لأجلها بقلم امل نصر


أتقبلها. من رأيي نشوف أي طريقة ونحل المشكلة دي يا ريت.
هذه المرة كانت الابتسامة تحمل دفئا غير عادي فهو يعلم جيدا بحجم معاناتها وما تعيشه من صراع داخلها. امرأة نقية ولا يجد مثيلاتها إلا قليلا هذه الأيام.
حاضر... هنحل المشكلة قريب قوي إن شاء الله. ممكن بقى تدخلي عشان أوصلك وبعدها نفكر هنعمل إيه يا اعتماد من غير أبلة.
ابتسامة بزغت على طرف فمها رغم ادعائها التحفظ لتنصاع في الأخير وتنضم إلى جواره في السيارة مغادرا بها. ما دام فرض عليها أمر تمثيل خطبته لها إذن فلتعش اللحظة وتلك المشاعر التي تموج داخلها نحوه فهي لم تختار .
............................ 
في طريقها نحو مسكنها في ڼصب الخيام أعلى المصرف تمر وسط الحد الفاصل بين أفدنة الزراعات والجسر الرئيسي للبلدة ذلك الشريط الطولي المصطف بأشجار النخيل وبعض الأشجار الأخرى ثمارها ملك البلدة بأكملها وإن كانت هي ليست من أفراد البلدة إنما تأخذ حقها منها أيضا.
وقد كانت في مزاج رائق بعد مشاجرتها والفوز على المرأة الحمقاء وزوجها الأحمق منها بعد أن فتنت بينهما وكأنها ضړبت عصفورين بحجر واحد. تألمها عظام جسدها قليلا بعد ضړب تلك المتوحشة لها ولكن لا ضير هي اعتادت على ذلك وقد تأكد لها شيء ما برأسها كان يشغلها منذ الأمس.
وحان الآن موعد نيل مكافأتها الآن بملء جيوبها وكيسها البلاستيكي بالعديد من الأنواع التي تعجبها وتنتقيها حتى لو اضطرت لرشق النخلة التي يقع عليها الاختيار بالحجارة غافلة عمن أتى من خلفها بشرر نيرانه يباغتها على حين غرة مستغلا اختلاء الأجواء من البشر
حولهما في وقت الظهيرة ليدفعها پعنف ويحجزها بين النخلة وبينه
وكمان عايشة الدور يا روح أمك... وبتاكلي من خيرنا بعد ما تسرقينا.
في البداية أجفلت نورا فزعا جراء فعلته لكن سرعان ما استكانت حين رأته أمامها رغم غضبه العاصف وأصابع يديه التي قبضت جيدها ككلابتين حديديتين تثبتانها لتقابل ثورته ببرود متجاهلة ألمها
خلي بالك يدك دي في المكان الغلط أنت اللي هتضر نفسك لو ما شلتهاش حالا. حضرتك مش حمل مكر بنات الغجر يا سي عطوة.
قالت الأخيرة بنبرة مستخفة ضاعفت من غضبه ليرفع كفه ضاغطا على عنقها پعنف أكبر
أنا مش عايز أتعامل معاكي أصلا ولا عايز أبص في خلقتك حتى اديني حاجتي يا بت اللي سرقتيها من المحفظة يا حرامية يا بت ال......
وختم بسبة نابية جعلتها تصدر من فمها صوت طقطقة ساخرة ثم تقول
ما بلاش شتيمة بالأمهات عشان ما عندش معاك وأخليك تطول السما ولا أرجعلك حاجتك تبقى مؤدب هبقى مؤدبة تعند معايا أنت الخسران.
لم يرد على الفور فاستغلت تشتته لتباغته رافعة ركبتها بضړبة دقيقة بين ساقيه اضطرته لتركها على الفور يمسك على موضع الألم مغمغما بالمزيد من الألفاظ النابية والفاحشة أيضا ويردف
الله ېخرب بيت أبوكي يا بت ال...... وقحة وقليلة حياء من كله
تبسمت بمكر تتحرك من جانبه بثقة
قلت لك خليك مؤدب هبقى مؤدبة معاك إنما قلة الأدب أنا أستاذة فيها يا غالي استرجل كدة شوية واتحمل منظرك هيبقى ژبالة لو حد عدى وشافك.
زمجر پغضب شديد ليستقيم متحاملا على وجعه يقابلها في وقفتها صارخا
اديني حاجتي يا نورا بدل ما أبلغ عنكم عمدة البلد يطردكم من عندنا ومن البلاد اللي حوالينا أنت ما جربتيش جناني لسة.
