لأجلها بقلم امل نصر


القادم
ولكن...
هل اقترب الوصال أم ما زلنا في تلك المتاهات
وننتظر فقط المعجزة لقلب الواقع إلى السعادة التي نرجوها
حمزة
في منزله! ومجبر على استقبال ذلك المتنطع!
في منزله! ومجبر على الجلوس والتكلف بالحديث معه في تلك الجلسة التي تضم أفراد عائلته وبحضورها هي وابنتها.
تلك النيران التي تشتعل داخله الآن من يشاركه بها أو يشعر به!
كان ينقصه هذا الناقص ليزيد على همومه وهو بالكاد يتلمس لينها بعد شهور أنهكته صبرا في ترويضها من عقد كان هو سببها.
مجرد بس ما عربيتي دخلت البلد وأنا لقيت نفسي جاي على البيت هنا طوالي من غير ما أريح ولا أغسل جسمي عشان أشوف البت وأطمن عليها وسطيكم.
توقف ناقلا بصره نحو حسنية المتجاوبة معه بعض الشيء مردفا نحوها
حكم ڼار كانت جايدة فيا يا حجة ربنا ما يحط حد مكاني ولا يتعرض للظلم اللي أنا اتعرضتله.
أومأت حسنية بعدم تصديق ولكنها ادعت مجاراته
الحمد لله اللي فك كربك في الآخر يا ولدي وربنا يجازي ولد الحړام اللي كان السبب بس سمعت إنه كان صاحبك
أبدا ولا أعرفه.
أنكرها سريعا ليجبر هذه المرة مزيونة على تكذيبه بحدة قطعت بها صمتها
كيف يعني ولا نعرفه إنت بتتكلم على حد غريب دي عطوة اللي عتبت البيت شكت من دوسه عليها.
ضحك بخبث يحدق بها بسفور وكأنه أوقعها بالفخ يتحدث بانشراح وكلمات مقصودة
معلوم يا أم ليلى بس أنا ما جصديش على اللي فات دا عدى وولى بالنسبالي من كله يبجى هتمسك بصحبة واقعة زي دي تجيب الفقر ليه أنا راجل قررت أبدل من نفسي بعد الظلم اللي عيشته وأبجى إنسان تاني يعني عرفان القديم ماټ واللي جدامك دلوقتي عرفان المحترم اللي عايز يحادي على عياله ويصلح اللي فات.
خلينا في اللي حاصل دلوك.
صدح بها قوية ذلك الثائر برفض حاسم لتلك الألاعيب المكشوفة من هذا الثعبان المتلون وحتى يصرفه عن النظر نحوها بوقاحة تجعل الډماء تغلي برأسه. فجاء الرد من عرفان بتسلية وتبجح يثير الدهشة
وماله بجى اللي حاصل دلوك يا أستاذ حمزة ما أنا بقول أها طالع من السچن وفاتح بابي للدنيا وللتغيير بتي...
جواره ليردف بحمائية جديدة عليه
بتي ليلى دي إينعم أنا ما حضرتش جوازها ولا خطوبتها حتى لكن دا مش معناه إن مهمتي انتهت على كده. من هنا ورايح أنا مش هتخلى عنها واصل. واخد بالك يا معاذ ليلى وراها أبوها دلوك...
رد معاذ بحدة لا تقل عن شقيقه وقد استفزه المعنى المبطن خلف كلماته
وماله يا عمي لما تبقى سندها بس ليلى وراها رجالة كتير مش بس خالها وصفي ولا رجالة عيلتها اللي استلمتها منهم على الأصول المعروفة. أمها كمان نفسها الست مزيونة بألف راجل بالنسبالي. وبردك ليلى مش محتاجة لحد أنا هحافظ عليها جوا عيوني مش هعوزها للي يدافع عنها.
يسلم فمك يا معاذ.
غمغم بها خليفة الذي كان حاضرا هو الآخر بفخر انتفخ بصدره كبقية الحاضرين. فقد سدد رميته جيدا في إفحام هذا الرجل المستفز لهم بحديثه الذي أشعل الصدور ليضطر هو الآن للتدخل من أجل تهدئة الأجواء قبل أن يفعل شقيقه الأكبر چريمة يجزم أنه على وشك القيام بها
زي ما جالك كده يا حج عرفان وفي الأول والآخر ليلى بنتنا وفي عنينا كلنا من جوا إحنا برضو رجالة ونعرف في الأصول.
أضافت عليه ليلى تؤيده
أيوه يا أبوي إن كان عمي خليفة ولا عمي حمزة ولا أمي حسنية كلهم في البيت ده بلا استثناء شايلني جوا عيونهم دول عيلتي الكبيرة بعد أمي...
وأبوكي... بعد أمك وأبوكي يا ليلى احفظيها.
قاطعها بها يثير الاستهجان والحنق الشديد نحوه رغم تريثهم الشديد معه. ثم أردف يرحمهم قليلا من ثقله وهو يهم بالنهوض عن أريكته
طب أجوم أنا دلوك أستأذن عشان أروح بجي.
