لأجلها بقلم امل نصر


يعني لفقت القضية وظبطتها من مخك جالك قلب تعملها إزاي
وأنا ظلمت مين فيهم عشان تلومني
قاطعه بحدة ثم أردف بثبات 
ابن أختها ده معروف إنه غارز في القضية غارز وأنا بالعكس خففت عنه أما اللي اسمه محمود جوز أختها فمشترك أصلا مع الولد وقابض فلوس منه عشان يساعده ده غير إنه شرع في قټلها مع سبق الإصرار والترصد قبل سابق ومتنكرش إن بفعلي ده أنقذت مستقبل بناتها اللي كنتوا شايلين همهم وسمعة عيلتكم بالكامل.
يعني جميلك علينا كلنا.. كتر خيرك.
قالها حمزة ردا عليه بنبرة استهجان ثم تابع بإصرار 
ومع ذلك برضه هرجع وأسألك نفس السؤال.. ليه ليه وأنت تقدر تجيب أحسن وأجمل منها
خرج رد كمال بمرارة 
ما أنا جيبت غيرها وأحلى منها مش مرة لا كذا مرة ومنفعتش مع أي واحدة
فيهم بسببها.. أنت حط نفسك مكاني لما تلاقي الفرصة تجيلك لحد عندك مع الست الوحيدة اللي حبيتها وكرهتها في نفس الوقت بسبب اللي عملته معاك زمان هتقدر تقاوم لو أنت عندك القدرة تقاوم أنا بقولك عن نفسي أهو مقدرتش.
شعر حمزة بالانهزام أمام ذلك المنطق الغريب من صديقه حين يصل المرء بعشقه إلى منطقة اللا عودة حتى إن تزوج بأخرى أو مر بسنوات العمر إلى النهاية لا ينسى أبدا عشقه الأول فما بالك لو تحول ذلك الإحساس لشيء يخص الكرامة أو الاعتزاز بالنفس ليأتي السؤال المهم الآن والذي لم يحبسه بقلبه فعبر عنه بكلمات مقتضبة 
حب ولا اڼتقام
أخرج كمال تنهيدة مثقلة يجيبه بعد فترة من الصمت مرت كالدهر 
هي اللي هتحدد بأفعالها!
فوق سطح الباخرة السياحية وأثناء تناول وجبة الغداء التي كانا يتناولانها في ذلك الوقت كانت المائدة أمامهما مرصوصة بكافة أنواع الأطعمة الشهية.
لا يوجد ضجيج محركات صاخب فقط صوت شق المركب لمياه النيل والأرضية الخشبية الدافئة
تحت أقدامهما والمقاعد المريحة المكسوة بالأقمشة القطنية المصرية عالية الجودة. أجواء خيالية تعيشها معه منذ الأمس وحتى الآن لا تستوعب كأنها في حلم جميل هذا هو زوجها الأول والأخير. نعم هي لم تتزوج قبل ذلك.
خليفة عطية الله إليها بعد صبر وفقدان الأمل في التغيير. كيف لامرأة كانت لا ترى نفسها جميلة من الأساس تتحول فجأة على يدي رجل إلى كتلة من الأنوثة الطاغية على حد قوله وعلى حسب ما ترى نفسها أمام المرآة وفي عينيه
الجميل سرحان في إيه
توجه بالسؤال إليها ليلفت انتباهها إليه وكأن الغيرة أصابته ولا يريدها أن تفكر إلا به لتلتفت إليه بابتسامتها الجميلة 
أنا مش بفكر يا خليفة أنا بس عايشة الحلم.. ربنا يخليك ليا إنك عيشتني اللحظات الجميلة دي.
ترك الطعام من يده قائلا بدهشة 
أنت اللي بتشكريني يا اعتماد! يا شيخة مين اللي يشكر مين قومي.. قومي.
أشار لها بيده لتنهض معه ثم سحبها حتى وقف بها خلف السياج الحديدي حيث المناظر الطبيعية التي تمر أمامهما اللوحات تتغير مع اختلاف المسافات. نسائم الهواء محملة بروائح الطمي والنباتات العطرية من الضفاف تملأ الرئتين وتزيدها انتعاشا. يضمها هو بذراعيه وتنهيدة طويلة خرجت من صدره يخبرها 
عارفة يا اعتماد.. أحيانا كتير بتبقي محتاجة حد يشاركك اهتماماتك ويحب اللي تحبيه عشان تعيشوا الشغف سوا بالظبط زي الناس اللي بتحب السفر ولا تسلق الجبال أو الطيران بالمظلات. أغلبها بتبقى حاجات مچنونة بس بتعيش الإنسان اللي بيهواها الفرح والجنون. أنا بقى كانت أحلامي يدوب حاجات بسيطة فسحة في مركب على النيل مع الإنسانة اللي بحبها عشا رومانسي نمشي تحت المطر وأدفيها بالجاكت بتاعي.. لكن للأسف كنت بعملها كلها لوحدي عشان مكنتش لاقي الإنسانة اللي تقبل أو على الأقل متتريقش زي ما كانت بتعمل هالة...
