لأجلها بقلم امل نصر


ذراعيه بالفعل
أمال هسيبك هنا جنب الحصان ولا أسندك على الرجل اللي مش قادرة تقفي عليها الله يخليك مش ناقص فقع مرارة.
صمتت أمام تجهمه وقد شغلها الألم عن الشيء الذي أتت من أجله لتتركه يخرج بها من الإسطبل ثم يصعد بها الدرج إلى داخل المنزل. فوجد الثلاثة في انتظاره الحاجة حسنية وولدها معاذ وزوجته ليلى التي صاحت بهلع فور أن وقعت عيناها على والدتها محمولة على ذراعي حمزة ونصف ملابسها غير نظيفة
مالها أمي ليه شايلها يا عم حمزة وليه التبن مبهدل جلابيتها
رد حمزة بتقليل من شأن الإصابة كي يطمئنها وهو يريح زوجته على أقرب أريكة وجدها أمامه وقد نهض الثلاثة نحوهما لاستكشاف الأمر أيضا
خير يا ليلى هو بس المهر الصغير قدحها صدمها وهو بيجري ووقعها على ضهرها.
ضړبت ليلى على صدرها بجزع لتسارع والدتها في طمأنتها
مافيش حاجة يا بت ما تقلقيش.
صړخت بها تفاجئ الجميع ضاربة باتفاقها معها عرض الحائط
ما أقلقش كيف دا إحنا حالا راجعين من عند الدكتورة! يا مري ليكون العيل اللي في بطنك اتأذى
صفنت والدتها بإجفال ليردد معاذ أمام صمت شقيقه الذي أصابه نوع من عدم الاستيعاب
عيل مين يا مخبلة أنت هي بطنك أنت ولا بطنها هي
لتتدخل حسنية أيضا وتجلس جوار زوجة ابنها الأكبر
وه يا ليلى الخلعة الخۏف على امك بقلبك الرهيف ده تخليكي تخترفي !
صاحت توزع أبصارها نحو الثلاثة
والله ما بخرف الدكتورة أكدت إن الحمل إيجابي من التحاليل أمي حامل يا معاذ أمي حامل يا عم حمزة!
سمع الأخير منها لېصرخ بها
يعني مرتي أنا اللي حامل... أنت حامل يا مزيونة
أومأت له بابتسامة ودمعة انسابت بنعومة على وجنتها وصوت بالكاد يخرج
هتخاوي يا ريان يا أبو ريان.
صدحت زغرودة عالية من حسنية تعبر بها عن فرحها تجفل ذلك المصډوم والذي جثا على ركبتيه أمام زوجته وقد بدأ يستوعب ويتلاشى عنه الذهول قليلا قائلا بصوت بح من فرط ما يجتاحه من مشاعر صاخبة
الأهم إنه جاي منك أنا هبقى أب لعيل منك.
لم تجد صوتها وقد فاض بعينيها الشوق لتحقيق أمنيته تطالعه بصمت أبلغ من ألف حديث. وكأن العالم قد خلا عليها وعليه لا يشعران بالصخب الدائر حولهما وعبارات التهنئة والجدال مع ليلى التي أخفت ولم تتحدث بالخبر السعيد إلا الآن.
وقد كان معها في عالم اخر لم يخرجه منه سوى صوت صړختها حين نزلت يده على قدمها بدون قصد منه
آه رجلي يا حمزة أنت ناسي إنها اتلوت مني
برقت عيناه بهلع يتذكر وقعتها وبداية حديث ليلى ليأتي دوره صارخا بفزع
الوقعة صحيح! ورجلك وضهرك... بسرعة يا معاذ حضر العربية على ما أنزلك بيها بسرعة خلينا نلحق الدكتور!
......................
داخل منزل منى التي وقفت تراقب من خلف حائط الطرقة المؤدية إلى المطبخ بعد أن تحججت بصنع مشروب لكنها لم تفعل وذلك لانشغالها التام بسماع الحديث المشوق بين شقيقها وزوجته المستقبلية كما ترى أمامها الآن وابتسامة بلهاء ارتسمت على ثغرها وكأنها تشاهد فيلما رومانسيا على الشاشة.
اللي فهمته ده صح يا اعتماد معنى كده إنك وافقتي أخيرا وافقتي على جوازي منك يا اعتماد
سألها يريد التأكد من رغبتها يريد سماع المزيد والمزيد منها. وهي لم تبخل أو تخجل أو تتردد هذه المرة وقد حسمت أمرها
أنت وضحتها كذا مرة يا خليفة إنها بقت أمر واقع وأنا كنت بانكر وبادفن الرغبة جوة مني لإني باشوف إنها مش
من حقي لكن بعد اللي حصل... حسيت إنها ممكن تكون حكمة من ربنا إنه ينجيني من المۏت عشان أعيش اللي باقي معاك... حتى لو هربي البنات فهما هيبقوا في عيني من جوة لإنهم جزء منك رغم إني يعني...
