لأجلها بقلم امل نصر


دعوتها بترحيب شديد وبنبرة اختلط فيها الشجن نحو الشيء الذي يتمناه بشدة ومع ذلك لا يستطيع إجبارها على تحقيقه حتى تأتي الإرادة منها أو من الله.
يا رب يا مزيونة يجبر بخاطري ويحقق اللي باحلم بيه
.........................
بعد لحظات قليلة
كانت بالفعل أمام مبنى المدرسة. تمتمت بالأدعية والذكر باستمرار ليعين ابنتها ويعينها ويوفقها.
وفي غمرة انشغالها الشديد تنقل نظرها بين شاشة هاتفها لتتفقد الوقت وبين باب المدرسة تنتظر بلهفة فتحه وخروج ابنتها كي تبشرها.
لم تنتبه للذي قدم حتى
اقترب منها بمسافة قريبة يتأملها بذهول شديد حتى إنه لم يعرفها في البداية.
لقد بدت أمامه شديدة الجمال بملابسها العصرية الزاهية وكأنها عادت لسنوات العشرين. من تلك المرأة التي ينظر إليها الآن هل بالفعل هي مزيونة
مبالغته في تأملها ارتدت بأثره عليها لتنتبه إليه أخيرا فانتفضت متراجعة خطوتين للخلف تسأله
عرفان! إيه اللي جابك
ابتلع ريقه يتمالك أنفاسه في الرد على سؤالها
نفس السبب اللي جابك جيت عشان خاطر بنتي وامتحانها.
رمقته بشك ثم صرفت نظرها عنه متجهة نحو باب المدرسة الذي لا ترغب في الالتهاء عنه. فواصل هو حديثه لا يقوى على أن تفوته الفرصة في التحدث إليها
مكنتش أعرف إن الجواز من واحد غيري بيحلي كده يا مزيونة لا وكمان بيرجع السن لورا. تفرقي إيه عن بنت تلاتاشر اللي اتجوزتها غير في حاجات بسيطة زي العود اللي اتنصب والجسم اللي اتشد وكأنك بس نضجتي واتخرجتي من الجامعة مش واحدة بعد شهور قليلة هتبقى جدة!
ها... وإيه تاني كمان يا غالي
قالها حمزة الذي ظهر فجأة من العدم بعد أن انتبه بوجود هذا الأحمق أثناء حديثه مع الضابط صديقه.
خاطبه بتحفز للقتال غير عابئ بهلع زوجته التي صارت تضغط على ذراعه حتى يملك غضبه ولا يثير الفضائح. أما الآخر فقد كان يطالعه ببغض لا يخفيه حتى أجابه بمراوغة كعادته
وه يا نسيبنا مالك كده متعصب ليه معلش... نسيت نفسي في الحديث بس اعذرني دي أول مرة أشوف أم بنتي بعد جوازها منك واتفاجئت بالتغير اللي حولها لواحدة تانية تقريبا.
زجره حمزة بأعين استعر داخلها الچحيم يضغط پعنف على قبضة يده التي تناديه للاڼتقام من ذلك البغيض وتهشيم فكيه ولكن منعه الحرص الشديد على صورته وسمعة زوجته التي قد تمس أمام الضابط صديقه والذي جاء ليستكشف الأمر
السلام عليكم خير يا حمزة في حاجة ولا الراجل ده عامل مشكلة معاك
تردد حمزة لثوان قليلة في الإجابة فتولى عرفان الرد وبطريقته الملتوية كالعادة
حد الله يا بيه ربنا يكفينا شړ المشاكل ده أنا نسيبهم حتى والبنت اللي بتمتحن جوه ليلى مرة ولدهم معاذ تبقى بنتي. ولا إيه يا حمزة باشا طمن صاحبك الظابط يا راجل ده افتكرنا بنتعارك وإحنا أصلا حبايب.
عض حمزة على نواجذه وبصعوبة شديدة أجبر نفسه على مجاراة هذا القميء
فعلا يا كمال باشا أبو ليلى نسيبنا ويعتبر من أهلنا.
وعلى فكرة دي المدام زوجتي مزيونة الحرة.
تفوه بالأخيرة بفخر وبنظرة مقصودة نحو عرفان الذي امتقعت ملامحه. الټفت بجسده عن حوار الثلاثة في التعارف حتى خرجت ليلى لتهرول والدتها نحوها حتى تطمئن منها على سير الامتحان
..............................
داخل السيارة التي اجتمع فيها الأربعة
حمزة الذي يقود السيارة وزوجته في المقعد الأمامي بجواره وليلى استقلت المقعد الخلفي مع زوجها معاذ الذي أتى على موعد خروجها بدقة ليشهد تلك اللحظة التاريخية في اجتماع حمزة ووالد زوجته مع مزيونة.
فعلق معاذ مشاكسا ولكن بحرص خوفا من ڠضب شقيقه الذي كان ينفث دخانا من فتحتي أنفه وأذنيه
حاسس إني لما تأخرت فاتني كتير شكل وجود الضابط كمال جاء بفايدة كبيرة في حقن الډماء.
