لأجلها بقلم امل نصر


قطعتها فجأة حتى لا تعطيه فرصة السخرية منها إلا أنها لم تكن تعرف أنها أثارت تسليته أكثر.
إيه يا هالة مش واخدة بالك إني بتكلم معاكي!
التقت عيناها بخاصتيه عبر المرآة لتهديه ابتسامة صفراء قائلة بضيق مكشوف
معلش أصل مشغولة زي ما أنت شايف.
آه ما هو واضح.
تمتم بها وجلجلت ضحكته من جديد فلم تحتمل المزيد منه لتحرك شارعة في الذهاب إلا أنه أوقفها ممسكا بمرفقها
استني عندك.....
ناظرته بغيظ صامتة ليستطرد هو
عايز أقولك إني انبسطت أوي امبارح وتقريبا دي أحلى ليلة عدت علي من سنين كتير.
أما أنا بقى فدي أسوأ ليل..... آه!
تأوهت قاطعة جملتها مجبرة وقد حطت كفه تقبض على وجنتيها بضغطة قوية يهدر محذرا بخفوت
بلاش قلة أدبك كدة من أول يوم عشان مقلبش عليكي..... وحكاية الليالي دي بالذات إياكي تجيبي سيرتها عشان أنا مش هقبل مقارنة ولا حتى تلميح إنك كنت متجوزة واحد غيري من أصله!
طالعته بذهول وعدم تصديق حتى إذا تركها عقبت على ما تفوه به
على أساس إن ده بقى هينفي إني كنت متجوزة طب ده أنا كمان مخلفة بدل العيل اتنين!
رد بلهجة أخف بعض الشيء
وأنا عمري ما هنكر واقع أنا بس بحذرك تجيبي سيرة الليالي ولا حتى تفكري في اللي فات ولا تقارني..... أنت دلوقتي مالكيش غيري أنا وبس اللي جوزك ودنيتك كلها لازم تدخلي ده في عقلك كويس أوي.
بماذا ستجادله وهو يتحدث بإصرار وكأنه مچنون ومطلوب منها أن تطيعه على جنونه وهي لا ينقصها.
قلبت عينيها بضجر تهم مرة أخرى بالذهاب إلا أنه منع تحركها ليجذبها أكثر ويدفعها إليه قائلا بنبرة غير بريئة
أنا كنت بقولك إني انبسطت ودي بصراحة أول مرة تحصل مع واحدة أتجوزها..
صباحية مباركة يا عروسة.
ختم قوله بقبلة ناعمة على ثغرها فزمت هي شفتيها بعجز تمنع بصعوبة لسانها أن يتفوه بما يضرها فتابع هو
أنا قايم مبسوط يبقى أنت كمان لازم تكوني مبسوطة ولذلك أنا ممكن آجي على نفسي وأخرجك.
تيجي على نفسك وتخرجني لا يا سيدي كتر خيرك!
خرجت منها سريعا وبدون تفكير ليصعقها هو برده
خلاص أنت حرة أنا كمان مش عايز أخرج من البيت عشان أشبع منك.
همس بالأخيرة ثم أفلتها من قبضته يأمرها
يلا بقى بسرعة حضري فطار ولا غدا أي حاجة من اللي ماليين التلاجة من عمايل حماتي ربنا يخليهالي أنا راجل عريس ولازم أبر نفسي.
وكأنها بدأت تستوعب متأخرا سألته باستفسار
هو أنت فعلا كنت هتخرجني
ضحك بتسلية يقرصها على وجنتها بطرفي إصبعيه
كنت ناوي فعلا عشان أخرجك تغيري جو بس أنت رفضتي يعني ضيعت فرصتك بإيدك وأنا بصراحة بتلكك عشان أشبع منك يا لولة.
نزعت يده عن وجنتها منفعلة
طب وشغلك مش وراك شغل
أجابها مبتسما بخبث وبنظرة ذات مغزى تشملها من أعلى لأسفل
شغل وأنا النهاردة صباحيتي يا لولة ومع واحدة زيك ده أنا أبقى راجل معنديش نظر...... ناخدلنا كام يوم نشبع من بعض هو الشغل هيطير يعني ولا القسم مفهوش حد غيري مثلا يقوم بالواجب
اكتنفها الغيظ ممتزجا بتشتت يطيح بها لتتراجع عن الرفض
طب كدة يبقى موافقة نخرج نتفسح.
أمال رأسه بمرح نحوها قائلا
وأنا قلتلك إنك ضيعت فرصتك يا قلبي عشان تاخدي بالك المرة الجاية لما لساني يفلت تستغلي وتوافقي فورا ولو عايزة الدلع فعلا يبقى ترضيني.. استوعبت بقى يا لولة بسرعة أنا جعت أوي ونفسي آكل عشان أشبع....
قال الأخيرة بغمزة
بطرف عينه يرافقها نظرة وقحة جعلتها تنتفض من شرودها لتحرك وتذهب سريعا من أمامه تغمرها الحسړة.. ليتها أمسكت لسانها قبل أن تخبره برفضها!
