعة
أنا عارفة إنه شيء ضروري ومينفعش أقف في طريقك بس أنا بتكلم بإحساسي يا معاذ.. نفسي أول يوم جامعة تبقى معايا وتوصلني بالعربية نفسي لما أحس بساعة الطلق تبقى جنبي وأنت اللي تجري عشان تساعدني أو تبلغ أمي مش أنا اللي أتصل عشان تحضر ساعة الولادة.. اللحظات دي هي اللي فارقة معايا يا معاذ مش أي حاجة تانية.
تبسم بحنو يومئ برأسه
هيحصل وغلاوتك عندي هيحصل.. فكي بقى وخليني أشوف ضحكتك الحلوة دي قبل ما أمشي يا غالية ممكن
تبسمت بأعين باكية تستجيب لرغبته قبل أن ترمي بثقلها عليه وتندس بحضنه لتردد بثقة كاملة به
أنا عارفة إنك قد كلمتك وعمرك ما هتخذلني يا معاذ أنا متأكدة من دي.
...........................
بعد قليل..
كان في الأسفل يصافح والدته استعدادا للمغادرة بحضور حمزة وزوجته التي كانت تضم ابنتها إليها بدعم وشقيقته منى وزوجها منصور الذي كان يشاكسه
ما كفاية بوس يا حجة هو مسافر السعودية خبر إيه يا جدعان ده كلها أسبوعين ويرجع.
يا أخويا ربنا يسمع منك يروح السعودية بس ياخدني معاه!
تفوهت بها حسنية ردا عليه بحماسها المعتاد ليتدخل حمزة
وه يا حسنية! مشبعتيش حج وعمرة معايا ولا مع خليفة ولا المرحوم الكبير ذات نفسه
أديك قولت يا خوي
روحت معاك ومع خليفة والمرحوم الله يرحمه فاضل أروح كمان مع معاذ وأبقى كدة خدت نصيبي من الدنيا كامل ومكمل...
ضحك معاذ يعاود تقبيلها فوق رأسها
والله ولا يكون عندك فكر يا ست الكل لتطلعي العمرة مع معاذ ومرته والنونو اللي جاي إن شاء الله ولا إيه يا
ست ليلى
تبسمت الأخيرة إليه متمتمة بتضرع
يارب يحصل ده أنا أتمنى والله.
تدخلت مزيونة أيضا في دعم لها
إن شاء الله كل حاجة بوقتها المهم أنت خلي بالك الوقت هيفوتك يا دوب تلحق القطر.
جاء الرد هذه المرة من منى التي سخرت
يا ختي سيبيه يحضن ويبوس مرة مع مرته ومرة مع أمه وأخواته خلي المرقعة تنفعه لما يتأخر.
قهقه معاذ بصخب فتكفل خليفة الذي أتى من الخارج وسمع سخريتها بالرد
لا اطمني يا برنسيسة يا حواكة أنتي أنا اللي هوصله العربية جاهزة برة والشنطة فيها..
التفتت إليه تعطيه نصيبه هو الآخر
أها.. لا أنا كدة أطمن بقى مادام الهادي الرايق معاك ولا إيه يا أستاذ خليفة أكيد أنت كمان عايز تخلصه على السريع عشان تفضى لمشاويرك.
غمزت بطرف عينيها في الأخيرة ليعلم بمقصدها فتحمحم يشيح ببصره عنها يخاطب معاذ قبل أن تقع عيناه على زوجها
بينا يا ولد أبوي نلحق مشوارنا حتى نخلص من نغزة المحروسة.. وأنت يا عم منصور ما تقولها تشوف لها حكيوة بعيد عنينا بدل ما هي حاشرة مناخيرها في كل حاجة تخصنا.
استجاب معاذ يتحرك معه أما منصور فعقب ردا عليه
طب قولوا الكلام ده لنفسيكم الأول ما هي مبتتحشرش لوحدها يعني!
.........................
بعد يدك عني أنا مش لعبة تتسلى بيها!
كان هذا أول رد فعل منها بعد لحظات مرت عليها بصمت وعدم تصديق حتى استقرت في الأخير أنها حيلة جديدة منه فتابع هو بإقناعها
بس أنا لو بلعب بيكي مش هحلف يا نورا مفيش حاجة تجبرني أحايلك غير إني حبيتك بجد وبتمنى أنتي كمان تصدقي وتغفري قلة عقلي وغباوتي طول المدة اللي فاتت.. أنتي كنتي فهيمة معايا من البداية وعرفتي عايزة إيه أما أنا بقى مخي التخين قعد فترة طويلة قوي عشان يوصل للنتيجة الصح.. أنا بحبك يا نورا.