لاحت الصدمة على وجه اعتماد ولكن سرعان ما استوعبت أن هذا شيء عادي لطبيعة هالة الڼارية المختلفة تمام الاختلاف عن طبيعة زوجها الحالم والذي تبسم حين انتبه لرد فعلها ليردف بمرح 
عشان تعرفي بس إن أنا لازم أشكرك وأشكر ربنا إنه رزقني بيكي مع إن اللي كان يشوفك الأول والله ما يصدق!
لكزته بخفة تنهاه 
باه يا خليفة.. ضيعت اللحظة!
قالتها وانطلقت ضحكة صاخبة منه يذكرها 
معلش يا أبلة اعتماد ده ڠصب عني.. يعني حتة البسبوسة اللي دايبة في يدي دي هي نفسها اللي كنت أخاف أكلمها! والله
معذور يا ناس.
داخل أروقة الشركة الهندسية الكبرى حيث تتداخل أصوات الطابعات بصرير الأقلام كان معاذ يسير بخطوات هادئة في اتجاه مكتبه جسده هنا وروحه هناك في البلدة مع المرأة الوحيدة التي امتلكت روحه. تقص عليه عبر الهاتف الذي يضعه فوق أذنه تفاصيل يومها كالعادة في البعد عنه وصوتها ينساب عبر الأثير ليضع على شفتيه الابتسامة دون أن يدري وصوته في الرد عليها لا يخرج إلا همسا 
الواد عمال يرفص يا معاذ قليل الأدب مش مراعي إني قاعدة برا ووسط أصحابي...
هو برضه اللي قليل أدب ولا أنت اللي ملقلقزة ده دمه حامي زي أبوه بيقولك لميها وروحي خلاص صحابك مش هينفعوكي.
اسم الله.. هيتحكم فيا من وهو في بطني أمال لما ينزل على الدنيا هيعمل إيه
هيعمل سي السيد في غيابي وأنت تطيعي بأدب واحترام.
يا حبيبي ده أبوه معملهاش.. هيعملها هو
آه شوفتي بقى حبيب أبوه اللي هياخد تاري منك ومن كل العمايل اللي عملتيها فيا.
وه يا معاذ.. طب لو هونت عليه هو أهون عليك أنت
يا بت... بلاش منه الدلع في التليفون مية مرة أنبه عليكي...
كان في الأخيرة قد عض على شفته السفلى متأثرا بدلالها غارقا في متعة الحديث اللذيذ معها غير مدرك لتلك العيون التي كانت تراقبه منذ أن ظهر أمامها بالصدفة.
تقف هي على جانب من الممر بشموخ وتعال نابعين من طبيعتها ترتدي زيها العملي الراقي وعطرها يملأ المكان. تنتظر تلك اللحظة التي يتقاطع فيها مسارها مع مساره تتوقع نظرة نحوها أو تعثرا في الخطوات أو حتى سلاما عابرا يمنحها الشعور بالسيطرة وقد عرفت له عن نفسها سابقا وجلست وتحدثت معه لكن معاذ مر من جانبها كطيف لم يرمش له جفن ولم يقطع حبل أفكاره مع حبيبته.
انقبضت ملامح مريم بغيظ مكتوم حتى اقتربت منها مساعدتها وصديقتها سارة التي كانت قد حدثتها عنه سابقا وتصادف وجودها في ذلك الوقت ورأت المشهد لتخاطبها بابتسامة ساخرة 
يا بن اللذينة! البشمهندس عدى ولا كأنه شايفنا من أساسه جامد قوي بصراحة.
ردت مريم بانفعال وهي تكمل طريقها معها 
جامد ولا غبي بيعدي من غير حتى ما يرمي على الأقل سلام! أنا مريم اللي أي فرد في الشركة هنا من أصغر عامل لأكبر واحد فيها يتمنى بس ابتسامة ولا حتى نظرة.. يعدي عليا البني آدم ده ولا كأنه شايفني قدامه ولا حتى عيني تيجي في عينه صدفة
شعرت صديقتها سارة بشحنة الأجواء فحاولت التخفيف عنها 
عشان الصدفة دي مش في حساباته أصلا.. كبري مخك يا مريم معاذ ده مبيشوفش غير شغله على حسب ما عرفت والمكالمة اللي في إيده دي أكيد من مراته اللي كلمك عنها واللي واضح كدة إنه بيحبها ومبيشوفش غيرها.
مبيشوفش غيرها!
