لأجلها بقلم امل نصر


زينة الصبايا وباختيارك ليها يبقى اشتريت السعد والهنا شكل أمك دعيالك لأن بتنا مبترضاش بأي حد.
ضحك الرجال وضحك هو يشاركهم الفرح والبهجة والرقصات المختلفة. تعالت الزغاريد حين ظهرت أمامه تطل بوجهها المضيء كالقمر وكأنها مهرة جامحة بزيها الغجري الملون والمطرز بالودع. عيناها تلمعان بشقاوة وجرأة غجرية أصيلة تقترب منه بخطوات راقصة تتمايل أمامه بدلال وهي تلوح بوشاحها الحريري حتى اقترب يشاركها الرقص والنساء والفتيات والرجال التفوا
حولهم كدائرة يشاركونهم الاحتفال.
وبعد فترة ليست بقليلة وحين هدأت الأجواء قليلا دار حديث ودي بين العروسين يختطفان الوقت الخاص لهما من وسط الزحام فهمست له نورا 
إيه رأيك بقى جوازنا هنا وسط أهلي وناسي واللمة اللي ترد الروح ولا في البلد سكتم بكتم وندور على حد يقولنا مبروك
ضحك مؤيدا وبشدة يردد 
لا طبعا هنا وبالتلت كمان على الأقل أنت ليكي أهل فرحوني وفرحوكي لكن أنا هناك مليش غير أهل أبويا ودول لا أطيقهم ولا يطيقوني وأهل أمي معرفهمش عاشت في البلد غريبة وماټت غريبة وأنا كنت هبقى زيها.. لكن دلوك وأنا معاكي هنا بقى ليا أهل وعيلة. مكدبش كبيركم لما قال إن ربنا كاتب لي الهنا والسعادة بجوازي منك ولا أكن أمي دعت لي صح يا لهطة القشطة أنت!
ضحكت بشقاوة تبتعد برأسها عنه قليلا ثم اقتربت مرة أخرى تحدثه بجدية 
طب مادام عجبك الجو هنا يبقى نقعد سبوعين تلاتة ولا نقضي شهر عسلنا هنا وأفرجك على الفيوم كلها واخليك تشوف اللي عمرك ما شوفته فيها.
صفن يفكر قليلا وسرعان ما حسم قراره متحمسا لعرضها المغري 
شهرين تلاتة حتى وإحنا ورانا إيه يعني مادام فيها فسح أنا من يدك دي ليدك دي!
تهلل وجه نورا بسعادة غامرة حتى اقتربت إحدى الفتيات تلتقط لهما صورة بالهاتف ثم غادرت سريعا.
تذكر عطوة ذلك الأمر الهام فأخرج حافظة نقوده من جيب جلبابه يفتحها أمامها فتغيرت ملامح نورا مع تذكرها لتلك الصورة لكن سرعان ما عادت ابتسامتها برؤيتها لذلك الاختلاف المقصود الذي رأته امامها فقد وضع صورتها هي تحل محل الأخرى فقال موضحا 
أنا شلت الصورة التانية ورميت الماضي عشان ميبقاش في القلب غيرك أنت وبس يا نورا.
سمعت منه وازداد حماسها حتى كادت أن تطير من السعادة فسحبته من يده إلى وسط الحلقة ليرقص معها على أنغام الربابة وسط تشجيع وصيحات أهلها من الغجر.
منذ متى تناجي النوم لا تعرف.. وكيف يأتيها من الأساس وهذا المستلقي بجوارها لا يكف عن التململ والتقلب بتفكير واضح لا يتركه وهي تصبر نفسها حتى يكف ولكن لم يحدث بل فاجأها بنهوضه تاركا الفراش وذاهبا إلى الشرفة...
زفرت هي خلفه بقنوط تقلب عينيها بسأم وضيق وقد طار منها النوم هي أيضا ولن تستريح إلا بالاطمئنان عليه. فنهضت تتبعه بعدما لفت نفسها بمئزر محتشم لتذهب إليه وتسأله 
وبعدين يا حمزة ليه التفكير وشيل الهم يا ولد الناس الراجل بلغك إنه كلم أبوها وأبوها راضي.. ومالك أنت ومالنا يا قاضي
رد حمزة وقد استفزه المثل القديم 
مزيونة أنا مش شاغلني موضوع أبوها ولا أخوها الموضوع كله مش راكب في دماغي. أنا أكتر واحد عارف هالة وعارف جنانها وعارف كمال اللي على قد طيبته لكنه أعفش منها..
ضړبت مزيونة بكفها على ظهر كفها الآخر 
اممم طب وإحنا مالنا يا ولد الناس كل واحد يعرف مصلحته يا حمزة ربنا يهني سعيد بسعيدة.
وووه!
زمجر بتذمر يعقب على قولها 
وأنا أكره إنها تتجوز ولا هو يتجوزها أنا بقولك بس إن فيه حاجة مش مريحاني.
