لأجلها بقلم امل نصر


تدخلي حتى تسلمي على الحجة حسنية 
تمتم بها حمزة بمودة لتبادله الرد بجدال منها حتى تطيل الحديث متوقعة تطورا ما في علاقتهما الخاملة على نفس الحالة منذ الانفصال غافلة عن ذلك المتابع لما يجري بين الاثنين بفهم متعمق ولكنه يفضل الصمت كعادته 
دوى فجأة صوت الهاتف في جيب حمزة ليخرجه الاخير على الفور ويرفعه الى أذنه مجيبا المتصل من الجهة الأخرى وقدميه تتحرك في الابتعاد عنهما 
ايوة امممم وايه تاني كمان بتقول راحت فين طب اجفل اجفل 
أنهى المكالمة يعود بالهاتف الى داخل جيب الجلباب مرددا بعجالة نحوهما 
طب معلش بجى اصل ورايا مشوار مهم وضروري عن اذنك يا روان البيت بيتك عاد 
لم يترك لها الفرصة حتى في الاستفسار وقد ختم كلماته واختفى سريعا لخارج المنزل فظلت ابصارها معلقة في اثره پصدمة حتى تحدث اليها خليفة بلهجة تبطنها السخرية 
مدام طلع بسرعة كدة يبجى فعلا الأمر مهم مش هتدخلي بجى مع ريان البيت حتى تسلمي على هالة دي اكيد مشتاقة للحكاوي معاكي ما انتي عارفة بتحبك ازاي 
وصل إلى منزل شقيقته في أقل من عشر دقائق من بعد الاتصال الذي ورده والتحرك مباشرة ليضغط على جرس المنزل پعنف حتى فتح له أحد ابناءها فدلف سريعا إلى الداخل يخاطبه بعجالة 
ازيك يا واض امك ولا أبوك فين 
الاتنين جاعدين يا خال 
سمعها منه ولم يعطي اهمية ليكمل باحثا عما أتى من اجله فوجد شقيقته خارجة من غرفتها اليه بخمارها الذي تلفه حول وجهها مجفلة بحضوره المفاجيء 
حمزة خير يا واض يا بوي 
رد بتحفز وعيناه تجول في المكان 
خير يا بت ابوي هي مش مزيونة برضو دخلت عندك هنا ولا لحقت تطلع يعني انا مش شايفها 
مزيونة اااه
تمتمت بها بابتسامة استفزته لتضاعف من حنقه وهي تردف 
بأه يا حمزة بهزر معاك على العموم هي فعلا مزيونة عندنا بس جوا في الاوضة مع جوزي
في الأوضة مع جوزك ما تنجي كلامك يا زفتة 
ردد خلفها باستهجان وقدميه تتحرك للذهاب نحو ما أشارت فتفأجئه في محاولة لاعتراض طريقه 
وانت متعصب ليه بس يا حمزة ولا ايه الغلط يعني دي مزيونة زي اختي ثم تعالى هنا انت مينفعش تدخل عليهم الأوضة اصلا 
برقت عينيه خلف اعتراضها وتلك الجملة الاخيرو التي ترن بإذنه كمسمسار يحك بها لتخرجه عن اتزانه 
هو ايه اللي مينفعش ادخل عليهم الأوضة يا مخبلة انتي طب بعدي من جدامي واجفلي خشمك عشان مصورش جتيل دلوك بعدي
وبرد فعل سريع رددت قبل ان تغلق بكفيها على فمها 
تمام انت حر اها 
رمقها بارتياح لفعلها وتوجه مواصلا طريقه يدفع باب الغرفة إلى الداخل دون استئذان وكانت المفاجأة غير سارة له على الإطلاق 
وذلك حين وقعت ابصاره على الأريكة المقابلة له مباشرة وتلك السيدتين الجالستين عليها امرأة غريبة لأول مرة يراها ظهر على وجهه الزعر كما اجفلت بجوارها مزيونة ما ارتد عليه بحرج شديد جعله يبتلع ريقه بصعوبة مبررا بتقطع 
اا انا اسف يا جماعة فتحت الأوضة وانا فاكر جوز اختى اللي فيها بس 
ما بسش ولا حاجة انا فعلا جاعد هنا يا ابوريان 
أتى صوت منصور الذي كان بجهة أخرى داخل الغرفة بعيد إلى حد ما عن السيديتين بابتسامة خبيثة ينهض ليرفع عنه بعض الحرج 
معلش يا جماعة اصل حمزة متعود معايا على الهزار التقيل ده اتفضل يا ابو ريان انت مش غريب دي الست مزيونة نسيبتكم وجمبها الابلة اعتماد زميلتي في المدرسة 
تمنى لو تنشق الأرض وتبلعه لا يعلم كيف يتصرف في هذا الموقف المخزي ليتقدم خطوتين نحو الاثنتان بأسف مرحبا 