كادت أن تتأثر بحديثه وينصاع قلبها الخائڼ معه إلا أن نفسها العزيزة كانت له بالمرصاد
وجاي دلوقتي تقول الكلام ده بعد ما سديت نفسي عن الدنيا بحالها چرحتني وقللت مني ولا كأني جربة وخاېف اسمك يرتبط باسمي! لا يا عطوة أنا بقى اللي بقولك دلوقتي لاه.. أنا مقبلش بجوازي منك.
كدابة! ومهما حاولتي تبيني رفضك برضه مش هصدق.. لا يمكن أصدق إن حبك راح ومش موجود العشق زي المړض إزاي نعرف نشفى منه لا يمكن أبدا ننساه.
سخرت بابتسامة
عندك حق ما أنت أول المرضى بحب يائس بقاله سنين مفيش منه رجا.
أظلمت ملامحه بشدة خلف تلميحها حتى شعرت بنوع من الندم على تسرعها إلا أنه استطاع في الأخير أن يكبح جماح غضبه قائلا
مش هنكر ولا هكدب بالظبط زي ما حضرتك أعجبتي بيا من أول نظرة عشان أشبه حبك القديم.. بس أنا هعيد اللي قولتيه قبل سابق كل واحد فينا وليه قصة المهم بس نلحق اللي جاي من عمرنا.. أنا مش راجع البلد غير بعد ما أخد منك الموافقة بجوازنا.. عن إذنك يا عروسة.
ختم كلماته وتحرك مغادرا يتركها في تخبطها فبعد أن يئست منه وانتوت داخلها الفراق يأتي الآن ويربك كل خططها في الهجر والابتعاد عنه.
............................
وصلت إلى مقر النيابة
صباحا بصحبة القوة التي ترافقها بقيادة الرائد كمال الذي يؤدي دوره بجدية شديدة فكان في انتظارها بزاوية الممر عدد من أفراد عائلتها ومن بينهم حمزة ووالدها الذي ضمھا إلى صدره رغم وجود الخصومة الدائمة بينهما. أما هو حمزة فقد تركها تلتقي بباقي الأفراد وتفرغ للقاء صديقه.
ساحب الناس وتاعبهم معاك! ما قولتلك يا عم القضية النهاردة فيها مفاجآت لصالح المتهمة يعني مفيش قلق إن شاء الله.
رد حمزة بعد أن خطڤ نظرة سريعة نحوها
يا سيدي من بقك لباب السما أتمنى والله عشانها وعشان بناتها وأبوها اللي ھيموت في خلقاته ثيابه بسببها.
آه.. شكلها تعبان حقيقي.
تمتم بها كمال قبل أن ينقل بنظره نحو الرجل الكهل
ألف سلامة عليك يا عم الحاج طمن قلبك إن شاء الله خير.
يارب يا ولدي يارب ترجع لبناتها اللي مقطعين مصاريني بالسؤال عنها.
ردد بها والدها ليفاجأ بصوتها هي موجهة الحديث نحو حمزة بزهو وعنجهية أنستها من يقف بجواره
قوله يطمن يا حمزة إن بته بريئة!
بريئة وشمعتي قايدة إن شاء الله يا واد عمي وربنا هيكشف الحقيقة.
أصاب حمزة الارتباك في البداية ثم سرعان ما تدارك الأمر ليرد بمجاملة
وماله يا بت عمي ربنا يفك كربك إن شاء الله إنتي وكل مظلوم يارب.. اه مقولتلناش يا كمال هو امتى التحقيق هيبتدي معاها
وبسماعها الاسم تذكرت وجوده لتنقل بصرها إليه فلا يصلها منه شيء فقد كانت عيناه مغطاة بالنظارة الشمسية أما ملامحه فكانت عادية من أسفلها وهو يحدث حمزة بصورة طبيعية ومع ذلك انتابها التوتر منه لا تعلم لماذا
فلم يصرفها عن التساؤل إلا حضور خليفة بصحبة اعتماد التي جاءت لتدلي بشهادتها.
................................
