لأجلها بقلم امل نصر


كمان. أما عن العيال فهم الأولى دلوقت برعايته يحاوط عليهم قبل ما حد يسمعهم كلمة وحشة عن أمهم!
أنت كمان هتقول زيهم كلكم اتفقتوا عليا عشان المحروس يشوف نفسه مع البت الواطية...
هاااالة!
هتف بها يوقفها ليحدجها بنظرة قوية جعلتها ټنهار بعد لحظات غارقة في موجة من البكاء. وكأن القشرة الواهية التي تتحصن بها قد تكسرت وتلاشت لتخرج أخيرا طبقة الضعف التي تغطي عليها دائما بكبريائها وتعاليها المتعمد فتردد إليه برجاء
خليهم يطلعوني! أنا حاسة كأني في كابوس. في يوم وليلة اتنقل من أوضتي النضيفة الحلوة لأوضة معفنة فيها ستات ما يعلم بيهم إلا ربنا! محدش يقولي اتحملي عشان محدش فيكم جرب!
زفر حمزة يردد خلفها بإصرار
لأ هقولك اتحملي يا هالة عشان ما عنديش حل تاني! إحنا بنعمل أقصى ما عندنا حتى وإحنا عارفين اللي فيها. سادين حلقنا ببلغة قديمة عشان ما عندناش اختيار. عاړنا ومسؤولة مننا!
لم تجد صوتها إلا في بكاء مستمر ليواصل هو
اعتبريها فرصة وحاولي تعيدي حساباتك توزني الأمور وتشغلي عقلك. أديكي شوفتي ربنا لما بيعوز يوقع عبده المخطيء بتيجي على أتفه الأسباب!
بالطبع لم ينتظر منها شعورا بالندم وقد أشاحت ببصرها عنه رغم علمه الأكيد أنها قد تأثرت بكلماته حتى وإن أنكرت وادعت العكس.
..........................
وصل إلى منزل شقيقته بناء على دعوة تلقاها منها لتتلقاه من مدخل المنزل بحفاوة امتزجت بقلقها عليه
خليفة يا واد يا بوي عامل إيه دلوقت ما جبتش معاك البنات ليه
أومأ يجيبها بفتور
زين والحمد لله البنات مع أمي ما تقلقيش. أنتي كنتي عايزاني في حاجة
كل خير إن شاء الله اطمئن.
تفوهت بها تسحبه من مرفقه لتدلف إلى داخل المنزل مردفة
ناس حبايبي كانوا طالبين يشوفوك ضروري.
حبايب مين...
ما كاد ينهيها حتى تفاجأ بها أمامه. اعتماد التي نهضت عن جلستها فور أن رأته لتتعانق العينان في لحظات من الشوق واللهفة. حقا كان يتوق لرؤيتها لكن لا يجد الحجة لطلبها في ذلك الوضع الصعب الذي يمر به ليجدها الآن أمامه وكأنها استجابت لنداء القلب
أنا آسفة بصراحة كان نفسي أطمن عليك ومش عارفة أشوفك إزاي. قلت مفيش غير منى.
سمعت منها الأخرى لتضيف على قولها بقصد منها
طبعا ما هو خطيبك! هو إحنا أغراب يا بت اقعد يا خليفة اقعد على ما أجيب حاجة تشربوها.
وتحركت تذهب من أمامهما لتعلق هي في أثرها
هي مش حاكيلها برضه الأستاذ منصور عن الحكاية وما فيها!
تقدم يجلس مقابلا لها يقول
وحتى لو عارفة برضه ما كدبتش ما أنتي فعلا خطيبتي يا اعتماد قدام الناس وقدام أهلي وأهلك يبقى إيه اللي فاضل تاني
فاضل إن أنا نفسي أصدق!
تمتمت بها داخلها لتسارع بالتهرب في الحديث معه
المهم صحيح طمني عليك وعلى البنات. أنا كنت في النيابة النهاردة وأدليت بأقوالي. والله لو
في إيدي ما أقعدها يوم!
أومأ لها بابتسامة صغيرة
عارف يا اعتماد مش محتاجة تقولي. رغم إن واحدة غيرك كانت بهدلت الدنيا وحقك دي روحك كانت هتروح فيها.
وما راحتش وربنا نجاني. عقبالها هي كمان لما ربنا ينجيها على الأقل عشان بناتها.
حسنا لقد تطرقت إلى النقطة الشائكة في علاقته بها وقد حان وقت المصارحة
اعتماد أنا في كل الأحوال دلوقت البنات مش هيبعدوا عني سواء هالة طلعت من الحجز أو ما طلعتش اتجوزت أو ظلت على حالها. أنا أبو البنات وأنا اللي هربيهم. هتقبلي تاخدي واحد بعياله
فاجأها بالسؤال لتنظر إليه بإجفال لحظات حتى استوعبت لترتخي ملامحها قائلة
أنا شايفة إن السؤال مش وقته يا خليفة. لكن زي ما هما في الأحوال بناتك أكيد يعني هيبقوا بناتي أنا كمان.
