لأجلها بقلم امل نصر


فيه انا وبتي في بيتك دي صفحة وقفلتها انت عيشت حياتك واتجوزت وخلفت بدل العيل تلاتة وانا على زمتك جه الدور بقى ان ربنا يعوضني بلاش كمان تستكرها دي عليا
لم يرد وتجمدت عيناه في النظر إليها رافضا الواقع وما آل إليه بسبب غباءه
انا جيت يا بوي امي انتي طلعتي
جاءت الكلمات من ليلى التي حضرت عائدة من المرحاض لتتنفس والدتها الصعداء ثم تتوجه إلى أحد مقاعد الانتظار وتنتظر ابنتها حتى تنتهي من لقاء والدها وتأتي بالصغير بعد عدة دقائق
فتلقفته مزيونة منها بنظرة عاتبة توجهها نحوها لتجعل ليلى تنتبه على خطأها
انتي زعلتي يا امي عشان عطيت مؤيد لجده عرفان...
جده
دوت الكلمة تدور في رأسها صدقت ابنتها في الوصف وكذلك هو وليس من حقها هي أن تعترض على صلة الډم تلك ولا عن علاقة ابنتها التي تحسنت مع والدها من وقت زواجها 
قطع شرودها حين عادت ليلى بالسؤال
مالك يا امي ساكتة اناا كنت بسألك لو زعلتي عشان عطيت مؤيد لوالدي بصراحة كنت ھموت وادخل الحمام وابويا لما اطوع يمسكه اتكسفت أحرجه وارفض
اومأت مزيونة اليها بنفي واستسلام للأمر الواقع
لا
يا بنتي مزعلتش ولا حاجة دا برضو في النهاية ابوكي وجده زي ما قولتي بس شيء طبيعي اتنكد انا لما اشوفه يعني!
قالت الاخيرة بمرح خفف عن ليلى لتضيف عليها بالمزاح وتضحكها حتى ظهر فجأة حمزة من العدم يباردهم بحديثه
مسار الخير الراجل العفش اللي اسمه عرفان شايفة وانا جاي طالع من الوحدة هو كان هنا بيعمل ايه
همت مزيونة بالرد ولكن سبقتها ليلى
ابويا جه سلم عليا انا ومؤيد يا عم حمزة مقعدتش كتير هما خمس دقائق ومشي .
اممم
زم حمزة بفمه يصدر هذا الصوت ليتدراك ويغالب حنقه نحو هذا الرجل من اجلها
ماشي يا بنتي على العموم حقه برضو.
ياللا بقى انا كمان خلصت مشواري في المحافظة وقولت اجي اطمن عليكم هو انتو دخلتو للدكتورة ولا لسة 
إجابته مزيونة وهي تداعب الصغير بحجرها
لا ما هي على وصول اصلها عند واحدة بتولد قريب من هنا أدينا مستنين المهم عملت ايه في موضوع خليفة ورغد مع عليوة الهم
ضحك حمزة متذكرا ما حدث يخبرها
كل خير ان شاء الله رغد بت حلال وشكلها كدة ربنا بيحبها عشان كدة بيوقف معاها ولاد الحلال .
سألته ليلى
ليه يا عم حمزة هو ايه اللي حصل بالضبط
هم أن يجيبها ولكن منعه حضور الطبيبة التي تبسمت لهما جميعا وحمزة الذي تهللت اساريره في انتظارها غافلا عن ملامح زوجته التي تحولت في لحظة تباغته بلكزة قوية من مرفقها على خصره فتأوه متوجعا
اااه ايه الغباوة دي يا مزيونة دي عملة تعمليها 
صاحت بهمس تكز على اسنانه
عشان تقفل خشمك ده ومتضحكش لواحدة تاني غيري انا منبهه عليك من الاول متهزرش ولا تضحك معاها طب عقاپا ليك مش داخل معايا يا حمزة
نفض رأسه بعدم استيعاب
هو مين اللي مش داخل معاكم! انا جاي عشان اطمن على ولدي يا مزيونة ميبقاش عقلك صغير
استفزتها أكثر كلماته حتى انقلبت معها لعند ترفع مؤيد وتضعه بين يديه مقررة
ماشي يا حمزة انا فعلا عقلي صغير اقعد استنانا انا وليلى على ما نخلص كشف الدكتورة
وه وه
صار يردد بها حمزة بعدم تصديق وهو يضم الصغير جيدا بين ذراعيه مخاطبا لها
اعقلي يا مزيونة انا الراجل الكبير اقعد استناكم بالعيل برضو
تبسمت بمكر تلف ذراعها على ساعد ابنتها التي تعجبها مناكفتهما مستسلمة لسحبها لها
ليه يا كبير هي شيلة العيل بقت عيبة مثلا طب كنت قدم حبة وانت تشوف عرفان اللي بتعيب عليه وهو واقف بواد بته من غير كسوف ولا هو اجدع منك يعني
تجمد حمزة محله پصدمة يتابعها تنصرف من امامه بعد أن ورطته برعاية الصغير ليغمغم نحو الاسم الذي يستفزه 
هو نهار باين من اوله بقى اللي يشوف بوز الاخص عرفان يشوف خير تاني واصل على باقي اليوم بومة بومة
.................
