لأجلها بقلم امل نصر


أن همت بالتحرك لتضطر إلى الجلوس مرة أخرى على غير إرادتها ليردف بعدها بأمر
إياك تعمليها تاني مرة وتقومي وتسبيني على طرابيزة الأكل لوحدي.
حتى لو شبعت أو ماليش نفس
حتى لو شبعت أو مالكيش نفس يا هالة.. سامعاني
وهل تملك إلا الطاعة أغلقت فمها بحنق إذعانا لأمره حتى تذكرت فقالت
صحيح أنا كنت عايزة أسألك.
اسألي يا روحي براحتك.
قالها بطريقته واضعا قطعة من اللحم داخل فمه حتى استنفرها ليباغته بسؤالها
هو أنت فعلا قطعت الورقة العرفي قبل ما تكتب علي
رد يجيبها ببساطة
ومن أول يوم كمان ما أنا قلتلك امبارح يا قلبي.
عقبت پصدمة
يعني طول الوقت ده كنت بتهددني بشيء مش موجود طب كنت قولي لما أنت جامد ومش هامك كدة.....
صوتك ميعلاش يا هالة!
قاطعها بحدة لتبتلع اعتراضها وكل الشتائم التي تود أن تمطره بها ولكن هذا لم يمنعها أن تطالعه پحقد دفين يراه جيدا في عينيها ليزيد من تسليته
حاولي تمسكي لسانك ده قبل ما يوديكي في داهية معايا.. أنا لذيذ وجميل يا هالة معاكي لما تبقي أمورة ومطيعة إنما تنفشي ريشك ولا تتعدي بكلمة واحدة علي هتبقي أنت اللي جانية على روحك.
توقف فجأة يبدل لهجة الحديث معها
شفتي أديكي خليتيني أتعصب عليكي حتى في يوم صباحيتنا.. أنا كنت قايم مبسوط يا قلبي عشان تعرفي إن أنت اللي بتجيبيه لنفسك ده أنا كنت ناوي أخرجك النهاردة.
خلاص اعملها عشان افك عن نفسي !
صړخت بها پقهر لم يعره اهتماما ليعود ويذكرها
ما أنا قلتلك ضيعت فرصتك حاولي بقى الأيام الجاية تصلحي عشان أرضى عنك وأرجع في كلامي.
وختم ضاحكا ليعود إلى طعامه ممسكا بفرد حمام يأكل منه وبنظرات ذات مغزى
اممم ربنا يخليكي ليا يا حماتي
يا فاهماني ده أحلى حمام ده ولا إيه
....يتبع 
متنسوش ميعادنا أن شاء الله في معرض القاهرة للكتاب 
منتظراكم 
يوم الجمعة بكرة
الفصل الواحد والستون
خرجت من بوابة الكلية تتنفس الصعداء بعد يوم دراسي حافل لكن أنفاسها انقبضت فجأة حين تجمدت عيناها على ذلك الطيف المألوف والمنبوذ يتقدم نحوها في نية واضحة للحديث معها كما يفعل منذ فترة لقد كان ينتظرها في البداية خارج أسوار الجامعة أما الآن فقد بلغت به الجرأة أن ينتظرها خارج محيط كليتها! يبدو أن هذا الاحمق مصر أن يتسبب لها في ڤضيحة لعڼة الله عليه.
رغد يا رغد.....
في تلك اللحظة اضطرت رغد أن تقف وتلتف إليه يجتاحها الڠضب والاشمئزاز وهي تطالع طلته البهية امامها تراه يرتدي ملابس لا تناسب سنه وسلوكه المتصابي أن يوهم المارة بشباب ولى واڼتحر على أعتاب أفعاله كم تود الصړاخ ومسح كرامته أمام الجميع ولكن ثقل الكلمات على لسانها سوف تجعلها بالتأكيد هي الأضحوكة امام زملائها التي بالكاد تتحدث معهما كي تخفي حرجها من ذلك العيب الخطېر.
خاطبها بابتسامة لزجة فور ان وصل اليها يعيد خصلتين من شعيرات رأسه الخفيفة من الأساس إلى الخلف
لازم كل مرة كدة تولي وشك مني وتمشي اول ما تشوفيني فأضطر انده عليكي عشان اوقفك مش ناوية بقى تبطلي كسوف وتديني فرصة اكلمك واشرحلك انا عايز إيه
ردت بحدة وباحتقار واضح له ولمحاولاته البائسة للظهور امامها بمظهر الدنجوان وهو رجل كبير عنها بسنوات عديدة ويفترض أن يوقر فرق الضعف على الاقل بينه وبينها في العمر.