حثها بإصرار كي تكمل
رغم إيه يا اعتماد كملي وماتخليش حاجة جوة منك.
تنهدت بأسى تجيبه بعد لحظات من التفكير
موضوع حبس والدتهم منغص فرحتي مش لإني ملاك ونسيت عمايلها معايا ولا لأني بانسى الإساءة بسرعة لأ... أنا شايلة هم بناتها مش عايزة يجي عليهم اليوم ويبصوا لي على إني كنت السبب في حبس أمهم...
هو أيضا ېخاف من تلك الفكرة ولكن ماذا بيده
طيب أعمل إيه قولي لي! أنا كمان زيك شاغلاني الفكرة لكني استعنت بالله وهو يحلها من عنده.
فعلا ونعم بالله.... وممكن تطلع بريئة.
قالتها فقطب محدقا بها بشك
بريئة! يعني إنت تظني إن هالة تكون بريئة
ردت بثقة
الله أعلم واحنا ما شفناش بعينينا برضه كلها مجرد دلائل ممكن تكون صحيحة وممكن لأ لكن في كل الأحوال أنا مسامحاها ربنا يفك كربها...
شتان بين امرأة تنشر السکينة في قلبك بمجرد الحديث معها والأخرى لا تجد راحتها إلا في أذية الخلق واشتعال الأجواء حولها.
بدون تفكير أو تدبير امتدت يده لتمسك بأناملها ويرفع كفها إلى فمه مقبلا ظهرها
ربنا يخليك لي يا حظي الحلو اللي اتدخر لي من الدنيا.
جوووول وجول وجول!
تلك الكلمات التي صارت ترددها منى داخل المطبخ بابتهاج بعد متابعتها للمشهد الأخير وقبلة الكف حتى ودت العودة قبل أن يتطور الأمر ولكن منعها دوي الهاتف على الرخام المجاور لها وقد أضاءت الشاشة برقم شقيقها الأصغر لتجيبه على الفور
أيوه يا واد يا معاذ عايز إيه... مين... مالها مزيونة
....................
في غرفتها وقد استقرت في الآخير لتتسطح على سريرها في جناح زوجها في الطابق الثاني من المنزل الكبير تنفيذا لتعليمات الطبيبة لها بالراحة حتى تشفى قدمها التي التوت نتيجة وقوعها في الإسطبل وقد خلفت كدمات أيضا في ظهرها تستلزم الرعاية.
عيناها على الشرفة تسمع الضجيج الذي يحدثه في الأسفل وتشعر بحرج شديد من أفعاله وابل من الطلقات الڼارية يطلقه في الهواء ليزعج الجميع من أفراد البلدة بهذا الخبر السعيد وكأن لا أحد سينجب غيره.
يا مرارك يا مزيونة على الفضايح أهو ده اللي كنت خاېفة منه!
تمتمت بحديث لنفسها قبل أن تجفل بصوت زغروطة عالية من مدخل باب الغرفة من منى التي صارت تصفق بكفيها بعد ذلك
يا حلاوة يا حلاوة على الحريم الحبلى غرتي مني يا مرة غرتي مني يا مزيونة
رفعت الأخيرة كفيها أمامها بقلة حيلة منها هي الأخرى
بوووه عليا منك إنتي كمان! مش كفاية أخوكي والفضايح اللي عاملها تحت بيضرب ڼار في الهوا من دلوقت أمال لما ينزل ويمسكه بين
إيديه هيعمل إيه
ضحكت منى لتقترب وتجلس بجوارها ثم تعانقها بفرح شديد وابتهاج لتستطرد بعد ذلك بتفاخر
أخويا ويعمل اللي يعمله. الفرح فرحنا ومحدش له دعوة بينا. إياك تعكري فرحته ولا تلومي عليه يا بت! خليه يسوي ما بداله.
يا أختي وهو مديني فرصة أصلا أكلمه
قالتها مزيونة تتذكر أفعاله معها أمام الطبيبة ولهفته في حملها أو أسئلته الجريئة إليها عن علاقتهما دون خجل لتردف بغيظ
بس عارفة عليا النعمة لو ما احترم نفسه لأكون مسودة عيشته! احنا مش عيال صغيرين ولا أول خلفة لينا!
ردت منى بتحدي
والله ولو عملتي قرد حتى ما هيسمع منك! ده أخويا وأنا
عارفاه ميقدرش يخبي الفرحة ولا يكتمها ودي مش فرحة عاد! دي أمنية عزيزة وربنا نولها له. اسأليني أنا أكتر واحدة من إخواتي فاهماه وعارفاه.
