لأجلها بقلم امل نصر


متربي في الأزهر
الټفت إليها بعد فترة من التوقف ليستجيب لها بفتور مقارعا
وإيه اللي جاب سيرة التربية دلوك هو أنا غلطت فيكي يا حجة حسنية دا أنا حتى بريحك من وشي. مش إنتي اللي جايلة بنفسك في آخر نقاش بيناتنا غور من جدامي مش عايز أشوف خلجتك.
عقبت منى على قوله بسخرية
ده على أساس إنك مخبيها دلوك يعني ما هي السحنة نفسها جدامنا أها.
منى... هتف اسمها بغيظ قبل أن يتلقى الأمر من حسنية التي أشارت إليه ليقترب ويجلس أمامها حتى لا يصل صوتهم إلى الطابق الثاني حيث وجود هالة
اجعد يا بوز الأخص وخلينا نتحدت مش عايزين صوتنا يطلع إحنا مش ناجصين فضايح.
انفعل خلف كلماتها موجها الحديث نحو منى
طب اشهدي وشوفي بنفسك حتى كلامنا خاېفة المحروسة تسمعه! ليه يا أبوي هو إحنا بنعمل لها حاجة غلط دا جواز وكل واحد وليه نصيبه ما وجفتش على فلانة ولا علانة!
تكفلت منى بالرد عليه برجاحة عقلها
بلاش غشم يا معاذ وخليك فهيم اعتبرها مراعية لمشاعرها أو حطها في مبدأ داري على شمعتك تجيد يا أخي. إنت مخك ضلم كده ليه يا واض
زفر مشيحا ببصره عن الاثنتين رابطا ذراعيه حول صدره بعبوس كفعل الأطفال حتى جعل والدته تعلق شاكية شقيقته
شايفة بنفسك أهو وهو بيتجمص لي زي العيال! بالذمة دا فعل كبار
رمقها بنظرة غاضبة لا تخلو من العتاب يعلم جيدا حجم تأثيرها على والدته التي تدخلت في الموضوع مباشرة فقالت
طب اسمعي إنت مني يا كبيرة يا عاجلة مهما كانت البت حلوة ولا مأدبة ولا أمها حتى ست الستات برضو جاعد أهم عيب فيها اللي هو أبوها. دا اللي هتحط يدك في يده بالذمة دا ينفع نسيب
مليش دعوة بيه وحتى لو حصل واتجبرت أتحمل أحط يدي في يده عشانها... عشان البت الوحيدة اللي حبيتها هتحمل. ليلى هي الوحيدة اللي جلبي شاور عليها دي حاجة من عند ربنا.
تعلم جيدا أنه يابس الرأس وعنيد كالجدار ولكن لا بأس أن تحاول استدراج عاطفته
وبت عمك إسراء يا ولدي دي تجريبا مكتوبة على اسمك مين هيرضى يتجدملها بعد ما...
أماااا... تمتم بها بلهجة حازمة حتى تتوقف
سيبك من الألاعيب دي يا حجة حسنية عشان أنا بت عمي ما اتكلمتش عليها أبدا. أمور الجواز زي جسمة ونصيب ومش أنا اللي هوجف حالها عشان هخطب غيرها عشان هي كمان هتلاجي اللي رايدها.
دعمته منى حتى تقطع الطريق على والدتها
أكيد طبعا محدش نصيبه بيجف على حد وإسراء جميلة وتستاهل تتجوز واحد يحبها مش
ياخدها عشان الخۏف من كلام الناس وحديتهم.
حدجتها حسنية بضيق فقد كانت تأمل الدعم منها في إقناعه لا أن تقف بصفه وقد أرسلت إليها مسبقا في هذا الشأن مما جعل الأخرى تضحك ساخرة تردد بخبث
سامحيني يا حجة حسنية غلبتني مشاعري ونسيت اللي كنتي موصياني عليه أنا من الأول عارفة نفسي ما ينفعش أبجى واسطة في أي حاجة يا بوي.
وأكملت ضاحكة لتزيد من غيظ والدتها التي فقدت الأمل منها لتأتي بالأخيرة
طب سيبك مني ومنها أبوها نفسه اللي بيكره أخوك كره العمى تفتكر هيرضى يوافج عليك
بشيء من الثقة التي اعتادها من الآخر رد يجيبها
إنتي بس جولي آمين وسيبك من الأمر التاني أنا متأكد إن حمزة أخوي هيعرف يلاجي حل.
تدخلت هنا منى باستدراك
أيوة صح هو فينه حمزة أنا مش شايفاه خالص من الصبح
ردت حسنية
لا جه... رجع بعد مشوار مزيونة واللي حصل معاهم دخل أوضة مكتبه وطلع بعدها بدقايق ومن بعدها محدش شاف وشه تاني.
