لأجلها بقلم امل نصر


إياها بينما بدأت ليلى تسرد الحكايات المضحكة لما حدث في الداخل لتتحول الغرفة من ساحة للقلق إلى عرس عائلي يملؤه الضجيج والحب.
...يتبع
احكموا انتوا بنفسكم الفصل يستاهل ٣٠٠٠ لايك ولا لأ
الفصل التاسع والخمسون
المنزل الذي امتلأ بضجيج وصخب الأصوات الصادرة من الكبار والصغار تجعله ساحة من الدفء الأسري والمشاكسات اللذيذة بين جميع الحاضرين مهما حدث من مناوشات أو مشاحنات لا تفسد روعة اللحظة الجميلة لذلك اليوم الرائع اليوم السابع للمولود الجديد أو السبوع كما يطلق عليه.
وقد استقر صغير العائلة في الغربال وسط دائرة من الصغار المتلهفين وكأنه ملك متوج على عرش من الخوص بينما كانت حسنية تمسك ب يد الهون وتدق بقوة محسوبة مطلقة وصاياها الشهيرة اسمع كلام أبوك متسمعش كلام أمك.. متسمعش كلام أم أبوك متسمعش كلام أم أمك.
طب بالمرة كمان عمه حمزة إشمعنى هو يعني
هتفت بها مزيونة الجالسة بجوارها في الوسط توزع على الأطفال الهدايا المغلفة والمخصصة لتلك المناسبة لتقارعها منى وتزيد من المرح
ولما ميسمعش كلام عمه حمزة هيسمع كلام مين يا بت ولا أنتي عندك اعتراض على كبير ناسه
وه.. عايزة تدخليني في أشكال مع أخوكي يا منى لا يا عم هو انا قده طب عنه الواد ما سمع كلمتي.
قالتها مزيونة لتضج الصالة بالضحك من شقيقات منى وحسنية التي تابعت في دق الهون تسمع الصغير الوصايا ولا تنسى أن تشاكس البقية أيضا.
وفي زاوية قريبة وسط ضجيج الأطفال وترديدهم للأغاني التراثية كانت ليلى غارقة في فرحة طفولية لم تستطع إخفاءها وهي تشاهد ما يحدث مع صغيرها وتصفق بحماس كأنها واحدة من الصغار تتشارك لحظاتها النادرة.
بينما منى لا تكف عن إطلاق التعليقات الساخرة وهي تراقب المشهد بعين ناقدة لا تخلو من
المحبة وهي تمازح شقيقها معاذ والد الطفل الذي كان يدور مع الأطفال ويغني غير آبه بصورته أمام نساء العائلة التي كانت تضحك من أفعاله.
حتى إذا توقفت والدته انتهز الفرصة ليخطفه من يدها وهي تخرجه من الغربال قائلا بلهفة
ولدي حبيبي.. ألحق أشبع منه قبل ما يجي خطاف العيال!
قصد بالأخير شقيقه حمزة الذي كان غائبا في ذلك الوقت لأمر هام فعلقت اعتماد التي كانت تعطي ابنة شقيقتها هديتها
أيوه يا معاذ دا ممكن في أي وقت يجي ويستولي عليه.
حبيب أبوه... والله ما يحصل إيه ما هيقدر ياخده مني النهاردة.
قالها معاذ بتملك في مشهد يثير الضحك وقد خدمه الحظ اليوم لانشغال حمزة في منزل عمه بالمناسبة الضرورية المقامة به اليوم والتي تستلزم حضوره ليترك له الساحة الخالية فيستمتع بدفء صغيره.
......................
وفي الجهة الأخرى
وقد حضر اليوم ليس بصفته كبير العائلة أو الصداقة فقط بل هو الواجب الذي يفرض على الإنسان أن يتحمل مسؤوليته في تلك المناسبات رغم كل الخلافات الأزلية بينها وبينه إلا أنه لا يملك إلا أن يقف بجوارها حتى ولو على حساب صديقه الذي لم يعد يضمن رد فعله بعد أن تحول الأمر برأسه للاڼتقام منها.
لم يكن احتفالا بمعنى الاحتفال فقد حضر اليوم مع العريس لعقد قرانه من هالة عدد قليل من أصدقائه في الشرطة وزوج من أعمامه فقط حتى النساء لم يأت منهن إلا خالة واحدة مع اثنتين من زوجات الأعمام فهم المتبقون من عائلته وقد ټوفي والداه منذ وقت طويل.
الاجتماع كان بداخل المندرة ليتم عقد القران بها يحضره من جانب العروس والدها وابن عمها حمزة وعدد من رجال العائلة. الصورة تبدو طبيعية والفرحة برزانة فقط تخترق الأجواء أصوات الزغاريد التي تطلقها النساء.
مبروك يا كمال.... ربنا يجعلها جوازة العمر إن شاء الله.
