لأجلها بقلم امل نصر


إلى تولين ليتلقى قبلة على جبينه منها وكأنه نال مكافأة عزيزة.
واضح إنه بيحبك قوي يا ميس تولين
صدح الصوت من مزيونة لتذكره بحضورها وقد أتت لتصبح بجانبه تماما كتفا بكتف تتابع بنبرة حادة تحاول تلطيفها
أول بس ما ذكر إن وراها مسابقة على الفور لبسنا أنا وأبوه نجيبه يحضر.. أيوة أمال إيه دا إحنا عينينا الاتنين فدا نجم المدرسة للسنوات القادمة!
ببرود منقطع النظير قابلت تولين الكلمات بابتسامة سمجة ثم تجاهلتها تماما لتوجه حديثها إلى حمزة
ريان عنده إحساس عالي جدا بالخطوط والنهاردة أنا طلبته عشان نختار الرسمة اللي هيدخل بيها المسابقة الكبرى و...
توقفت برهة ثم شملته بنظرة فاحصة نحو الملابس العصرية التي يرتديها لتعلق بمرح
بس واضح إن الموضوع وراثة ذوقك أنت كمان يا مسيو حمزة باين من اختيارك لألوان لبسك المتناسقة الجميلة.
تفاجأ حمزة بإطرائها ليلتفت على الفور بقلق نحو زوجته التي اشتعلت عيناها وتحفزت للانقضاض على تولين كأنها لبوة شرسة ليسارع هو بمنع وقوع چريمة ويهتف وهو يسحب زوجته من يدها
أنا بقول اتأخرنا نمشي أحسن.. ياللا بينا يا مزيونة.
عارضته الأخيرة
پجنون وهي تحدج تولين بشرار عينيها
وليه نمشي والبرنسيسة ابتدت بلبسك مش لما نشوف هتوصل لحد فين والله شكلها البت دي قاصدة تغيظني!
تبسم حمزة وقد تمكن من إخراجها من غرفة المرسم
معلش سيبك منها هي كأنها بالفعل عجبتها اللعبة مضړوبة الډم وقاصدة تشوف رد فعلك.
ليه هو أنا أراجوز قدامها!
قابل حمزة انفعالها بلطف وهو ينصحها وقد فهم اللعبة
لا مش أراجوز بس دي أجنبية زي ما قولتلك وأمور الغيرة دي يعتبر منعدمة عنديهم في الرجال قبل الحريم.. كبري مخك وسيبك منها.
رغم أن حديثه به شيء من المنطق إلا أنها أبت إلا أن تحذره
قاصدة ولا مقصداش.. والنعمة لو ما احترمت نفسها لأقرقشها بسناني
.........................
كان موعدها اليوم داخل عيادة طبيب العظام كي يتابع
الجبيرة في ذراعها التي أصيبت أثناء الحجز بسبب تلك المدعوة نوسة. وشقيقتها في الخارج نتيجة اتصال ورد إليها وهي داخل غرفة الفحص.
بينما هي تجلس على مقعدها أمام الطبيب الذي يمسك بصورة الأشعة ويفحص ذراعها انفتح باب الغرفة فجأة ليدلف منه ذلك المغرور بهيبته المريبة ثم أغلقه خلفه دون استئذان مكتفيا بإلقاء التحية
مساء الخير.
تجمدت هالة وعصف بها الذهول لا تصدق جرأته في اقټحام عيادة طبيب شهير والذي بدوره لم يكن مرحبا
مين حضرتك وإزاي تدخل من غير استئذان والولد اللي برا إزاي سمحلك أصلا يا عبد الرحمن...
عبد الرحمن ما يملكش إنه يمنعني أصلا بلاش تنده عليه لأني منبه عليه ما يسيبش مكانه.
تحدث بنبرة هادئة تقارب البرود وهو يسحب كرسيا حتى أصبح مجاورا لتلك المصډومة واستطرد بما ألجم الطبيب
معاك الرائد كمال والمړيضة تخصني.. وأنا اللي جايبها هنا عشان أطمن عليها ممكن بقى تكلمني عن الحالة
هكذا وبسهولة شديدة فرض سطوته حتى الطبيب لم يملك إلا الانصياع والتعامل معه رغم اعتراضه على الطريقة التي دخل بها فلم يكن غبيا حتى يتحدى رجلا بمكانته.
ذلك ما شعر به الطبيب فما بالها هي بما قد يفعله بها وقد تحدته وأغلقت الهاتف في وجهه بالأمس ليأتي الآن ويذكرها من يكون! ترى ماذا سوف يفعل بها
.........................
في العاصمة
داخل مقر الشركة التي يعمل بها معاذ باجتهاد شديد كي يعوض أيام الغياب مستغلا كل ساعة فلا يتبقى له سوى موعد الاستراحة الذي يتناول فيه وجبته أو يرتشف فنجان قهوته كما يفعل الآن داخل كافتيريا الشركة وقد اتخذ مقعدا في ركن هادئ ليتبادل الرسائل مع زوجته العزيزة عبر الهاتف.