..... يتبع
بذمتكم مش عايزين الفصل التالي بسرعةة
قولوا رأيكم واظهروا بالتفاعل لو عايزينه ينزل الأربعاء ان شاء الله
الفصل التاسع والأربعون 
لم تستغرق وقتا كثيرا في التفكير أو الاستيعاب فقد اعتادت أن تتوقع منه أي شيء لكن أن يدغدغ مشاعرها بطلب الزواج منه ثم يصدمها برغبته في اخفاء الأمر... لتعرف مدى رخصها في نظره...
هذا ما حفزها للرد سريعا فارتفعت قبضة يدها لتضربه على صدره فوق موضع قلبه الأحمق.
هو ده اللي عايزه مني جواز على ورقة كأني خاطية ولا ژانية وحتة الورقة هي اللي هتفرحني بيها أنت مين أنت عشان أقبل بيك في السر شايف نفسك عليا بسبب فلوسك ولا جمالك
إن كان على الأولى فدي سهلة قوي عندي أنفذها مع واحد زين ومتريش وإن كان على التانية فأنت اسم الله عليك بواب في عمارة عنده شكل وهيئة عنك... آه.
تأوهت في الآخر بتوجع حين تمكن من الإمساك بقبضتها ليلوي ذراعيها ويجعل ظهرها يصطدم بصدره فيقلب الوضع لصالحه ويضغط بقوة على مرفقها مفندا ما تفوهت به
ولما أنا عفش وفلوسي مش قد مقام جنابك ولا جمالك عينك مني ليه بتتمسحي فيا وتهربي من عريس الغفلة وتطلبي حمايتي ليه فاكراني غبي ومش فاهم حركات وألاعيبك هيخيل عليا قول واحدة زيك بتتكلم بالعين والحاجب
أيوه بتكلم بالعين والحاجب لكن برضه أشرف منك...
صړخت بها وهي تستجمع قوتها لتنزع نفسها عنه پعنف ثم التفتت لتتقابل معه تردف بشراسة
أتجصع في مشيتي ولا أتمايص في كلامي لكن برضه محدش يلمسني غير في الحلال وإن كنت حطيت عيني عليك ولا ملت ليك فده لسبب يخصني... زي ما أنت معاك الصورة اللي حاططها جنب قلبك ومتبت فيها زي المړض أنا كمان كان ليا صورة متعلقة في قلبي وافتكرت إني لقيتها لما شوفتك بس كنت غبية هي من إمتى الصورة تجيب الأصل!
تعقد حاجباه بعدم فهم
أنت بتقولي إيه صورة إيه وكلام فاضي إيه
ردت تدفعه من أمامها ببغض
عنك ما فهمت أنا ماشية وسايبها لك غور في داهية.
صاح مرددا خلفها
غارة لما تشيلك يا بعيدة أنت بوز فقر أساسا مش وش نعمة!
لم ينتظر سوى لحظات قصيرة وصدره يغلي بنيران الڠضب منها ومن إھانتها له حتى تفاجأ بها تخرج إليه بقطعة قماش ملفوفة على بعض من ملابسها لملمتها على عجالة متجهة بخطواتها السريعة نحو الباب الخارجي الأمر الذي استفزه ليمسك باللفة مهددا
على فين العزم يا بت أنت هتعملي نفسك حرة وليكي كرامة
صړخت به وقد ضجت منه ومن تعمده لإھانتها
حرة وليا كرامة ڠصب عنك يا خسيس وإن كان على لفة الهدوم خدها واشبع بيها ربنا ياخدك!
أنهت الأخيرة وهي
تدفع بلفة الملابس في وجهه ثم التفتت تذهب سريعا من أمامه يطالع أثرها پصدمة وعدم تصديق.
.............................
دلفت هي وابنتها إلى داخل البوابة الكبيرة للمنزل بعد رحلة سير من الوحدة الصحية إلى هنا تنفيذا لتوصيات الطبيبة إلى ليلى التي دخلت مراحل الشهور الأخيرة في حملها. وقد كانت فرصة مناسبة للتخفيف من توتر الأم التي لا زالت حتى الآن لا تستوعب ما حدث ولم ترس مشاعرها بعد على فرح تام أو خوف مزمن ولكنها في كل الأحوال تترقب بشوق كبير رد فعل حبيبها بعد أن يعرف.
مزيونة مش عارفة هقوله كيف يا ليلى بصراحة مكسوفة.
ليلى وه!
صدرت من ليلى ټغرق في موجة من الضحك المتواصل بينما اغتاظت والدتها منها حين أخبرتها
ليلى مكسوفة مع جوزك يا مزيونة! دي بتك أجرأ منك على كدة.
لكزتها بخفة بمرفقها
مزيونة أنا مش قاصدة على المعنى اللي في بالك يا مضړوبة الډم... بقيتي بجحة
زي عم الشيخ اللي متجوزاه...