في احدى غرف المنزل وقد اتخذ مكانا له داخلها فى ركن منعزل جسده ممدد بتراخي على أريكة عصرية رائعة لكن عينيه لا تعكس أي راحة الغرفة يملؤها ضباب كثيف من سجائره التي يشعلها الواحدة تلو الأخرى وكأنه يحاول بناء جدار من الدخان بينه وبين العالم 
هذه المرأة التي تهلك روحه بأفعالها حتى وهو المسيطر ويملك زمان أمرها بيده إلا انها وبسهولة شديدة تخرجه عن طوره وتجعله انسان اخر لا يعرفه يعلم أنه مهما حاول ترويضها بشتى الطرق لن ينجح معها الا العڼف والقسۏة ليتها تفهم من البداية وتوفر عليه خوض الطريق الصعب
كمال ... ممكن ادخل
دوى
صوتها برقة وادب غريب عنها لتجبره على الالتفاف اليها برأسه يتابعها تخطو إلى داخل الغرفة ببطء ترتدي قناع براءة لا يليق بها تقترب بخطوات هادئة عيناها تلتمع برجاء مصطنع وهي تنظر إليه
يبدو أن الټهديد الذي خرج منه في لحظة ڠضب قد أتى بنتيجته معاها
انا عارفة ان ليك حق في غضبك بس انا لسة مخدتش على الوضع الجديد اكيد مع الوقت هتعلم وهراعي الحاجات اللي متعجبكش عشان مكررهاش.
يحدق بها مضيفا عينيه بصمت مريب يعرف بها أكثر من نفسها و لا يصدق ندمها أو نيتها في الإصلاح من الأساس فهو على يقين تام أن محاولاتها مجرد اتقاء لشره وهذا ما بدا له جليا من نظرتها المرتبكة
ليقطع حبل أفكارها وهو ينفث دخانه بعيدا ثم قال بصوت رخيم وهادئ يحمل نبرة أمر
تعالي اقعدي هنا يا هالة.
سمعت منه تطالع الأريكة التي كان متسطحا عليها. بالكاد تتسع لشخص واحد بوضعية مريحة فقالت بصوت خفيض ونبرة تحمل الدهشة والاستنكار
أقعد فين والكنبة عرضها رفيع زي ما أنت شايف! ولا عايزني اقعد على الارض....... زي الجارية!
لم يبتسم ولم يرفع عينه عنها بل تحدث يفحمها
انا مش ضعيف عشان اعوض نقصي بذل واحدة ست حتى لو كانت الست دي تبقى مراتي....
ختم عبارته وبحركة بطيئة وحاسمة اعتدل في جلسته مفسحا لها مساحة ضيقة جدا بجانبه مساحة تجبرها أن تكون ملتصقة به تماما لا مجال فيها لأي مسافة جسدية وأشار بيده للفرق الصغير الذي تركه فقال بلهجة لا تقبل الجدل
اقعدي هنا.
سمعت تنصاع منفذه أمره لتجلس في هذا الجزء الصغير تنفيذا لرغبته القرب هو الوسيلة الوحيدة التي يجد فيها سلوته ليزداد تأكيدا انها أصبحت ملكه حتى وقلبها لم يصل إليه بعد وعقلها الغبي يقف حاجزا له لكنه ابدا لن يتركها تبتعد عنه
جيتي عشان تصالحيني يا هالة
اومأت تهز رأسها بموافقة انما عينيها المتهربة منه هي الوحيدة التي تكشفهاوتفضح كذبها 
انا بس مش عايزك تزعل ولا تقلب على البنات دا انا ما صدقت أنهم فرحوا بيك ودي حاجة كبيرة قوي عندي.
لم يصدر منه أي رد فعل بل بدأ وكأنه تمثال امامها لا يفرقه عن الأحياء سوى زوج العيون التي تخترقها من تلك المسافة القريبة جدا غير مباليا بتوترها ولا قلقها 
حتى خرج صوته قائلا
قربي يا هالة
تعقد حاجبيها تقترب بوجهها منه بعدم تركيز تكذب اسماعها
مش فاهمة بتقول ايه
رفع جذعه قليلا ليقابل وجهها تماما حتى أصبح لا يفرق عن وجهها سوى انشات بسيطة يقول
بقولك يا هالة ولا انا حد غريب عنك وهتتكسفي مني
بالفعل شعرت بحصاره لها حتى وإن كانت غير قابلة بتلك الخطوة إلا أنه لا يترك لها فرصة للتملص او الهروب لتضطر مجبرة إلى طاعته وتقرب في نية لتنفيذ الامر ولكن وقبل أن تفعل فاجأها بقوله
عايزها بنفس يا هالة مش حاجة والسلام .
