لأجلها بقلم امل نصر


حمل زوجة ابنها. بالصبر والجلد تمت المهمة على أكمل وجه.
بس بس بالراحة كلكم هتاخدوا وتفرقوا على باقي الجيران كمان. بس اهدوا كده هي الدنيا طارت
ربنا يعينكم عليهم يا أم الولاد.
تفوه بها وصفي شقيق مزيونة وقد أتى من عمله متوجها إليهم مباشرة فور علمه بالخبر ليأتي إلى شقيقته التي غلبتها الدموع ويضمها في حضنه
مبروك يا بت أبوي ربنا جبر بخاطرك إنت وبنيتك. يا فرحة قلبي بيكي يا مزيونة.
يا فرحتي أنا بيك يا شقيقي يا غالي.
تدخل حمزة الذي أصابته الغيرة يردد بمزاح مفتعل
ما خلاص عاد يا ولية! طابقة في الراجل من ساعة ما وصل. سيبيه ياخد نفسه!
دوت ضحكة عالية من وصفي يتركها بنظرة كاشفة نحو حمزة منتبها لخجل شقيقته فيضمها من كتفيها في رد مشاكس
يا سيدي تطبق براحتها ولا تكتم نفسي حتى! دي وحيدة أخوها ومهما كبرت فرحتها الأولى مع حبيبها أخوها الكبير هي الأهم.
جاء رد حمزة يدعي التذمر وغيرة حقيقية تلوح في نبرته
شوف عاد الراجل اللي مش معدل ده كمان! عاجبك كده يا محروسة
ضحكت مزيونة حين وجه الكلام إليها لتراضيه
لا يا حبيبي مفيش أهم منك طبعا. بس هو شقيقي حبيبي اللي بلاقيه كل حين وحين هي الفرحة في حضنه غير.
أما أنت أنت الكل في الكل يا أبو ريان حد برضك ينسى وجفتك معايا أنا وبتي والله جميلك ده ما هنساهولك أبدا.
أحرجته بردها فسارع لتغيير الحديث
وه عاد متقوليش الكلام ده! الفضل الأول والأخير لربنا وبعدها اجتهاد
ليلى. هي فين صح اختفت فجأة هي وجوزها
أضاف وصفي هو الآخر
أيوه صح أنا جاي مخصوص عشان أباركلها هي فين
تبسمت مزيونة بمرح
راحوا يفرحوا صاحبهم التالت اللي معاهم شريكهم في النجاح قال
تساءل وصفي بعدم فهم
مين صاحبهم التالت ده كمان
بنت الجنوب 
عزوز حبيبي يا عزوز! أنت النهارده تاكل كل حاجة حلوة من يدي. والله لو أطول أوكلك من الحلاوة ولا أشربك من شربات النجاح والله كنت عملتها!
أنت أكتر واحد يستاهل الشكر أنت الجندي المجهول في قصتي يا حبيبي.
تفوهت ليلى
بالكلمات وهي تقبل رأس الحصان وتضمه من عنقه بامتنان. فعلق زوجها متحنقا خلفها
ده على أساس إنه هو اللي كان بيشتري الشوكولاتة والبسكويت ويخبط على شباكك من نفسه يديهملك!
تبسمت تناكفه بمكر ثم ردت بشرود
طبعا أنت اللي كنت شاريهم يا معاذ بس ده ما ينكرش إنه شاطر ووش السعد عليا. والله كنت باخد حاجتي منه وقلبي يرفرف من الفرحة وبعدها أركز في الكتاب وكل فكري في المذاكرة. كانت أيام حلوة قوي يا معاذ.
حسنا لقد وضعت يدها على الحقيقة. كانت أيام اللوعة والاشتياق من أجل رؤيتها وكان عزوز وحده يساعده في ذلك الوقت وحده القادر على الاقتراب من نافذتها. كان حلقة الوصل بينهما بل تميمة الحظ. إذن هي لا تبالغ.
نفسي أبقى خيالة وأتعلم إني أركب عليه!
استفاق من نشوته يستوعب كلماتها
تبقي خيالة كيف يعني
ردت بحماس تؤدي بيديها
يعني أركب كده وأشد اللجام وأطير بيه في البلد! عايزاك تعلمني يا معاذ ماشي بس على ما نخلف النونو عشان ما ينفعش طبعا
رد معاذ بحزم لايتقبل الفكرة إطلاقا
ببطنك ولا من غير بطنك مفيش أساسا الجنان ده! حصلت كمان الحريم تركب خيل! لا وعايزة تطير بيه جوا البلد!
سمعت منه فاشتد ڠضبها
ڤضيحة ليه إن شاء الله هطلع بيه بالبنطلون! وبعدين أنا بقول نفسي يا عديم الإحساس! كان ممكن تجبر بخاطري بأي كلمة لكن أنت ما تعرفش!