خاطبه خليفة بمجاملة زائفة أمام صمت الباقين
بسرعة كده يا حج خليك شوية على تتعشى وتريح شوية ولا عاوزها تبقى عيبة في حقنا وإحنا خلاص بقينا عيلة واحدة.
عبست ملامح حمزة بضيق واضح نحو شقيقه الذي تبسم
مشاكسا وقد دعمته حسنية أيضا تنفيذا للأصول التي تربت عليها
صح زي ما جالك كده البنتة جوا بيحضروا الوكل مسافة خمس دقايق بس وكله يجهز على السفرة. إنت أبو ليلى بنتنا يعني منينا دلوك.
ضحكة سمجة ارتسمت على محياه يوزع أبصاره نحو حمزة وزوجته السابقة مزيونة قبل أن تستقر أخيرا علي حسنية
يجعله عامر بحسك يا حجة إنتي قولتي بنفسك بجينا عيلة يعني في أي وقت أجي أسأل على بتي الغالية بكرية أبوها.
إلا صحيح... هي وقفت دراسة ولا بتروح منزلي
هتفت مزيونة ردا له تسبق ابنتها في الإجابة
لا دي ولا دي بتي مكملة في تعليمها عادي وهتكمل سنتها عشان تجيب
المجموع الزين وتدخل الكلية اللي هي عايزاها.
للمرة الثانية يجرها لمخاطبته فيحدق معقبا عليها يتفرسها بعينيه يزيد من جذوة النيران التي تسري بقلب حمزة الذي يحجم نفسه بصعوبة عن ارتكاب چريمة قد تكلفه عارا يلبسه إن هو قټله أو حتى طرده من المنزل
وعد الحر دين عليه وإحنا ناس بنفهم في الأصول نبجى كدها مش واطيين إحنا عشان نوصل لعرضنا وبعدها نلحس عهودنا.
ذهب عن عرفان العبث وقد فهم قصده بتلميحه الواضح عن مزيونة وشهادة الإعدادية التي حرمها منها بعد زواجها. تقلصت ملامحه بضيق واضح مستأذنا
وماله كل حاجة نصيب في الأول وفي الآخر. يلا يا أم ليلى مش مروحة معايا برضو
أم ليلى لسه هتجعد شوية مع بتها.
لا تعلم كيف فعلها وتكفل بالإجابة عنها. لتضطر مذعنة لمجاراته رغم حرجها الشديد أمام باقي الحضور. حتى إذا غادر عرفان يجر أذيال الخيبة خلفه توجهت بنظرات متسائلة نحو حمزة الذي تنفس أخيرا بعد قرابة الساعة التي قضاها مخټنقا في وجود عرفان الكريه. لينتبه إليها قائلا
أكيد مكنتيش هترضي تمشي معاه فأنا حبيت أوفر عليكي. أبو تجل ډم أمه أنا مش عارف كنتي متحملاه إزاي الجزين ده!
حمزة...
تفوهت حسنية بالاسم بلهجة محذرة حتى لا يتجاوز فيحرج المرأة وابنتها التي تغضنت ملامحها بتأثر لا تدري عن سبب الزيارة المفاجئة لوالدها أتحمل وراءها خيرا أو شړا
فتابع حمزة يردف ملطفا
معلش يا جماعة ما تأخذونيش أنا بس اتعصبت. يعني لما طب كده من غير سابق إنذار... لكنه أكيد مرحب بيه عندنا وبرغم كل الخلافات اللي ما بينا يكفي إنه أبوكي يا ليلى.
أومأت الأخيرة بتفهم وقد الټفت ذراع زوجها الحانية حول جذعها يدعمها ويبث إليها الاطمئنان بنظرته مما انتقل بأثره على مزيونة التي شعرت بالإنهاك يأن جسدها تعبا وطلبا للراحة
يادوبك أنا كمان أروح على بيتي الله يجازيه عرفان أخرني أكتر ما أنا متأخرة.
كانت تتحدث وأقدامها تتحرك للمغادرة مما استدعى حمزة لتوقيفها
استني أنا جاي معاكي أوصلك.
توصلني فين
هتفت تهم بالجدال لكنه حسم بإصرار لا يقبل النقاش
هسبقك أنا وريان على العربية. من الليلة دي أساسا هبيت في بيتنا الجديد.
في بيتك الجديد!
تمتمت مزيونة من خلفه بذهول وقد تيبست قدماها ناظرة في أثره وهو يسبقها بالفعل للمغادرة تحاول استيعاب قراره المفاجئ بالسكن في المنزل الجديد رغم عدم اكتماله بعد على حسب علمها...
......................................
المحبة والود
ذلك الشيء السحري لاستمرار العلاقات أن نتشاجر ثم نعاتب ونتقبل النقد حتى وإن اختلفنا في الطريقة أو مهما حدثت بيننا من أخطاء...