عضت على باطن خدها بغيظ شديد ولكنها استطاعت أن تخفي ذلك واقتربت برقة كنعومة الفراشات ولكن تلقاها هو كشرارة اشتعلت في غابات قلبه الجافة بلهفة الغريق إلى التمسك بالحياة وعنفوان الأمواج التي ټضرب الصخور بشوق كاسح لا يتوقف ولا يتأثر حتى برفضها وتمثيلها المكشوف انها استسلمت اليه أو رفعت راية الاستسلام لعشقه المړيض بها نعم هي مرضه الذي لا يريد أن يشفى منه ابدا
..............
في العاصمة
توقفت مريم بسيارتها تغلق بابها پعنف والڠضب يأكلها أثناء حديثها عبر الهاتف مع احدهما
بقولك معبرنيش ولا حضر العزومة من اصله ساعة
كاملة وانا ملطوعة في انتظاره طب حتى يفتكرو العملاء اللي وعدته بيهم ولا ملصحة العمل ......... بلاش تلفي وتدوري في الكلام يا روان دي اسمها جليطة وقلة زوق وإنا لا يمكن اعديهاله.......... هو انا لسة هفكر اعمل ايه انا سيبت كل حاجة وجاية لحد عنده وخليها جنان في جنان......... بطلي ولوله يا روان انا وصلت اصلا بعدين ابقى اكلمك
انهت المكالمة وتوجهت إلى حارس العمارة الذي انتقض واقفا برؤيتها
افندم يا هانم طالعة لحد هنا في العمارة
ردت تلقي نظرة سريعة على المبني قبل ان تحسم وتخبره
طالعة لواحد من سكان العمارة هنا اسمه معاذ عايزة اعرف هو في اي دور بالظبط وشقته رقم كام!
تفتكروا المنيلة دي هتعمل ايه
الفصل الثاني والستون ج١
داخل
منزله وقد قرر اليوم أن ينهي الخلاف وسوء الظن بينه وبين زميل المكتب في عمله عثمان الشاب المكافح المتفوق الذي كان كالأخ الكبير له في بداية توليه الوظيفة في تقديم الدعم والمشورة والمساعدة أحيانا كثيرة. وتوترت العلاقة بينهما في الأيام الأخيرة بسبب تقدمه عليه لا ينكر أن معه الحق رغم أن الذنب ليس ذنبه هو شاب تأتي إليه الفرصة فيجاهد ليثبت نفسه ولا شيء غير ذلك. والدليل على صدق نواياه هو رفضه الذهاب لعشاء العمل في تلك الليلة مفضلا الإتيان بصديقه كي يتصافى معه بدعوة على الطعام تقبلها الآخر بصعوبة وبعد إلحاح من معاذ وقد بذل الجهد اليوم أن يرضيه وهذا ما أكده الآخر بالفعل بعد الانتهاء من الطعام.
اللهم لك الحمد ولك الشكر تسلم إيدك يا معاذ الحمام طعمه يجنن إنت جايبه من أي محل
ضحك المذكور وهو يقوم برفع الأطباق والمتبقي عليها من الطعام يجيبه بتفاخر وهو يتحرك نحو المطبخ
أنا مجبش من محلات يا غالي هي الست الوالدة ربنا يخليها لي بتجهز وتجمد لي في كل سفرية آخدهم معايا وأنا مسافر أخزنهم في الثلاجة عندي هنا وأطلع أسويهم وأحمرهم بس كدة.
يا سيدي ربنا يخليها لك يا رب الستات الكبيرة دي كنز كبير للي يعرف قيمتهم.
اللهم آمين يا رب.
تمتم معاذ وهو يقترب ليرفع باقي الأطباق ليضيف بصدق وجدية
ومعرفة الصاحب الجدع كمان كنز أنا لا يمكن أنسى جدعنتك يا عثمان ويعز عليا قوي إنك تبقى شايل مني.
أومأ الأخير ببعض اللين
إنت زي أخويا الصغير يا معاذ وعمري ما أشيل منك بس...
توقف عثمان ليحثه الآخر
بس إيه يا عثمان... كمل يا صاحبي أنا عارف بالكلام الداير ورا ضهري إني ليا واسطة في الإدارة أو إن ليا علاقات وربنا وحده اللي عالم إنه مجرد كلام.
قاطعه بها ليردف بعدها بصدق ما