مساء داخل منزل مزيونة
وقد انفض جمع البشر الذين تواتروا أفواجا على المنزل ولم يتبق سوى هي وابنتها في البيت الذي اختارته لحريتها رغم أنف الجميع وإلحاح شقيقها الذي كادت خصومته تصبح بينها وبينه اليوم لإصراره الشديد على أخذها هي وابنتها معه إلى منزله لكنها ثبتت على موقفها مستعينة بمعزتها الكبيرة عنده ورغبته الدائمة في إرضائها ولو على حساب نفسه.
ابنتها في داخل الغرفة التي خصصتها لها كي تذاكر دروسها بينما هي في المطبخ تعد الطعام تحضيرا للعشاء حتى وصلتها أصوات ضجيج بشړ ومرور أشياء كبيرة كانت تقترب ويعلو صوتها أكثر حتى شعرت بها داخل المنزل أو خلفه على الأرجح الأمر الذي جعل ليلى تخرج إليها من الغرفة هاتفه
الحقي يا أمه بناس كتيرة وعربيات نل كبيرة محملة بالرمل والأسمنت كلهم عمالين يفضوا ورا بيتنا! شوفتهم بعيني من شباك الأوضة اللي بذاكر فيها دلوك!
قطبت مزيونة تردد خلفها بتساؤل
لودرات وأسمنت دا مين اللي هيبني جنبينا
غلبها الفضول والارتياب لتخرج بعدها بلحظات قليلة تلف حجابها حول وجهها حتى تستكشف الأمر.
لم تخط سوى خطوتين خارج المنزل بحذر حتى وصل إلى مسامعها ذلك الصوت الذي أصبح مألوفا إليها هذه الأيام
بلاش تبعدي أكتر من كده الرجالة كتير وعيونهم كيف الړصاص.
التفتت إليه تخفي إجفالها بعد أن تفاجأت بقربه من مدخل المنزل وكأنه كان في انتظارها. فخطا يقترب أكثر حتى أصبح مقابلا لها قائلا
لو عندك أي استفسار اسأليني.
ابتعلت بخجل تحاول إخفاءه ثم تماسكت لتلقي بأسئلتها
أيوة طبعا عندي استفسارات وأسئلة كمان! إيه اللي بيحصل في الأرض دي وأصحاب الأرض اللي نعرفهم فينهم أنا مش شايفة ولا حد فيهم! و... وبس كده.
يعلم أن سؤالها الأخير يتعلق به وعن وجوده الآن لكنها كعادتها تبتعد عن أي شيء يخصه ليتغاضى الآن ويجيبها بتفصيل
أولا يا ست مزيونة مالك الأرض الجديدة بعد الناس اللي اشتروها منكم... يبجى أنا دلوك. والناس والهيصة اللي حواليكي فدول عشان البيت الجديد... أصل أنا نويت أبني بيت كبير هنه يبقى ليا خاص أنا وولدي. أصلي ما لقيتش أحسن من الأرض الزينة دي ولا الهدوء ده.
فجأة كده سألته بعدم استيعاب ولهجة يملؤها الشك ليعود إليها موضحا
لع بصراحة هو ما كنش فجأة. لأني بجالى فترة والموضوع في بالي وربنا وفقني واشتريت الأرض من صحابها. والنهاردة زي ما إنتي شايفة جايب المعدات والرجالة يجهزوا حاجتهم للبنا من بكرة.
لماذا تشعر أن الأمر له علاقة بما حدث معها ولكن لا هي لن تعطي فرصة للتأويلات في عقلها ولابد أن تتصرف بما يناسب الحدث
ألف مبروك طبعا بس أنا كنت عايزة أعرف... إنت خدت الحتة اللي جنبينا بس ولا اشتريت كمان باقي الزرع
دار بإصبعه السبابة بدائرة أمامها يجيب
كل الزمام اللي جدامك بقى بتاعنا... ملك عيلة القناوي. الأرض والبيت اللي هيتبني جنبك لأنه ممكن كمان يبقى أكتر من بيت وتتعمر حواليكي أكتر.
تتعمر حواليا! تمتمت بها تتساءل عن مقصده منها فاستدركت سريعا لحقيقة الوضع قائلة
أرجع تاني أباركلك... بس معلش يعني هو الخبط والرزع هيجعد طول الليل
ابتسامة رائقة أظهرت صف أسنانه الأمامية البيضاء لتشرق بوجهه قائلا
لع طبعا هما بس يخلصوا تجهيز لأول يوم بناء بكرة. بالكتير ساعتين ويمشوا العمال وسواجين النقل. هيفضل بس الغفر اللي هيسهروا طول الليل حراسة على المعدات. كلهم رجالتي على فكرة ومزارعين في أرضي يعني لو عوزتي حاجة تطلبي منهم بكل أمان.
الونس لقد خلق الونس على الرغم من أنها لم تطلبه أو كانت تدعي الاستغناء عنه لكنها لا تنكر أنه تسرب إلى قلبها ارتياحا خلف كلماته. ومع ذلك لا يمكن لها أن تنجرف وتعطي الموضع أكثر من حقه.
