لأجلها بقلم امل نصر


الاتنين اللي بقت شهادتهم واحدة.
جادله حمزة مصرا على موقفه
طب وافرض ان كلامهم صح متكلموش ليه من الاول ايه اللي أجل اعترافهم الا اذا كانو متفقين.
زفر الضابط بسأم يغلق
باب النقاش المرهق
حتى لو كلامك صح القاضي مالوش غير الادلة والقرائن والاعترافات وهنا الادلة مثبتة على عطوة بأصابة قدمه واعترافه اللي اتغير دلوقتي بقى في صالحه وصالح عرفان يعني هو الحكم عليه هو هيبقى مخفف وعرفان هياخد براءة بما ان مش عليه أي شيء يدينه بعد شهادة الأول.
ردد حمزة بما يشبه الصدمة مستدركا
يطلع براءة!
طبعا يطلع براءة دي حاجة مش مستاهلة مجهود من محاميه 
ختم بها الضابط تأكيده لينتقل حمزة بابصاره نحو مزيونة والتي ظلت على صمتها بإصرار غريب آثار الريبة بقلبه
..............................
عودة إلى منزل حماد القناوي 
تحديدا داخل شقة العروسين وقد خلت الغرفة عليها الآن لتبدأ في استذكار ما قد فات منها على مدار الايام الفائتة في الزواج الكتب التي ارتصت على سطح المكتب الصغير وشاشة اللوح الإلكتروني امامها تطالع المرسل من صديقتيها أكوام من دروس في جميع المواد وبعض الابحاث معلومات لابد من فهمها وأخرى لابد من حفظها يبدو ان ما نالته من سعادة في الأيام الماضية لابد من دفع ثمنها الان مجهود مضاعف وخرافي على الاصح.
دلف اليها معاذ ليسترعى انتباهه مشهدها وقد بدت كالغريق الذي يصارع الامواج الغاتية امامه ليتخذ طريقه نحوها 
الجميل اللي بيذاكر ولقي اللي يشغله عني 
اجفلت تتبسم اليه بتوتر وضعف 
معااذ خضيتني انت دخلت امتى
سحب المقعد القريب منها ليجلس عليه ملاصقا لها
انا داخل دلوك حالا بس انتي اللي محستيش ولا خدتي بالك لدرجادي مفحوتة في المذاكرة.
ردت بنبرة شبه باكية
مفحوتة بس انا ضايعة خالص يا معاذ مخي وقف مش عارفة ابدأ بأيه بالظبط كل الدروس اللي اتكومت على ما استوعبها وافهمها عايزة شهر شهر على الاقل يا معاذ
يخفف عليها
طب اهدي طيب اهدي خدي نفس وخففي التوتر عشان تجدري تلميهم في رأسك.
امأءت برأسها كاستجابة له تفتح ملخص لإحدى المواد تقلب في عدد الصفحات التي غابت عن فهمها فزفرت بيأس وتهدلت اكتافها بإحباط بصورة أثارت شفقته ليسارع في 
انا كنت عارف ان دا اللي هيحصل من الاول عشان كدة عملت حسابي .
رفعت اليه ابصارها تطالعه بلون العسل في خاصتيه بتساؤل
عامل حسابك على ايه
تنهد يعدل من جلستها ليجيبها بجدية متناولا ملخص المادة الذي تركته قائلا
عملت حسابي في اني خدت جولة سريعة على المواد اللي بتدريسها قبل ما اعجد عليكي وندخل عشان ابجى فاهم وأنا بساعدك
تهللت ملامحها بأمل
بجد يا معاذ انت فعلا هتساعدني
تبسم يجيبها بصدق يخرج إحدى الأشياء من جيب بنطاله القماشي
بجد يا قلب معاذ انا عارف ان دي أصعب مرحلة معاكي والباقي هيبقى سهل بمجهودك ان شاءالله وانا برضو هساعدك فيه كل ما افضى من شغلي خدي بقى عشان تفتحي نفسك وتركزي
صاحت بمرح منتبهة على تلك العلبة الذهبية المغلفة بما تعلمه بمحتواها
الله يا معاذ شكولاتة فكرتني بأيام الحصان عزوز والشباك 
مرددا
احلى شيكولاتة لاحلى لولة نخلص دلوك بس المذاكره وعزوز نبجى نشوفه بعدين هو هيروح مننا فين يعني نسمي بسم الله بقى يا حلوة
بدروها تناولت منه لتبدأ معه حصتها الأولى 
..............................