قالت الأخيرة بنوع من السخرية قابلته ليلى تضيف عليه
ليلى معاذ شيخ آه صح... دا انا كنت نسيت والله...
وأكملت ضاحكة مرة أخرى أمام سخط والدتها حتى توقفت أخيرا وقد اقتربتا من درج المدخل لتردف بتفهم بعد أن تنهدت
ليلى فاهماكي والله يا مزيونة بس دي لحظة حلوة ومش محتاجة تفكير وتدبير إنتي بس قولي أنا حامل يا حمزة وسيبي الباقي عليه. دا ما هيصدق وهيفضح الدنيا لوحده.
مزيونة إنتي هتقوليلي يا خۏفي من خفته دي دا جوزي وأنا عارفاه...
قالتها مزيونة لټغرق ابنتها في نوبة من الضحك مرة ثانية فتدفعها عنها بحنق ثم تنادي على الصغير الذي انتبهت عليه يلعب مع بقية الأطفال
مزيونة غوري يا بت يا غوري وإنت بقيتي تنحة كدة زي اللي اتجوزتيه... ريان انت يا واض يا ريان...
ليلى مالك بيه
مزيونة ملكيش دعوة.
ليلى الله يسامحك يا ست الكل...
مزيونة شوفي يا أخويا على الأدب.
قالتها مزيونة بسخرية وابنتها تدعي البراءة والابتسامة الماكرة تزين محياها وقد أصبحت كالكتاب المفتوح أمامها حتى همت أن تعضها حتى تخرسها ولكن منعها وصول ريان الذي أصبح يأسرها بالكلمة الساحرة
ريان أيوة يا ماما مزيونة.
مزيونة يا قلب ماما إنت.
قالتها تطبع عدة قبلات على وجنتيه قبل أن تسأله
مزيونة قولي يا نور عيني بابا قاعد فوق ولا برة في مشوار
رد يشير لها على جهة مختلفة نحو الإسطبل
ريان لا عند الأحصنة جوا.
مزيونة آه... طب روح يا حبيبي كمل لعب مع بنات عمك.
وانصرف ريان لتعود إلى ابنتها بنظرة حائرة فتدلها الأخرى بحسم
ليلى إنتي لسه هتفكري يا مزيونة روحي استفرضي بيه جوا في الجو الهدوء مع الأحصنة وأنا هقفل على خشمي سكتم بكتم لحد ما يطلع الخبر منكم.
وأشارت على فمها بعلامة الإغلاق لتومئ لها والدتها بتفهم لكن سرعان ما استدركت لشيء آخر
مزيونة أيوة صح إيه حكاية مزيونة اللي لسانك خد عليها دي نسيتي إنك أمك يا أختي ولا تكوني مفكراني سلفتك كمان والروس اتساوت
أجابتها ببساطة
ليلى ما هي دي الحقيقة يا مزيونة إنت جبتي حاجة من عندك
مزيونة وه حقيقة في عينك غوري
يا بت.
.........................
بعدما تمكنت من صرف ابنتها المزعجة لتتولى مهمة إخباره بالخبر السعيد وحدها سارت بخفة نحو ذلك الإسطبل أسفل المنزل. في مساحته الشاسعة وزعت أبصارها في الأنحاء حولها بحثا عنه حتى دلها صوت صهيل الفرس الصغير حيث كان حمزة مندمجا في تقليم حوافره والآخر يتململ برفض محاولا الفكاك منه
اهمد عاد! هي دقايق مش مستاهلة...
رغم حرفيته إلا أن الصوت الغاضب أظهر خشونة تعامله مع الصغير الأمر الذي ضاعف من قلقها. لتلفت انتباهه منادية باسمه
حمزة...
سمعها فالټفت نحوها تاركا الصغير والذي ما إن التقط حريته حتى ركض بعفوية من أجل الهروب فاصطدم بها من تلك المسافة الصغيرة فوقعت للخلف على الأرض صاړخة
آاااه!
ېخرب مطنك...
صړخ بها حمزة نحو المهر الصغير لينهض مهرولا إليها كي يرفعها عن الأرض ويطمئن عليها
أذاك في حاجة الله ېخرب بيته ده
استجابت بمساعدته تنهض بجذعها متأوهة پألم
رجلي بس حاساها اتلوت وضهري يعني بيوجعني خفيف.
خفيف ولا تقيل! حاولي طيب تقومي كده.
سمعت له لتستعين بذراعه كي تستند عليها وتنهض ولكن ما إن استقامت بجسدها حتى ارتخت قدمها بعدم مقدرة على الوقوف
لأ لأ يا حمزة اصبر هبابة على ما الرجل تريح عشان أقدر أقف وأمشي عليها.
عبر حمزة عن تخوفه
وه! لأ كده الأمر مش هينفع تعالي أطلع بيكي فوق ونشوف ونفحصها.
لا استنى يا حمزة أنت هتشيلني ولا
إيه
رمقها بضيق وهو يرفعها بين