يا اهلا وسهلا بالأبلة اعتماد نورتينا اهلا يا ام ليلى معلش اعذريني بجى 
أومأت مزيونة برأسها ردا له يعلو تعابيرها غموض وابتسامة على جانبي ثغرها لم تقوى على اخفاءها كادت ان تصب بقلبه ابتهاجا لولا انتباهه
لنظرة المرأة الأخرى والتي كانت ترمقه بشړ مطلق وكأنه طالب من طلابها قل بأدبه معها ليرتد بقدمه للخلف مكررا اعتذاره 
طب اسيبكم انا وو مستنيك هنا برا يا منصور ماشي
هتف بالاخيرة وخرج سريعا من امامهم صافقا الباب من خلفه يلتقط أنفاسه التي انحاشت في تلك اللحظات العصيبة يدخل الأكسجين داخل رئتيه حتى إذا تمالك بأسه تطلع نحو تلك الغارقة
وكمان بتضحكي يا أؤس المصاېب انتي ما جولتيش ليه ان في واحدة غريبة جوا 
خرج صوتها بصعوبة من فرط ضحكاتها 
طب طب وانت اديتلي فرصة ما انا كنت عايزة اقولك بس بس انت اللي دخلت مستعجل وقولت اخرصي 
غض بأسنانه على شفته السفلى يزيد من هزهزتها 
وماله جوزها بس يا عمنا شيل يدك عنها يا حمزة هي حملك اصلا 
نجح سريعا في ابعادها عنه بعد ان تركها حمزة بإردته 
ليصب اهتمامه
عليه مغمغما بخطۏرة 
عندك حق هي فعلا متتحملش لكن انت بجى تتحمل وتستاهل 
شكلي هخش فيك اللومان يا منصور عشان مصر تطلع عليك شيطايني 
بابتسامة مستترة رغم ألمه
طب وانا عملتلك ايه بس يا بوي ھټموټني وتيتم عيالي كدة من غير سبب 
تدخلت منى تلكم شقيقها على ساعده تنهيه 
حمزة انت مش حاسس بنفسك ارفع يدك عن منصور احسنلك الكلام ده مفيهوش هزار 
ومين قالك اني بهزر 
تمتم بها ورفع كفيه عن منصور مستطردا پغضب حقيقي 
انتي وجوزك تستاهلوا اللي يتعمل فيكم بس لما افضالكم المهم دلوك انا عايز اعرف ايه الحكاية مزيونة جات هنا ليه ومين المرة المكشرة اللي معاها جوا 
اعترض منصور رغم الابتسامة التي غلبته 
المرة المكشرة عيب عليك يا حمزة أستاذة اعتماد دي ست فاضلة 
حدجه بنظرة ڼارية 
وانا هتجوزها ياض انا عايزة اعرف هي هنا ليه 
وانت تطول 
غمغم بها بمشاكسة جعلت حمزة كاد أن يفتك به هذه المرة لولا منى التي لحقت تجيبه قبل أن يقضي على زوجها 
جايبها عشان تدرسلها وتتفق معاها على المواد والحاجات المطلوبة منها قبل ما يدخلو في الجد ما هو جالك المرة اللي فاتت انها هتكمل سنتها الاخيره في الاعداية 
اومأ بتفهم يستوعب كلماتها ليستدرك فجأة على شيء ما جعله يعود ناظرا بشړ نحو صهره 
معنى كدة انك عملت الإجراءات ورجعتها للدراسة من تاني 
ايييوة 
تفوه بها منصور بعفوية كادت ان تؤدي لهلاكه مرة اخرى حين باغته بالقبض تلابيب جلبابه هادرا بصوت خفيض يشبه الفحيح 
عملتها برضو من غير ما تبلغني وانت عارف اهمية الأمر بالنسبالي ايه 
همت منى ان تفصلهم مرة اخرى ولكن منعها الصوت الذي أتى قريبا منهم ينبيء بخروج الاثنتان من الغرفة 
ليلحق حمزة ويتركه سريعا ليعدل من هيئته يتابع شقيقته التي حاولت منعهما 
ايه ده ايه ده انتوا طالعين من غير ما تبلغوني هو انا لحقت اجعد معاكم يا ست انتي وهي 
جاء رد مزيونة بابتسامة ساحرة كعادتها اما الاستاذة اعتماد فقد وجهت نظرة حانقة نحو حمزة قائلة 
معلش يا حبيبتي وجت تاني ان شاءالله انا اصلا ورايا مشاغل كتير والايام لسة جاية كتير عن اذنكم
وتحركت ذاهبة تتبعها منى في الإلحاح لتمنعها من المغادرة اما منصور فقد حاول معها برزانتها المعهودة ليتركا المجال لهذان الاثنان وقد خجلت مزيونة من الخروج على الفور فبادرها هو بحديثه 
شكل الابلة اعتماد خدت فكرة عفشة عني رغم اني اتأسغت وجولت اني مش جاصد 
