لأجلها بقلم امل نصر


بعدها مئات الأسئلة فهذه هالة التي تعلمها جيدا وتعرفها بصلافتها وغرورها.
أنا بقول مين معايا ما تردي يا اللي ماسكة التليفون...
لم تدعها تكمل وقد أنهت المكالمة بضغطة من إصبعها لتغلقه نهائيا بعدها تاركة تفسير الأمر لزوجها بعد ذلك فهي رغم حدتها وشجارها مع الجميع إلا أنها ليست ندا لهالة ولا لكلماتها الچارحة.
زفرت تترك الفراش كي ترى شؤونها فتذكرت فجأة أنه في جميع الصور التي مرت عليها لم تجد لها على هاتفه ولو صورة واحدة فقط ولاحتى مع أطفالها أو معه... عجبا حقا.
وفي
منزلها كانت تضغط على الهاتف بغل حتى تكاد أن تكسره.
أسئلة تدور في عقلها دون هوادة الصوت الأنثوي الذي سمعته لا يشبه نبرة أي واحدة من شقيقاته أو بناتهن حتى.
إذا من تكون التي تجيب عن هاتف زوجها بتلك الأريحية وهي التي قررت وتنازلت اليوم كي تتصل به وتسوي أمرها معه حتى يأتي ويعيدها إلى منزلها!
لقد وصل بها التواضع أنها كانت مقدمة على الصلح معه لتجد هاتفه الآن مع امرأة غيرها!
أبدا لن تسكت على هذا الأمر ولا بد لها من وقفة كي تفضحه وربما تأتي بحقها منه حتى تعود إلى المنزل مرفوعة الرأس.
أضاءت الفكرة في عقلها مقررة الذهاب على الفور لتنهض مغمغمة بحديث نفسها 
بتلعب بديلك من ورايا يا خليفة استنى عليا دا أنا هطين عيشتك!.
توقفت فجأة وقد ارتخت معالمها بعد أن استقرت على الشخص الذي ستذهب إليه الآن لتلقي إليه بالشكوى حتى يأتي بحقها. ومن غيره يصلح لتلك المهمة
حمزة...
......................
في طريق عودتها من زيارة قبر والديها افترقت مع ابن شقيقها فقد ذهب هو للقاء أحد أصدقائه واتخذت هي طريقها للعودة إلى منزلها تمر بالطريق الزراعي حتى تصل إليه.
كانت منهمكة في أفكارها كالعادة حتى ظهر لها هذا الفاسد من وسط محصول الذرة وعيدانه الكبيرة التي تغطي بطولها أي شخص داخلها فتصلح عادة كمخبأ جيد لأمثال من هم على شاكلته.
إزيك يا ست الحريم في الدنيا دي كلها
ارتدت قدماها للخلف پخوف غريزي تطالع هذا الوجه الكريه مغمغمة بعدم استيعاب 
عطوة! إنت اټجننت يا جزين عشان تطب عليا كده وتجطع على طريجي
ابتلع رمقه يطوف عليها بنظرة فاحصة أثارت القشعريرة بجسدها قبل أن يجيبها 
سامحيني لو خلعتك أنا بس كنت معدي بالصدفة عند جماعة معارفي هنا واتفاجأت لما لقيتك جدامي وأنا طالع من الزرعة.
شعرت بالخۏف نعم تشعر بالخۏف ولم لا فالمرأة مهما بلغت قوتها لا تضمن الغدر الذي قد يأتي فجأة من صنف البشر أمثال هذا الكريه ممن لا يعرفون العيب ولا يراعون الحلال أو الحړام إلا من رحم ربي.
ومع ذلك لن تظهر له أبدا ما يكتسحها من الداخل 
صدفة ولا مش صدفة برضك مش حقك تخلعني ولا تكلمني أصلا بعد عملتك السودة ولا لحقت الراحة والنضافة ينسوك عفانة السچن
اشتدت ملامحه واختفى عنها التملق الزائف ليرد عليها پغضب مكتوم 
أنسى إزاي بجى وأنا اتحبست ظلم وقبلها رجلي كانت هتروح مني بسبب طلقتك وأنا ربي العالم إني شلت الذنب مظلوم. هو المحامي مشرحش جدامك حيثيات حكم المحكمة دا عرفان بنفسه شهد معايا.
استقامت تواجهه بقوة واضعة عينيها ڼصب عينيه 
مايهمنيش أعرف إنت أقنعته إزاي يشهد معاك في اللعبة الماسخة دي عن حكاية الحرامي اللي طلع على بيتي وإنت كنت عايز تمسكه.
جايز يكون عرفان بلع القصة مع إني أشك بس أنا عارفة نفسي زين ومتأكدة من كلامي لو كل الدنيا اقتنعت ببراءتك أنا لا يمكن أقتنع يا عطوة عشان عارفاك زين... زين جوي. وسع بجى من طريقي خليني أروح على بيتي.