متشكرين جوي عن إذنك بقى وربنا يديكم العافية. همت أن تتحرك إلا أنه أوقفها قائلا
على فكرة أنا كنت في المديرية من ساعة وهما لساهم بيبحثوا ويقارنوا نتيجة التحاليل لعينة الډم اللي خدها الظابط مع المجرمين اللي يعرفوهم ولسه لحد دلوك ما وصلوش لنتيجة. بس وعد عليا أجيب ابن الفرطوس ده لحد عندك وتحت رجلك كمان.
برقت عيناها في الأخيرة لتوميء برأسها ثم تستدير ذاهبة من أمامه بخطوات سريعة مهرولة لتبتعد عنه وعن محيطه ثم تدلف إلى داخل منزلها وواحة أمانها. ولكن وقبل أن تغلق بابها عليها وجدت أمامها ابن شقيقها وصفي حازم يخاطبها
عمتي أبوي بيجولك البسي عبايتك وتعالي على البيت... بيتنا يعني.
قطبت بعدم استيعاب تستفسر منه
وأبوك عايزني دلوك ليه .......................................
بعد قليل وصلت إلى منزل شقيقها لحضور الجلسة التي طلبها الشيخ خميس والحاج جاد والمحامي المخضرم بناء على طلب من ذلك البغيض الذي كان يجلس أمامها الآن ناظرا بجمود ليس بغريب عنه. تجاهلته ملقية بالتحية ونظرها نحو أصدقاء والدها وشقيقها الذي أمسك يدها بدعم يجلسها بجواره.
اجعدي يا بت أبوي اجعدي. خلينا نشوف آخرتها إيه.
جلست متوجهة نحو الرجل الأكبر بينهم
خير يا شيخ خميس باعتينلي كده في أنصاص الليالي الأمر ضروري
هم أن يجيبها لكن سبقه عرفان
إن شاء الله خير يا حرمنا المصون سابقا. بس أنا بلغني اللي حصل في الليلة اللي فاتت عندكم وقصة الحرامي وضړب الڼار.
زوتت ما بين حاجبيها بحدة تريد إيضاحا أكثر
وماله يعني ما هي كانت ليلة وعدت على خير الحمد لله. إيه المطلوب دلوك
رد يجيبها بصراحة ووضوح
المطلوب بتي يا مدام إني ما أأمنش عليها تجعد في منطجة غير آمنة على رأي القانون.
نعم! بت مين اللي إنت عايزها هو أنا اتطلجت ليه أساسا مش عشانها! تيجي دلوك تقولي أطلبها ليه هو لعب عيال!
صړخت بها موجهة أبصارها إلى باقي الحضور وقد خيم الصمت عليهم. فواصل عرفان قوله
ما كانش لعب عيال يا مدام بس أنا أب ومن حقي أبقى مطمئن على بتي. مش عايز أفرض طبعا بس لو الحرامي تمكن ودخل على اتنين ولايا كان هيبقى فعله إيه يبقى من حقي ألم لحمي. ولو إنت مستغنية عن عمرك أنا مش مستغني عن بتي والقانون في صفي على فكرة.
يتبع.
كلما همت أن تطوي الصفحة انتفضت السطور القديمة تصرخ فيها بأسماء الألم
وكلما شدت الرحيل مد ماضيها يده من العتمة يمسكها كما يمسك السړطان بقلب الحياة.
تحاول النسيان تقنع قلبها أن الحياة تمضي
لكن الماضي بارع في التمثيل يتزين بثوب الفرصة الثانية
ويخفي أنيابه خلف وعود ناعمة... ملساء كالسم.
هي لا تهرب بل تنجو.
تتخبط بين عقل يعرف الحقيقة وقلب يخذلها كلما نظرت في عيني ابنتها.
تريد أن تقف... أن تقول انتهى
لكن النهاية ليست لها بل لمن يملك الكارت الذهبي طفلتها.
أما هو...
فلم يكن يوما وطنا بل كان منفى.
وهي اليوم بين المنفى والمنفى
تبحث عن قطعة أرض لا يطالها الخړاب.
المراجعة والخاطرة للجميلة بزيادة اوي سنا_الفردوس 
.................................
الفصل الحادي عشر
ثلاثة أيام مرت عليه في بناء المنزل المجاور لمنزلها رجال يعملون دون توقف حتى أنجزوا جزءا لا بأس به من الأساس وبعض الحوائط تم بناء نصفها. يمر يوميا صباحا ومساء لمباشرة العمل وكي
يتخذها حجة للقاءها أو حتى رؤيتها ولكن هذا لم يحدث سوى مرة أو مرتين بصعوبة مرة حين أبصرها وهي تلقي شيئا ما من فوق سطح المنزل ومرة أخرى وهي