تبسمت قائلة بمرح 
معلش اديها عذرها الست جد جوي ومعندهاش تهاون 
تبسم يعقب بطرافة 
وانا حظي ميجيش غير معاها ياللا بجى المهم انتي هتعرفي هتتعاملي معاها كيف وهي خشنة كدة 
لم تعجبها الاخيرة منه فردت بنوع من العتاب 
ابلة اعتماد مش خشنة ولا حاجة هو بس قرف الشغل وهموم الدنيا اللي بتطفي الست مع حمل المسؤولية اللي يخليها مش طايقة نفسها انا جعدت معاها وفهمتها رغم حدتها في الحديت احيانا بس الظروف القاسېة تعمل العجب في البني ادم
شعر بغصتها التي أصابت قلبه تعاطفها الشديد مع المرأة ما هو إلا انعكاس للقهر الذي تعرضت له على مدار عمرها الصغير ياليتها تعطيه الفرصة ليعوضها عن كل ما فات 
شكلي مخربط النهاردة من كله ابلة اعتماد ست الستات كمان يا ستي ولا يهمك انا كل تركيزي معاكي انتي بصراحة مع ان زعلت انك جصدتي منصور في موضوع أجدر انا احله برنة تليفون رجوعك للدراسة دا احب ما عليا انك تعيشي لمزيونة وتعوضي كل اللي فات منها دي حاجة مش هينة واصل عندي 
طغي اللون الوردي المحب على وجنتيها وبعض المناطق من بشرتها وهي تبرر له 
ما هو انا مش هعرف بعلاقاتك يعني انما الاستاذ منصور مدرس وعارف الإجراءات وعلى العموم ملحوقة ان شاء الله لو عوزت اي حاجة مش هتأخر ان اقولك 
ياريت انه ميبجاش كلام وبس عشان ترضيني انا اخدمك بعيوني بس انتي أشري 
قالها بصدق جلي تصرخ به العيون ويصل إلى قلب العاصي مباشرة ولكنها كالعادة تتهرب منه ومن أي نقطة التقاء بينهما فترد بروتينة وتحفظ 
تشكر يا ابو ريان دا عشمنا دايم فيك افوتك بجى واروح على البيت 
قالتها وهمت بالتحرك ولكنه اوقفها بمرواغة 
جوام كدة دي حتى الحجة تزعل منك لو طلعتي من غير ما تاخدي واجبك انتي نسيتي انك بقيتي من اهل البيت دي حتى تبجى عيبة في حقها 
بابتسامة عذبة ردت تعارضه 
لا طبعا منسيتش بس انت نفسك جولت اني من اهل البيت يعني الواجب يتأجل في وقت تاني ورايا عشا العرسان اللي هيوصلوا بكرة ان شاء الله ومرة اخوي زمانها مستنياني في البيت تساعدني هي كمان فوتك بعافية بجى 
الله يعافيك يارب 
تمتم يتبع اثرها براحة اكتسحته من الداخل يذكر نفسه ان القرب منها يوما عن يوم يحدث ومادامت ليلى من الغد سوف تصير أمانته فهذه وحدها بادرة ليست بالهيئة في
طويق الوصول إلى قلبها 
مساءا
وفي عرض البحر على سطح ذلك اليخت الذي كان كان يبيتان ليلتهما الاخيرة تحت السماء الصافية بنجومها الشاهدة فقط عليهما يلف حولها شال كبير كالغطاء 
لا احد ولا بشړ سوى هي وهو في عالم لهما وحدهما قبل العودة إلى أرض الواقع وما ينتظرهما من مسؤوليات 
وقد كان حديثهما الان عنها 
بكرة هرجع للمذاكرة وقرف الثانوية من تاني يا معاذ ياما كان نفسي الاجازة تطول اسبوعين ولا شهر حتى 
تبسم مرددا 
اسبوعين ولا شهر يا ليلى انا نفسي عايز العمر كله مش هاين عليا والله نرجع انتي تنشغلي بدراستك وأنا كمان اسبوع ولا اسبوعين وارجع شغلي في القاهرة هسيبك كيف بس مش عارف اتجبلها والله ما جادر اتجبلها
جلجلت ضحكتها خلف صياحه الاخير لتعقب في الأخير بلهجة خالية من العبث
تتمسح كالقطة بصدره 
حتى لو مش عايزين لكن مضطرين ڠصب عننا نقبل انت تسافر كل أسبوع ولا اسبوعين وانا احط همي في المذاكرة عشان اجيب المجموع اللي بتمناه دا اختيارنا من الاول ولازم نتحمل نتائجه تفتكر هنجدر يا معاذ 
رد بثقة يشملها الحماس ناظرا بعيناه داخل خاصتيها 
الوصف الصح هو اننا هننجح دا اللي لازم تبجي متأكدة منه انا وعدتك كتير