تلك الكلمات التي تفوه بها حمزة كانت تخرج بصعوبة الموقف الذي وضع به لا يدري
إن كان عليه أن يفرح لصديقه الذي سوف يتزوج من ابنة عمه وحب عمره وزوجة شقيقه سابقا... أو يحذر منه... مشاعر مختلفة تموج بداخله ومع ذلك كان واقفا وصامدا يؤدي واجبه على أكمل وجه.
أما كمال والذي بدا أنه متفهم لحالته فقد تلقى تهنئته بحرارة يطمئنه أنه مهما كانت صعوبة الحياة مع تلك المتمردة التي أصبحت رسميا على اسمه منذ لحظات فهو كفيل بترويضها... أو الإغداق عليها بالسعادة إن هي اختارت الطريق السليم معه.
.............................
أما في داخل غرفتها التي التزمت فيها ولم تخرج للنساء الحاضرات من أجل تهنئتها وإبداء المباركة لها سوى عدة دقائق لتعود إليها سريعا.
تتأمل نفسها الآن في المرآة بتلك الزينة التي وضعت على وجهها من فتاة محترفة في ذلك المجال أتت من أجل تلك المناسبة التي لم ترتد لها الأبيض بل اكتفت بفستان حريري يصلح للسهرات لونه زيتي قاتم بغرض ألا يكون معبرا عن فرح داخلها ومع ذلك كان رائعا على بشرتها البيضاء التي انعكس عليها ليزيدها بهاء.
تغمرها حالة من التشتت لا يمكن وصفها لا هي بقادرة على إخراج ما في قلبها ورفض الاستمرار في تلك المهزلة ولا هي بقادرة على إزاحة أفكار وهواجس ټقتلها. يمنعها كبرياء ذاتها التي وجدت فرصتها بزواجها من رجل له وضعه وهيبته أمام عائلتها وأبناء عمومتها بعد أن اهتزت صورتها بسبب القضية والسجن الذي لم تشعر حتى الآن أنها خرجت منه وكيف يحدث وسجانها قد أصبح زوجها وهو من بيده مفتاح حريتها
فتح باب الغرفة فجأة لتطل منه شقيقتها إسراء تخاطبها بمرح
إيه يا جميل أنتي لسة برضو متنشنة ومتوترة خبر إيه يا هالة دي مش أول جوازة ليكي يا خيتي
تبسمت الأخيرة ضاحكة بخجل أوصل ما تقصده بوضوح لتناظرها الأخرى دون أن تستجيب لمزحتها ثم تحدثت
لو على المعنى اللي تقصديه فبالنسبالي العكس هو الصحيح أنا في جوازتي الأولى مكنتش خاېفة نهائي كنت داخلة بقلب قوي وخجل البنات دا مكنتش أعرفه نهائي أما في الجوازة دي.....
توقفت تتنهد بثقل ثم استطردت
اللي جوايا معرفاش أفسر له اسم إن كان خوف ولا تردد ولا رغبة جوايا أن أهرب ومكملش أنا أصلا ندمانة إني وافقت.
تمتمت شقيقتها بړعب وهي تقترب منها لتجذبها من ذراعها وتجلسها
وه وه وه إيه الكلام اللي يودي في داهية ده الظاهر أن الحريم اللي برا نشوكي عين طبيعي والله أنا قلبي حدثني..... تعالي بقى أنا لازم أقرالك.
لم تعارضها وتركت نفسها بين يديها تحوطها بقراءة القرآن والأدعية الحافظة لعلها تخفف عنها قليلا أو تريح رأسها المتعب بازدحام الأفكار داخله. حتى إذا انتهت سألتها
أمال البنات فين
أجابتها إسراء وهي تعتدل عن الفراش
ما أنتي عارفة البنات مكنش ينفع يحضروا النهاردة حمد لله عندهم أسبوع ابن عمهم ينشغلوا فيه.
بس أنا وحشوني ونفسي أشوفهم دلوك.
تفوهت بها بلهجة متصلبة أصابت شقيقتها بالتوتر لتسارع بتهدئتها
هالة يا حبيبتي افتكري أن البنات مش مع حد غريب واد عمك مفيش أحن منه دا كفاية إنه طول الفترة اللي فاتت سايبهم معاكي تشبعي منهم رغم تعلقه الشديد بيهم دا غير أن مرته بت حلال وأنت أكتر واحدة عارفة كدة يعني مش محتاجة أطمنك عليهم.
بنظرة مشتتة صارت تناظرها بعجز داخلها حديث كثير ولا تعرف التعبير عنه تتمنى الخروج إليهما نافضة عن رأسها فكرة الارتباط بأحد آخر غير أبيهما ها هي تدفع أكبر ثمن لأخطائها بفراقها عنهما.