اما عن حمزة والذي كان كبركان ثائر في هذه اللحظة يضغط على مكابح السيارة پغضب شديد يخطف النظرة نحوها كل دقيقة هذا الجمود والغموض منها يزيده تشتتا حتى فاض به يبادرها بحديثه
بصراحة انا مستعجب هدوئك ده ايه الحكاية لا تكوني فرحانة بطلوع عرفان
تلك النظرة التي رمقته بها في البداية تجعله على يقين بأنها تفهمه وتفهم ما يشعل الڼار بصدره الان ولكنها كالعادة تستطيع اخفاء ما داخلها لتخرج عن صمتها بإجابة متحفظة 
وايه اللي يخليني افرح بطلوع عرفان نفس الأمر برضو اللي هيفيدني من حپسه لو كان بريء
برقت عينيه بشرار حارق يردد باستهجان خلفها وهذا البرود منها في استقبال هذا الأمر يضاعف عليه
كيف يعني ايه هيفيدك حپسه واحد مچرم زي ده يطلع منها زي الشعرة من العجين بعد ما يلعبها صح مع المچرم شريكه وتجولي ايه هيفيدك!
زفرت داخلها بصمت دام لحظات فكيف تخبره عما يجول بخاطرها هو يرى الأمر بطريقته وهي تعلم اكثر بحقيقة ما يصل اليها بإحساس المرأة اليقظ عرفان طليقها به كل العيوب التي تجعلها تكرهه ولكنها ايضا لا تقبل بظلمه اما عطوة رأس الحرباء هذا تتوقع منه كل فعل دنيء لديه عقل الشيطان في قلب الحقائق لذا لا تستغرب لعبته مع عرفان.
صمتها المريب يمر كالسکين الحامي برأسه لماذا لا تريحه الا يكفي نيران العشق التي يتلظي بها لتزيد عليه بما هو أمر تلك الغيرة القاټلة التي لم يعرفها سوى على يديها لذلك لم يدري بصيحته حين خرجت پعنف انفاعله بها
تاني هتسكتي طب جاوبيني على الاقل لما انتي هامك عرفان جوي كدة كنتي جولتي من الاول امنع عطوة ما يعترف عنه مدام في كل الأحوال هو بريء في نظرك
ياليتها تسبه افضل من تلك النظرة التي وجهتها نحوه بها حديث صعب عليه تفسيره ومشاعر اخرى كڠضب وعتب هو أضعف البشر امامهم ربما الاعتذار كان هو الحل الامثل ولكنه لا يأتي بما يريحه
انا اسف لو اتعصبت بس انتي معدتيش غريبة انتي بجيتي مننا دلوك يعني اللي يأذيكي يأذينا واللي يخصك يخصنا.....
شدد في الاخيرة بقصد واضح تعلمه جيدا كما تعلم ايضا بما هو على وشك البوح به ان لم توقفه سريعا
خلاص يا ابوريان ولا يهمك هي لحظة ڠضب وانا مقدرة ربنا ما يجيب حاجة عفشة عن اذنك بقى وجف العربية بيت اخويا اخر الشارع زي ما انت شايف.
وبدون أدنى نقاش اذعن لرغبتها يوقف السيارة على جانب الطريق لتترجل منها نحو المنزل الذي لا يبعد الا بمسافة الشارع الضيق لينفث هو عن غضبه بالضړب على مقود السيارة پعنف شديد حتى كاد أن يدمي قبضتيه يتنفس كالۏحش عاجز عن الوصول اليها 
تلك التي ملكت قلبه متى ترحمه من قسۏتها متى ترمي الماضي وجراحه خلف ظهرها لتنظر إلى حاضرها معه حتى يعوضها عن كل ما فات فلا تتذكر من الرجال سواه.
كيف السبيل اليك دليني
.....يتبع
تفاعلكم هو اللي هيسرع بنزول الفصل الجديد تختارو الاتنين ولا تستنو للاربعاء
الفصل الثاني والعشرون
مدينتي فارغة
مدينتي تحتاج إلى الحب كي يسكنها
وإن ادعيت غير ذلك فاعلم أني كاذبة
غربة القلب أقسى من غربة الأوطان
وأنا لا أريد منك سوى الأمان
الأمان في قربك
حتى لو قابلت إحسانك برفض مني
فحقيقة الأمر هي غير ذلك على الإطلاق
أنا أريدك
وإن لم أعترف بها حتى أمام نفسي
مزيونة بنت الأحرار
بنت الجنوب
هل أصبحت عادة بالنسبة لها أم هو شيء جميل لا تتمنى الاستغناء عنه
أن تراه يوميا كل صباح
بمجرد أن تطل برأسها من باب منزلها إلى الخارج
أو حين تخرج المفروشات لتهويتها وتنشرها على الحبل المشدود أسفل شجرة التين في الناحية المواجهة لمنزله كما يحدث الآن
فقد كان يسقي تلك الشجيرات التي تنمو يوما بعد يوم
لا تدري متى ينام ومتى يستيقظ
فهو دائما ما يسهر ليلا أيضا في نفس المكان مع رجال حراسته
وتستمر السهرة إلى وقت متأخر من الليل
