لأجلها بقلم امل نصر


بس أنا مستعد أمضي عليها شروط جدام المأذون. حتى لو جوازي منك كله تعب أنا شاري تعبي معاكي. المهم إنتي بس توافجي وتريحيني.
ظلت على صمتها لبرهة عيناها الجميلة تطالعه بجرأة وكأنها تستشف منه الصدق. لقد أخذ الإجابة حتى وإن لم تنطقها. ينتظر فقط التأكيد والذي قد جاء بعد ذلك بنصف ابتسامة ماكرة راقص قلبه على إيقاعها قبل أن تقطعها بدلال فطري وتتخطاه ليتبعها بقوله
ليلى لو عندك أي حاجة صعبة في الدراسة جولي وأنا هتصرف. مش لازم تبجى المساعدة مباشرة.
بنصف التفاتة برأسها ردت عليه
لما أفكر الأول وأشووووف.
تنهد في إثرها ارتياحا يغمغم وعيناه تتابعها في طريقها الطويل دون كلل أو ملل
فكري مع نفسك براحتك أنا خلاص خدت الإجابة.
....................................
في المساء
وقد انتهى الرجال من يوم بناء جديد في منزله وتبقى فقط بعض الآثار من أدوات البناء التي يتم رفعها جلس هو يتابعهم وقلبه في الجهة المقابلة عيناه تتنقل نحو منزلها كل دقيقة في شوق قاټل لرؤيتها بعد لقاء أقرب للشجار صباحا.
لو تعلم أن بأفعالها البسيطة تلك تحيي بداخله أشياء ظن مۏتها منذ زمن تعيده لمرحلة المراهقة الانتظار في الطرقات التلهف لرؤية الحبيب والتساؤل هل يشعر به أم لا هل يبادله تلك المشاعر أم لا
اللعڼة... بعض الأحيان يتمنى لو يملك نصف جنون شقيقه الأصغر حتى يفعل ما يريد ويحصل عليه لكن قدره أن يكون الكبير.
طل طيفها فجأة لتنتبه كل حواسه نحوها يراقبها فوق السطح تلقي بعض مخلفات برج الحمام الذي تراعيه. التقت عيناها بعينيه في تواصل بصري قطعته فجأة بخجل منها قبل أن تذهب من أمامه. ابتهج الفؤاد لرؤياها فنهض أخيرا تاركا محله وقد نال النظرة التي ظل ينتظرها منذ ساعات ليعطي اهتمامه للشيء الملح الآن ذلك الذي سوف يترتب عليه أمور مصيرية.
تناول هاتفه أولا واتصل بشخص ما والذي ما إن أجاب أصدر نحوه الأمر
خليك صاحي وجهز المطلوب أنا جايلك دلوك.
....................................
بعد قليل
وداخل البلدة التي لا تبعد عن بلدتهم سوى بعدد من القرى حيث مخبأه في منزل صديقه جمعة وقد كان نائما في هذا الوقت من الليل في انتظاره حتى يأتي من مناوبة المشفى يحمل له الطعام والسچائر وما ينقصه من احتياجات.
لا يدري ما الذي حدث حتى جعله يستيقظ من
نومه فيفتح عينيه على أقصى اتساع وهو يرى مجموعة من الرجال يلتفون حوله
يتوسطهم جمعة الذي قابله بابتسامة سمجة قائلا
معلش بجى يا صاحبي... هي جات كده!
رفع طرف شفته نحوه بازدراء قبل أن يلتفت لصاحب الصوت الحازم والذي عرفه من هيئته المتأنقة فارتفعت يده تلقائيا إلى جبهته موضع ضړبة الرأس القوية التي حط بها تذكارا منه قبل ذلك ليخاطبه الآخر بابتسامة شړ
عطوة باشا! وحشتني يا راجل.
....................................
داخل الغرفة التي تستذكر فيها دروسها ليلا
ورد إلى أسماعها فجأة صوت صهيل خيل ليس بغريب عنها. أرهفت السمع عند اقترابه أكثر وأكثر حتى شعرت بأنفاس الحصان في ظهرها ترافقه أصوات حك بالخشب لتنتفض من مكانها نحو النافذة القريبة خلفها تفتح شراعيها وتتوسع عيناها بذهول وانبهار وهي ترى رأس ذلك الكائن الجميل يمتد بفمه نحوها لتلتقط منه علبة مغلفة ملصق عليها كارت أبيض.
تناولته بلهفة تداعب وجهه بمرح مضاعف حتى إنها لم تقو على منع نفسها من تقبيله قبل أن تفاجأ بصوت صفير بشړي جعله يرتد عائدا على الفور نحو مجنونها الذي كان ينتظره عند المجري المائي.