والله لو عمي حمزة ما كان كسف أمي! ده مش بعيد يطلعها على الحصان جدامه ويلف بيها ولا حد في البلد كلها يقدر يعترض!
لكن أنت غور يا معاذ غور!
وبقبضة يدها ضړبته على صدره تزيحه من أمامها وتذهب. فتأوه پألم يعلق خلفها
أبو الهرمونات دي اللي مطلعين عين أمي! ولا هي مچنونة من الأول وأنا اللي كنت معمي بس يا ربي!
بنت الجنوب 
خرجت ليلى بڠضبها ټضرب الأرض بقدميها تفور ضجرا وضيقا منه. فرغم صغر سنه المناسب لعمرها إلا أنه لم يأخذ من صفات عمها حمزة المتفهم الناضج إلا القليل وهذا ما يزعجها ويجعلها تنفعل عليه دوما. ربما هي مخطئة في أسلوبها لكنه هو السبب.
إيه بس يا ست أبوكي سرحانة في إيه طالعة ولا نازلة إنت جاية منين أصلا
تفاجأت ليلى بحضور والدها الذي لا يأتي إلا نادرا. لقيها قبل أن تصعد درج المدخل فقبل وجنتيها وهنأها بالنتيجة
أهلا يا أبوي ربنا يخليك. أنا كنت جاية من عند الحصان تحت. تعالى اطلع معايا فوق. بس إيه اللي جايبه ومحمله على يدك ده
أجابها عرفان بفخر
دي علب حلاوة وشربات من الغالي تفرقي منهم على كيفك عشان تعرفي إن أبوكي فرح قوي بنجاحك يا بتي!
أومأت ليلى تدعي الامتنان رغم عدم تصديقها لحرف واحد منه ودعته للدخول. فهي لا تملك إلا ذلك لسببين
أولهما لأنه والدها مهما فعل.
وثانيهما لأنها تحتاج أن تشعر بأن
لها سندا أمام زوجها وعائلته.
فالمرأة تحتاج تلك الميزة دائما حتى لو كان أهل الزوج ملائكة من السماء.
بنت الجنوب 
في منزل اعتماد التي استيقظت اليوم متأخرة نتيجة سهرها على المكالمة التي
أجراها معها خليفة خطيبها كما يرددها على ذهنها دائما حتى تحفظها يلقي على أسماعها كلمات الغزل التي كانت تائهة عنها ولم تكن تعرف حتى معناها. يغذي أنوثة كانت ضائعة منها ويعيد تشكيلها من البداية لتصلح من ذاتها وتعدل أسلوب تعاملها مع الجميع وليس معه هو فقط لتتصالح مع الحياة نفسها بعد أن وجدت الأمان أخيرا متمثلا في رجل يوعدها بالأفضل في القادم وهي تثق فيه ثقة تامة.
انتبهت إلى ترتيب المنزل وتنظيفه لتستنتج بذكائها أن من قام بذلك هي شقيقتها الصغرى والتي وجدتها أمام شاشة التلفاز تشاهد أحد برامج التوك شو وعلى حجرها ابنة روضة.
صباح الخير يا ست رغد يا نشيطة. ما شاء الله البيت بيبرق من النضافة! لحقتي تمسحي وتروقي ده إحنا نمسك الخشب على كده!
ضحكت الأخيرة تعقب ردا عليها
لا يا ستي لا تمسكي الخشب ولا تتعبي نفسك. أنا ما عملتش حاجة أصلا آخري بس مسكت العفريتة الصغيرة دي.
كادت أن تسأل إلا أن الإجابة وصلتها دون جهد من روضة التي خرجت من المطبخ حاملة طبق الطعام الذي أعدته لصغيرتها
البيت ما فيهوش غير رغد يعني ما أنا برضك موجودة يا ست اعتماد!
ابتسامة مضطربة لاحت على فم الأخيرة لتبرر بحرج
لا طبعا أنا جصدي بس إنك يعني معاكي بتك
وعلى غير طبيعتها الحادة جاء رد روضة بسكون غريب عنها وهي تضع ملعقة الطعام في فم ابنتها
فاهمة يا إعتماد أنا بس بنكشك ياخيتي.
بالطبع هذه الشخصية الجديدة لا تعرفها. قطبت اعتماد جبينها وجلست على المقعد المقابل تسألها
مالك يا روضة إنت في حاجة وجعاكي
رفعت إليها عينيها ترد بأدب يخالف طبيعتها
هو اللي يشتغل ويتنشط في بيته دلوك يقولوا عليه عيان
بيته تلك الكلمة التي لفتت انتباه اعتماد ليزداد يقينها بأن شيئا ما أصاب شقيقتها.
واضح إنك حنيتي لبيتك صح يا بت أبوي على العموم أنا نفسي هديت دلوك والحكاية أصلا طولت ومسخت. هشوف أمر رجوعك وهتنازل لا عايزة تعويض ولا زفت. هو بس يتقي الله فيك وفي بتك وبس كده!