...................
داخل مقر الشركة التي يعمل بها في القاهرة وقد أتى اليوم ليباشر عمله بعدما قطع إجازته تلبية لطلب استدعائه من قبل الإدارة ليحضر من بداية اليوم ويعمل باجتهاد وتفان من أجل الإنجاز والسرعة في تحقيق الهدف الذي يصبو إليه.
حتى قطع عليه أحد السعاة عمله يطالبه بالحضور داخل حجرة الاجتماعات لشيء هام. ارتاب معاذ من ذلك الطلب المفاجئ بالإضافة إلى عدة عوامل أخرى كان يلاحظها منذ قدومه مثل اختفاء زملاء المكتب واحدا تلو الآخر من أمامه وأحيانا الهمس الذي كان يلاحظه من قبل بعضهم ويتوقف بمجرد انتباههم إليه.
حتى عندما قام بسؤال الرجل الساعي عن سبب استدعائه لغرفة الاجتماعات أخبره الرجل أنه لا يعلم شيئا ليضطر في الأخير أن يستجيب للطلب ذاهبا ليستكشف الأمر.
وصل إلى غرفة الاجتماعات الكبيرة ليفاجأ بعدد كبير من أفراد القسم الذي يعمل به إن لم يكن أجمعهم واقفين ورؤوسهم ملتفة نحو مدخل الباب الذي يدلف منه بصمت وترقب يثير الدهشة حتى إذا تقدم إلى وسط الغرفة بذهوله تفاجأ بمديرة العمل أو ابنة مالك الشركة تخرج له من بين الجمع هاتفة
حمد لله على السلامة يا معاذ وألف مبروك على البيبي متستغربش النهاردة يوم استثنائي عشانك.
تعقد حاجباه بغرابة وعدم استيعاب
يوم استثنائي عشاني!
تساءل بغمغمة داخل نفسه قبل أن يباغته هجوم الموظفين بالتهاني والمباركات واثنتان من الموظفات يقمن بتوزيع قطع الشوكولاتة حتى هو قد نال نصيبه مثلهم قبل أن يصدح صوت الآنسة مريم المديرة مرة أخرى
ده كدة يبقى احتفال البيبي الجديد أما بقى احتفالنا الثاني والأهم هو احتفالنا بيك أنت يا معاذ وباللي عملته في الصفقة الأخيرة واللي بسببها إن شاء الله هتحصل نقلة نوعية للشركة. أينعم أنت مكملتش الاحتفال بالتوقيع عشان السبب اللي كلنا عارفينه دلوقتي لكن احنا مبننساش مكافأة المجتهد...
أكملت تنادي على مساعدتها لتأتي إليهما الفتاة حاملة كيس هدايا تبدو عليه الفخامة لتتناوله منها وتخرج ساعة راقية عليها علامة تجارية لماركة عالمية.
صعق معاذ أمام هذه المفاجأة غير المتوقعة الهدية مميزة بالفعل ولكن تلك العلامة التجارية المدونة عليها تثبت بنظرة واحدة إليها أنها باهظة الثمن جدا.
تجمد معاذ ولم يعرف كيف يتصرف أمام نظرات زملائه الموظفين نحوه وكف تلك المرأة ممتدة نحوه بالساعة ماذا عليه أن يفعل
معاذ أنت سرحت ولا إيه اتفضل يا بني خد ساعتك.
لم يتحمل فكرة إحراجها بالرفض فهي امرأة قبل أن تكون مديرة ولا يصح معها فعل شنيع كهذا ليضطر أن يتقبلها منها وتصدح أصوات التهاني مرة أخرى من باقي الموظفين أمام فرحة مريم وروان التي كانت في زاوية بعيدة إلى حد ما عن معاذ تشاهد ما يحدث بابتسامة متوسعة والهاتف في يدها تلتقط به الصور.
.........................
مؤيد باشا يا بلاش واحد غيره ما ينفعناش.. مؤيد باشا يا بلاش واحد غيره ما ينفعناش
تلك الكلمات التي تشبه الأغنية في لحنها كانت تهمس بها مرددة بسعادة وهي تهبط الدرج بخطوات متزنة تحمل بين ذراعيها مؤيد الصغير ابن ليلى ملامحها تشع حنانا وكأن الطفل قطعة منها. دخلت الجناح لتجد زوجها غارقا في تدريس ريان وما إن وقع نظره عليها حتى أشرقت أساريره وفتح ذراعيه ليستقبل الباشا الصغير كما يحلو له تسميته.
البرنس حبيب عمه هاتي يا أم الغايب هاتي.
ضحكت مزيونة تعطيه له كي يأخذ دوره في مداعبته هو الآخر وجلست بجوار ريان الذي كان يتابع بارتياح وقد التهى والده عنه في تلك اللحظات لتباغته مزيونة
شكلي قطعت عليكم هاته يا حمزة وخلص مذاكرة لريان....