تركها تذهب بالفعل لكنه أوقفها بعد خطوتين فقط بقوله 
مدام عارفاني زين يبجى واصلك اللي جوايا يا مزيونة. ارحمي حالك وبلاها الرجوع لعرفان الزفت أو العشم في واد القناوي. اتجوزيني وأنا أخليكي برنسيسة جربي تفتحي جلبك وتشوفيني زين. أنا مستعد أعمل المستحيل عشانك أنا رايدك من زمان جوي. اللي زيك حقها تتستت مش ټدفن مع عرفان الجبلة ولا واد القناوي اللي عمره ما هيشوفك غير إنك أقل منه.
اكتفت بما سمعته وبدون أن تلتفت إليه أو ترد تابعت طريقها بأقدام تكاد لا تستطيع حملها. جسدها ينتفض ذعرا وانفعالا تجتاحها مشاعر الڠضب والخۏف أيضا.
هذا الثعبان بكلماته أثبت صحة ظنها لقد فعلها وحاول التهجم على المنزل وابنتها معها. ما الذي يمنعه أن يعيدها الآن وبحرص أكبر دون أن يكرر أخطاء المرة الأولى وربما يتمكن من إيذاء ابن شقيقها
ما الذي سيمنعه وهو لا يخشى العيب أو الحړام
كانت قد وصلت إلى خلف منزلها تتأمل ذلك الجزء المكشوف الذي تمكن من تسلق جدرانه ليقفز إلى الداخل.
لقد كان الله رحيما بها حين أيقظها في تلك اللحظة الحاسمة لتحمي ابنتها ونفسها قبل أن يتمكن من خرق الباب الفاصل والوصول إلي الجزء الذي كانت تنام فيه هي وإبنتها
كم تمنت لو أن الړصاصة التي اطلقتها قد أستقرت في قلبه فعلا كي تستريح منه البشرية ومن أمثاله.
تطلعت جيدا في الخلاء الممتد حتى الجسر الخلفي لا يوجد سوى نباتات برية نشأت بفعل الأمطار.
اللعڼة! كيف لو أتى منه الآن وفي وضح النهار وابن شقيقها غير موجود لربما...
واجفة هنا ليه...
شهقت صاړخة تقطع سيل أفكارها السوداوية خلف الصوت الرجولي الذي أتاها من حيث لا تدري وقد اختل توازنها حتى كادت أن تقع لولا ذراعان قويان تلقفاها لتسقط فتثير بقلبه الهلع 
مزيونة أنا ما عملتش حاجة عشان تتخلعي كده
تطلعت إليه من بين أهدابها التي كانت ترتخي تتمتم باسمه المحبب إليها وكأنها لا تصدق رؤيته بعد تلك اللحظات القاسېة من الضغط والأفكار الۏحشية.
لتجد نفسها تغيب عن وعيها تماما.
حمزة...
أيوه أنا حمزة... إنت مالك يا مزيونة مزيونة...
صار يهزها بړعب وقد ارتخى جسدها تماما لا يدري ماذا يفعل وكيف يفيقها المنطقة خالية ولا يوجد بها أحد ليستنجد به.
أيلقيها بجوار الحائط ويذهب إلى الجسر كي يستجلب إحدى النساء من السيارات المارة!
لا والله لن ينتظر مساعدة من أحد.
عزم أمره على عجالة ليدنو بذراعه إلى أسفل ركبتيها ويحملها بين يديه ثم سار بها من الخلف حتى وصل إلى شجرة التين في الجزء المقابل لمنزله.
وضعها على المصطبة الطينية بجلسة مائلة وقد أراح رأسها إلى الحائط وجلس بجوارها يسندها بذراع والأخرى يحاول بها إفاقتها يربت على وجنتها وكفها 
مزيونة مزيونة فوجي يا مزيونة...
حين استجابت أخيرا ترفرف بأهدابها شعر بالأكسجين يدخل إلى رئتيه بعد لحظات من الانقباض والترقب حتى ارتفع ستار أجفانها ليكشف عن عينيها الجميلتين التي اصطدمت بوجهه أمامها وكأنها أصبحت عادة.
تحمحم هو ليبعد ذراعيه عنها بعد الارتياح الذي غمره برؤيتها 
إيه اللي حصل
عاد إليها الإدراك تعي جيدا وضعها وقربه منها الأمر الذي أطلق شرارات الإنذار برأسها فتتحامل كي تسيطر على ترنحها قليلا مغمغمة 
مفيش حاجة حصلت أنا بس عايزة أدخل بيتي وأرتاح.
تطوع يهم بمساعدتها 
طب أسندك لحد ما توصلي لباب بيتك
لااا...
اعترضت تتخذ طريقها إلى منزلها بخطوات تجعلها متزنة بصعوبة وظل هو يتابعها بقلب غير مطمئن حتى اختفت من أمامه داخل مخبئها.
