لأجلها بقلم امل نصر


بنت الغجر!
تحركت تفاحة آدم بحلقه وقد جف ريقه من مجرد التلميح ولكنه ما زال ثابتا على مراوغته يبرر
ما أنا كنت معاك أول يوم وبدور مع الرجالة عليها وتاني يوم كمان جيتلك. هما بس اليومين دول كان معايا مصلحة مع معرفة هي اللي شغلتني عنك معلش سامحني. بس أنت لساك بتدور دا الموضوع عدى عليه أكتر من أسبوعين!
ولو عدى سنين كمان مش هفوتها!
قالها عرفان ليردف بمزيد من الإصرار
بحق ما ضحكت علي ونهبت فلوسي وبعدها هربت ټفضحني وتخلي سيرتي على كل لسان... لأدوقنها من العڈاب ألوان هي واللي ساعدها إن كان مرأة ولا راجل ولا إن كانوا من أهلها ولا أغراب!
ارتجف قلب عطوة وهو يشاهد الۏحشية التي تجلت على الملامح القاسېة. يعلم أنه قادر ولن يوقفه شيء إن وجدها ووجد الفرصة للقضاء عليها وعلى من ساعدها كما نوه أمامه وهذا ما يخشاه. وما عليه إلا أن يجاريه.
ربنا يعترك فيها يا عرفان ربنا يعترك فيها.
.........................
عاد حمزة أخيرا إلى المنزل ليجده تقريبا فارغا بعد انصراف المعظم عنه. أبناء أشقائه قد عادوا إلى منازلهم ووالدته ذهبت إلى غرفتها على موعد نومها فلم يتبق إلا زوجته العزيزة التي كانت جالسة على مقعد وحدها.
بعيدا عنها كانت ليلى تشاهد على شاشة التلفاز وقد انتبه إليها الآن وبجوارها نائما على الأريكة ابنه ريان غارقا في النوم.
مساء الخير.
ألقى التحية عليها بسجيته فلم يجد منها ردا سوى بنظرة حانقة توجهها إليه. الأمر الذي جعله يقترب حتى جلس بالقرب منها كي يشاكسها مداعبا بأنامله على طرف ذقنها
بقول مساء الخير ما بترديش ليه واكلة سد الحنك ولا خشمك واجعك
استفزها بمناكفته لتنزع يده عنها بغيظ
بطل غلاستك دي يا حمزة عشان أنا أصلا فيا اللي مكفيني منك.
وه! ده شكله الجميل زعلان صح
تفوه بها عاقدا حاجبيه بتساؤل واندهاش ليزيد من قربه منها قائلا بمكر
طب قبل ما تقلبي وشك عرفيني السبب يمكن يكون سوء تفاهم ولا سوء نية منك عشان ټضربي الليلة وبدلة ال...
بسسس!
قاطعته بها تغلق بكفها على فمه حتى لا يكمل وقاحته لتتجه بأبصارها نحو ليلى التي كانت تشاهد المعروض على الشاشة مدعية عدم الانتباه معتمدة على سمعها الجيد.
فعادت هي إليه بنوع من الاطمئنان لتحذره
إمسك لسانك الفالت ده لاحسن وديني لأزعل منك بجد يا حمزة.
أومأ بعينيه إليها في طاعة لترفع كفها عن فمه بحرص فيفاجئها بابتسامة تفهمها جيدا زادت من حنقها لتثور به
فاضي ورايق قوي وأنا قاعدة على أعصابي بأغلي وبافور بقالي ساعتين من ساعة ما بلغتني منى باللي حصل لاعتماد. دي عملة تعملها يا حمزة البت راحت للمۏت وجات وأنا قاعدة هنا نايمة على وداني!
حسنا لقد فاجأته بحجتها ويعطيها الحق في زعلها. فتخلى عن عبثه يحاول ترضيتها
لا عندك حق تزعلي بس أنا والله ما كنت أعرف بالتفاصيل غير لما وصلت المستشفى ويمكن انشغلت مع كمال والقعدة معاه بعد ما اطمنت عليها ونسيت ما أتصل. سوهي علي يا ستي سامحيني فيها دي.
تذمرت بصوت عاتب ترفض حجته بعد لحظات من القلق الشديد التي اجتاحتها منذ قليل
لا يا حمزة أنا زعلانة منك بجد. الكلام اللي سمعته من منى عن حالة اعتماد وإنها كانت هتروح فيها لولا ستر ربنا خلى دمعتي فرت ليه ما بلغتنيش كنت جيت على المستشفى كنت اتصلت حتى المهم ما أحسش الإحساس العفش
ده.
تقبل عتابها وحدتها أحيانا عليه بصدر رحب حتى أصبح يراضيها بالكلام المفهوم والهمس في بعض الأحيان الذي لا يصل إلى ليلى حتى دوت ضحكات الصلح بعد لحظات ليقررا الذهاب إلى منزلهم الخاص آخذين ريان من جوارها.