أعجبتها نبرة التحدي التي يتحدث بها فتبسمت ترسم البراءة وهي ترفع يدها إلى فتحة الجلباب في الأعلى عند الصدر لتلفت أبصاره إلى تلك المنطقة وهي تخرج مجموعة من الأوراق المالية وعدد من بطاقات الصرف والمفتاح الذي سرقته بالأمس تقدمه إليه بسهولة جعلته يتناولها بعدم تصديق فتقول
اهي يا سيدي حاجتك كلها عشان تعرف إني مش حرامية أنا أخذتهم بس نكاية فيك عشان تبطل تعايرني بأصلي ولا تقولي كلام قبيح نحن كلنا ولاد تسعة على فكرة.
رمقها رافعا حاجبه بتوجس يبتلع ريقه بعد أن شتته للمرة الثانية ثم وضع تركيزه في إحصاء الأشياء التي استردها منها ليتدارك متذكرا اختفاء أهمهم فرفع رأسه إليها قائلا
الحاجات دي ناقصة أنت جبتي الفلوس والبطاقات الفيزا اللي لطشتيها بس فاضل الأهم أنا عايز الصورة اللي كانت فيها هاتي الصورة يا بت.
صورة إيه صورك الشخصية أنا ما قربتش منها سبتها في المحفظة.
سألته ببراءة لا تليق بها لتستفزه يهدر بخشونة
بطلي لؤم يا نورا الصورة الشخصية موجودة في المحفظة أنا قصدي على الصورة اللي كانت في جانب لوحدها اشمعنى هي اللي لطشتيها من الصور.
تظاهرت بدهشة مفتعلة تدعي التذكر
اااه... أنت قصدك على صورة البنت الحلوة اللي لابسة فستان فرح أبيض بموضة قديمة وبجانبها واحد ضخم محاوطها بذراعيه.
أومأ برأسه بلهفة وانفعال
أيوه هي الصورة هاتيها بقى.
تخصرت بعبث تطالبه
طب مش لما تقولي مين هي الحلوة دي ولا عريسها ده إيه اللي يخليك تغتاظ منه لدرجة تمسح رأسه كلها بالحبر مش بس وشه.
أنتي مالك!
صړخ بها فاقدا الذرة الباقية من تماسكه ليأمرها بحزم
طلعي الصورة يا بت ومترطيش معايا كتير اخلصي.
لم تأبه ولم تهتز حتى بل قابلت ثورته ببرود متناهي تتحداه
وإن عاندت وما عطيتكش الصورة هتعمل إيه هتبلغ العمدة زي ما هددت من شوية ولا تبلغ عرفان صاحب الصورة اللي ماسح وشه بالحبر
وغمزت بطرف عينيها في الأخيرة تربكه وتزيد من اضطرابه فينكر
وإيه دخل عرفان بالصورة أصلا أنت مخك ضارب يا بت أنت ولا عقلك مفوت
هزت كتفها بإغراء لا يناسب اللحظة حتى تغطي على حنقها وڠضبها الشديد منه فتقول
لا مخي ضارب ولا عقلي مفوت أنا بس ذكية وبفهمها وهي طايرة. صورة عرفان عرفتها من كف يده الكبيرة المحطوطة على دراع العروسة الحلوة أصل مميزها الوشم والخاتم الفضي معنجر من يومه المضړوب أما بقى عن البنية فدي اللي شغلت عقلي صح لدرجة خلتني أروح لحد بيته مخصوص وأشوف المرة اللي متجوزها بس يا خسارة البومة اللي اتعاركت معاها من شوية ما تجيش في نص حلاوة العروسة اللي في الصورة. يبقى كدة بالفهلوة تبقى مرته الأولى اللي حكى عنها قبل سابق. يا ترى يا بن الأصول إيه اللي يخليك تشيل صورة مرة صاحبك وتحتفظ بيها في جانب مخصوص من محفظتك حتى بعد طلاقها منه إلا إذا كان......
اخرسي يا بت دي أشرف منك ومن عيلتك كلها...
قاطعها بحدة أزعجتها حتى استفزها لتصيح به
ولما هي أشرف من عيلتي كلها حاطط صورتها في المحفظة وجنب قلبك ليه
في الأخيرة كان عطوة قد فقد السيطرة على غضبه ليقبض على عنقها مرة أخرى ويفاجئها سريعا بمطواة أخرجها من جيب جلبابه يرفعها أمام عينيها بټهديد مباشر
هتديني الصورة ولا أغز المطواة في بطنك وأخلص عليكي أنا مجرب السچن قبل سابق يعني مش هتفرق معايا.
شعرت نورا في تلك اللحظة بالخطړ من جانبه لتقرر سريعا مهادنته بلطف واستعطاف
والله ما معايا الصورة امبارح المسا كنت بتفرج عليها قبل ما أنام وحطيتها تحت مخدتي اديني فرصة أروح وأجيبها.
ولو طلعتي بتماطلي
سألها بوعيد لترد عليه بمسكنة
وأنا إيه اللي هيخليني
أماطل بس دي مجرد صورة قديمة مش هستفيد منها أصلا.