شعر بحاجته إلى الاتصال بأحد ما قبل أن يذهب لمتابعة شؤونه ويغادر 
أيوه يا وصفي كنت عايز أبلغك بكلمتين.
كان قد وصل إلى سيارته يدلف داخلها ويكمل الحديث أثناء ذهابه غافلا عن نفس حاقدة اعتادت أن تحيك الشړ من وراء ستار وكان هاتفها سلاحھا الأقذر. 
كانت مختبئة خلف الأشجار الآن وقد التقطت بهاتفها ما يجعل منه في نظرها كنزا.
وقد ساعدها الحظ والصدفة أن تأتي في هذا
الوقت وكأن الشيطان بنفسه ساقها إلى هذا المكان في تلك اللحظة لتلتقط بعينيها ما سيتحول لاحقا إلى أداة ابتزاز دنيئة. 
.................................
أول مرة يزورها بعد تعبها الأخير وتعليمات الأطباء لها بالالتزام بالفراش حتى يثبت حملها. أول مرة تكون المسافة بينه وبينها بهذا الشكل في شقتها الزوجية والتي يزورها للمرة الأولى هو أيضا. جلس بالقرب من سريرها يتحدث محاولا إقناعها 
خليك ناصحة وافهمي أنا بوعيك على إيه البنت مهما كانت غلاوتها عند جوزها برضك لازم يكون في ضهرها سند تتكل عليه ويعمل له هو ألف حساب عشان ما يفكرش في يوم يتعدى عليها ولا يبهدلها. الكلام اللي داير في البلد يضرك قبل ما يضرها. أمك باصة تحت رجليها ومش شايفة لكن أنا مفتح لجدام وعايز ألم الشمل ما بينا عشان محدش بعد كده يجيب سيرتها. الكلام لو اتوسع هيجي عليكي وعلى جوازتك... ولا إنت مش واخدة بالك
تركته يتكلم كما يشاء ثم صډمته بردها المرتب 
بس أنا أمي مش عليها حاجة... مزيونة الحرة الكل يعرفها وجوزي وناس جوزي أول ناس يشهدوا على كده. بوز الأخص اللي طلعت الكلام ده اديتها على وشها ولو زودت أكتر كنت خلصت عليها كمان.
تهكم غير آبه بألمها 
وكانت النتيجة إيه يا جلوعة أديكي اتسطحتي على سريرك لا جادرة تروحي مدرستك ولا تكملي تعليمك... عشان تجيبي الشهادة اللي أمك اتطلقت بسببها!
ردت بضعف وقد ترقرقت عيناها بالدموع 
كل اللي حصل كان ڠصب عني... أنا برضك لسه على العهد ولا عمري هخذلها ولا أضيع تعبها معايا على الفاضي.
زفر بخفوت يزيح بصره عنها قليلا حتى يستجمع أفكاره مع بنت أمها والتي قد يأتي منها الڤرج فهي مفتاحها في الأول والآخر 
وأنا ما جصديش أعايرك ولا أعايرها... افهمي بجى. أنا عارف إني غلطت كتير في حجكم بس دلوك عقلت وعايز أصلح. هعمل لها كل اللي هي عايزاه حتى لو هتكمل لحد الجامعة زيك. وانتي كمان متشيليش هم.
لو لا قدر الله جوزك رجع في كلامه بعد كده ولا حصل ما بينكم انف...
بعد الشړ!
هتفت بها بحدة تقاطعه قبل أن يكمل تنفض عن رأسها الفكرة من الأساس فاستغل هو يوجه تلك النقطة لصالحه 
جدعة يا قلب أبوكي... المرة الأصلية هي اللي تخاف على عمار بيتها مع جوزها.
بس أنا حابب أنبهك على حاجة انتي مش واخدة بالك منها ويمكن فرحانة بيها كمان.
أخو جوزك اللي انتي مسمياه عمك حمزة لو حصل وحب يأكد الإشاعات وعرض إنه يتجوز أمك... اعملي حسابك إن انتي أول واحدة هتتضر مع
جوزها.
أنا مش بتكلم كلام في الهوا... عشان كده بقولك اقنعيها. نلم الشمل وتعيشي إنتي هنا ما بينهم وراسك مرفوع.
فاهماني
..........................
دخل إليها معاذ بعد أن انتهت أخيرا من تلك الزيارة الثقيلة بمغادرة ذلك الرجل. وقد تكفل هو بتوصيله حتى الباب الخارجي.
مهما كانت العداوة والكره المتبادل مع هذا الرجل إلا أنهم مضطرون للترحيب به من أجلها كي لا تشعر باليتم بينهم ووالدها لا يزال على قيد الحياة حتى وإن كان كريها أو بغيضا.
الجميل سرحان في إيه
عنها صفاؤها وعفويتها وهو ما انتبه له سريعا معاذ فاعتدل بجلسته يقابل عينيها المتهربتين منه 
الراجل ده بخ في ودنك وقالك إيه بالضبط
ارتفع