قاطعها الأخير بلهفة
لا يا ماما مزيونة إحنا تقريبا خلصنا خليه يلاعب مؤيد حبيبي يا مؤيد...
ضحكت مزيونة تأثرا بأسلوبه فعقب حمزة متوعدا
آه يا ابن ال..... طبعا ما صدقت وجاتلك على الطبطاب عشان تكبر من المذاكرة وتريح مخك.
أشار ريان بسبابته نحو صدره بمظلومية
أنا يا بوي ده أنا بس صعبان علي تعبك معايا على العموم هذاكر مع نفسي لحد ما تخلص مع مؤيد.
قالها ريان وانكفأ على الكتاب أمامه يدعي المذاكرة في حركة شقية منه فهمت عليها مزيونة لتزيد من إعجابها بهذا الذكي.
وجه حمزة إليها السؤال
منزلتش ليلى ليه معاكي تتعشى معانا
أجابته مزيونة
لا ما أنا سبتها تنام وتلحق تريح ساعتين الواد بيسهرها الليل كله وهي بنيتي بتهلك منه.
تبسم حمزة مخاطبا الصغير
طالع واعر زي أبوه وعمامه فرع القناوي عاد.... يلا خلينا نشبع منه إحنا اللحظة دي.
عقبت مزيونة على قوله
آه والله ده أنا اتعلقت بيه قوي مش عارفة بعد ما البت ما تربعن هيجيني قلب إزاي أسيبهم خلينا نقعد هنا يا حمزة بلاها رجعة على بيتنا.
ناظرها حمزة بابتسامة خبيثة وبكلمات تفهم عليها وحدها
ويعني إحنا بنبني البيت عشان نسيبه! إن كان على ليلى متنسيش إنها هتروح الجامعة يعني الواد هيفضل طول الوقت معاكي كل واحد أولى بيه بيته يا مزيونة.
صمتت ولم تزد بحديثها حتى لا يخجلها بجرأته أمام ريان الصغير لأنها تعرف طبعه جيدا في الوقاحة.
في تلك اللحظة قطع عليها شرودها حين هتف يخطف انتباهها بزهو طفولي
شوفي يا ماما مزيونة الرسمة لأسرتنا السعيدة.. أنا وأنت وبابا والنونو اللي في بطنك.
تطلعت مزيونة نحو الورقة التي سحبها من بين مجموعة الكتب أمامه لتلتقطها منه وتتأمل بها بانبهار
الله يا ريان ده أنت صح.. وأنا ببطني المنفوخة وأبوك بس ده.....
قطعت ضاحكة تعلق على صورة والده
وه يا ريان
حمزة مطلعه ليه كدة يا ولدي ده أبوك ده ولا أبو دراع
وقطعت ضاحكة مرة أخرى حتى أثارت غيظ حمزة وهو يطالع الصورة بيدها يوبخ ابنه
يا ابن الفرطوس خليتها تضحك على أبوك! أنا مشلفط كدة يا واض
دافع ريان بعفويته عن مجهوده في الرسم
يا بوي ما الميس تولين هي اللي قالتلي حاول ترسم تفاصيل والدك.. وسيم وعضلات...
ميس مين!
صاحت بها مزيونة وقد تبدلت ملامحها من العبث إلى شيء آخر وقد اشتعلت رأسها بذكر المذكورة ووصفها لحمزة الذي وضع همه في مداعبة الصغير يتقي ڠضب زوجته.. والتي أردفت موجهة تعليماتها لريان
اسمع يا حبيبي أنت أبوك أدرى بيه ارسمه راجل عادي خربط وشه ولا ارسمه تخين ولو اتكلمت الميس زفت قولها أمي مزيونة هي اللي قالتلي أرسمه كدة ولو اعترضت بلغني وأنا اللي هتصرف معاها.. قال وسيم وعضلات قال! هي مالها بشكله أصلا!
سمع منها ريان واتجه ببصره نحو والده الذي أومأ له كي يطيعها ويتجنب ڠضب تلك النمرة
اسمع منها يا ولدي واعمل زي ما بتقول.... متبقاش مقفل وتودينا في داهية!
............................
جالسا على طاولة السفرة يأكل من الطعام الذي قامت بتسخينه يردد مع كل قطعة يتناولها بتلذذ واستمتاع
اممم يا عيني على صينية البشاميل ولا الرقاق ولا الحمام.. يا حبيبي على الحمام! الست والدتك دي بتفهم أوي يا لولة أكثر حاجة متوصية بيها الحمام ست بتفهم صحيح.
أما عنها فكانت تشاهده بغيظ
مكتوم تطالع مبالغته في الإطراء على الطعام وكلماته الموحية دون تعليق منها حتى هتف مخاطبا لها
ما بتاكليش ليه يا هالة أكل والدتك مش عاجبك أخص...
نفت تردد خلفه بانفعال
مش معنى إن ماليش نفس يبقى أكل أمي مش عاجبني وأنا هقعد معاك ليه صحيح أنا قايمة وسيبهالك.
إياك تتحركي من مكانك!
خرجت منه بقوة أوقفتها فور