لأجلها بقلم امل نصر


مخلينها مع الحريم ليه وكيف تسيبوها تتمكن منها لحد ما توصل للحالة دي
لم يلومه كمال على عصبيته بل كان مقدرا ومتفهما ليوضح بهدوء كي يمتص غضبه
أولا هي مش راجل عشان نعزلها وثانيا بقى هي هتاخد جزاءها بالقانون هي والبنات اللي ساعدوها عشان تستفرد بها. ثالثا بقى وهو الأهم لازم أفكرك إني كنت في مأمورية إمبارح للقبض على الولد ده المتهم إنه شريكها إجراءات بقى وتحقيقات. أنا روحت بيتنا وما نمتش غير ساعتين بس وجاني الخبر فاتصلت بيك قبل ما أوصل هنا.
سأله حمزة بتوجس
طب وعلى كده لما حققتوا معاه قالولكم إيه اعترف على حاجة
رد يجيب بما أذهله
أنكر كل حاجة بس
المهم بقى لما زنقت عليه في موضوع البصمات ومقارنتها مع البصمات الموجودة على العبوة نفى نفي تام إن خالته ليها صلة.
سأله حمزة بحيرة وقد تشتت عقله
كيف يعني أمال هيكون مين اللي وزه
زفر كمال يجيبه بتعب
والله إحنا لسة في بداية التحقيقات معاه والإنكار ده شيء طبيعي منه. على العموم بكرة هنشوف القضية رايحة بينا على فين.
....................................
كانت تأكل طعامها بنهم بعد أن عادت لها شهيتها غير قادرة على التمهل أو حتى الانتباه لذلك الذي توقف ليتابعها فقط. في البداية خطفه رؤيتها بتلك الحالة ثم تحول تفكيره إلى شيء آخر شيء أزعجه على مدار اليومين الفائتين فلم يقاوم فضوله حتى يسألها
عدنان ده يقرب لك إيه يا نورا
سعلت فجأة حتى تناثر الطعام من فمها ليسارع بإعطائها كوب الماء
خدي اشربي وابلعي... شرقة خير.
أومأت بصمت ثم رفعت عينيها إليه لترد بسؤال
إشمعنى الاسم ده إيه اللي جابه على بالك
أجابها دون تردد
عرفته منك وأنتي بتخرفي باسمه طول ما الحمى ماسكاكي. أي نعم كنتي بتقولي اسمي كمان وفي كل مرة عليه شتيمة إنما عدنان ده إيه حكايته
توقفت عن تناول الطعام لتطالعه بقوة وتصارحه دون مواربة
عدنان ده ولد عمي اللي اتربيت معاه كان مكتوب لي وأنا مكتوبة له بس المۏت خطفه مني قبل جوازنا بشهر. عربية صاحبها شارب شالته شيل من فوق
الإسفلت ورزعته على الارض محطش منطق بعدها وراح عند ربه عشان يسيبني أنا الدنيا تلطش في.
كان شبهي صح
سألها باستدراك لتؤكد له
فعلا وما أنكرش إن سبب تعلقي بيك من أول مرة شوفتك هو الشبه العزيز على قلبي. عرفت بقى إن مش أنت بس اللي محتفظ بصورة جنب قلبك كلنا مجروحين بس المهم إن إحنا نعيش ونتكيف مع الظروف والدنيا.
ختمت كلماتها ونهضت تتركه في تخبطه.
.................................
كانت جالسة أمامه حول الطاولة التي كانت تضمهما في ركن لهما وحدهما في ذلك المحل الذي يطل على النيل بناء على طلبه فقد كان في حالة من الحزن لا يصح معها الجدال هم يثقل ظهره حتى الكلمات كانت تخرج منه بصعوبة.
لدرجة دي زعلان عليها يا خليفة
ذلك السؤال الذي وجهته إليه وهو لم يتأخر عن الإجابة باستفاضة
مش أم ولادي قبل ما تبقى بنت عمي أنا قلبي ماكانش مطمن عشان عارف طبعها كويس هالة لو قعدت أكتر من كده في السچن اللي حصل النهاردة هيتكرر تاني وتالت ورابع ومش بعيد تروح فيها. طبعها عنيد متعرفش تطاطي ولا تتكيف مع الظروف أعمل إيه بس وهي مشيلاني الهم حتى بعد ما سيبتها ده أنا بحايل في البنات وبطلوع الروح بسكتهم.
ربتت بيدها على كف يده المستندة على الطاولة تهون عليه
سيبها لله وربنا يدبرها. أكيد إن شاء الله نلاقي لها مخرج. هما مش بيقولوا إنهم قبضوا على ابن أختها يا رب يجي من ناحيته الڤرج.