يتركها بحالة من الحالمية ساهم في زيادتها الفيلم الرومانسي الذي كانت تشاهده حتى جاء زوجها أخيرا يخاطبها بصوت مجهد
مساء الخير. إقفلي الشاشة عندك وتعالي نكمل فوق.
انتفضت بحماس تغلق الشاشة بالفعل لتقترب منه قائلة
ماشي يبقى هتكمله معايا وهنعمل أنا وأنت جعدة رومانسية بالفاكهة وأطباق التسالي جمبينا.
رد باستنكار
تسالي إيه وكلام فارغ إيه أنا أصلا مخي مصدع يا برنسيسة. هطلع أترمي على السرير وأنام على الله بس أغير هدومي.
صدمها برفضه حتى كادت أن تعاتبه ولكنه لم يعطها فرصة ليتجه إلى الدرج يسبقها في الصعود فتجدد بها الأمل مغيرة الخطة توقفه قبل أن يصعد
طب بلاش من فرجة الفيلم تبعني عاد في طلبي الصغير.
تنهد بنفاذ صبر يسألها
وإيه هو طلبك الصغير يا ليلى خلصيني!
تبسمت بمرح تخبره
بما إن البيت فاضي وأمي الحاجة نايمة يعني ما فيش غير أنا وأنت هنا إيه رأيك نستغل الفرصة وتعمل معايا حركة رومانسية تفضل في خيالنا لحد آخر العمر
ضاقت حدقتيه يطالعها باستفهام لتفاجئه بطلبها
شيلني يا معاذ واطلع بيا السلم!
مال برأسه إليها بعدم تصديق يراها ترفع ذراعيها إليه يردد بدهشة
أنتي بتتكلمي جد يا ليلى عايزاني أشيلك وأطلع بيكي السلم! ليه يا حبيبتي شايغاني ونش! أنا لحم ودم يا أمه!
برقت عيناها الجميلتان لا بالدهشة وحسب بل بالصدمة من الوصف الذي صدمها ولجمها عن الرد لحظات حتى استعادت بأسها المعهود
أنا عايزة ونش يا معاذ أنا عايزة ونش! طب غور غور من وشي!
اندفعت تضربه بقبضتيها لتزيحه من طريقها وتسبقه في صعود الدرج تواصل
إياك تكلمني تاني يا معاذ إياك تكلمني!
ليغمغم بدوره في أثرها وهو يدلك على ذراعيه وصدره مكان ضرباتها
قال أشيلها قال وأطلع بيها السلم كمان! عشان أتمزق ولا يجيني الغضروف مش كفاية قليلة أدب ويدك طويلة...
.........................
في اليوم التالي
تكلف بالعمل الموسع داخل المدرسة التي وقع بها الحدث بعد أن ثبت له من المؤشرات الأولية أن السبب قد يكون بفعل القهوة التي شربتها أو يمكن أن يكون شيئا آخر ربما سيعرف كل شيء فهو لا يغلب في طرقه
ليجري تحقيقا مع جميع الحاضرين وخصوصا من يدخل إلى غرفة المدرسات والمكان الذي تعد به القهوة.
وبما أن الدراسة لا تعمل في هذا الوقت والعاملون فيها يعدون على أصابع اليد كانت أقرب واحدة إلى الشك هي زميلتها عطيات.
والتي جاء ردها مفاجئا له
اعتماد دي حبيبتي وعشرة عمري ولا عمري هأذيها أبدا وليه أصلا يحصل مني بس أنا عندي إحساس قوي أو شك بمعنى أصح في الشخص اللي ممكن يكون عمل كدة.
سألها كمال بانتباه
مين يا أبلة عطيات قولي الاسم والدوافع.
ردت المرأة
لا أنا مش هقول دوافع أنا هحكي يا باشا وأنت تحكم بنفسك.
أومأ ليطمئنها
احكي يا أبلة عطيات.
.... يتبع
توقعاتكم وآراؤكم وتحليلاتكم عايزة أقرأ وأشوف 
واحس بالتفاعل اللي يهز الفيس يا بشړ 
حماااس بقى
الفصل السابع والأربعون 
عجيب أمر الدنيا... لا تخطئ ميزانها أبدا وإن تأخر الحساب.
فالذي يزرع شوكا لا بد أن ېنزف من أشواكه يوما 
والذي يسقي
قلبه بالخير يورق ولو بعد حين.
الجزاء لا يأتي دائما بصوت عال أو مشهد درامي 
أحيانا يأتي في صورة فراغ داخلي أو خسارة لا تعوض 
أو في لحظة وعي متأخرة يدرك فيها المخطئ أنه خسر نفسه قبل أن يخسر غيره.
أما الطيبون...
فحتى وإن عبروا طرقا مليئة بالخذلان والوجوه الزائفة 
تظل قلوبهم بيضاء لا تحمل سوى بقايا ۏجع شريف.
يحافظون على نقاء سريرتهم لأن الخير فيهم فطرة 
ولأنهم لم يجعلوا الظروف مبررا للقبح 
ولا قلة الاهتمام عذرا للخېانة 
ولا الضعف سببا لتبرير الشړ.