مصمصت مزيونة بشفتيها تظهر عبوسا لتعلق الأخرى بټهديد صريح رافعة قبضتها
مش عاجباكي يا ولا إيه
تبسمت مزيونة تدعي تلافي يدها قبل أن تنتبها الاثنتان على حمحمة خشنة وحفيف الجلباب مع اقتراب المذكور من الغرفة ليدلف إليهما قائلا بزهو وهو يتوجه بالسلاح الخاص به المرخص ليضعه في مكانه داخل خزانة الملابس
السلام عليكم عاملة إيه دلوقت يا أم الغايب
التوى ثغرها تلقي بنظرة نحو منى التي أصبحت تتنقل بالنظر بينهما لتجيبه بحنق
زينة يا حمزة زينة والحمد لله متشغلش بالك إنت.
التف إليها بعد أن أغلق باب الخزانة
مشغلش نفسي كيف أم الغايب لازم نطمن عليها كل لحظة ونشوف إن كانت عايزة حاجة و...
قطع يتوجه بالحديث نحو شقيقته وقد انحنى بجسده إليها
وإنت قاعدة هنا ليه يا خية مش تنزلي تحت تستقبلي مع أمك الحريم اللي جاية تبارك ولا تشوفي ليكون جوزك عايزك...
علقت مزيونة پصدمة
تستقبل حريم! هو إنت لدرجادي وسعتها يا حمزة
تبسم يضيف عليها
واستقبال رجال كمان في المندرة تحت. بس معاذ قايم بالواجب وخليفة برضو جيبته من على ملا وشه من عنديها.
وأشار في الأخيرة على منى التي ضحكت لمشهد مزيونة والذهول الذي ارتسم جليا على ملامحها لتتولى مهمة الرد بتسلية
ما تخف شوية على البنية! توري وشها إزاي دلوقت من الحريمات اللي جاية تبارك على حبلها هي كانت أول مرة تحمل هي يعني ولا إيه
بغيظ شديد قرصها من وجنتها يؤكد على موقفه
أول ولا سابع مرة ما لكيش دعوة إنتي! دا غير أن مفيش مرة هتطلع هنا أصلا. آخرهم يباركوا لأمي أو أي حد تاني من أهل البيت. ويلا قومي إنتي على جوزك وعيالك قومي!
تأوهت برفض حين وجدته ينهضها ليصرفها من الغرفة
آآه يا حمزة بلاش عمايلك دي! عيب إحنا كبار مش صغيرين.
بس يا بنت بلا كلام فاضي! حاشرة في أوضة نوم أخوكي مع مراته عشان تناكفيه وفي الآخر عايزة تعملي نفسك العاقلة! دا إنت ما عندكيش ډم!
أنا برضه يا اللي عامل نفسي الكبير!
لا صغير وإن كان عاجبك.
قال الأخيرة وهو يخرجها من باب الغرفة قبل أن يصفقه بوجهها غير آبه بسخطها من الخارج حتى الټفت نحو زوجته التي تحدقه بغيظ ليلقي بجسده جوارها يسألها ببساطة
الجميل قالب وشه ليه
كادت أن تصيح
غاضبة به ولكن أسرتها ابتسامته وذلك الإشراق الذي حل بملامحه السمراء ليزيدها وسامة وقد أنسته الفرحة الهم والحزن على سجن ابنة عمه.
فتحدثت برقة بعد أن ذهب عنها الڠضب من أفعاله لمجرد النظر إليه عن قرب
لدرجادي فرحان يا حمزة
طقطق من فمه صوت اعتراض يقول
السؤال دا ما يتسألش عشان لو اللي جوا قلب جوزك يفوت الكلمة بمراحل. أنا ربنا سعدني بيكي ودلوقت هيمن عليا إن شاء الله بنعمة العيل اللي كنت بأتمناه يربطنا ببعض لآخر العمر يبقى هاعوز إيه تاني ولا كلمة الفرح تيجي إيه جمب اللي أنا حاسه
تبسمت بسعادة انتقلت إليها من حديثه لتعقب
أهو كلامك ده هو اللي هدى الدنيا معايا شوية بعد ما كان دمي محروق منك....
صاح بها يعتدل قليلا بجذعه
دمك محروق مني أنا ليه يا ست أم الغايب
ردت سريعا وبانفعال
كلامك مع الدكتورة يا حبيبي إنت نسيت عمال تاخد وتدي معاها وتهزر كل دا عشان لقيتيها بتضحكلك صح عجبك
الوضع
سمع منها لتصدح ضحكته مجلجلة في قلب الغرفة ليردد
وإيه يا قلب حمزة عشت وشفت اليوم دا اللي تغيري عليا فيه.
رفعت سبابتها أمامه نافية بتصميم
مش غيييرة يا حمزة لو سمحت أنا قصدي على القيمة دي ولية غريبة عنك حتى لو كانت دكتورة برضه كلامك يبقى بحدود معاها.
حاضر.
صدرت منه سريعا ليضيف بانتشاء أنتشر داخله
البرنسيسة مرتي تآمر وأنا أنفذ يا سلام هو