أومأ رأسه بتفكير يعقب على قولها
يا ريت! إحنا نكره يعني على العموم هو النهاردة أنكر خالص إنه عمل العملة دي. كده يبقى الموضوع واقف على تحليل البصمات آه يا سلام لو كمان دي تطلع سليمة يبقى كده خلصت يا ساتر إمتى أخلص من الکابوس ده
يا رب تخلص منه قريب إن شاء الله. ساعتها ترجعها لعصمتك يا خليفة حتى عشان البنات....
سمع منها ليحدق نحوها بدهشة
سرعان ما تحولت لڠضب واشتدت تعابير وجهه ليباغتها بالقبض على يدها بغيظ مرددا
أنتي مچنونة يا اعتماد وإيه دخل ده بده متخلينيش أتعصب عليكي قدام الناس عاد. هالة بنت عمي وأم ولادي يعني عمري ما هجطع منها ولا أعكر اللي ما بينا عشان صلة الډم اللي رابطانا إنما حكاية جواز ورجعة فده موضوع خلص من ناحيتي وناحيتها عرفتي بقى
أومأت بحرج تحاول نزع يدها منه
حاضر يا خليفة فهمت. سيب يدي بقى الناس بتبص علينا.
قالت الأخيرة وعيناها ذهبت نحو طاولة مجموعة من الفتيات قريبة منهما كن يخطفن النظرات نحوهما بفضول. فضاعف هو بتحد يباغتها وعلى حين غرة مخرجا شيئا ما من جيب جلبابه
ماشي يا اعتماد وادي اللي هربطك بيها العمر كله عشان تخرسي خالص بعد كده عن الكلام الماسخ ده.
تطلعت بذهول إلى ما وضعه في إصبعها تسأله بعدم استيعاب
إيه ده يا خليفة
بابتسامة ماكرة لاحت على محياه
والله لو مش عارفة أقولك. دي دبلتك يا اعتماد شاريها بقالي فترة طويلة ونفسي ألبسها لك بس الظروف بقى كل مرة تمنعني لكن مدام راسك الناشفة لسه منعاكي ما تقتنعي بخطوبتنا يبقى ينعل أبو الظروف.
وكأنها فقدت النطق صارت تنقل بعينيها منه وإلى المحبس الذهبي الرائع الذي زين إصبعها بانبهار شديد لا تدري كيف فعلها بتلك السرعة لم تكن مفاجأة سعيدة وحسب بل هي شيء أقوى وأعمق في معناها لقد ربطها به كما أوضح وبكل جرأة.
رق قلبه لها ليخفف من جنونه سائلا لها
ما قولتيش بقى إيه رأيك فيه حلو ولا نغيره
ردت بيأس وتعب من أفعاله غير المتوقعة على الإطلاق
رأي مين يا خليفة هو أنت خليت فيها رأي ولا أنا إزاي أصلا كنت مخدوعة فيك وفاكراك هادي وعاقل
والله وأنا نفسي ما كنتش أعرف. شكلي بأكتشف جناني على ايديكي يا أبلة اعتماد بركاتك.
قالها ودوت ضحكته الرجولية الرائعة تلفت أبصار الفتيات نحوهما مرة أخرى فيزيد من خجلها وهي لا تملك القدرة على إفلات يدها منه وقد أطبق عليها بقوة يخمد فرصتها حتى في التفكير أو التراجع.
.......................
عاد مساء وقد انتهى ذلك اليوم الثقيل ليجد الهدوء قد عم الأجواء داخل محيط المنزل بمغادرة الجميع من أبناء إخوته ونوم البقية من أهل المنزل أو اختلائهم في غرفهم. إلا أنه تفاجأ بزوجته العزيزة جالسة على الأرجوحة الوحيدة في الحديقة ترسم بالعصا التي تساعدها في السير خطوطا في الأرض.
ليقترب حتى يجاورها إلا أن الأرجوحة اهتزت تاثرا بثقله واهتزت هي معها حتى كادت أن تقع لتناديه بجزع
وه! حاسب لا أقع يا حمزة.
قبل أن تنهي جملتها كانت ذراعه حول خصرها يسندها مرددا
عيب عليكي يا مرة تقعي وأنا جنبك!
تبسمت له بامتنان تساير غروره
لا طبعا ودي تيجي كيف يعني ده أنا معايا الأسد.
أيوه كده حلاوتك وأنتي فهماني.
قالها بمزاح استجابت تشاركه الضحك ليتوقف الاثنان بعدها بلحظات وكأن الضحكة قد فقدت معناها وعاد الهم يعتلي الوجوه لتسأله مزيونة
شكلك تعبان ومش بطبيعتك هي هالة حالتها صعبة
أومأ يوضح لها
مش حكاية صعبة ولا سهلة الحكاية إن الموضوع أكبر من تحملنا فكرة إنها تنضرب في السچن ومن مرة زيها يعني حتى ما تقدريش تاخدي حقها حاجة واعرة وتقيلة قوي على النفس.