وفي جميع الأحوال يشاكسها بعينيه العابثتين رغم حديثه العادي والعادي جدا
كان يعطيها ظهره في هذا الوقت مندمجا بتركيز تام في ري تلك النبتة الصغيرة التي جعل زراعتها قريبة من شجرتها
فلم ينتبه لخروجها المنتظر حتى الآن
وذلك لوقوفها في مكانها دون إصدار أي حركة
ليست متعمدة ولكن الفضول ربما أو شيء آخر لا تعلمه
يجعلها تلتقط فرصة انشغاله للتأمل ومطالعته
في العادة يمنعها الحرج وجرأة أفعاله من النظر حتى في عينيه
لعلمها جيدا أنه لا يفوت هفوة عن التفسير والتلميح إليها
أما في تلك اللحظات النادرة فلا شيء يمنعها من التمعن في النظر إليه
شكليا في صفاته لا يختلف أحد على وسامته الرجولية الخشنة
كما أن له هيبة يراها الأعمى
التعليم الجامعي طبع عليه حضاريته بوضوح
أحيانا يستفزها بجرأته وإصراره على كسر جمودها وتحفظها معه
وهي بالطبع ترفض ذلك
ولكنها لا تنكر فضله
يكفي وجوده بجوارها ليغمرها شعور تام بالأمان
هو حولها ومعها في أي وقت وزمان
هذا لم تعلمه اليوم فقط
بل من أول مرة دافع فيها عنها وعن ابنتها بتلقين عرفان درسا قاسېا بضربه
وقتها رأت في عينيه نظرة دافئة لم ترها عند أي رجل غيره
استفاقت من شرودها فجأة على التفاف رأسه إليها وابتسامة خبيثة ارتسمت على شفتيه
وكأنه أمسك بها متلبسة بالجرم
فاحتدت أبصارها نحوه وتمالكت بأسها بحمحمة صغيرة منها تجلي حلقها كي تسيطر على ارتباكها
وأقدامها تحركت بعملية
آآآ صباح الخير يا أبو ريان
صمت برهة يشاهدها تنفض بيدها الملاءة الملونة قبل أن تتقدم نحو الحبل وتضعها عليه
فرد لها التحية
صباح الخير والهنا يا نسيبتنا
حسنا ها قد بدأنا وصلة العبث والكلمات المبطنة بمعان ذات مغزى
كان ذلك ما يدور داخلها
قبل أن يؤكد عليه هو بمزاحه
الواد ريان إمبارح نزلني في نص الليل أدور له على محل حلويات فاتح وكله بسببك
توقفت يداها عما تفعل ورفرفت أهدابها بدهشة
تشير بسبابتها على ذاتها سائلة
بسببي أنا! كيف يعني
ترك خرطوم المياه يسقط في الجدول الصغير
كي يقرب المسافة بينهما ويجيبها بمكره
ما هو من ساعة ما داق المعمول البيتي بتاعك وهو اتعلق بيه وعايز منه يوماتي
وأنا بصراحة هتكسف أطلب من خواتي البنتة ولا مرت أخوي
أصل ما بحبش أتقل على حد
في الأول نزلت بيه على المحافظة ندور على محل زين واشتريله علبتين
بس للأسف خلص إمبارح
فاضطريت أدور على أي محل في البلد فاتح وخلاص
أصل بيصعب عليا جوي أكمنه وحيد وملوش أخوات
وأمه مش موجودة معاه عشان تعمله
غلبان زي أبوه
وتنهد في الأخيرة بمسكنة كي يستجلب استعطافها
وتصله النتيجة على الفور
بهذا التأثر الذي اعتلى ملامحها حين تحدثت متجاهلة الأخيرة
لا طبعا مالوش حق كان واجب يقولي هو أنا غريبة
ده لو لمح بس جدام ليلى هي كمان مكنتش اتأخرت وبلغتني
على العموم ملحوقة النهاردة إن شاء الله أعمل له حباية كتار يجعد فيهم شهر
ما عايزينش نتعبك يا نسيبتنا
صدرت منه بنبرة مزجت بين لؤم ونعومة أخجلتها
فحاولت الانسحاب من أمامه حتى لا يتطور العشم بينهما لأكثر من عمل المعمول
مفيش تعب ولا حاجة ده ريان زي ليلى بتي ولا عيال أخوي
أوقفها مقاطعا قبل أن تلتف عنه ذاهبة بسؤالها
بجالك يومين يعني ما زرتيش ليلى لحقتي تنشغلي عنها
لاه كيف أنا كنت رايحالها النهاردة
جاءت إجابتها بعفوية ثم
استدركت مستفسرة
وإنت عرفت منين صح إني ما زرتهاش بجالي يومين
لو تعلم كيف يستمتع بمشاكستها حين يستفز ذلك الجزء البريء في شخصيتها
ما كانت أجابته من الأساس
اشتكت لمعاذ ومعاذ اشتكالي
اشتكت لمعاذ ومعاذ اشتكالي
رددتها من خلفه بتساؤل وكأنها لم تفهمها من المرة الأولى
فاهتزت رأسه كإجابة
لتتنهد داخلها بيأس من أفعاله عائدة لتحفظها
تمام أعدي عليها النهاردة إن شاء الله أنا بس كنت مشغولة فعلا
في إيه
جاءت الإجابة على سؤاله