عبر الهاتف وحين يطيب له مزاجه يتحدث مع ابنته هي الجزء الطيب المتبقي له بعد تخلي الجميع عنه فامرأته التي تسكن معه لا تعيره اهتماما وأولاده منها لا يختلفون عنها فقد اتخذوا صفها ومعاملته بحذر طوال الوقت ليجد سلوته الوحيدة في الحديث مع من تستمع إليه رغم الماضي البائس معها ومع والدتها والتي لا يفوته السؤال عنها ومعرفة أخبارها أولا بأول ربما وجد ثغرة تفيده في المستقبل.. ولكنه اليوم وجد ما هو أهم
يعني المحروس قاعد معاكي طول الشهور اللي فاتت وجاي دلوقتي في عز ما أنتي محتاجاه ويخلع!.......... يا ليلى أنا بتكلم على الصح كان واجب يتصبر لحد ما تخلصي بالسلامة وبعدها يحلها الحلال........ ماشي يا بنتي مادام عاجبك أنتي حرة على العموم أنا أبوكي وأقربلك من أي حد وقت ما تحسي بأي حاجة أول واحد ترني عليه.. ما هو مش هينفع تصحي أمك جنب جوزها لو جالك الطلق بالليل........ يا ستي ربنا يخليهم أنا هكره ناس جوزك يحبوكي يعني! بس أرجع وأقولك أنا أولى بيتي مفتوحلك في أي وقت تآنسي وتشرفي مكانك يا قلب أبوكي ده أنتي البكرية الغالية.
هكذا يستمر في بث سمومه داخل معسول الكلمات حتى إذا انتهى من المكالمة انتبه إلى أحد الأشخاص واقفا بالقرب منه يبدو وكأنه كان يستمع أيضا إلى المكالمة.
أفندم رامية ودنك جنبي وأنا بتكلم مع بنتي ليكي غرض تعرفي كنا بنتحدت عن مين
سمعت منه صفاء وظلت متمسمرة محلها يعتلي تعابيرها التجهم لتنطق في الأخير بعد سماعها لوصلة تهكمه
بلاش يا عرفان بلاش تبخ السم في ودن بنتك سيبها تعيش حياتها مع جوزها بمرها وحلوها ناس جوزها ماشيين زين معاها حرام تخرب عليها يا شيخ!
أصابه الڠضب نتيجة لكلماتها التي أصابت الصميم ليزمجر
پحقد وينهرها
وأنتي مالك أنتي يا بتاعة العملات هتعملي فيها شيخة دلوقتي وجاية تنصحيني لا يا ختي خليكي في نفسك وفي عيالك اللي بتعصيهم عليا يمكن ينفعوكي بكرة.... قال حرام عليا قال ډم لما يصبغك صبغ!
قال الأخيرة وهو ينهض ويتركها لتتمتم في أثره بيأس
حسبي الله ونعم الوكيل فيك يا عرفان مابتتهدش!
............................
واخدني ورايح بيا فين يا خليفة
هتفت بها باستفسار نحوه وهو يسحبها من يدها بخطواته السريعة نحو جهة لا تعلمها بعد أن غير طريق خروجهما من المحافظة
متوغلا داخلها ليرد بغموض كما يفعل منذ البداية
دلوقتي هتعرفي.
يوووه.. تاني يا خليفة طب أنا مش متحركة من هنا!
تفوهت بها بتذمر لتثبت قدمها على الأرض هذه المرة باعتراض الأمر الذي جعله يتوقف هو الآخر.
يعني مصبرة نفسك من أول المشوار عشان دلوقتي وإحنا تقريبا وصلنا وتقولي لاه مش متحركة
وصلنا لإيه بالظبط مش لما أفهم الأول!
تبسم بعذوبة ليزداد جاذبية في عينيها فيجعلها تنصاع كالمسحورة
بس نعدي الشارع ده بس وأنتي هتفهمي من نفسك ممكن تكملي معاي
استجابت بسحبه دون أدنى مقاومة حتى إذا انتهى دلفا داخل الشارع المقصود وأمام واجهة محل شهير توقف بها لتلتفت إليه بتساؤل
إيه
ضحك خلف سؤالها المقتضب ليردد بمرح
من غير إيه ولا ليه.. الجواب باين من عنوانه يا عروسة سمي الله بقى عشان نقدم كدة وننقي أحلى شبكة لأحلى عروسة.
كاد أن يواصل التحرك بها ولكنها اعترضت هذه المرة تنزع يدها منه
كدة من غير ما تديني علم أو أعمل حسابي كيف يعني
إذا كنت أنا نفسي مكنتش أعرف والقرار اتخذته وأنا بسوق العربية!
تفوه بها ثم أطلق ضحكة صاخبة قبل أن يتابع
متستغربيش ولا تفتكريني بهجص بس هو ده اللي حصل فعلا والله.. بصراحة الفكرة خطرت في بالي من وقت ما طلعنا من النيابة وقلبي اطمن ببراءة هالة.. ياه يا ولاد ده هم وانزاح من على ضهري كدة اطمنت على البنات سواء قعدوا معايا أو معاها مش فارقة المهم إن مفيش حاجة تعكنن علينا ولا تخلينا نأجل أكتر من كدة.. دلوقتي الشبكة وبكرة إن شاء الله نكتب الكتاب ونعلي الجواب