وبس كده!
تمتمت بها روضة ساخرة ثم تركت من يدها طعام صغيرتها وأردفت بنبرة منكسرة
ما عدش ينفع خلاص يا خيتي ولا باقي في بيت أصلا. محمود راح وسافر إمبارح على بلد من بلاد بره من غير ما يبلغ حد من ناسه. الراجل جاله عقد عمل في شركة مقاولات خد دهب أمه وصرف نفسه ولا همه عيلة ولا مرا ولا عيلة من دمه.
عن إذنكم.
ختمت قولها ونهضت راكضة نحو غرفتها تاركة شقيقتها اعتماد پحقد يعصف بها نحو ذلك الأحمق الأناني لا يرى إلا مصلحته تماما مثلما فعل والدها وكأن الزمن يعاد مرة أخرى. لعڼة الله على تلك النوعية من الرجال.
بنت الجنوب 
ها هو الضيف الثقيل يأتي إلى المنزل مرة أخرى والحجة موجودة وهي فرحته بنجاح ابنته. وقد دخل بصحبتها ليأخذ وضعه ويشارك الجلسة التي تضم حمزة وصهره وصفي والحجة حسنية ومزيونة التي كان يركز على العصا التي تمسك بها ليستغل الفرصة مخاطبا لها
دا أنا قولت هاجي ألاقيكي مزقططة من الفرحة بعد ما ربنا جبر خاطرك. يبقى دا حالك برضك ألف سلامة عليكي يا أم ليلى.
هل من المفترض أن تجيبه
هذا ما سألت به نفسها قبل أن يرفع عنها زوجها عناء التفكير في التعامل مع هذا المتبجح ليحمحم بخشونة مرددا
منور يا أبو ناصر. تعبت نفسك شايل ومحمل. ما إحنا قايمين بالواجب وزيادة
قابل عرفان توبيخه غير المباشر بابتسامة لزجة يرد ببرود
وماله يا أبو ريان البركة فيك وفي جوزها.
بس برضك أنا أبوها وهفضل طول عمري أبوها وبكرة عيالها هيبجوا أحفادي كمان.
أبو برودك راجل لطخ!
غمغم بها حمزة حانقا فتدخلت حسنية لتخفف من حرب النظرات الدائرة بين الاثنين
ودي فيها كلام ربنا يطول في عمرك وتفرح بعيالها وبجوازهم كمان. اشرب الشربات يا أبو ناصر. دي فرحة ليلى مرت ولدي بالدنيا وما فيها.
أضاف وصفي هو الآخر
آه والله يا أم الولاد. مش أنا ولدي عملها قبل سابق ودخل الكلية اللي عايزها لكن ونعمة ربنا ما حسيت له بالفرحة اللي حسيتها مع ليلى. أصل الموضوع
ده ما يخصهاش وحدها لا ده يخص شقيقتي وتعبها وسنين المر اللي عاشتها عشان توصل للحظة دي. وه يا ولاد دي حاجة ولا في الخيال.
كلماته البسيطة كان لها أبلغ التأثير على شقيقته التي طالعته بامتنان. أما عرفان فلم يكن غبيا حتى لا يفهم المغزى خلف حديث وصفي ومع ذلك كان مصرا على نهجه المستفز
وأهي ربنا كرمها هي وبتها.
صحيح مبروك نجاحك يا أم ليلى.
إلى هنا انتفض حمزة پغضب مطالبا زوجته بالنهوض
يلا بينا أطلع بيكي فوج تريحي. شكلك تعبانة.
استجابت مزيونة فمدت يدها إليه كي ينهضها ويبتعد بها عن محيط هذا الأحمق والذي لا يحجزه عن الفتك به سوى وجود ليلى.
عن إذنك يا أبو ناصر عاد البيت بيتك.
قالها حمزة بجلافة واضحة ليمضي بمزيونة من أمامه فظلت أبصار عرفان تتبعهم پحقد شديد بعد أن علم أيضا بحملها لتزداد الحسړة في قلبه.
قدم إليهم فجأة معاذ يرحب به
مساء الخير يا عرب.
وه! حمايا كمان موجود منور يا أبو ناصر.
بنت الجنوب 
ما بين الحب والبغض شعرة ولكن حين يصل الأمر إلى الكرامة تصبح النتيجة أنها تقف كأكبر حاجز لو مال الأول إلى الثاني.
هو يعلم ذلك جيدا ومع ذلك لا يستطيع السيطرة على خوفه وقلقه بعد أن شهد بأم عينيه ما جرى لها بسبب طبيعتها الحمقاء.
في داخل المشفى الذي أصبح يمر به يوميا قبل حتى الذهاب إلى عمله وفي أوقات مختلفة من اليوم أيضا وصل إلى غرفتها. فتح الباب بهدوء