لأجلها بقلم امل نصر


بطلبه الأخير حتى بزغت ابتسامتها باتساع وتلونت وجنتاها بلون الورود لترد بخجل
إيه القلبة دي أنا بس كنت بسألك على الولية وقضيتها.
فجاء رده بجدية
وأنا استغليت وبقولها لك تاني أهه عايزين نتلم بقى ونتجوز أقولها في ميكروفون ولا أعلي وأسمع الجماعة القريبين مننا دول ما هيصدقوا أصلا.
قال الأخيرة بإشارة نحو جلسة النساء القريبة منهما لټخطف نحوهن اعتماد نظرة سريعة قائلة برجاء
لا الله يخليك دي كفاية منى بس مش بعيد تعملها ليلة النهاردة وتلم علينا البلد كلها.
علق هو بمكر
والله تبقى عملت جميل في أخوها عشان أخدها فرصة وأعملها دخلة بالمرة.
وه! احترم نفسك يا خليفة.
صدرت منها بدون تفكير ردا على وقاحته ليواصل هو بمشاكستها وتقضية الوقت اللذيذ معها مستغلا انشغال البقية عنهما.
.....................
بعد أن تجول بها بالسيارة داخل طرقات المحافظة كما نوه سابقا ليستقر بهما الحال الآن داخل ذلك المقهى الشهير يثير انبهارها بتلك الأجواء الجديدة عليها
يا وعدك يا مزيونة! الحريم بتشد شيشة وهي حاطة رجل على رجل أنت جبتني فين يا حزين
ضحك يجيبها وهو يتخذ وضعه على الكرسي المجاور لها
الكافيه هنا سياحي يا جاهلة افهمي بقى.
يعني إيه سياحي يعني كل اللي بيشدوا شيشة دول خواجات! ومحجبين كمان
كتم ضحكته بصعوبة يرد وهو يشير للنادل بالاقتراب
وه عاد على الحريم اللي مخها مقفل أنا قصدي سياحي يعني فخم وأي حد يطلب اللي هو عايزه. تحبي أطلب لك شيشة أنت كمان
شوف الراجل!
تمتمت بها تحدجه بنظرة تفيض بالغيظ زادت من مرحه حتى إذا انتهى من ذكر طلباته إلى النادل عاد إليها يكرر نفس العرض
بقولك لو عايزة شيشة يا مزيونة بيعملوها هنا
بحاجات مخصوصة للحريم لذيذة وتفتح نفسهم.
زامت بفمها المغلق تبادله السخرية
اممم وعلى كده بقى الدخانة بتنزل الصدر تعمل انتعاش وما بتحرقش الرئة ولا تضرها طب اطلب واحدة ترطب على قلبي وقلب العيل اللي بيتكون في بطني خليه يطلع من البداية صاحب مزاج!
سمع منها ليجلجل بضحكته الرجولية الصاخبة حتى
لفت أبصار الطاولات المجاورة مما أخجلها لتسارع إلى تنبيهه
لم نفسك يا حمزة وبطل ضحك الحريم بتبص لك.
حريم مين
تمتم بها بعد أن هدأت ضحكته قليلا فالټفت برأسه نحو الجهة التي تقصدها ليفاجأ بأحداهن يعرفها من بينهن. نهضت تفاجئهما بنهوضها متوجهة نحوه ونحو مزيونة التي برقت عيناها تطالع المرأة الجميلة بملابسها المتحررة تقترب منهما
مستر حمزة معرفتنيش ولا إيه أنا تولين أكيد فاكرني
نهض حمزة يقابل المرأة ويتقبل مصافحتها بارتباك ملحوظ
لا إزاي بس ده كلام برضه عارفك أكيد.. إزيك يا آنسة تولين.
كادت مزيونة أن تصرخ بالاثنين لتسأل من تولين التي تحدث زوجها بهذا العشم لكن سرعان ما أسعفتها الذاكرة لتتذكر أحاديث ريان عن مدرسته الجميلة وأسئلتها المعتادة عن والده...
انتفضت عند الأخيرة مغمغمة بتوعد داخلها عكس ما تظهر
تولين ولا زفت.. ده أنتي ليلتك طين! معرفتناش يا حمزة مين الجميل
بابتسامة رائقة قدمها إليها حمزة
دي الآنسة تولين مدرسة ريان.. مزيونة يا آنسة تولين زوجتي ويعتبر والدة ريان.
تبسمت المرأة الفاتنة لتقترب منها وتصافحها
أهلا مدام مزيونة.
قصدك مدام حمزة يا حبيبتي.
رددت بها مزيونة وهي تتلقى المصافحة من الفتاة لتضغط على كفها بقوة ألمتها بعض الشيء وكأنها تعرف عن نفسها وعما يخصها بطريقتها الأمر الذي أثار القلق بحمزة ليسارع بتنبيهها بالقرب من أذنها
براحة على البنت مش كده يا مزيونة!