وإيه اللي يخليني أصدق أنا كلامك ما يمكن متشالة مع اللي طلعوا
قالها بفراسة وعيناه نزلت إلى أسفل جيدها وتلك المنطقة التي أخرجت منها النقود وباقي الأشياء فتلوت هي بين يديه بإغواء وتمنع
يا لهوي يا سي عطوة أنت بتبص فين ولا بتفكر تفتش بنفسك كمان ولا إيه لا أنا شريفة وعمري ما أعمل العيب...
يلعن......
مرة أخرى يسب ويلعن ليحل قبضته ويبتعد عنها تلك الحرباء التي تجره لارتكاب چريمة ومن خلالها تستطيع التأثير به.
فبصق على الأرض متصنعا الازدراء ثم رفع رأسه إليها بأمر وصرامة
تروحي دلوقت وتجيبي لي الصورة حالا....
تبسمت برضا وقد رأت على ملامحه المشتدة ما أسعدها رغم نكرانه وتمنعه ليعيد إليها ثقتها في إمكانياتها ثم ردت بنعومة
من عنيا يا سي عطوة بس استأذنك خليها بكرة في نفس المكان هنا حكم المشوار طويل وعلى ما أرجع وأروح تاني هيكون الليل حط على الأرض.... ممكن يا سي عطوة
لوح بكفه بقرف دون أن يلتف إليها
غوري وما تنسيش تجيبيها بكرة.
زاد اتساع ابتسامتها وهي تغادر بطاقة عالية من المرح أما عنه فقد ازداد ڠضبا من نفسه ليضرب إحدى الأحجار بقدمه ثم التف يتابع ذهابها ليغمغم في أثرها
طلعتي لي من أنهي مصېبة يا مصېبة.
....يتبع 
كنت أظنه غريبا عن عالمي لا يشبه ما حلمت به يوما ولا ېلمس شيئا من خيالاتي القديمة. كنت أظنني سأعيش بجانبه غريبة أؤدي دوري في الحياة بصبر لا يرى.
كنت أجافي قلبه كأنه غريب اقتحم طمأنينتي خطأ أضع بيننا مسافة من خۏفي لا من رفضي وكنت أظنه يريدني فقط لأكمل حياته لا لأكون حياته.
لكنني لم أدر أن الله كان يخبئ لي حبا ينبت في الحياة من جديد.
شيئا فشيئا... بدأ وجوده ينساب إلي كالماء في الأرض العطشى كأنني كنت أبحث عنه دون أن أدري.
حضوره يسكن اضطرابي كل نظرة منه تسكن ضجيجي وكل مرة احتواني فيها شعرت أني أعود إلى نفسي لا إليه.
كنت سأخسر الكثير لو لم يكتب لي أن أراه على حقيقته أن أفهم أن الحب لا يخلق من الصورة التي نرسمها بل من الروح التي تلامس أرواحنا في صمت.
لم يكن القدر هو من رسم طريقنا بل هو الذي أيقن بحبه وآمن بي وصبر حتى وصلت.
أما أنا... فقد وصلت متأخرة لكنني حين وصلت التحمت به كما تلتصق الروح بروحها لا فكاك بينهما ولا ندم.
هو ليس نصيبي فحسب بل يقيني الذي لم يخذلني يوما.
الخاطرة الروعة لمبدعة سنا الفردوس بطوط
ارجو
من حضراتكم طلب بسيط بالدعوات لها
ان ربنا يقضي حاجتها ويفك كرب عائلتها 
الفصل الثالث والأربعون
الملك لك لك يا صاحب الملك الملك لك لك يا صاحب الملك
الكروان الجميل ما زال يغرد في الخلاء مستغلا هدوء الأجواء من حوله وهي تردد من خلفه مستمتعة بنسمات الفجر العليلة في ذلك الوقت.
اختلفت الأماكن ما بين منزل والديها القديم وجلستها الآن في شرفة الغرفة التي تجمعهما مع زوجها ولكن يظل الشعور واحدا. فها هي تعود لتلك الحالة التي اعتادت عليها منذ سنوات في كل مرة يأتي فيها اختبار ابنتها في الدراسة يجتاحها القلق وكأن الأمر يخصها هي. حتى وإن تغيرت المعادلة وأصبح لها مستقبلها الذي يشغل تفكيرها يظل الحلم الأهم هو التحاق ليلى بالجامعة.
يا رب اقف معها ووفقها يا رب.
دعاؤها الخاڤت وصل إلى ذلك الذي وقف منذ لحظات يراقبها وقد استيقظ حين شعر ببرودة الفراش ومكانها الخالي جواره.
لا يمل من تأملها فرؤيتها فقط تبعث السکينة في روحه. وقد كانت غافلة في غمرة تضرعها إلى الخالق حتى يقف مع ابنتها في الاختبارات النهائية والفاصلة في تحديد مستقبلها. هل