وفي النهاية...
يبقى كل إنسان أسير ما زرع 
فالنية بذرة 
والحياة ترد لنا ثمار ما زرعنا مهما طال الزمن. 
المراجعة والمخاطرة الروعة من المبدعة العائدة بقوة سنا الفردوس بطوط
بنت الجنوب 
الفصل السابع والأربعون
وكأنها مهمة سرية لا يصح معها إلا الكتمان وصل خليفة إلى الباب الخلفي لمنزل شقيقته ليتلقاه زوجها صاحب المنزل خفية ودون علمها أيضا.
فسحبه من مدخل الحوش الفناء ثم أغلق عليهما الباب يلتقط أنفاسه ناظرا إليه بصمت وتردد بعض الشيء.
ليبادره خليفة بحنق 
أنت مدخلني الحوش معاك عشان تقف تبص لي وتسكت! ما تتكلم يا منصور إيه الأمر المهم اللي عايزني فيه... شغلتني يا عم!
لم ينتظر الأخير المزيد من التأخير ليخرج من جيب جلبابه كيسا بلاستيكيا ويرفعه أمام عينيه الأمر الذي أثار استهجان خليفة 
أنت هتلاعبني بالألغاز! دا كيس علاج تبع صيدلية الواد توفيق ماله بقى
أجابه منصور وهو يخرج شيئا آخر 
أنا لقيت الكيس ده مع العبوة الفاضية دي في الأوضة اللي بتسوي فيها اعتماد والمدرسات اللي معاها القهوة والشاي يعني زي غرفة السعادة كده...
خطڤ خليفة منه العبوة الفارغة ليقرأ المدون عليها باللغة الإنجليزية وسرعان ما استوعب لتبرق عيناه نحو زوج شقيقته باستدراك 
يبقى أكيد العبوة دي اللي اتحط منها في علبة القهوة دا كده تبقى ساهلة قوي. نروح بيها على الحكومة أو نديها لكمال اللي متولي القضية دلوك ويسحب الواد توفيق من قفاه وهو هيقر زي الكلب...
هو أنا كنت مستنيك عشان تتحفني برأيك!
قاطعه بها منصور يوقف هذيانه ويخمد طاقة الحماس التي اشتعلت به. فسأله بتوجس 
قصدك إيه يا منصور... ما تجيب من الآخر وخلصني.
أخرج الآخر تنهيدة مثقلة قبل أن يحسم ويخبره 
أنا الكيس ده لقيته في سلة الژبالة قبل الحكومة ما تدخل المدرسة وتفتش أصلا. شيء إلهي خلاني أدخل وأديها جولة قبل الحكومة ما توصل وعيني بالصدفة وقعت على السلة اللي بقالها كام يوم ما ترفعتش أصلا عشان أم صالح الساعية مش موجودة واعتماد نفسها بقالها كام يوم ما بتروحش. وبالتالي عقلي راح على عطيات زميلتها روحت واخد ديلي في سناني على الواد توفيق الزفت. مجرد ما سألته عن اللي اشترى العلبة منه وعرفته بالمصېبة اللي ممكن يروح فيها لو ما قالش الحقيقة لقيته بكل برود حدفني بالرد اللي
يخرسني خالص.
بخليط من الاندهاش والڠضب ثار به خليفة شاعرا بحلقة مفقودة في القصة 
هو إيه اللي يخرسك ويزفتك أنت روحت له ليه أصلا البوليس هو اللي يشوف شغله معاه هو والزفت اللي خد منه عشان يعمل عملته أكيد جوز أختها الحيوان الواد ده عايز يخلص منها أنا عارفه.
لاه مش جوز أختها خالص يا خليفة.
تفوه بها منصور قبل أن يردف بالحقيقة الصاډمة 
أنا اللي خلاني أروح له هو الشك شك اتزرع جوايا مع غياب اعتماد اللي سبقه زيارة غريبة من حد أنت تعرفه زين قوي... وللأسف توقعي كان صح من اعتراف توفيق.
ردد خليفة من خلفه وعقله عجز عن التخمين رغم تسرب الريبة لقلبه 
توقع إيه اللي طلع صح مين الحد ده يا منصور
بنت الجنوب 
ها يا أبلة عطيات احكي وقولي اللي عندك.
سمعت منه المرأة لتسرد عليه ما تعرفه 
هالة.
هالة مين
سألها كمال بتوجس وشيء ما خفق بداخله لتؤكد له بالشرح 
هالة مرات خليفة وبت عمه. كانت جت زارت الأبلة اعتماد من كام يوم وأنا سيبتهم واتحججت بإني أجيب عدة القهوة لما حسيت الجو فيه توتر ما بينهم بما إنها خلاص هتبقى ضرتها يعني وكده.
المهم بعد ما انتهت القعدة ما بينهم اعتماد ما كانتش على حالها أبدا وكأنها هددتها أو قالت لها