عقبت مزيونة بتفهم
طبعا معاك حق بس إنتوا ما تشوفوا ولد أختها ده
اللي اتقبض عليهوأكيد المحامي يعرف يلاقي معاه سكة عشان يطلعوها من الموضوع.
رد بابتسامة لم تصل لعيناه
وأنتي فاكرة يعني إن دي حاجة تفوت عليا ده أنا دخلت له بنفسي والولد قعد يحور معايا بس أكد لي إن خالته ما لهاش دعوة.
وه! أومال إيه طيب
قالتها مزيونة بتساؤل ليرد بحيرة
والله ما أنا عارف أقولك إيه فاضل تقارير المعمل الجنائي وربنا يجملها بستره.
آمين يا رب إن شاء الله خير أنت بس سيب تكالك على الله وقول يا رب.
قالتها مزيونة تلف يداها الاثنتان حول ذراعه تحتويه بنظرتها الدافئة تنقل إليه الدعم دون جهد وهو يتلقى محاولاتها برضاء تام ليستريح بظهره أكثر إلى الخلف ويضمها إليه مقبلا أعلى رأسها ثم بدأ يضغط بقدمه على الأرض حتى تهتز الأرجوحة بهما بخفة فضحكت ساخرة
طب افرض حد طلع دلوقت ولا طب فجأة من بره يقول علينا إيه
رد بعدم اكتراث
اللي يعرف أبونا يروح يقول له ولا يعمل زيينا! صحيح المرجيحة دي حلوة قوي فكريني نعمل واحدة في بيتنا هناك.
سألته عاقدة حاجبيها
لريان ولا للنونو الجديد
رد يفاجئها بإجابته
لا ده ولا ده لينا إحنا كفاية عليهم باقي اللعب يا ولاد الفرطوس.
وكان ردها ضحكة عالية داعبت وجدانه ليواصل المزاح مستمتعا بضحكاتها والجو الشاعري اللطيف على الأرجوحة.
.....يتبع
بدأناها بالشد والجذب قولنا نختمها بشوية لطافة
رأيكم يا حلويات 
لأجلها
بنت_الجنوب
الفصل الثاني والخمسون
الحياة ليست مجرد خطوات نخطوها بلا وعي بل هي خطوط ترسم كل يوم بأفعالنا وأفكارنا وقراراتنا الصغيرة والكبيرة. كل تجربة نمر بها كل فرحة ونكسة تضع لبنة في شخصية كياننا وتحدد الطريق الذي نسلكه. أحيانا ما نرغب فيه بشدة ليس هو الأفضل لنا وما نتمناه بقوة لا يكون قدرنا.
نحتاج أحيانا أن نتوقف عن المقاومة أن نرمي سلاح التوقعات ونسلم أنفسنا لنسيم القدر الذي يشكل حياتنا بهدوء لا نشعر به في لحظته. ليس الاستسلام ضعفا بل هو
فن الحكمة القدرة على قبول أن الطريق الحقيقي لا يعرف دائما إلا بعد أن نخطو فيه.
من خلال هذه المسارات نصبح أكثر وعيا بأننا بناة حياتنا لكننا في الوقت نفسه متلقون لتفاصيل لا نملك التحكم فيها لنفهم أن القوة ليست في السيطرة المطلقة بل في المرونة التي تجعلنا نواجه كل منعطف بشجاعة وصبر ونجد في النهاية أن ما اعتقدنا أنه خسارة كان جزءا من تشكيل ذاتنا وأن كل صمت وتجربة وكل سقوط يحمل درسا يصنعنا.
الحياة إذا ليست دائما كما نخطط لها لكنها دائما كما نحتاج أن نصبح وكل ما نمر به يترك بصمة على الروح ويعلمنا أن نتعلم من أنفسنا وأن نثق بالقدر الذي ينسج مساراتنا بصمت ليجعلنا في النهاية أعمق أقوى وأكثر صراحة مع ذواتنا.
المراجعة والخاطرة الروعة من المبدعة سنا الفردوس بطوط
الفصل الثاني والخمسون
طاقة من الفرح انتشرت وعمت الأجواء في المنزل الصاخب بكثرة الحاضرين داخله بمناسبة جميلة جاءت لتنعش النفوس بعدل الخالق وقد تحقق الحلم بعد التعب الشديد والجهد والصبر.
ليلى نجحت بمجموع عالي
هكذا كانت تردد مزيونة التي صارت بخفة الفراشة رغم عرج قدمها فراحة الوصول بعد التعب الشاق لا يعرف لذتها إلا من جربها.
حسنية المرأة الجميلة كانت توزع الحلوى على أطفال العائلة والأحفاد بعد سماع الخبر السعيد. ومن حقها أن تفرح فقد نجح أحد أبنائها وحقق التفوق وانتصرت أسرتها في التحدي رغم المعوقات بل رغم المشكلة الأكبر في