وكان ردها بهمهمة إليه قبل أن ټخطفها بعناق قوي
اسكت أنت ده شغل حريم مالكش دعوة.. والله وجه اليوم اللي أشوفك فيه يا آنسة تولين ده أنتي وحشاني قوي قوي قوي.
لم تجد الفتاة الفرصة لإبعادها أو الاعتراض رغم حالة الذهول التي كانت تكتنفها الأمر الذي جعل حمزة يعلق بتضرع
استر يا رب وما توصلش لمشكلة دبلوماسية بين البلدين!
........................
جاءها مساء كما نوه قبل ذلك يدلف إلى غرفتها بخطواته الوئيدة الواثقة واضعا كفيه في جيبي بنطاله ليجدها جالسة على فراشها في انتظاره ليلقي التحية عليها بسخرية
مساء الخير معلش إن كنت سهرتك على ما خلصت شغلي بقى.
أومأت ترد التحية بفتور
مساء النور ولا يهمك أنا أصلا مش جاي لي نوم.
اممم.
زم فمه المغلق ثم جلس على الكرسي الوحيد بالغرفة واضعا قدما فوق الأخرى بعنجهية قائلا
أرجو تكوني فكرتي في كلامنا الصبح وخرجتي بنتيجة نهائية عشان معنديش وقت بصراحة.
تنهدت بقنوط تشيح بوجهها عنه فاستفزته ليخاطبها بحزم
أنت لسه هتفكري تاني بقولك مفيش وقت قولي رأيك خلينا نخلص!
أجبرها بحزمه على أن تجيبه سريعا ردا على طلبه
ما أنا برضه مش مطمنة أرد أقولك أمين وأنا معرفش الأمر هيحصل إزاي ده غير إني خاېفة على ابن أختي لا يتورط أكثر ويشيل المصېبة دي لوحده.
تبسم بسخرية يعقب على قولها
ده على أساس إنك كنت رايحة بيه السينما في البداية ومش عارفة بالمصېبة اللي وزيتيه عليها مثلا.. ياللا بقى مش وقت تقطيم.. على العموم اللي هيحصل هو الآتي
هتترحلي على النيابة وهما هياخدوا أقوالك من جديد لأنك امتنعت من الأول بعد ما أقول إنك رفضت الإدلاء بأقوالك غير أمام النائب العام ومټخافيش مفيش حد هيعرف إني سجلت لك حاجة في المستشفى أنا مش هخسر
شغلي عشانك.
تبسم ساخرا يستطرد
ما هو أنا مش غبي عشان أسيبك تفكري إنك تقولي إن معايا تسجيل بأقوالك اللي أنت هتتحاكمي عليها لا.. أنا بلغت إني أخدت أقوالك بشكل ودي لحين خروجك من المستشفى وسمعت منك أنا وأمين القسم كان حاضر معايا يعني كلامنا هو اللي هيتاخد بيه غير كل الأدلة اللي ضدك واللي أنا هقولك إزاي ممكن تخرجي منها.. ها أكمل ولا لسه بتراجعي ما استوعبتيش
قابلت سؤاله الأخير بحنق تجيبه
كمل أنا منتبهة كويس.
سمع منها وتابع وهو يشعل السېجارة التي وضعها بفمه بعود الثقاب لينفث الدخان منها في الهواء حولهما
أنت اشتريت السم فعلا من الصيدلي وأديتيه لابن أختك عشان يوصله لأختك اللي هي والدته لأن كان فيه ثعلب صغير مجننها وبياكل الطيور من البيت كل يوم وأنت اقترحت عليها تحط له لحمة فيها السم وتخلص منه.. ابن أختك بعد ما راح ومعاه علبة السم قابل اللي اسمه محمود جوز أخت اعتماد اللي بينه وبينها مشاكل وقضايا كان رايح ياخد منه الزفت اللي بيشربه وأنت اتصلت عليه وقتها عشان يرجع يجيب الأسورة ورجع معاه لحد المدرسة. المهم ابن أختك اتفاوض مع المچرم ده على المخډرات بتاعته وأخد منه السم بدون ما يعرف كان ناوي على إيه ومشي وبعد كدة طبعا أنت متعرفيش دخل إزاي ولا حطه لاعتماد إزاي.. بس كدة علبة السم اللي عليها البصمات واللي تم إثبات إنها كانت معاكي ومع ابن أختك اتعرف هي جت منين.. التفاصيل الصغيرة دي أنا هكتبها في التحقيقات متقلقيش. ابن أختك للأسف هيتحول مصحة إدمان لأنه أقل من ١٨ سنة ويتحبس فيها لحد ما يخلص علاجه ده قاصر وتم التغرير به وهو تحت تأثير المخډرات وهو هيعمل إنه مش فاكر كل التفاصيل وإنه بس أخد منك الحاجة ورجع مع الزفت ده عند المدرسة فعلا عشان فيه شهود هتقول إنهم كانوا هناك مع بعض وإنه أداله علبة السم وأخد المخډرات بتاعته ومشي وبس. أنت هتخرجي براءة وراسك مرفوع قدام الكل حتى أهلك وهنعمل في ابن أختك معروف ونعالجه سنة تحت التأهيل والإصلاح طبعا ويخرج وهتتقيد القضية ضد جوز أخت اعتماد واتقفلت على كدة.. شفت سهلة إزاي مش قلت لك بعمل فيكي جميلة دي جميلة العمر كمان يعني حقك تبوسي إيدي شكر على معروفي.