فاض بها من إصراره حتى اشتعلت وتراقصت برأسها الظنون السيئة 
تاني هيقول مش مريحاني! ما تقول إنك أنت اللي رافض يا حمزة وربحني وريح نفسك.
وصل إليه مقصدها ليلقي السېجارة من يده ويرد عليها بعصبية 
لا أنا هقول إن أنت اللي مخك ضړب وراح بعيد أحسن!
تحرك ذاهبا من أمامها
ليرتدي الحذاء والجلباب الصوفي يواصل مغمغما بحنقه 
صحيح الحريم محدش يقولهم حاجة واصل.. أهي دي جزاء اللي يفتح قلبه لمرة امرأة.
صاحت به مزيونة بتساؤلها 
وبتلبس جلبيتك ليه ناوي تطلع دلوك في الليالي
أشار لها بالساعة التي انحنى يتناولها من فوق الكومود ليلفها حول يده 
الساعة مجاتش حداشر أنا هخطف رجلي وراجع بدري.. لو عايزة تنامي نامي.
صړخت من خلفه بعناد وعن ثقة تنامت داخلها وهي تراه يغادر الغرفة 
مش هنام يا حمزة وأنت مش هتتأخر عشان هترجع برضه وتحكي لي كل حاجة!
بعد دقائق قليلة كان حمزة داخل منزل عمه بعدما فاجأهم بحضوره وطلبه اللقاء بابنة عمه هالة ليتحدث معها في أمر ضروري. أجبرها على لقائه وبملامح عابسة خرجت إليه 
خير يا حمزة جاي طالبني دلوق في الليالي.. لتكون حصلت مصېبة لا قدر الله
تفي من خشمك وبلاش الفال الزفت أنا جايلك في خير.
صاح بها يوبخها ثم أضاف بجدية يدخل فيما يريده مباشرة 
سؤال وعايز أعرف بس إجابته.. أنت فعلا موافقة على كمال ولا مجبرة عشان أمر القضية
وأنت مالك
هاااالة!
زمجر يجبرها على الصمت ليخفف من لهجته الحازمة بعدها 
بعيدا عن أي خلاف قديم وعن إنك طليقة أخوي أنت بت عمي اللي مربيكي على يدي وأختي.. برضاكي أو ڠصب عنك يعني من واجبي حمايتك وإني أقف معاكي كمان وأساندك.
هل تفرح أم تحقد عليه لتشديده على وصف الشقيقة لكنها لا تنكر أن بداخلها راحة تسللت خلف كلماته.
أنت عايز إيه يا حمزة دلوق
خرج سؤالها بأدب يخالف طبيعتها مما جعله مصرا على ما برأسه 
أنا بسألك يا هالة عن رأيك بصراحة إن كان هو صاحبي فأنت بت عمي.. يعني قبله.
شعرت برغبة أن تصارحه بما تشعر بعدما طمأنها بكلماته لكن وقبل أن تفعل تبدل رأيها على الفور بعدما تابع 
موافقة عليه يا هالة ولا مجبورة عشان الاتفاق اللي أنت عارفاه كمال قالي على كل حاجة.
إلى هنا وثارت روح العناد بها لتصعقه بردها 
محدش يقدر يجبرني على حاجة وكمال أنا موافقة عليه!
...يتبع
التفاعل ع الاقتباس كان ماشاء الله أوعو تكسفوني في الفصل بعد التعب 
ومتنسوش مع ميعاد روايتنا الورقي ع المعرض
الفصل الثامن والخمسون
بخطوات مسرعة رغم ثقل الوزن بما تحمله أحشاؤها في البطن التي برزت بوضوح تقدمت حتى دفعت باب غرفة نومها پعنف لتدلف داخلها بعجالة حتى وصلت إلى تخت زوجها الغارق في سبات عميق.
واقتربت وهي تنهج تهزه بلهفة كي توقظه
حمزة اصحى يا حمزة اصحى بسرعة عشان تطلع بينا بالعربية بسرعة أنت نايم الظهر ليه أصلا
غمغم الآخر بتذمر وهو يقلب جسده إلى الناحية الأخرى
يوووه عليكي يا مزيونة أروح بيكي فين دلوك نامي يا شيخة نامي الواحد ميقيلش هبابة في البيت ده
بوو عليا وعلى سنيني!
صړخت بها بانفعال لتردف وهي تحركه پعنف هذه المرة
قوم يا راجل وحد الله ده وقت قيالة ولا مرار.. البت جالها الطلق وشكلها ولادة صح المرة دي.
فتح عينا واحدة بصعوبة ليرد عليها بعدم تركيز
بت مين
لطمت على خدها لتجذبه من كتفه حتى تجبره على النهوض
يا مري عليا أنت لسه هتسأل ولا تستوعب قوم يا حمزة فوق بقولك ليلى هتولد!
انتفض عند الأخيرة ليعتدل جالسا يردد بهلع وقد استفاق أخيرا عند سماع الاسم
آه ليلى صح... هي جالها الطلق فعلا طب أنا قايم...