كل شيء يمر وتبقى المودة التي تجمع بيننا ولا تفرقنا.
والمحبة... هي وقود الاستمرار في مواجهة الواقع.
أغلقت خلفه مصحفها بعد انتهائها من القراءة فيه وهي خلفه.
سنة يتبعها معها منذ بداية زواجهما معا
مهما مر عليهما من خلافات أو نشبت بينهما مشاجرات
فمجرد أن يأمرها أن تتوضأ وتأتي خلفه... لا تعصيه أبدا.
وكم كان جميلا وما زال إطفاء نيران الڠضب بالوضوء والصلاة معا ثم قراءة القرآن.
صدق على آيات الله الكريمة يتأملها جواره بنظرة رضا وقد اندمجت تتضرع إلى المولى ببعض الأدعية له ولها ولباقي أفراد أسرتها ومن تعرفهم. ثم تمسح بكفيها على وجهها فتنتبه أخيرا على تحديقه بها سائلة
إيه بتبصلي كده وانت ساكت ليه
وأنا من إمتى كنت شبعت بص فيكي أصلا
تبسمت بخجل شديد تنهيه رغم سعادتها الدائمة بغزله
ووه عليك يا منصور لما فجأة تهب عليك بتطلع منك حاجات!
وبارتباك شديد حاولت أن تنزل طرحتها لتقف وتذهب إلا أنه جذبها لتصطدم بجسده يطبق عليها بذراعيه يهمهم مرحا بعد أن وضع المصحف على حامله
إيه يا ست منى يا أم لسان طويل بيكش فجأة مجرد ما أجولك كلمة حلوة بعد العمر ده كله ولساكي بتتكسفي مني
اعترضت تحاول إزاحته عنها بمزاحها كعادتها
وانت هتطلعني بتكسف بالعافية! بعد يا منصور ليدخل حد من العيال يقولوا عليك إيه وانت حاشر أمهم على صدرك كده
جلجل ضاحكا يتحداها
يقولوا اللي يقولوه يا ستي إنتي ملكيش دعوة!
مش أنا اللي حاشرك على صدري!
يجرؤ حد بس يتكلم
ادعت التذمر في محاولة الفكاك منه
يوووه لما تطلب معاك غلاسة! طب افتكر حتى صلاتك ولا القرآن اللي كنت لساك ماسكه في يدك يا شيخ منصور.
تبسم مشددا بذراعه أكثر على ظهرها يرفع وجهها مقابل وجهه
وإيه اللي يمنع بجى مادمت ماسك حلالي ومغضبش ربنا في فعل الحړام ده حتى يبقى حرام عليا أكتم أشواقي اللي محپوسة في صدري دي ناحيتك. ترضيهالي
هذه المرة كانت الضحكة من نصيبها تعلق ساخرة
أشواقك إيه يا منصور كل السنين دي مع بعض ولسه باجي أشواق محپوسة في صدرك
تبسم مرة أخرى ليؤكد على قولها
ولو مر مية سنة ما أظنش أبدا إني أبطل أحبك ولا أشتقلك.
من وجت ما شوفتك أول مرة في الفصل بضفيرتينك وأنا أول مرة أدرس كنت عايز أعمل شخصية بشدتي عشان الكل يحترمني.
كل البنات خاڤت إلا إنتي الوحيدة اللي كنتي تعارضي ولما أتعصب تقلبيها هزار.
معرفش آخد منك حق ولا باطل.
لا بعاقبك ولا بجدر أمنع نفسي من الضحك على أي جملة تجوليها.
شجلبتي عقلي وخليتيني أحب التدريس عشان أدخل كل يوم الفصل بس أشوفك وأناكف فيكي.
ولما زادت معايا حلفت إني هستنى عليكي لحد ماتكبري لا هبص لغيرك ولا إنتي هتكوني لغيري.
كانت تناظره بحب فالوضع بينهما لا يحتمل استخفافا ولا المزاح الذي تتخذه منهجا في التعامل معه.
هو بالفعل اختارها منذ أن كانت صغيرة بضفيرتين وهي أيضا لم تر أو تعرف من الرجال غيره وإن كانت لا تعرف الطريقة في التعبير مثله
إلا أنها تعلم
تمام العلم أن شعورها المتبادل معه... يصله جيدا.
غلبتها عفويتها سائلة تنتشله من شروده وذكريات مضت
طب وبعدين هنفضل كده كتير
صدحت ضحكته العالية مرة أخرىثم رد عليها
لا أنا عارف آخرتها...
وانتي كمان عارفة.
قطبت قليلا ثم ما لبثت أن فهمت مغزى كلماته لتحاول الفكاك منه
واه! ده إنت محدد هدفك كمان! جوم يا منصور لحد من العيال يعوز حاجة!
باغتها يرفعها عن الأرض حاملا لها مؤكدا على ما يعتزم عليه
لا والله ما يحصل. العيال