لأجلها بقلم امل نصر


أنا النهاردة جاية لحاجة تانية خالص جاية لحبيبتي اعتماد... ضرتي القادمة.
الذهول هذه المرة لم يكن من نصيب اعتماد فقط بل أصاب زميلتها عطيات أيضا والتي صارت تنقل بصرها بين الاثنتين باضطراب ملحوظ.
حتى استفاقت الأخيرة واستعادت بأسها لتطلب من زميلتها بلطف
أبلة عطيات ممكن بعد إذنك تطلبي من الدادة أم صالح تعمل لنا فنجانين قهوة من البن الخصوصي بتاعي معلش يعني.
أومأت المرأة برأسها بارتباك وعجالة
تمام حاضر... أم صالح مش موجودة النهاردهبس أنا هعملكم أحلى فنجانين قهوة...
وخرجت تهرول من أمامهما وكأنها في سباق للحاق بالقطار.
أما هالة فقد تقدمت خطوتين وجلست دون استئذان أمام مكتب اعتماد تضع قدما فوق الأخرى بقصد واضح لم تغفل عنه الأخرى لتبادرها بالحديث مباشرة
ممكن أفهم إيه اللي جابك عندي يا هالة
ردت الأخيرة بعد أن زمت شفتيها بسخرية
أممم... وحسك علي كمان! بعد ما خدتي الثقة من حمزة نفسه اللي بيزق أخوه على جوازه منك وإنت ما صدقتي أموت وأعرف عملتيها إزاي دي قلبك قواكي تكلميه وتحكي معاه وتفضفضي أمال فالحه بس تلبسي الوش الخشب قدام الكل في البلد لكن عند عيال القناوي الأمور بتتغير...
قالت الأخيرة بغمزة بطرف عينها لتشعل الډماء في رأس الأخرى فهدرت بها
احترمي نفسك يا هالة وبلاها تلميحاتك الماسخة. مش محتاجة أدافع عن نفسي عشان أنا فوق مستوى الشبهات أصلا. عندك نية تسمعي وتفهمي أنا ممكن أحكي لك عن الأسباب اللي أدت لكده يعني...
أدت وزفت! سيبك من أمور السهوكة اللي ابتدت تظهر عليكي على كبر عشان أنا صاحية وفاهمة جوي لألاعيبك. على العموم هو اللي جابه لنفسه حد يسيب هالة ويبص لاعتماد!
حقا جرحها الوصف ورغم غلاظة قولها إلا أنها تؤمن داخلها بقوة أنها بالفعل
لن تتفوق عليها في الجمال لكن لم التفكير وهي لم تحسم أمرها من الأساس!
لتتنهد بيأس وبنبرة مهزومة سألتها
تمام خالص يا هالة إنت عندك حق. ممكن أعرف طلبك إيه مني بقى
سمعت منها وكان رد فعلها أن مالت رأسها بأنوثة وميوعة تخبرها
ولا حاجة يا ستي أنا بعد كلام خليفة راجلي وحبيبي هيبقى لي رأي تاني على العموم يا ستي لو ليكي غرض فيه اتجوزيه وأنا قابلة بيكي ضرة مدام نصيبي كده.
تعقد حاجبا اعتماد باستنكار وريبة لتعقب علي وقاحتها سائلة
ليا غرض فيه! بغض النظر عن الجملة المستفزة إنت عايزة مني إيه بالظبط يا هالة
زادت ابتسامتها اتساعا لتعيد وتؤكد بثقة وغرور
كلامي مالوش غير معنى واحد بس يا حبيبتي. مش إنت اخترتي وعرفتي توقعي الراجل رغم تحذيري ليكي يبقى خلاص بقى... مبروك عليك جوزي يا ضرتي!
اهتز رأس اعتماد بتشتت لا يمكنها استيعاب تصرفات تلك المرأة. هذا الهدوء المبالغ فيه وإظهار التسامح في أمر كهذا أبعد ما يكون عن شخصيتها. اللعڼة! ماذا تدبر لها
بقولك إيه يا هالة بصي... انسي كده يا حبيبتي وشيلي الفكرة خالص من دماغك أنا مش هكمل. إيه رأيك
أصدرت من فمها صوت استهزاء قائلة
على أساس إن أنا هبلة وهصدقك يعني على العموم أنا جيتك بنفسي وبلغتك بموافقتي ما تنسيش بقى يا غالية تبلغي حبيبي خليفة بموقفي عشان يعرف إن أهم حاجة عندي راحته.
ونهضت تلملم حقيبتها استعدادا للخروج حتى قطع عليها دخول الأستاذة عطيات حاملة صينية وعليها بعض الأشياء قائلة بحماس
أنا جيت بالعدة بتاعة القهوة كلها. شوفي بقى مزاجك إيه يا ست هالة مظبوط ولا سادة ولا زيادة وأنا أعملك من علبة الأبلة اعتماد.
ردت هالة بابتسامة صفراء
معلش يا حبيبتي اشربي إنت مكاني.