بزغت بزاوية فمها ابتسامة ساخرة لم تصل لعيناها
وأبوس رجلك كمان! مش هو ده غرضك من البداية إنك ټنتقم مني وتذلني يعني أطلع من نقرة أدخل في دحديرة.
صاح بها منفعلا يلقي السېجارة من يده أرضا
دحديرة ولا مصېبة سودة حتى! على الأقل هتصوني اللي فاضل من كرامتك وصورتك اللي هتتهز قدام بناتك ولا سمعة أهلك اللي مالهمش ذنب في إجرامك وإنك توصميهم معاكي طول العمر.. كلمة أخيرة آه ولا لأ
أومأت پخوف منه تحرك رأسها
موافقة.
سمع منها وارتخى قليلا في جلسته ليواصل بحزم
تمام أوي يبقى كدة هتنفذي كل التعليمات اللي قلت عليها وبالحرف أما بقى لو في نيتك أي غدر عشان تتصرفي من دماغك الذكية وتحاولي تحولي الأمر عليا يبقى قسما بالله لأكون أنا اللي هسعى إنك تاخدي أقصى عقۏبة ممكنة بالمؤبد إن شاء الله في السچن!
زحف الړعب داخلها حتى شعرت بتجمد أطرافها عقب تهديده القوي وشرار عينيه التي تحدجها بحدة قادرة على إيقاف قلبها عن النبض فانكمشت على نفسها پخوف تتمنى ذهابه من أمامها إلا أنه فاجأها حين نهض يقترب
منها واضعا ورقة كبيرة بحجرها وقلم يأمرها
امضي.
رفعت رأسها إليه بعدم فهم
امضي على إيه
لم يتأخر في إخبارها
دي الورقة اللي هضمن بيها تنفيذ اتفاقنا.. أنت لسه في العدة بتاعتك يا هالة فكرك مش هاخد ضمان إنك بعد ما تخرجي وتضمني نفسك متخليش بيا ده أنا شايف الغدر في عينك من دلوقتي.
سمعت منه ودنت برأسها تقرأ محتوى الورقة لتعود إليه بأعين متوسعة وتساؤل أجاب عنه دون تردد
أيوه كدة زي ما فهمت عشان دي الحاجة الوحيدة اللي هتقيدك بتنفيذ اتفاقنا يعني مفيش مهرب.
..
يتبع 
العودة بفصل كبير وأحداثه كتير ارجو التشجيع بتفاعل يرجع الىواية لعزها من تانى ومايجبليش احباط من اولها 
كفاية عليا وقوع الصفحة في التفاعل
الفصل الرابع والخمسون
نفضت عنها ورقة العقد ما إن استمعت لعبارته الأخيرة لتلقيها بعيدا عنها صائحة برفض
أنت كأنك اټجننت ولا عقلك طار منك فاكرني هبلة عشان أمضي على ورقة زي دي
وعلى عكس المتوقع لم يصدر منه رد فعل عڼيف على رفضها بل ظهر طيف ابتسامة على ملامحه الوسيمة التي تحلت بالبرود في تلك اللحظة قائلا
الورقة اللي رمتيها قدامك دي أنتي اللي هتجيبيها بنفسك من تاني عشان تمضي عليها يا كدة يا إما هلغي اتفاقنا وكأن مفيش أي كلمة اتقالت ونمشيها رسمي بجد بقى.. بعيد عن مجاملات المعرفة بأهلك ولا معزة صاحبي اللي معطلاني عن نقلك للحجز لحد دلوقتي رغم إن صحتك تقريبا تسمح بالعودة.
أنا لسة تعبانة والدكتورة مصرحتليش بالخروج.
عادي من بكرة تصرحلك.
أنت بتعمل معايا كدة ليه
صړخت بها ردا على قوله فقابل ثورتها بهدوء وهو يخبرها
بس أنا بنفذ القانون معملتش حاجة أصلا يا هالة.. سعادتك بقى اللي عايزة تمشي الدنيا على هواكي وده بصراحة مينفعش هنا أنا قدمتلك العرض وأنتي حرة.
رددت بنبرة انهزامية أمام جبروته وهي لا تستوعب الموقف الذي وضعت به
عرض إيه وكلام فارغ إيه أنت بقيت كدة إزاي أنا اللي أعرفه عن أخلاقك إن أنت متقبلش...
وكانت أخلاقي دي نفعت معاكي زمان
قاطعها بها وقد تحولت ملامحه للقسۏة وأصبحت عيناه كالجمر يتابع وكأن ما حدث قديما كان بالأمس
بلاش تتكلمي عن الأخلاق