يطالعها بابتسامة صامتة بادلته إياها على استحياء لتتفحص الهدية المغلفة والتي كانت لوح شوكولاتة فاخر والظرف الأبيض مكتوب به
حاجة بسيطة عشان تساعدك على المذاكرة والنبي قبل الهدية
أمسكته بيدها لحظات بتردد قبل أن ترفع أبصارها إليه بنصف ابتسامة تغيظه ثم تعيد غلق النافذة بوجهه ليعتلي هو حصانه بحنق لا يخلو من مرح أيضا لقبولها هديته واضعا همه بالحصان هامسا له بحسد
أنا أتعب وأخطط وأشيل هم المغامرة وفي الآخر يتقفل الشباك في وشي وإنت تاخد البوسة على الجاهز يا ابن المحظوظة!
...يتبع
قولتلكم وصلوا الفصل لالفين وانا الحقكم باللي وراه على طول
شدو حيلكم المرة اللي فاتت قربنا بالفعل.
الفصل الثالث عشر
في زحمة الحياة يتأرجح قلبها بين حب يخفيه الحياء وخوف يبرره العقل. تقف عند حافة هذا التوازن تراقب خطواته المقتربة منها وتختلط مشاعرها بين الحاجة إليه والقلق من فقدانه. هي لا تطلب منه سوى أن يبقى أن يستمر في كونه ملاذها الهادئ تلك المساحة الصغيرة من الأمان التي لا تعرف سواها.
المراجعة والخاطرة للجمر حجي سنا_الفردوس
الفصل الثالث عشر
من تشتريه بالمال اعلم أيضا أنه سوف يبيعك بالمال. هذا ما كان يعرفه جيدا ومع ذلك أعطاه الأمان ولم يتوقع منه الخېانة بهذه السرعة وخلال أيام معدودة. ذاك الذي يقف الآن بالقرب من الحائط مصوبا بصره نحوه ببرود مدهش يراقب التحقيق الذي يجرى معه وكأن الأمر لا يعنيه.
انطج ياض طلعت على بيت مزيونة وكنت عايز تدخله ليه سرجة ولا غرض تاااني
هدر بها حمزة حتى ارتعشت لها أطراف الآخر وهو يبتلع ريقه الجاف بصعوبة ليواصل الإنكار بإصرار
يا بوي معملتهاش ولا أجدر أنط على البيت أصلا. أحلف لكم بإيه عشان تصدجوني بس
كان حمزة في أوج غضبه يود فعل الأفاعيل به ولكنه يتحرى الصبر حتى يصل إلى غايته
مش هكلمك على الطلج اللي صاب رجلك ولا عينة الډم اللي رفعتها الحكومة وأثبتت إن الفصيلة تخصك. يعني كلها أدلة تدينك ومثبتة عليك يعني خلصانة.
دنا ليضغط بأنامل أصابعه الخشنة القاسېة على جانبي فك الآخر حتى كاد أن يهشمهما ليهمس بفحيح وتوعد
حظك يا عطوة إنك متصاب في رجلك ومجادرش تمشي عليها إنما لولا كده كنت علجتك دلوك زي الدبيحة في مروحة السجف وأتسلى عليك الليلة كلها.
توقف برهة يشاهد الهلع الذي ارتسم على ملامح المذكور كلوحة بائسة بهتت ألوانها حتى أصبحت كشحوب المۏتى ليعزز من هواجس تعبث برأسه
لآخر مرة بسألك يا حيوان كان للسړقة ولا لسبب تاني عرفان ليه يد معاك في الموضوع ده ولا لاه
سمع عطوة الأخيرة وكأنها طوق نجاة يتمسك به لينفد من يدي هذا المچنون قبل أن يزهق روحه إن واصل الضغط وأخذ الإجابة وهي طمعه الحقيقي بمزيونة الفاتنة وليس أي غرض آخر حتى ابنتها لا تشغله.
أيوه يا سعادة البيه عرفان هو اللي سلطني إني أفط على البيت وأهدد مزيونة وأخوفها عشان تجبل ترجع له لما تحس بالخطړ.
.................................
حين تطول السنوات على الذنب الذي اقترفته ويطمئن جانبك من اكتشافه تتناساه بل ويغلبك الظن أنك لم تفعله من الأساس وأن النتائج التي ترتبت عليه من خسائر للبعض وفوز لك ما هو إلا إرادة القدر. والقدر بريء ممن ماټت ضمائرهم وزين لهم الشيطان أعمالهم.
سارت تسحب أطفالها بمرح داخل منزلها الذي دلفت إليه عائدة من الزيارة الأسبوعية لأهلها وقد جددت نشاطها بيوم كامل قضته في صحبة الأهل وزينت نفسها بما يجعلها تسترد شغف زوجها بها. صادفت في طريقها إحدى المرايا الملتصقة بالحائط لتقف أمامها وتخلع الطرحة التي تلفها حول رأسها فانساب شعرها الذي صففته بالمكواة اليوم وجعلته حريرا يحيط بوجهها الذي أضفت عليه بعض المساحيق لتبدو فاتنة كما ترى الآن مما عزز الثقة بداخلها لاستعادة زوجها الذي يصفعها بجفائه هذه الأيام.