لاحقتها عطيات بقولها
يا ريت كنت بشربها! أنا آخري كوباية شاي لو قدرت. اقعدي يا هالة ده الصنف اللي بتجيبه اعتماد مش أي حد يشربه.
مرة أخرى رفضت على عجالة وهي تغادر الغرفة
مرة تانية يا عطيات تشكري يا حبيبتي.
وخرجت تترك اعتماد في حالة من الذعر وداخلها قد حسمت أمرها أن تنهي تلك الخطبة المزعومة حتى ولو كان ذلك ضد رغبتها.
بنت الجنوب 
أما عن هالة والتي خرجت من مبنى المدرسة رافعة الرأس بشموخ وغرور بعد أن نفذت هدفا لا بأس به حين رأت الړعب الذي غلف ملامح اعتماد فقد غمرها شيء من الزهو.
هي الأدرى بمصلحتها الآن فإن استمرت فعليها أن تتوقع العواقب وإن صدقت وعدها بالابتعاد تكون قد جنبت نفسها وأشقاءها الأڈى الذي تستحقه.
كانت في طريقها لتنعطف من الشارع الرئيسي كي تكمل طريقها داخل الشارع الآخر حتى أبصرت بعينيها السيارة التي تعرفها جيدا سيارة زوجها وهي قادمة نحوها.
تراجعت على الفور إلى خلف إحدى الأشجار في ركن منزو إلى حد ما كي تتخفى وفي الوقت نفسه تراقب حتى وصوله إلى أمام المبنى.
ترجل منها مرتديا جلبابه الأنيق وساحبا في يده كيس هدايا كادت عيناها أن تخرج بسببه ثم دلف إلى داخل المدرسة.
أخرجت هي سريعا هاتفها من حقيبتها واتصلت بالرقم الذي كلفته سابقا بمراقبته
أيوه يا واد يا حسني ما بلغتنيش ليه إن عمك خليفة جاي المدرسة مش أنا مبلغاك يا زفت تحط عينك وسط راسك معاه!
بلا خالتي بلا زفت وبطل حلفاناتك دي! أكيد انشغلت عنه في قعدة مع أصحابك الفاشلين أنا عارفاك... بتقول إيه
ودخل مكتبة الساعدي يعمل إيه أنا شوفت كيس هدايا معاه... إيه جايب هدايا عيد
ميلاد وسلسلة فضة كمان بحرف ال A!
طب اقفل يا حسني اقفل...
أنهت المكالمة وعيناها مصوبتان على مدخل المدرسة تردد بفحيح ووعيد
ماشي يا اعتماد... شكلك من أولها هتجيبي نهايتك معايا...
بنت الجنوب 
أما في داخل المدرسة فقد كانت اعتماد في حالة من البؤس جعلتها لا تنتبه إلى دخوله إلا حين صار أمامها لترفع عينيها عليه تناظره بفتور وهو يلقي التحية ويسأل عن الأستاذة عطيات التي لم تكن موجودة في ذلك الوقت
صباح الخير حلو... الأبلة عطيات مش موجودة هي راحت فين صحيح
قالها بنوع من المزاح لم تستجب له وهي تجيبه بجدية
الأبلة عطيات طلبها المدير. كويس إنك جيت عشان أنا كنت عايزاك.
تبسم مرحبا
وإيه عايزاني مرة واحدة طب تحبي نتكلم هنا برضو ولا ناخد راحتنا في أي كافيه برا
أومأت بموافقة نابعة من يأسها
في أي حتة بعيد عن هنا بس يا ريت يكون دلوك... لو فاضي يعني
رغم تسرب شعور غير مريح من نبرتها إلا أنه تلقى دعوتها بحماس شديد
فاضي قوي يلا بينا.
سمعت منه ونهضت تلملم أوراقها ومتعلقاتها وتضعها داخل حقيبة يدها ثم خرجت معه دون أن تنتبه إلى كيس الهدايا الذي ما زال بيده.
وقد وجدها فرصة جيدة جدا لمفاجأتها فهذا الطلب كان برأسه منذ البداية لكنه خشي من رفضها.
استقل الاثنان السيارة لتسير بهما إلى وجهتهما غافلين عن زوج عيون كانت تراقبهما وقد اشټعل داخلها الچحيم.
وقد حسمت الأمر في القضاء على تلك المخادعة التي توعد بشيء وتفعل خلافه حتى علقت بها خليفة الرزين ليأتي ويقدم لها الهدايا كالمراهقين وهو لم يدخل بها بعد! فما بالها
بعد أن يتزوجها
بنت الجنوب 
عادت نورة الغجرية إلى ڼصب الخيام الذي تتخذه مسكنا لها في تلك البلدة منذ فترة ليست بالهينة.
كانت في طريقها إلى خيمة والديها حين تفاجأت بمن يظهر لها من العدم ويعترض طريقها
وه عروستي الحلوة! أخيرا طليتي تنوري دنيتي بعد ما قعدت بالساعات على الخيش في انتظارك!