حتى أنه في بعض الأوقات ينسى نفسه في الاندماج معها ويبتسم غير آبه بنظرات من حوله يستغل كل فرصة كي يشعرها دائما أنه معها. حتى إذا انتهى وضع الهاتف بجانب فنجان القهوة ليأخذ نفسا عميقا كأنه يغسل تعب اليوم.
أجفل هذه المرة بأحد الأشخاص يسحب الكرسي المقابل له ويجلس عليه فرفع معاذ عينيه ليتفاجأ بتلك الفتاة المتعجرفة التي قابلها في أول يوم بعد عودته.
أفندم
صدرت منه كسؤال فقابلته بابتسامة جذابة وهي تضع حقيبتها على الطاولة لتقول بسخرية
جاية أشم هوا في منطقتكم عشان الدنيا عندنا حر قال أفندم قال! هو دا استقبال الصعايدة عندكم بقلة ذوق!
زفر يشيح بعينيه عنها ليعود سريعا بنبرة معتذرة
أنا آسف.
تبسمت مقدرة اعتذاره قائلة
يا سيدي مقبول اعتذارك ومقبول أي حاجة منك مادمت طلعت شطور ومجتهد في عملك.. أنا متابعاك كويس وبصراحة مبهورة من سرعتك في إنجاز المطلوب منك.
مط شفتيه بثقة دون أن يعقب ثم تناول فنجان قهوته يرتشف منه قليلا الأمر الذي جعلها تنتبه ولأول مرة للمحبس
الذي يزين إصبعه لتباغته بسؤالها وهي تشير بإصبعها نحو يده اليمنى
الدبلة اللي في إيدك دي خطوبة ولا جواز ولا عياقة أعتقد الأخيرة صح
نظر معاذ إلى ما أشارت إليه يوضح لها بكل فخر واعتزاز
لا مش صح.. الدبلة الحلوة دي مش عياقة ولا حاجة لأن أنا فعلا متجوز.
متجوز!
تساءلت باستهجان ثم تابعت
إزاي يعني اللي أعرفه إنك متخرج جديد لو فعلا صادق يبقى دي خطوة عجولة وبدري قوي على واحد طموح زيك وفي بداية طريقه.
لم يعجبه تدخلها ولكنه تغاضى كي يوضح باقتناع تام
الجواز مش بيعطل الطموح بالعكس دي أكتر حاجة بتديني باور او دافع عشان أكبر وأنجح.
اممم...
تمتمت تعبث بشعرها وتنظر له بنظرة فاحصة تكتم صډمتها حتى تتعامل برد فعل طبيعي
يا سيدي يا بختها صاحبة النصيب.. على العموم هيبان اللي عندك مجرد حماس ولا كلام حقيقي الفترة الجاية عندنا مشاريع كبيرة محتاجة تفرغ تام وربنا يقدرك بقى وتبقى قدها.
قدها وقدود كمان.
قالها معاذ بتحد جعلها تتأمله لحظات بصمت في نظرات لم ترحه حتى فاجأته بسؤالها
وعلى كدة بقى هي قريبتك ولا حبيبتك
هي مين
الزوجة المحظوظة اتجوزتها عن حب ولا هي بنت عمك اللي مكتوبة على اسمك حسب العادات
جرأتها المستفزة دفعته لأن يفحمها
تقدري تعتبريها قريبتي وحبيبتي وكل شيء في حياتي يا آنسة مريم يمكن كمان أقرب من النفس اللي بتنفسه.
يا راجل.. للدرجادي
صدرت منها بنبرة ساخرة قبل أن تقوم من مكانها ببطء وتتناول حقيبتها
ربنا يهني سعيد بسعيدة إحنا المهم عندنا بس الشغل.. عموما قهوتك بردت ابقى اطلب غيرها بقى.
غادرت من أمامه تتمايل خطواتها بثقة بينما ينظر هو في أثرها ويأخذ نفسا طويلا كأنه أدرك أن القادم في العمل لن يكون سهلا
...........................
داخل السيارة
التي أجبرت على استقلالها معه رغم عدم رغبتها إلا أنها لم تملك الاعتراض أمام سطوته وقد ثبت لها بالدليل أنه قادر على فعل أي شيء.
جالسة على الكرسي المجاور له في الأمام ملتصقة بالباب پخوف لم تعرفه إلا على يديه وهذا الصمت المطبق يجثم على أنفاسها حتى قطعته بعدم تحمل
وبعدين يعني من ساعة ما ركبت وأنت ساكت مش كفاية إني طلعت معاك ومستنتش أختي اللي زمانها قلقانة علي
أختك لا هي قلقانة ولا زفت دي بالعكس بتضحك وتهزر مع أصحابها دلوقتي في الكافيه!
هتف مقاطعا لها بحدة فتطلعت إليه بذهول
هو أنت بتراقب أختي كمان!
وأعد النفس اللي بتتنفسيه!