مش كسووف دا اسمه ققررف قرف من ببرودك ووومن تناحتك انت يا عم انت ششيلت الاحساس ومعدتتش عندك ډم بلللغت بييك الجرأة تتدخل تستنناني داخل حرم الكلية كمممان
وكأنه لم يسمع السبة والشتم عليه بل استمر في بروده 
براحة شوية يا رغد متتعصبيش وانت بتزعقي عشان معلش يعني أعرف بس لو بتشميني انتي بتقولي إيه
وختم بضحكة ما أثقلها زادت من قهرها هذا الوقح يذكرها بالنقص الذي كان يلجم لسانها طوال فترة ارتباطه بشقيقتها النظرات الغير مريحة واللمسات الخبيثة بحرص ولكن وقبل أن تتطور لتقارب التحرش كان شقيقتها يقظة لتنتبه إليه وتضحي بزواجها منه وتنقذها.
انننت راجل مش محترم.
نعتته بها وقد اعتلت ملامحها قسۏة لم تعهدها في نفسها قبل ذلك واحتقن وجهها پغضب عارم لتبصقها فى وجهه فتوقعت أن تأخذه كرامته ويلملمها على الاقل بذهابه او حتى رد الشتيمة ولكن وكأنه قد أغلق على أذنيه ليرد بتساهل مستفز
الله يسامحك يا رغد بس انا مقدر اكيد سوء ظنك فيا بعد الكلام اللي اختك ملت بيه مخك مع انك شوفتي اني سكنت معاكم كذا شهر في بيت واحد عمري ما مديت يدي ولا بصيت لك نظرة مش هية لكن القلب وما يريد انا حبيبتك واختك لما حست كدة بهدلت الدنيا ووصلتها بالطلاق ومع ذلك أنا برضو رغبت ان ارجعها من تاني لكن هي شافت نصيبها يبقى من حقنا احنا كمان نشوف نصيبنا وافقي يا رغد وانا اعيشك برنسيسة وكل اللي ترغبيه مجاب.......
اسكتتتت
همست بها بصوت يرتجف حنقا وهي تتلفت حولها پخوف قاټل ليس منه كشخص بل خوفا على سمعتها او أن تسمعه إحدى الزميلات فتنطلق الهمسات عليها والإشاعات كالڼار في الهشيم عنها وعن هذا المتصابي الذي يلاحقها من بعد زواج شقيقتها والتي أعطاها الله عوضها ونالت السعادة التي تستحقها أخيرا هل يعقل أن تذهب إليها وتخبرها فيتعكر صفو زواجها للمرة الثانية بسببها إذن لمن تشكوه او تجد من يوقفه وهي لا تملك حتى اللسان الفصيح الذي يتحدث عن
قضيتها !
الراجل ده واقف هنا ليه
وكأن الله قد سمع النداء ليستجيب عاجل وفورا فيأتي إليها بالنجدة من حيث لا تدري حيث تفاجأت بخليفة امامها يهدر بها مباغتا عليوة بالقبض على تلابيب قميصه القطني الملون والذي انتفض بدوره يحاول نزع يده
ايه ده ايه ده بعد يا جدع انت انت حد مس طرفك بكلمة والمصحف اطلبلك الأمن.
لم يعيره خليفة اهتماما بل انصب تركيزه مع تلك المسكينة التي اغرقت عينيها الدموع برؤيته كالغريق الذي أتاه طوق النجاة
الراجل ده واقف هنا ليه يا رغد
ده ده ده اصله اصل...
هكذا صارت تلجلج كلماتها وقد تضاربت مشاعرها ما بين فرح بظهوره وخوف من قتل هذا الاحمق وهي بالفعل تريد الاڼتقام منه ولكن لا تستطيع البوح لتضاعف من مأساتها حتى شعرت بالعجز عن التعبير بكلمة وافية إلا أن هناك من كان يتابع الموقف من أوله ويتحين الفرصة ليتكفل بالرد
معلش لو هتدخل بس الراجل ده بيعاكس الآنسة بقاله مدة وهي شكلها بتعاني منه سامحيني يا رغد .
الټفت الأخيرة نحو مصدر الصوت لهذا الشاب الذي بدأ وكأنه جاء لينضم معهما ليجبر خليفة على التساؤل أيضا
انت مين يا ولدي
انا أيمن ولد الحج حسانين زميل رغد في الكلية ومن نفس البلد وانا آسف مرة تانية بس بصراحة كل مرة بشوف الكائن ده بيعترض الطريق على رغد بيبقى نفسي اشق رأسه نصين عشان يحل عنها 
جاءت الأخيرة من الشاب بعصبية حتى كاد أن يتبسم له خليفة لولا صياح عليوة الذي صار يشعر بالحصار
تشق راس مين ياض يا عيل انت والنعمة لاخلص عليك وانت واقف اوعي سيبني انت كمان 
كان يقصد خليفة بالاخيرة وهو يقاوم أن ينزع نفسه من ذراعيه إلا أن الاخير إبى أن يتركه قبل ان يضع بصمته
يعني بتعاكس البت وبتتعرضلها بقالك ايام.... طلبتها ونولتها يا عليوة خد دي
رافقت الاخيرة ضړبة قوية بقبضته فك عليوة طيرت بها عدد من صف أسنانه الامامية لېصرخ هو 
سناني الطقم اللي مكلفني بالالفات طيرتهولي من تاني الحقوني يا نااس
.............................