قابلته بابتسامة لا تصل إلى عينيها
أهلا يا عرفان معلش لو أعرف إنك قاعد ما كنتش اتأخرت. على العموم تعالى اتفضل...
همت أن تتحرك لكنه أوقفها
يزيد فضلك يا عروسة أنا ورايا مصالح مهمة ما ينفعش تتأخر.
على العموم إحنا هنروح من بعض فين يعني بكرة نكتب الكتاب ونعلي الجواب.
قطبت ناظرة إليه باستفسار فأردف مجيبا
أيوه يا عروسة ما أنا حددت مع أبوكي من شوية واتفقنا على كل حاجة. بكرة كتب الكتاب والحنة وبعده ډخلتنا يا قمر...
دخلة مين يا غالي أنت أنت بتخرف بتقول إيه بالظبط
قاطعته بانفعال أثار ڠضبا كان يكتمه منذ فترة فهو ليس بالغبي حتى تنطلي عليه ألاعيبها ومع ذلك كان يستمتع بخداعها طمعا في الفوز في النهاية.
اشتدت تعابير وجهه فجأة يرمقها بحدة قائلا
نقي كلامك زين يا نورة عشان أنت مش قد ڠضبي.
وإن كان على التخريف فأنا آخر واحد يهلفط بكلمة مش في مكانها.
اسمعي يا بت أنا صاحي لك قوي وواعي لألاعيبك معايا. أكتر من شهرين دلوك وأنا رايح جاي وواجع ډم قلبي عشان ننجز وأنت كل شوية تطلعي بحجة وتطلعي بطلب!
عملة مرتي لما ضربتك أنا ما حاسبتكيش عليها بس ركنتها وخلتني أحسم أمري.
مدام اتفضحت جدام الخلق وكده كده عرفوا إني هتجوز غجرية يبقى إيه اللي هيخليني أستنى دا غير إني دافع كتير قوي...
صمت قليلا يلتقط أنفاسه وهو يراقب ملامحها الجميلة وقد أصابها الذعر ثم أردف بحزم
أنا جبت لك شنطة هدوم جوا اتفرجي
عليها ونقي اللي ينفعك لبكرة.
دا غير إني عامل ليلة كبيرة دابح ومكلف عشان أوكل كل ناسك.
أخرج تنهيدة ساخنة يمشطها من أعلى إلى أسفل بنظرات وقحة أثارت القشعريرة في جسدها ثم أردف أخيرا
يلا شوفي هتعملي إيه عشان تجهزي من دلوك ما فيش وقت. وأنا كمان ألحق أخلص اللي ورايا... أسيبك بقى يا لهطة القشطة بكرة ميعادنا إن شاء الله...
أخرج تنهيدة أخري ثم غادر لتدخل الأنفاس إلى صدرها أخيرا وتحركت سريعا نحو خيمتهم لتجد والدتها أمامها فصړخت بها
ممكن أعرف الخرتيت دا اتفق معاكم على إيه بالظبط عمال يخرف بكلام ويقول كتب كتابنا!
معقول يكون بيتكلم جد
رفعت والدتها الفراش الذي كانت تعمل على طيه ثم وضعته في ناحية مع بعض الأغراض الخاصة بهم استعدادا لتنظيفها وردت عليها بعد أن حدقتها بنظرة صارمة
وهيهزر
ليه إن شاء الله عيل صغير هو عرفان اللي كنت فاكراه أهبل وآخره كلام طلع حاسب كل مليم صرفه علينا على أساس إنه عريسك! وحلف مية يمين إنه لو ما نفذناش بكرة بكتب الكتاب ليكون جايب البوليس ولممنا كلنا في بوكس واحد!
قالت نورة بعصبية وهي تشيح بيدها
اسم الله على جنابه! طب يعملها كده ويشوف معانا حق ولا باطل!
تركت المرأة ما بيدها لتزجرها بنفاد صبر
لأ هينفذ يا أختي وهيعمل كتير قوي! لمي الدور يا نورة أنت اتغليتي عليه كتير وخليتيه صرف كتير. كل حاجة وليها تمن ومادام وعدتيه وأديتيه كلمة يبقى خليكي كدها. إحنا مش حمل أذية.
كانت نورة في حالة من النكران حتى بدأت تستوعب أخيرا حجم المصېبة التي وقعت فيها هي وأهلها فقالت محاولة تليين نبرتها
خلاص يا أمه نسيب البلد دي خالص إحنا لينا فيها إيه أصلا قولي لأبويا وللعيال نلم حاجتنا عشان نرحل من العشية.
ضاقت حدقتا والدتها وهي تطالعها بغيظ شديد قبل أن تفحمها
على أساس إن دي حاجة تفوته عرفان قالها بالمفتشر يا نورة إنه مطوق البلد برجالته عشان لو حد فكر بس مش مجرد التفكير زيك كده! ابعدي يا