لأجلها بقلم امل نصر


على الوحدة
معقولة تسيبيني يا أمه
نفت لها مزيونة بهزة من رأسها
لاه طبعا إن شاء الله أجيلك دايما بس
بس إيه
صمتت مزيونة لحظات
فكيف تخبر ابنتها الصغيرة عن تلك المشاعر المتناقضة التي تنتابها في هذا المنزل
محبة شديدة من معظم أفراده
لكن نظرات غريبة من تلك المدعوة هالة رغم ادعائها غير ذلكبالإضافة إلي حمزة الذي
لا تعلم ولا تريد التفكير في الأمر
لكنها دائما ما تفضله كجار في بيتها أما هنا
لا لا تريده أصلا لا تريد حتى رؤيته!
سرحتي في إيه يا أمه
خطڤتها ليلى من شرودها فتنتبه وتغير دفة الحديث سريعا
سيبك ما تحطيش في بالك
المهم شوفي السلة اللي عند الباب دي
طلعي منها الحاجات اللي فيها وهاتيها ورايا على المطبخ نرتبها في التلاجة
سمعت منها ليلى وتحركت بالسلة حتى وضعتها على أرضية المطبخ
تخرج الطعام المعد من والدتها داخل أوان محكمة الغلق
الحمام المحشي بالأرز فهذا شيء أساسي
ثم أنواع أخرى
لكن ما لفت انتباهها تلك العلب البلاستيكية المغلقة
التي ما إن قامت بفتح غطائها لتكتشف محتواها حتى هتفت بلهفة نحو والدتها
التي كانت بدأت في جلي الأطباق بحوض الغسيل
معمول! عملالي معمول!
سمعت منها لتلتف نحوها بتذكر
أيوه استني بس أنا عاملة علبتين
واحدة ليكي وواحدة لريان
ريان!
أيوه ريان أصلي عرفت إنه بيحبه
لا تعلم مزيونة لماذا بررت عبارتها بنوع من الحرج الذي شعرت به فجأة
لكن ليلى صاحت بمرح تركض بالعلبة
ده أكيد هيفرح بيه جوي!
أنا هروح أدهوله بنفسي!
استني يا بت!
لم تسمع منها
وقد ركضت بالعلبة لتفرح الصغير
ووقفت هي مكانها بتوتر
لا تعلم سببه
حين خرجت من شقتها تبحث عن الصغير وقفت في الشرفة الشاسعة التي تتوسط الطابق لتنظر إلى الأسفل فوجدته يلعب مع أقرانه
نادت باسمه
ريان يا ريان!
حين الټفت إليها أشارت بيدها كي يصعد وحده وملامحها تنبئ بأنها ستخبره بسر ما
مما حفزه أن يذهب سريعا دون أن يسحب معه البقية ليعرف ماذا تريد
أما والده فقد كان في هذا الوقت يصطف بسيارته داخل الفناء الضخم للمنزل عائدا من الخارج
يجري مكالمة هامة مع أحدهم
طلع من الصبح انت متأكد من كلامك ياض الراجل ده فعلا طلع طب اسمع زين عايزك تخلي بالك منه وتجيبلي أخباره أول بأول زي ما بقولك كده انت نفذ وبس تمام
أنهى المكالمة يزفر بضيق متعاظم وهم يجثم على صدره
لقد خرج هذا الشقي يحمل بيده صك البراءة من الچريمة المخزية
وهو الأعلم بما يدور برأسه الآن
خرج من سجن استمر لشهور
وهو لم يتقدم ولو خطوة واحدة في علاقته بتلك العنيدة
التي تفرض سلطة عقل ممتلئ بعقد الماضي
على قلب سلم الراية منذ فترة ليست بالقليلة
لكن لا حيلة له
زفر بضيق ثم دلف إلى داخل المنزل
وألقى التحية على والدته التي تتخذ من المقعد في وسط الردهة مجلسا دائما لها
ثم سقط بجسده بجوارها
مساء الفل يا ست الحبايب
ردت ببشاشتها المعتادة
مساء الفل والهنا يا نور عيني شكلك جاي تعبان يا ولدي
أومأ لها بضيق يرمي حجته على العمل دون الإفصاح عن السبب الحقيقي
معلش بجى النهاردة كان يوم مليان شغل ومقابلات ولت وعجن يلا الحمد لله
مش متعودة تجعدي لوحدك فين بقية الشعب
ضحكت حسنية تجيبه بسجيتها
يا خوي ربنا يزيد ويبارك
على العموم لو قصدك على أخواتك البنتة فدول في بيوتهم مفيش ولا واحدة جات منهم النهاردة
أما عن خواتك فخليفة نايم فوق ومعاذ راح يجعد شوية مع أصحابه قبل ما يسافر بكرة على شغله
أما عن حريم إخوتك فهالة انت أدرى بيها زي الجن تخفي وتظهر فجأة
وليلى معاها أمها دلوك
بتقولي مين
تمتم بها معتدلا في جلسته مردفا باهتمام
يعني مزيونة جاعدة فوق عند بتها دلوك
أومأت بجفنيها وشبح ابتسامة بزغ على ثغرها قائلة بمكر
طلعت بجالها ييجي ساعة قعدت معايا لحظة قبل ما تروح لبتها
شوية كده وتلاقيها نازلة حكم إنها عزيزة النفس ما تحبش تأخر نفسيها أبدا
بدوره أومأ هو الآخر يدعي التفهم
أيوه صح أنا برضو واخد بالي منها في الحتة دي أآآ
قطع الحديث بتشتت وقد تاه عقله بين رغبة ملحة في الصعود ورؤيتها
بحجة يختلقها من أجل ذلك
أو الانتظار المر وذلك ما يملكه الآن ولا حيلة له بغيره
لكن
لم يكن حظه سيئا لتلك الدرجة
حين وصله صوت صغيره مختلطا بصوتها وصوت ليلى
تنبهت حواسه واعتدل باهتمام شديد يتابع هبوط الثلاثة على الدرج
أنا هغيظ بيه كل العيال النهاردة يا خالة مزيونة واللي ياخد واحدة يدفع تمنها الأول!