قالتها مريم بسخرية وتابعت 
ده على أساس إنها أحلى مني مثلا جرالك إيه يا سارة واحدة زي دي هيبقى آخرها إيه يعني عشان تاخد الأفضلية عنده غير إنها تحت رجله مثلا.
توقفت سارة في منتصف الطريق لتجبرها على التوقف ناظرة إليها بدهشة 
مريم.. أنت حطيتيه في دماغك بجد ولا إيه
رمقتها بطرف عينيها قبل أن تبصق عبارتها الأخيرة بعناد وتحد ثم تابعت طريقها 
هو اللي حط نفسه في طريقي مش أنا!
الڠضب..
هو كلمة هينة جدا أمام ما يشعر به الآن ويكتسحه من الداخل منذ أن عرف من ذلك السائق برؤية عطوة وتلك الملعۏنة التي هربت منه
في سيارة تقلهما معا والأدهى هو زواجها منه! هربت منه هو لتتزوج بذلك الصعلوك فضلت ذلك الإمعة بين الرجال عليه.
نيران تسري بأوردته لن تهدأ أو تستكين سوى برؤية الډماء دماء ذلك الفاسد الذي استغفله وأذله أمام البلدة كلها بالاشتراك مع تلك الڤاجرة التي اتفقت معه.
بخطوات يسبقها الشرر وصدر يغلي كمرجل من ڼار اقتحم عرفان الزقاق الصغير الذي يضم منزل عطوة حتى إذا وصل إليه لم يكلف نفسه حتى عناء الطرق على الباب الخشبي فدفعه بقدمه فارتطم بحائط المنزل من الداخل يصدر صړخة خشبية مدوية.
دلف بجنونه يبحث بعينيه داخل البيت الهادئ الساكن الذي بدا كالمهجور بغياب صاحبه عنه ولكن عرفان لم يكن بحالة تجعله يستوعب إلا العثور عليه والفتك به ثم بتلك الڤاجرة. مر بكل ركن بالمنزل ولم يجد شيئا ليزمجر كالۏحش لابد أن يصب غضبه بشيء ما.
بدأ يطيح بكل ما يقابله الكراسي طارت في الهواء المائدة انقلبت لتتحطم أوانيها والستائر مزقت وكأنها جلد عدوه. صار ېخرب كل ما تقع عليه عيناه يفتح خزانة الملابس يبعثر كل ما بها حتى صړخ بصوت جهوري يهز أركان المكان 
آه يا كلب يا واطي لو أطولك دلوك لأقسمك نصين يا خاېن العيش والملح والله ما هسيب فيك حتة سليمة..
زمجر مرة أخرى وكأنه أسد
حبيس فكل الفوضى والټدمير الذي أحدثه بالمنزل لم يهدأ من نيرانه شيئا. يجول بعينيه على شيء لم تطله يده حتى يكمل عليه فوقعت أبصاره فجأة على صورة أسفل قدميه ليست بغريبة عنه.
انحنى والغل يأكل أحشاءه ليمسكها ويرى من تخص ولكنه تجمد مكانه حين وقعت عينه على الوجه الذي بداخلها... إنه وجه امرأته الأولى! وجه مزيونة يوم زفافها عليه وصورته هو خلفها بوجه مشوه ليتلقى صډمته الأصعب.
حتى زوجته الأولى كان يضعها برأسه وهو كالأبله يسير معه ويدخله إلى منزله وكأنه من أهله! ماذا يفعل حتى القټل لم يعد كافيا له.
صړخة قوية خرجت من حلق عرفان صړخة من عمق صدره ووجعه 
الله يلعنك يا ملعۏن الله يلعنك يا نجس يا مين يعترني عليك دلوك يا مين يرميك في طريقي عشان أخلص عليك وأقطع من جتتك نساير!
في قرية صغيرة في قلب الفيوم أصوات المزمار البلدي تشعل الأجواء في هذا الوقت من المساء وقد امتلأت الساحة الواسعة والمزينة بالأنوار الملونة والزينة بأعداد هائلة من أفراد الغجر من عائلة نورا وأبناء عمومتها الذين حضروا اليوم من أجلها احتفالا بعقد قرانها على عطوة الذي كان منبهرا بما يراه من حوله.
كان يعيش أجواء الفرح المختلفة وسط عزوة وبشر يرحبون به بينهم على عكس ما يحدث معه في حياته الطبيعية.
الڼار مشټعلة في جوانب الساحة ورائحة البخور تختلط برائحة الشواء والفتيات الغجريات يرقصن ببراعة بخلاخيلهن التي ترن مع كل خطوة والرجال يحيطون ب عطوة ويرفعونه على الأعناق ترحيبا ب النسيب الجديد. حتى إذا تعب وجلس رحب به كبيرهم واضعا يده على كتف عطوة 
أنت من اليوم بقيت واحد مننا نورا دي