صوت طرق قوي على الباب جعل الاثنتين تلتفتان
نحو مدخل الغرفة يطل منه والدها بغبطة تعتلي قسمات وجهه
ياللا يا هالة عشان تروحي مع جوزك سيادة الظابط.
أغمضت عينيها بإرهاق ويأس لقد حسم أمرها وقضي الأمر ولا مفر أو رجوع.
..............................
وعودة إلى المنزل الكبير
وقد كان خليفة منشغلا بنفخ البلالين الملونة يوزعها على ابنتيه بالتساوي كل واحدة تمسك بيدها أكثر من واحدة ولا تكتفي تركضان حوله بضحكات صاخبة وهو يشاركهما المرح بمداعبته لكل واحدة تقترب منه لتتناول بالونتها رغم انشغال عقله بالقادم وما قد يؤثر على شخصية كل منهما بزواج والدتهما ولكنه أمر لابد منه وشرعه الخالق إذن لابد من بذل المزيد من الجهد في رعايتهما.
لمسة دافئة على فخذه تلقاها من زوجته الحنون تقطع حبل شروده ليلتف بعينيه إليها فتبادله بنظرة تحمل مزيجا من العطف والوعد قائلة بصوت خفيض
ماتشيلش هم يا خليفة.. البنات دول في عينيا أمهم ربنا ما يحرمهم منها لكن أوعدك أنا عمري ما أقصر معاهم اطمن عليهم طول ما أنا موجودة.
لم يظهر القلق الذي كانت تتوقعه بل رسم على وجهه ابتسامة هادئة وبنبرة واثقة يملؤها العزم رد عليها
مش محتاج وعد منك يا اعتماد عشان أنا عارف ومتأكد منك زي ما أنا كمان عارف نفسي أكيد ربنا هيعيني ويساعدني عليهم وأنتي معايا..... وأمهم.... إن شاء الله هي كمان يصلح لها حالها عشان متزودش الحمل عليا لو استمرت في جنانها.....
قال الأخيرة بتنهيدة خرجت من عمق صدره بتضرع إلى الخالق أن يحدث ما يتمناه.
.......................
داخل شرفة غرفته وقد كان يتلقى المكالمة الهاتفية الهامة يستمع إلى محدثته من الجهة الأخرى بصبر لا يخلو من غيظ وضجر وهو يناقشها
فاهمك طبعا يا آنسة مريم وعارف إن معاكي حق
بس حضرتك أنا مكنش ينفع أرجع ومراتي لسة....
لسة إيه يا معاذ مراتك دلوقتي عدى عليها أسبوع دا غير أيام الغياب اللي سبقت ولادتها ولا أنا لازم أفكرك إن إحنا شركة خاصة يا معاذ
يا ستي عارف إنها خاصة بس كمان أنا مغلطتش لا كان ينفع أسيب مرتي على وش ولادة ولا ينفع أمشي من غير ما أحضر سبوعه.
كان حادا في كلماته حتى شعر هو بخطئه حين جاء ردها بصمت دام لحظات قبل أن تقطعه بنبرة هادئة تمتص غضبه
والسبوع خلص يا معاذ بعد ما اطمنت على مراتك عندك سبب تاني يخليك تأجل
زفر أنفاسه يمسح بكفه على صفحة وجهه يستعيد هدوءه وقد شعر بالذنب حين انفعل عليها ولم تبادله الرد پغضب رغم خطئه وهذا ما يستغربه.
ماشي يا آنسة مريم إن شاء الله أكون بكرة في الشركة.
أتى ردها برقة تفاجئه
أوكيه يا معاذ على العموم أنا برضو مقدرة لهفتك وفرحتك بالبيبي ألف مبروك يا سيدي.
اضطر أمام لطفها إلا أن يرد باعتذار
الله يبارك فيكي وأنا آسف لو انفعلت في ردي.
........................
أنهى المكالمة واتجه إلى زوجته التي كانت تشاهد التلفاز ينظر إلى التخت الفارغ من الطفل يبحث عنه بعينيه سائلا
مؤيد فين وديتي الواد فين يا ليلى
ضحكت الأخيرة تسخر من لهفته
سربته يلعب مع العيال مش في الأوضة معانا يبقى خدته أمي يا معاذ....
وحمزة!
صاح يضيف عليها بانفعال
أمك وحمزة يا ليلى! يعني هيشبط فيه وهيقعد معاهم بالساعات.
قالها بانفعال أثار انتباه ليلى لتلطف معه
صلي على النبي يا معاذ هي أمي ولا حمزة إيه ما الاتنين واحد وفرحانين بيه.
تمتم بإرهاق يسقط على التخت بجوارها
أيوه بس أنا عاوز ألحق أشبع منه وحمزة مش مديني فرصة.
تاني
برضو هيقولي حمزة!
غمغمت بها ثم اقتربت تلتصق به