وه للدرجة دي عاجبك يا ريان
جوي جوي يا خالة
قالها ريان ردا لها وأيدته ليلى بشقاوتها
جدع يا ريان! أيوه كده اتعلم تبقى تاجر شاطر من صغرك
شوف يا خوي مين اللي بتتكلم! أخيب واحدة في العالم بتدي نصايح!
شهقة استنكارية عالية صدرت من ليلى هاتفة بها
أنا يا أمه أنا برضو خايبة يا أمه!
أيوه إنتي يا عين أمك أمال أمي أنا!
قالتها مزيونة بضحكة جلجلت بمرحها غافلة عمن اهتز قلبه فرحا بداخله
فقد كانت هذه أول مرة له يسمع ضحكتها المنطلقة دون تحفظ
ضحكة تتعمد كتمها مع جميع البشر
إلا هذين الاثنين ابنتها ليلى وفخر العرب ابنه ريان
والذي كان أول من انتبه إليه منهم
ليكمل باقي الدرجات نحوه راكضا
أبوي ابوي شوفت خالتي مزيونة عملتلي ايه
خجلت الاخيرة تبتلع ريقها بحرج شديد فهذا ما كانت تخشاه والان يتحقق مع رد فعله وهو يتذوق واحدة من يد صغيره متلذذا بشدة
امممم تسلم يدها دا احلى كمان من اللي اشترناه من محل امبارح واللي قبله يا ريان
قدم ريان واحدة آخرى ممن يحتفظ بهم داخل كفه إلى جدته والتي تناولت منه هي ايضا لتعبر عن إعجابها
يا ماشاء الله تسلم يدك يا بتي حلوة جوي صح زي ما جال ريان وابو ريان بس مش عيب يا ولدي تملى كفك من حاجة العروسة
تدخلت هنا ليلى تزيد على الطين بلة بعفويتها
لا ما هو مش من بتوعي ريان امي عملتله علبه كبيرة لوحدة لما عرفت انه بيحبه زيي
تمنت مزبونة أن تنشق الأرض وتبتلعها فرغم أن ما قامت به كان بمحض نيتها الطيبة لا تقصد من خلفه شيء ومع ذلك شعرت الان بحنق شديد وكأنها وقعت بفخ نصبه لها ذلك الماكر والد الطفل كم تود خنقه
يعني امك عملت علبة معمول كاملة لريان
جاء التساؤول فجأة من تلك التي ظهرت ايضا فجأة لا احد يعلم من أين خرجت او أتت تطالع مزيونة بأعين حادة حتى جعلت حمزة يقطع عليها موجها خطابه للأخرى
تشكري يا ست مزيونة والله وفيكي الخير جبرتي بخاطر ريان ولدي مجرد بس ما عرفتي انه بيجيب المعمول
أضافت ايضا حسنية
طبعا امال ايه مش بعيد عليها بت الأصول ربنا يبارك في صحتك يا بتي والله اللي عملتيه ده عجبني انا كمان تسلم يدك
اومأت مزيونة برأسها في رد للأثنان متجاهلة تلك التي صارت تخرج دخان احتراق منها فتستأذنهم
الله يسلمكم انتو الاتنين اسيبكم بجى بعافية اصل عايز اعدي على اخوي قبل ما اروح بيتي
هم حمزة أن يمنعها عن الذهاب ولكن اوقفه دوي هاتفه باتصال من الرقم الذي كان يحدثه منذ قليل وما ان شرع بأن يجيبه حتى دخل احد الاطفال من ابناء اخيه مناديا
عمي حمزة في واحد برا طالب يدخل يشوف مرة عمي ليلى
وه 
انتفض حمزة هادرا نحو الصغير امام دهشة ليلى ووالدتها
مين يا مخبل انت اللي طالب يشوف مرة عمك كدة مرة واحدة دا مچنون دا ولا ايه
لا مش مچنون دا بيقول انه ابوها
تفوه بها الصغير لتأتي كصاعقة ضړبت رؤوسهم وتابع حمزة بعدم تصديق
ابوها مين يا واض هو اي حد يقولك كلمة تصدقها
فينه الراجل ده خليني اشوفه
انا اها يا حمزة باشا جايلك بنفسي عشان تتأكد
جاء الصوت من مدخل المنزل من قبل عرفان الذي دلف بصحبة زوج ابنته معاذ يرافقه بوجه متجهم اظهر حجم الضيق الذي يشعر به وهو يدعوه مضطرا
اتفضل يا عمي طبعا البيت بيتك
يتبع
ارجع تاني افكركم شدو حيلكم ووصلوه لألفين على الاقل عشان نعجل بالفصل القادم مش عايزين تعرفوا حمزة هيعمل ايه مع عرفان
لأجلها 
بنت الجنوب
الفصل الثالث والعشرون
أخاف عليك من الدنيا
من عيون الناس من مفترق الطرق من لحظة ضعف منك حتى منك.