قالها ناظرا إلى عينيها بتحد ووعيد ليتابع بفرض سطوته
قولتها لك قبل كدة يا هالة بس أنتي مستوعبتيش الكلام ولا مستوعبة لحد الآن سلطتي عليكي.. أينعم الورقة اللي ما بينا مش جواز حقيقي لكنها الرباط اللي بيربطك بيا لحد ما تخلصي عدتك ويبقى حقيقي ومع ذلك عليها كل الواجبات اللي ڠصب عنك تنفذيها.
بماذا ترد وهي وكأنها أعطته صك حريتها بالفعل حين مضت على تلك الورقة البائسة بأنفاس متسارعة صارت تنظر إليه وشعورها امتزج بين الخۏف والترقب.
تابع هو بصوت منخفض حاد كالشفرة
جتلك الجرأة تقفلي السكة في وشي والتليفون كمان يا هالة
حسنا ها قد حان وقت الحساب. ارتبكت تبحث عن حجة لتجيبه سريعا
ااا.. انا كنت نايمة والبنت بنتي هي اللي كانت بتلعب وقفلت بالغلط.
حجة هبلة.. دوري على غيرها!
صړخ بها ردا على تبريرها فارتجفت من قوة الصوت الذي زلزل كيانها.
أنا مكدبتش...
قاطعها بصرامة وهو يضغط على مقود السيارة بقوة
لا أنتي كدابة في أصل وشك وأنا حافظك أكتر
من نفسك يعني امشي عدل وبطلي خيابة بقى!
إلى هنا ولم تعد بها طاقة للجدال تبخرت قوتها الواهية لتسقط الدموع العزيزة على وجنتيها فتأثر هو ليرقق قليلا من لهجته
نبهت عليكي من الأول يا هالة ياريت تسمعي وتطيعي عشان متجبرنيش أتعصب عليكي تاني.. قولتك خليكي لطيفة عشان أبقى لطيف معاكي أنا مش وحش.
نظرت إليه لحظة تستجمع شجاعتها رافضة هذا الدور الذي وضعها فيه كادت أن تثور لكرامتها ولكن أوقفها شيء آخر حين لمحت بعينيها السيارة التي تعرفها جيدا تقترب محاذية لسيارتهما.. انتبه هو الآخر وتطلع إلى النافذة المجاورة فظهر وجه حمزة الذي يبدو وكأنه يتابعهما منذ فترة بجمود ارتسم على ملامحه بوضوح.
.....يتبع
متنسوش الساعة تمانية النهاردة ومفاجاتنا ع الصفحة يا حلويات
الفصل السابع والخمسون
حالة من الصمت المطبق تسيطر على الأجواء لا يقطعها سوى صوت الإطارات التي تلتهم الطريق الإسفلتي بسرعة وثبات. كان يضع يده على المقود بخفة ونظراته مثبتة على الأفق ببرود مخيف وكأن السيارة لا تسير بل تطير به نحو هدف رسمه
بدقة.
في المقابل كانت هي جسدا من الأعصاب المحترقة. يداها ترتجفان وهي تمسك بحزام الأمان وعيناها تتنقلان پذعر بين وجهه وبين معالم الطريق التي تشير باقتراب مدخل البلدة لتخرج عن صمتها أخيرا بصوت مخټنق بما يجتاحها في تلك اللحظات من مشاعر تجمع بين الخۏف والترقب والتشتت فما حدث قد حدث وابن عمها حمزة رآها بوضوح في تلك السيارة مع أكثر شخص كان عدوا لها سابقا وصديقه في نفس الوقت. ترى ما الذي ينتظرها بعدما غادر وتركهما دون حتى أن يوقفهما ويستفسر
كفاية إحنا داخلين على البلد وقف هنا خليني أوقف عربية توصلني بيتنا ولا آخدها كعابي حتى مش ناقصين فضايح.
لم يتحرك له جفن حتى بل رد بثبات وكأن لا شيء يعنيه 
أوقف عشان تركبي عربية غريبة أو تاخديها كعابي كمان! ليه يعني
ثارت في تلك اللحظة تصرخ به بهستيرية وكأنها وعت أخيرا للمصېبة التي وقعت بها 
أنت كمان بتسأل بقولك داخلين على البلد مش كفاية ولد عمي اللي شافني معاك في العربية وما اتكلمش ولا أنت عايزهم يطيروا رقبتي وهو ده غرضك من البداية
الټفت إليها برأسه يقابل ثورتها وغباء قولها بهدوء شديد 
ويطيروا رقبتك ليه بقى على أساس إنك راكبة مع واحد هفق ولا عادي حتى ولا أنت هامك حمزة اللي شافنا وحط عينه في عيني من غير حتى ما يسأل ولا يستفسر ليه
وميهمنيش ليه مش ابن عمي! الله أعلم بيدبر لإيه ولا هيقول عليا إيه دلوق ده أنا شكلي هدوق المر بسببك.
للمرة الثانية لم يأبه باڼهيارها ولا بحالة الړعب التي تتلبسها والتي استفزت رجولته إلا أنه استطاع الاستمرار على التزامه 
أولا حمزة