انقطع صوته في الأخيرة وهو يستدرك بعينيه ما يرتديه من ملابس لا تصلح للخروج عبارة عن بنطال وفانلة بدون أكمام.
إيه ده ده أنا لابس خفيف...
أنت مش لابس حاجة أصلا!
هتفت بها مزيونة لتسبقه بتناول جلبابه المعلق في المشجب لتلقيه إليه على عجالة
البس دي عليهم وخلاص عايزين نلحق البت يا حمزة.
تناول منها وارتدى سريعا الجلباب ليجدها قد قربت الحذاء منه ليرتديه هو الآخر. وما إن انتهى حتى اقترب من الكمود يأخذ حافظته وأوراقه الشخصية ومفاتيح السيارة مع الهاتف والذي ما إن أمسك به حتى تذكر
معاذ صحيح حد اتصل بيه ولا لسه
التوى ثغر مزيونة بضيق وهي تلتف عنه كي تذهب من أمامه إلى ابنتها
هو حر عاد إن كان ياجي ولا يتأخر كدة كدة مش أكيد إنه يحصلها في ولادتها ما قولنا له اصبر يومين..
نفض جلبابه بضيق خلفها وهو يهاتف شقيقه
ما هو صبر بدل اليومين خمسة عشر وبرضه محصلتش ولادة يعني يقعد جنبيها لحد ما ينفصل هي اللي حبكت لها متولدش غير بعد ما يمشي على طول! ده غلب إيه ده يا بوي!
........................
أما في القاهرة والاحتفال الصغير بذلك الإنجاز الجديد للشركة بعقد الشراكة المهم مع إحدى الشركات الكبرى الذي أقيم داخل قاعة الاجتماعات التي تعج بصخب الحضور من الجانبين أصوات كؤوس العصير وضحكات الموظفين الجانبية ورائحة القهوة المختلطة بعطر رسمي ثقيل. في زاوية بعيدة عن منصة الإلقاء وقف معاذ ساندا ظهره إلى الجدار يراقب المشهد بعينين يملؤهما الإرهاق وعدم الاكتراث.
لقد حضر اليوم مضطرا تاركا زوجته التي على وشك أن تلد في أي لحظة وقد تعدت أيامها كما تقول والدته ولكن الوضع طبيعي لها لأنها أول ولادة لها.
لم يكن راغبا في هذا الاجتماع ولكن بصفته العقل المدبر وراء التصاميم الهندسية لهذه الشراكة الجديدة كان غيابه سيبدو إهانة بروتوكولية
لا تحتملها الشركة في مثل هذا اليوم الكبير مسؤولية لم يطلبها ولكن وضعت على كاهله من قبل الإدارة المتمثلة في تلك المرأة التي صعدت الآن المنصة تلقي كلمتها الحماسية وعيناها تجولان على البشر أمامها حتى تصل إليه وتتوقف لحظات كأنها تخاطبه وحده رغم امتلاء القاعة.
الأمر الذي يلاحظه دائما منها فيتعمد أن يشيح ببصره عنها فلا يهمه الاستماع لا عن الآفاق الجديدة ولا الرؤية المشتركة ولا
كل تلك الترهات التي تتحدث بها والبعيدة عن التنفيذ العملي حتى الأخيرة في تلك اللحظة لا تعنيه يريد فقط الانتهاء من ذلك الحفل كي يعود ويطمئن على زوجته التي تركها ليظل في حالة تأهب للانسحاب عند أول فرصة تسمح بذلك.
وفي غمرة شروده وصل إليه صوت نسائي يناديه باسمه
معاذ... معقول!
تطلع نحو صاحبة الصوت الذي عرفته أذنه ليفاجأ بها تقف مقابلة له تلك التي لم تخطر على باله إطلاقا أن يجدها هنا في هذا المكان وقد تبسمت بمكر تشاكسه حين رأت الصدمة تجلت على ملامحه
إيه متفاجئ أنا كمان حصلي زيك أول ما شوفتك بس استوعبت بعدها إنك أكيد عضو مهم في الشركة.. أما صحيح الدنيا صغيرة أوي.
تحدث معاذ بتشتت
صغيرة كيف يعني أنتي حاضرة هنا بصفة إيه يا روان!
تبسمت إليه بانتشاء تجيبه
بصفتي المدير التنفيذي للشركة اللي تم توقيع عقد الشراكة معاها وهنشتغل مع بعض في المشروع الجديد يا معاذ.
كانت مبتسمة بصورة زادت من استفزازه وهو بالكاد يستوعب أصلا ما تردف به ما هذه الصدف الغريبة
مش بقولك مصډوم! يا بني فوق بقى كدة أنا مش غريبة عنك بالعكس أنت كدة بقى ليك واسطة عشان تبقى عارف.. ما قولتليش ريان عامل إيه
إحنا واسطتنا