أحببتك بۏجع لا بهدوء العشاق.
أحببتك كمن وجد فيك وطنا فصار يخشى كل رياح تعصف بالبيوت.
أعلم أني لا أحسن التعبير ولا أجيد حياكة الكلمات كما تستحقين.
لكني أراك كل شيء وكل خوف.
أحمل عنك صمتك حين يثقلك وأخبئ وجعك في صدري ولو استطعت لخبأتك كلك فيه.
أنا لا أملكك لكني لا أحتمل فقدك.
وكل ما أفعله الآن حماية بصوت مكتوم وتمسك بصبر مر ودعاء لا يسمعه سواي
اللهم احفظها كما أحفظها أنا بل أكثر.
مراجعة وخاطرة جميلتي سنا_الفردوس
.........................
المنزل المرتب النظيف أصبح مدخله ساحة لها تقطعه ذهابا وإيابا تطل برأسها كل لحظة إلى الخارج تستطلع إن كان قد وصل إلى الشارع أم لا.
لقد طال انتظارها وتسرب القلق إلى قلبها. منذ علمت من أحد أقاربها أنه قد وصل إلى مدخل القرية وعلى وشك الوصول إليها ما الذي أخره والمسافة المقدرة من مدخل القرية إلى منزلها لا تستغرق أكثر من دقائق بالسيارة أو ربع ساعة على الأكثر إن قطعها بقدميه إذا ما الذي عطله
ألا يكفيه بعد أن رفض استقبالها له خارج أبواب السچن حين خروجه لتضطر إلى التزام المنزل في انتظاره! لقد فعلت كل شيء من أجل إسعاده. قلبت المنزل رأسا على عقب في التنظيف والترتيب أعدت كل الأصناف التي يحبها من الطعام حممت أطفالها وجعلتهم يرتدون الملابس الجديدة الزاهية فهم وسيلتها لاستدراج عاطفته نحوها. أما عنها فقد فعلت كل شيء حتى تصبح امرأة كاملة كما تنظر إلى نفسها في المرآة. حتى لو استمر على صلفه ربما تغلبه رغبة الرجل بداخله. لقد اشتاقته... وبشدة. ألن يأتي بعد
زفرت وهي تلتف عن المرآة ذاهبة نحو الهاتف تحاول الاتصال بأحد ما يخبرها عنه ولكن أوقفها دخول ابنها الذي كانت قد أرسلته هو الآخر منذ قليل للسؤال. ركضت نحوه بلهفة
واض يا ناصر عرفت إيه أخر أبوك
أجابها الصغير متأففا وقد أرهقته بتوترها وأسئلتها المستمرة
أبوي دخل البلد من بدري يا أمه بس هو عدى على بيت أختي يسلم عليها قبل ما ييجي على هنا زي ما قالي عمي اللي كان معاه.
تحفزت بعدم استيعاب سائلة
أختك مين اللي راحلها! إنت اتخبلت يا واض إنت
رد ناصر ببساطة وهو يجاور شقيقته في الجلوس على المقعد
أختي ليلى يا أمه راح يزورها في بيت
جوزها وعلى ما يخلص مشواره هياجي على هنا.
تخلص روحها هي وأمها...
صړخت بها ټضرب كفا بكف ثم تفركهما بغل
والله عال يعني طالع من السچن عليها دوغري في بيت الناس! اللي كان ما يسأل عليها وهي في بيته هنا! ماشي يا عرفان أما أشوف آخرتها إيه معاك إنت والمحروسة مزيونة الزفت! أن ما كنت أطلع القديم والجديد لو حصل اللي في بالي.
......................................
لم نتذوق حلاوة البدايات...
ربنا نجد سلوانا في