لم تكن تعلم أنه هو أيضا كان في انتظارها في هذا الوقت على أحر من الجمر ليس حبا واشتياقا مثلها إنما لشيء آخر شيء أخطر من أن تتصوره. فهو أيضا استغل ذلك اليوم الذي فرغ فيه المنزل منها ومن أولاده في رحلة من البحث استغرقت منه نصف النهار حتى قلب الأثاث رأسا على عقب ليعثر في الأخير على غايته ويتأكد أخيرا من ظنه بعد سنوات من الغفلة قضاها مع امرأة سوداء القلب مثلها. ولتكن المفاجأة من نصيبها الآن وهي ترى منزلها بهذه الفوضى حينما قدمت إلى الطابق الذي يجمعها به
يا مري يا عرفان إيه اللي عمل في البيت كده مفيش كرسي جاعد مكانه! إيه اللي حصل يا بوي
تلقى سؤالها ليعلق
بسخرية وهو واقف أمامها ببرود يكاد أن يجلطها
معلش أصلي كنت بلعب كورة مع نفسي لما لقيت البيت فاضي عليا.
رددت خلفه بملامح طفا عليها الريبة والاستهجان
تلعب كورة
تجاهلها بإعطاء انتباهه للأطفال وناولهم عددا من الأوراق المالية حتى ينصرفوا مهرولين نحو البائع في شارعهم من أجل ابتياع الحلوى ليخلو المنزل عليه وعليها. فتحرك داخلها الأمل لتتغاضى عن الفوضى التي أحدثها بالأثاث وتتذكر هيئتها الجديدة وزينتها فتبادره بحديثها
شكلك كنت فاضي صح وإحنا مش موجودين. يلا بجى مش مهم أبجى أرتب فيهم براحتي بعد كده. المهم إيه رأيك في النيولوك الجديد...
قطعتها بضحكة استفزته بسخافتها وهي تتابع
زي ما بيقولوا في المسلسلات بس أدينا بنقلدهم وخلاص. ده لسه كمان لما ألبس عليهم قميص النوم هتشوف إيه...
زفت.
قاطعها بها ليتابع بقسۏة
هشوف إيه تاني يا بت هو إنتي خلقتك دي حد كان يبصلها أصلا من الأول
اجفلت بعدم استيعاب لفظاظته مرددة
عرفان إنت بتجول إيه
لم ينتظر المزيد من اللغو ھجم عليها مباغتا على حين غرة دافعا إياها بكفه حتى ارتطم ظهرها بالحائط خلفها ثم ثبتها ليرفع بيده الحرة شيئا ما أمام عينيها ويسألها
تجدري تجوليلي إيه ده يا بت برقت عينيها تنظر إلى تلك القماشة المطوية على شيء ما بداخلها وقد انفكت الخياطة عنها لتخدع عينيها في البداية بعدم معرفته حتى كادت أن تحلف على ذلك قبل أن تتذكر أخيرا جريمتها المنسية لكثرة ما مر عليها من سنوات. ومع ذلك ليس لها خيار إلا الإنكار
إيه ده يا عرفان طلعته منين يا مراري... ليكون حد عاملنا عمل... آه...
ما كادت تنهي عبارتها حتى تلقت على وجنتها لطمة مدوية جعلتها تصرخ من شدتها قبل أن يجفلها بلف شعرها المصفف حول يده ليردد بشړ مطلق
وهو في حد شيطان غيرك يجدر يعملها! بجى أنا... أنا عرفان الأشقر يتعملي أسحار وتندس في المخدة اللي بنام عليها بجالي سنين! أنا! يا ملعۏنة تكرهيني في مرتي وأهجرها بالسنين عشان خاطرك عملتي إيه تاني يا بتاعة الأسحار!
صړخت پألم تدافع وتواصل إنكارها
آآآه! مين بس اللي جالك الكلام ده مين اللي فتن واتبلى عليا ظلم أنا بنت خالتك يا عرفان مش غريبة عنك عشان أعمل حاجة عفشة زي دي!
ضغط بشدة حتى كاد أن يخلع الشعر من منبته متابعا
محدش جالي يا بوز الأخص! إنتي اللي الزمن غرك وخلاكي نسيتي إن المدعوج ده ليه مدة محددة وخلصت خلاص! عشان أصحى
أنا لنفسي وعقلي يشتغل... أنا اللي غلبني الشك وجلبت البيت النهاردة عشان أعرف السر... لقيت العمل من غير ما حد يدلني على مكانه... خدته ورحت بيه على واحد من عينة اللي عملهولك عشان يفسر كل الكلام