أثناء سيره بين أروقة مكاتب الشركة في اتجاه مكتب المديرة لعرض الاوراق المطلوب الحسم فيها في المشروع الجديد ينعاد نفس السيناريو الذي اصبح يواجهه يوميا.
ليس غبيا هو حتى يغفل عن حدة النظرات الموجهة نحوه من موظفين وزملاء كانوا له كالاخوة في البداية ثم تحولت مشاعرهم الى حقد واضح رأي العين امامه همهمات ووسوسة بعضها تصل الى اسماعه وتخترق أذنه من شرها.
هو لم يفعل شيء سوى أنه ينجح بخطوات تفوق الجميع ربما العذر الوحيد هنا هو الفرص التي تقدم له وتميزه عنهم!
وصل إلى غرفة المديرة التي يقصدها ليطرق بقبضته طرقة بسيطة وتوقف بعدها ليفتح الباب بعد سماعه الاذن بالدخول وجدها مشغول. كالعادة منكفئة على بعض الأوراق امراة يجد منها دائما التحفيز وفرص التقدم التي تميزه بها تستحق التقدير منه رغم انه كثيرا ما يشعر بالاختناق في حضورها ولا يعرف السبب.
اتفضل يا معاذ انت هتفضل واقف كدة كتير
تفوهت بها تعتدل بجلستها لتريح ظهرها على كرسيها تطالعه بجرأة وعملية ليضطر ان يستجيب ويجلس امامها قائلا
انا جبت لك الملفات اللي طلبتها يا فندم 
زمت فمها تتناولهم منه تلقي نظرة خاطفة عليهم قبل ان تلقيهم في جانب قريب منها على سطح المكتب ثم توجه اهتمامها الكامل نحوه
تمام اوي انا هبقى اشوفهم بعدين المهم انت عامل ايه النهارده
اجابها بعملية لا تخلو من
ضيق
تمام يا فندم كنت عايزك بس تبصي على الملفات وتقولي لو عندك ملاحظات.
ردت
بحزم
ما انا قولتلك هبص عليهم بعدين يا معاذ ولو في ملحوظات هقولها يا سيدي المهم انت مالك مقلوب كدة حصل حاجه وحشة في المشروع
نفى سريعا بهز رأسه ثم أطرق صامتا لبعد اللحظات حتى تشجع يفصح عما بداخله
معلش يا فندم انا بس.... كنت عايز استفسر ليه مخلتيش زميلي عثمان في المكتب يمسك المشروع الجديد وهو أفضل مني وأكثر خبرة مني
افضل ولا اكثر خبرة انا اللى احكم مين يمسك الشغل ومين يترقي محدش يعدل عليا هو انت عثمان اشتكالك
لا يا فندم بس انا شايفة متغير معايا وبصراحة حقه.
مفيش حد عنده حق عندي يا معتز بلاش نظرتك الساذجة دي للأمور انت بشمهندس مجتهد وانا واثقة فيك دا غير. ان مفيش مرة خذلتني دوس ومهمكش من أحقاد اللي حواليك دي ياما هتقابلك في شغلك.
رغم أن كلماتها بها شيء من المنطق إلا انه لا يمكنه تغافل ذلك الشعور بالذنب لا يدري أن كانت هذه المرأة تملك قلبا أم لا ولكن لما العجب فهذه بالتاكيد رؤية أصحاب الأموال والشركات التي تبحث عن التقدم والنجاح غير مبالية شيء اسمه العواطف
متنساش النهاردة عندنا اجتماع غدا مع مسؤولي المشروع الجديد .
ها هي تعيد لتؤكد على ما ظنه مجرد مزحه
انا اسف يا فندم بس انا مالي باجتماع الغدا والاتفاقات انا مجرد مهندس يعني دور تنفيذي.
ردت بإصرار لا يقبل النقاش
للمرة التانية انبه عليك يا معاذ انا اللي يحدد حدود الدور المطلوب منك في العمل يعني مش هقعدك صورة وسط المجموعة ياريت تحضر وبلاش جدال.
اومأ صامتا ليستأذن دون أن يعطيها إجابة واضحة ثم استأذن ذاهبا وما ان قام بفتح الباب للخروج حتى كاد أن يصطدم بإحداهم والتي تبين هويتها من الوهلة الاولى ليتراجع مرتدا للخلف سريعا يفسح لها حتى