سمعت مزيونة والتوى ثغرها بتوجس حتى أدارت وجهها عن ذلك الغاضب والذي خرج عن صمته ينهره
اتلم ياض أنت كمان بدل ما ألمك أنا على آخري أصلا.
رد معاذ ببساطة مبديا تفهما
خلاص يا برنس ولا يهمك أنا أصلا مش فاضي وبراجع ورقة الامتحان مع زوجتي العزيزة.
وبالفعل انشغل الأخير بمراجعة ورقة الامتحان مع ليلى تتابعهما مزيونة
بتركيز وتتدخل في بعض الأحيان حتى فاض الكيل بحمزة ليصمت الجميع بصيحته
أنا اللي عايز أعرفه دلوقت الباشا ده إيه اللي جابه النهاردة على أساس إنه يهمه قوي تعليمها ولا المجموع اللي هتجيبه هو أصلا من إمتى مهتم وعارف بمواعيد دراستها
أنا يا عم حمزة.
تفاجأ بالإجابة التي صدرت من ليلى لتلجمه عن المواصلة حين تابعت
هو فعلا أول مرة يحضر أو يهتم بيوم امتحاني بس أعمله إيه وهو بدأ يهتم ويسأل ده في الأول وفي الآخر أبويا.
سقطت كلماتها على رأسه كدلو ماء مثلج تطفئ نيرانا مشټعلة ليتدارك ويمسك لسانه حتى لا يندفع ويخطئ بالقول عليه أمامها
لا طبعا ده أبوكي وله حق عليكي مهما حصل معليش يا ليلى عمك حمزة عصبي النهاردة شوية.
قول شويتين يا حبيبي ده احنا مش عارفين نكلمك من ساعة ما دخلنا العربية في إيه يا عم
تفوه بها معاذ ليجبره على الاندماج قليلا وعيناه انصبت على تلك التي كانت تنظر عبر النافذة إلى الخارج آخذة على خاطرها منه بعد انفعاله عليها أيضا.
ليرد ببيت الشعر الذي طل برأسه معبرا عن حالته
معذور يا حبيبي ولازم يبقى عنديكم ډم وتقدروا
غيرة الراجل ڼار في مراجل... ڼار بتنور مابتحرقش
وإحنا صعايدة مابنستحملش
شمسنا حامية وعرقنا حامي وطبعنا حامي
واللي تخلي صعيدي يحبها... يبقى يا غلبها
لم تقو مزيونة على كتم ابتسامتها ليصفق له معاذ بتهليل ويضيف بمرح هو الآخر نحو زوجته التي غمرها الابتهاج هي أيضا
أيوه بغير لا أنا نقصان ولا ضعفان
ولا مسطول ولا سکړان
ولا زايغ من عيني الضي
ولا حد أحسن مني في شي
بس بغير
واللي قالوا لك غيرة الراجل قلة ثقة أو قلة فهم... خلق حمير
حبيبي يا عم هشام يا جخ.
....يتبع 
فصل طويل يارب ينال اعجابكم 
ارجو التفاعل بقوة عشان نستعجل بالجديد عايزين نرجع لنشاطنا القديم فين الحماس
الفصل الرابع والأربعون
تلك اللحظة التي نرفع فيها أيدينا إلى السماء نطلب ونتوسل بقلوب أنهكها الرجاء نرسل أنيننا في صمت نظن أن الدعاء لم يستجب بعد بينما الحقيقة أن الله سمع وقبل منذ اللحظة الأولى لكنه يؤجل العطاء حتى تتهيأ أرواحنا لاستقباله وحتى يأتي في أجمل صورة وأكمل وقت.
فكل ما نراه تأخيرا هو في الأصل تدبير وكل ما نحسبه فواتا هو لطف خفي يسوقه الله إلينا بحكمة لا تدركها أعيننا.
كم مرة ظننا أن الطريق قد أغلق ثم انفتح من حيث لم نتوقع وكم مرة خذلنا ما أردناه فوهبنا الله ما لم نطلبه فكان الخير كله فيه
إنه اللطف الإلهي الذي يتقدم قلوبنا بخطوة فيحجب عنا ما يؤذينا ويمنحنا ما يصلحنا وإن بدا مؤلما.
فالحمد لله دائما وأبدا على اختيارات غلبت أمانينا وعلى رحمة لم تفارقنا وإن غابت الإجابة عن مرادنا.
ف الخير كله فيما اختاره الله لنا وإن تأخر فهو قادم بلطف لا يوصف ووقت لا يخطئ موعده. 
الخاطرة الروعة والمراجعة من المبدعة القمر سنا الفردوس بطوط 
.....................
...
الفصل الرابع والأربعون
ها هي قد أتت.
مرت عدة أيام وهو في حالة ڠضب لا يهدأ وعقله لا يكف عن التفكير منذ آخر لقاء جمعه بتلك الملعۏنة المتلونة. كم مرة رآها في شارع أو زقاق وقبل أن يتمكن من الاقتراب منها تختفي كأنها زئبق أو تنحشر داخل تجمعات الناس أو بين النساء.
حتى هنا في هذا المكان الذي أخذ وعدها بأن تأتيه بطلبه لم تطأه قدماها إلا اليوم.
كانت أسفل شجرة السنط تلتقط منها مادة الصمغ الطبيعي ومجموعة كبيرة من الأوراق تحشرها داخل كيسين من القماش لكل منهما استخداماته سواء طبية تقليدية أو أشياء أخرى يعرفونها هم بحكم ترحالهم الدائم واستغلالهم لموارد الطبيعة.
أكثر ما يميز هذه الشجرة هو أشواكها الكثيفة وهو ما جعلها تأخذ حذرها بتركيز شديد. وكان هذا في مصلحته هو فور أن وقعت عيناه عليها.
احتبست أنفاسه وتوهجت عيناه بوميض صياد وجد فريسته ليقترب نحوها ببطء شديد بالكاد تلامس أقدامه الأرض حتى لا تنتبه وتهرب منه كما في كل مرة. تقدم خطوة خطوتين حتى إذا حانت اللحظة وثب نحوها كالفهد يقيدها بذراع والآخر يكتم به أنفاسها.
تلوت بشراسة وصوتها يزمجر أسفل كفه القابضة على فمها بقسۏة تغمغم بكلمات بذيئة وشتائم بالجملة. فشدد هو قبضته ورجها رجا وهو يزمجر مهددا
اهمدي... واقفلي خشمك ده من الشتايم والكلام الزفر! أنا عطوة مش غريب يا أختي يعني عارفة غرضي زين قوي آخد حاجتي وأسيبك تغوري في داهية...
خفت مقاومتها وارتخى جسدها اللين بين ذراعيه مالت برأسها للخلف حتى التقت عيناها بعينيه تطالعه باستسلام وإغواء جعله ينتفض ويتركها على الفور پغضب متعاظم زاجرا بخشونة
لا يا روح أمك بلاها الحركات دي... عشان ما اتعصبش عليكي أكتر.
رغم قوة الدفعة التي جعلت ظهرها يصطدم بجذع الشجرة پعنف كاد أن ېؤذيها إلا أنها تجاهلت الألم وقد وجدت ما يخفف عنها في الارتباك الذي حل بهيئته ونبرة صوته التي تجلى فيها الاضطراب رغم تصنعه غير ذلك لتزيد من نعومتها وهي تخاطبه باسمه
وه وتتعصب عليا ليه بس يا سي عطوة هو أنا عملتلك حاجة
ارتفعت قبضته نحوها حتى كاد أن يضربها لكنها توقفت في الهواء ينهاها كازا على أسنانه حتى تكف عن ألاعيبها معه
في قبر هيلمك إن شاء الله لو ما اتعدلتيش وجبتي الأمانة اللي عندك! أنا مش فاهم والله غايتك إيه من حتة صورة
سمعت منه فقطبت حاجبيها تتظاهر بالاستفهام
لكن سرعان ما بدلت لټضرب بكفها على جبهتها مدعية التذكر
قصدك الصورة ال... أخ... يا وعدك يا نورة أنا كيف نسيتها دي
للمرة الثانية تدفعه للهجوم عليها وهو
بالكاد يحاول أن يتحاشاها ليباغتها بالقبض على قماش الرداء الذي ترتديه يدنو بوجهه أمامها صارخا
يا بنت ال... قلتلك بلاها اللوع ليه غاوية تختبري صبري عليكي
أصبحت المسافة الفاصلة بين الوجهين لا تتعدى السنتيمترات وهو يهدر بالسباب والشتائم التي لا تعيرها اهتماما وقد شردت بتلك الملامح الخشنة دون وسامة ظاهرة. ليس جميلا بالمعنى المعروف ولكن به شيئا يجذبها إليه ذلك الشيء تعرفه تماما وهو ما يصبرها على وقاحته ومعاملته الدونية لها دون وجه حق.
أما هو فقد حاول بشتى الطرق أن يمنع ذلك الإحساس بالتأثر تجاه تلك الملعۏنة أو جنية البحر كما وصفها في أول لقاء بينهما. لا تكتفي بجمالها الرباني بل تدفع بأسلحتها الأنثوية حتى تجعله يفقد تركيزه في معظم الأحيان وتصعب عليه مهمته وهذا ما يضاعف من غضبه.
ساكتة وعمالة تسبلي في عينيكي على أساس إني ممكن أتأثر بواحدة زيك إديني غرضي وغوري أنا مش طايق أبص في خلقتك أصلا!
قابلت نورة مبالغته في تحقيرها وتعمده توجيه الإساءة بابتسامة داخلها رغم ادعائها المسكنة واستجداءه
الله يسامحك يا سي عطوة دايما كاسر نفسي. على العموم أنا برضك مش هشيل منك بس أعمل